البنوة و آثار البنوة غير الشرعية و الطبيعية


                          البنوة و آثار البنوة غير الشرعية و الطبيعية

قانون مدونة الأسرة الجديد 70.03 أقر وأكد على التمييز بين كل من البنوة والنسب وأقر في الترتيب لمواده أن يخص موضوع البنوة بمقتضيات الباب الأول من القسم الأول من الكتاب الثالث من المدونة (المواد: 142 إلى 149)، وبعده خصص الباب الثاني من القسم الأول من الكتاب الثالث (المواد: 150 إلى 162) لموضوعي –النسب ووسائل إثباته-بإضافة وتنظيم موضوع وسائل إثبات النسب…
تعريف البنوة وأنواعها:
من خلال المواد، 142 إلى 149 من قانون مدونة الأسرة المنظمة أساسا لموضوع البنوة يلاحظ أن المشرع حددها في الفصل 142 كما يلي:

«تتحقق البنوة بتنسل الولد من أبويه وهي شرعية وغير شرعية».

وبغض النظر و تجاوز الصياغة القانونية لهذه المادة من خلال استعمال حرف «و» بدلا من «أو» للتمييز بين البنوة الشرعية والبنوة غير الشرعية ورغم أن الصياغة غير دقيقة قانونا وشرعيا وبمنطق قانون مدونة الأسرة لكون عبارة «البنوة الشرعية» بالنسبة للأب لا داعي للتنصيص عليها لكونها منظمة ومقررة أحكامها في قواعد النسب، فالبنوة إذا كانت شرعية بالنسبة للأب تصبح خاضعة لقواعد النسب، المحدد تعريفه القانوني في المادة: 150 التي تنص صراحة وتأكيدا على تعريف النسب بأنه:

«النسب لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف».
تعريف البنوة الشرعية وغير الشرعية

وبخصوص تعريف مفهوم ومصطلح البنوة، فإنه لئن كان مشروع قانون مدونة الأسرة لم يعرفها صراحة كما فعل بخصوص موضوع النسب الذي عرفه في المادة: 150 فإن الأمر يستوجب البحث عن تعريف فقهي شرعي حقوقي لمفهوم ومعنى «البنوة» وبشكل يميزها عن «النسب» المحدد تعريفه التشريعي ووسائل إثباته أو إنكاره، وآثار ذلك … (في قانون مدونة الأسرة 70.03) .

وكما عرفتها. وزارة العدل بشأن تقديم مشروع قانون مدونة الأحوال الشخصية الملغى، وبصدد مناقشة الكتاب الثالث منه تحت عنوان: «الولادة ونتائجها» ­ .

كما جاء في تقرير المقرر العام للجنة/آنذاك، وبخصوص موضوع –البنوة- ما يلي حرفيا:

«البنوة في الأصل اللغوي هي نسبة مولود لمن ولد عنه، فإن اعتبرت من جانب الأب كانت أبوة، وإن اعتبرت من جانب الإبن كانت بنوة: ثم هي نوعان؛ شرعية، وطبيعية».

* البنوة الشرعية: هي التي يتبع فيها الولد أباه في النسب ويبني عليها التوارث فيما بينهما، وينتج عنها موانع الزواج وتترتب عليها حقوق وواجبات أبوية و بنوية في قبيل:

1- الإنفاق على الطفل الذكر إلى بلوغه سن الرشد القانوني، المحدد في 18 سنة تمدد إلى25 سنة إذا كان يتابع الدراسة.

2- الإنفاق على الأنثى إلى أن تتزوج أو يكون لها كسب خاص.

3- الإنفاق على كل من الذكر و الأنثى –إذا كان من ذوي الحاجات الخاصة العاجزين عن الكسب إلى حين زوال أو علاج الإعاقة.

 * البنوة غير الشرعية: وهي المعروفة بالبنوة الطبيعية –وبشأنها يميز القانون 70.03 بشأن مدونة الأسرة بين النظرة إليها (البنوة) في اتجاه الأب –الطبيعي- والنظرة إليها في اتجاه الأم، حيث أقر ما يلي:
 – بالنسبة للأب: تنص المادة 148 على أنه:
«لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية»
 – بالنسبـة للأم: تنص المادة: 146 على ما يلي:
«تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية»
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 148 على أنه: « تعتبر بنوة الأمومة شرعية في حالة الزوجية، والشبهة، والاغتصاب».

الآثار المترتبة عن البنوة “غير الشرعية”
الطبيعية

إن الأدق الدقيق الواجب تمحيصه في موضوع البنوة غير الطبيعية هو الآثار المترتبة عن البنوة غير الشرعية (البنوة الطبيعية)، التي يتعين أن تنحصر آثارها وعواقبها بصفة أساسية على المسؤولين المباشرين عنها.

آثار وأية مسؤوليات بشأن البنوة الطبيعية؟

أية حقوق للابن الطبيعي له تجاه والده المعروف؟

تنص مقتضيات المادة 148 من قانون مدونة الأسرة 70.03، الذي صادق عليه مجلس النواب بالإجماع في جلسته العمومية ليوم الجمعة 16 يناير 2004 على ما يلي:

« لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية ».

يبدو أن وضع هذه المادة في مقابل بعض المواد المنظمة لحقوق الطفل وكذا المتعلقة بقواعد المسؤولية الشخصية، لمن تسبب بفعله الشخصي في ميلاد الطفل عن طريقة علاقة فساد أو جريمة اغتصاب نتج عنها ازدياد طفل أقر لفائدته التشريع المغربي وكذا المواثيق الدولية الإنسانية -خصوصا المتعلقة بحقوق الأطفال- حقوقا إنسانية منها، حقوقه الخاصة من إنفاق أو تكفل أو رعاية أو مساهمة في ذلك… إضافة إلى حقوقه المعنوية من تسمية، وجنسية، وتقييد في سجلات الحالة المدنية تحت هوية كاملة تحمل اسم الأب واسم الأم الحقيقيين إن كانا معروفين ومختارين، أو إن كانا مجهولين أو أحدهما .

لذلك فإن الحسم والقطع في عدم ترتيب أي أثر بالنسبة للبنوة غير الشرعية لا يجب أن يفهم أو يفسر على أنه نفي أو إعفاء كلي من أية مسؤولية مرتبة للجزاء من قبيل الإنفاق أو الرعاية أو المساهمة فيهما.

ولعل ما يساعد على هذا التوجه هو أن المشرع لم يقف عند عبارة « أي آثار» وإنما حصر الآثار التي لا تترتب في الآثار الشرعية، من قبيل استمرار النسب الشرعي،وما يرتبه من حقوق في التوالد وحصر كثلة الورثة الشرعيين.

لعل السليم بشأن هذا الموضوع، هو إقرار قواعد المسؤولية المدنية عن السلوك الشخصي الخارج عن القانون، وبشكل يركز بصفة أساسية على حقوق الطفل الناتج عن العلاقة…، من قبيل إقرار الإلزام بالإنفاق عليه ورعايته إلى حين بلوغه سن الرشد كجزاء مدني، تعويضي إما بشكل مباشر، أو بالأداء لفائدة الدولة الملزمة بذلك قانونا أو للمؤسسة المكلفة برعايته…
لبنوة غير الشرعية للأم وقواعد الوصية الواجبة

من الموضوعات الجديدة التي تستوجب المناقشة فقها بخصوص ما أقره قانون مدونة الأسرة بشأن اعتبار البنوة غير الشرعية بالنسبة للأم كالشرعية أو شرعية، بمقتضى المادتين 146 و 148 /الفقرة الأخيرة، وعلى اعتبار كون هذه العلاقة من بين ما يترتب عليه حق التوارث بين الابن غير الشرعي وأمه، وهو الموضوع –أي الإرث- الذي جاءت المدونــة بشأنه بمقتضى جديد في موضوع الوصية الواجبة حيث نصت المادة 369 على أنه:
« من توفي وله أولاد ابن، أو أولاد بنت، ومات الابن أو البنت قبله أو معه، وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بالمقدار والشروط الآتية» .وهذه الشروط أوردتها المواد: 370، 371، 372…


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بحث حول : مفهوم وخصائص وتمييز القاعدة القانونية

بحث حول : مفهوم وخصائص وتمييز القاعدة القانونية خـــــطــــــة الـبـحـــــــث مـقـدمــــــة. المـبحث الأول: تحديد مفهوم ...