استعمال الحق كسبب عام للإباحة 


                                                            استعمال الحق كسبب عام للإباحة 

ويقصد باستعمال الحق الحالات التي يكون فيها الفعل المرتكب قد وقع استعمالا لحق خاص يقرره القانون لمرتكبه. ويشترط لتحقق ذلك (أولا) وجود الحق (ثانياً) ان تكون وسيلة استعمال مشروعة :

1.وجود الحق :

لابد لقيام حالة استعمال الحق، كسبب للإباحة، من وجود هذا الحق وتحققه. وهو يتحقق عند وجود مصلحة يعترف بها القانون ويحميها. وتعتبر هذه المصلحة قائمة وموجودة ليس بالنسبة لمن يستفيد من الإباحة فقط بل قد تكون موجودة بالنسبة لغيره أيضاً كما في حالة تأديب اللاب لابنه او المعلم للتلميذ فان المصلحة في ذلك ليست لمن يقوم بالتأديب وانما للأسرة والمجتمع وحالة العلاج الطبي فان المصلحة في ذلك ليس للطبيب وانما للمريض وللمجتمع. وينبغي الرجوع الى القانون للتأكد من وجود الحق فان اعترف به وصانه اصبح صالحا كسبب للاباحة. وليس ضروريا ان يكون هذا الاعتراف في تشريع، فقد يكون مصدره العرف وقد يكون مصدره الشريعة الإسلامية في الحدود التي تكون فيها الشريعة الغراء جزءا من النظام القانوني العام ويشترط ان لا يوجد نص تشريعي يخالف ذلك  كظهور الناس في ملابس السباحة صيفا في أماكن السباحة وكحق الزوج في تأديب زوجته.

2.مشروعية وسيلة استعمال الحق :

وتكون وسيلة استعمال الحق مشروعة اذا ارتكب الفعل بحسب نية وفي الحدود المعقولة لاستعماله. فمن حيث حسن النية ان حسن النية الذي يتطلبه القانون هو استهداف صاحب الحق بفعله نفس الغرض الذي من أجله قرر الحق له. حيث انه من المعلوم ان الحقوق جميعا غائبة، أي يقررها القانون لاستهداف اغراض معينة وبالتالي فلا يعرف القانون حقوقا مجردة عن الغاية. فان ثبت ان صاحبه يريد به غرضا آخر، ولو كان غير مرذول في ذاته فهو سيء النية وليس له ان يحتج لاباحة فعله بذلك الحق، اذ لم يكن الفعل مؤديا وظيفته الاجتماعية التي تحددها غاية الحق. فالملاكم الذي يضرب منافسه انما يستهدف المبارزة الرياضية المجردة عن كل شر ولكنه اذا سعى الى غاية سيئة ليست رياضية فعندئذ يتجرد فعله عن المشروعية. والاب الذي يضرب ابنه انما يريد بذلك التهذيب فان انصرف قصده الى شيء آخر كالانتقام او مجرد الايذاء فلا يتحقق لعمله حسن النية وبالتالي فلا يعد عمله مشروعا وكذلك الطبيب الذي يجري عملية جراحية لغرض اجراء تجربة وليس لشفاء المريض. ومما هو جدير بالذكر ان نص المادة (41) جاء بالذكر خاليا من الاشارة الى شرط حسن النية وهذا قصور ونقص في القانون على المشرع ان يتلافاه عند تعديل القانون (1). ومن حيث التزام حدود الحق : فمن المعلوم ان القانون لا يعرف حقوقا مطلقة عن كل قيد، اذ الحقوق جميعا نسبية ولذلك لابد هنا من التحقق من دخول الفعل في نطاق الحق محددا وفقا لكل ما يتطلبه القانون من شروط. وتتعلق هذه الشروط تارة بالشخص الذي يستعمل الحق كحق التأديب فان ممارسته مقصورة على الزوج بالنسبة لزوجته والاب بالنسبة لابنه والمعلم بالنسبة لطلابه وبالتالي لا يجوز لغيرهم ان يستعمله. وتارة بجسامة الفعل، فالتأديب مشروط بالضرب الخفيف فقط، وتختلف القيود والشروط وباختلاف الحقوق دون ان تكون لها قاعدة عامة شاملة انما يبحث كل حق على حدة لاستخلاص شروطه وتحديد نطاقه (2).

____________________

1-انظر المادة 60 من قانون العقوبات المصري.

2-انظر الدكتور محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ،القسم العام، ص180 ن 171، الدكتور محمود محمود مصطفى، المرجع السابق ن93 ص113 – الدكتور حميد السعدي، المرجع السابق. ص326

                                                                                                                                         /almerja.com


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...