التحكيم الالكتروني( ماهيته ، إجراءاته )


التحكيم الالكتروني( ماهيته ، إجراءاته )

توطئة
بعد شيوع استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود وتنفيذها عبر شبكة الإنترنت ، اتجه التفكير إلى استخدام نفس هذه التقنيات الإلكترونية لتسوية ما قد ينشأ عن هذه الأعمال من منازعات ، بمعنى أن إجراءاتها تجري عبر شبكات الوسائل الإلكترونية .
ويلاقي التحكيم ازدهاراً ملحوظاً في العصر الحديث في مجال المعاملات والتجارة الدولية أمام ما يمكن أن نقول عنه عودة النزعة الفردية وحرية التبادل التجاري وسلطان الإرادة ؛ حيث يعد اللجوء إليه ادعى بالنسبة للتجارة الالكترونية التي تقوم على السرعة في الإبرام والتنفيذ ولا تتمشى مع بطء وغموض إجراءات القضاء العادي .
فعندما يثار إشكالات في مثل هذه العقود التي تبرم وتنفذ في العالم الافتراضي ، يرغب الأفراد في حلها بذات الطريقة ومع أن التحكيم التقليدي المتعارف عليه دولياً في حل منازعات التجارة الدولية سريع وغير مكلف مادياً بالنسبة للأطراف ، إلا أن هذا التحكيم يبقى بالنسبة لمعاملات التجارة الإلكترونية بطيئاً ومكلفاً ، وذلك بسبب ضآلة المبالغ المادية أو التعويض المطالب به في غالب الأحيان ، وما قد يؤدي إليه ذلك البطء والتكاليف من تقاعس الأفراد والمستهلكين وحتى التجار عن المطالبة بحقوقهم ، إضافة إلى ما يتطلبه من تبادل مادي للبيانات والطلبات والدفوع من الأطراف والاستماع للشهود وغير ذلك من الأمور .
وعليه سوف يتم إيضاح بعض المواضيع المتعلقة بهذه الوسيلة بنوع من الإيجاز على النحو الأتي :
المطلب الأول : ماهية التحكيم الإلكتروني .
المطلب الثاني : إجراءات التحكيم الإلكتروني .
ثم يعقب ذلك خاتمة فيها بعض النتائج والتوصيات ذلك ضماناً لسلامة البحث من الناحية الشكلية .

المطلب الأول:ماهية التحكيم الالكتروني
أولاً : مفهوم التحكيم

تباينت وتعددت التعريفات الخاصة بالتحكيم وذلك وفقاً للزاوية التي يتناول كل فقيه منها التحكيم .
فيعرفه البعض بأنه : نظام قضائي خاص يختار فيه الأطراف قضائهم ، ويعهدون إليهم بمقتضى اتفاق مكتوب بمهمة تسوية المنازعات التي قد تنشأ أو نشأت بالفعل بينهم بخصوص علاقاتهم التعاقدية أو غير التعاقدية والتي يجوز حسمها بطريق التحكيم ، وفقاً لمقتضيات القانون والعدالة وإصدار قرار قضائي ملزم لهم .(1)
وهناك من يعرف التحكم بأنه : الاتفاق على عرض النزاع أمام محكم أو أكثر ليفصلوا فيه بدلاً من المحكمة المختصة وذلك بحكم ملزم للخصوم شريطة أن يقر المشرع هذا الاتفاق شرطاً كان أم مشارطة.(2)
وعلى ذلك فالتحكيم يقوم أساساً على مبدأ سلطان الإرادة، بمعنى انه يجب أن يكون لإرادة الخصوم شأن فيه ، بحيث إذا محيت هذه الإرادة فلا يعتبر تحكيماً وإنما هو قضاء دولة ، إلا أن هذه الإرادة لا تكفي دائماً ، بل لابد أن يقر المشرع اتفاق الخصوم ، بمعنى أن يجيز المشرع للخصوم اللجوء التي التحكيم ، فإرادة الخصوم مع إقرار المشرع لهذه الإرادة الجوهر القانوني للعملية التحكيمية ، ومتى وضحت هذه الإرادة وفق الشكل الذي يتطلبه القانون التزم الخصوم بحسم النزاع عن طريق التحكيم ويلتزمون بحكمه، وتنتهي اثر إراداتهم عند هذا الحد .
ولكن يثور التساؤل التالي وهو هل التحكيم الالكتروني يشكل تطوراً للتحكيم التقليدي أم هو بديل عنه ؟
ذهبت بعض الآراء إلى التقرير بان التطور التكنولوجي تبعه تطور في كل شيء مثل الرسائل التي أصبحت الكترونية ولا تحتاج إلى أوراق أو استخدام الفاكس أو البريد .
بينما يرى البعض الآخر بأنه لا يمكن تصور التحكيم بلا المتطلبات التقليدية مثل الكتابة على الورق، الاجتماعات المادية أي الحضور الشخصي لجلسات التحكيم لكل الأطراف والهيئة والتي هي من المظاهر اليومية للتحكيم .
في حين يقرر اتجاه ثالث بأن التحكيم التقليدي لا يجب أن يأخذ قالباً الكترونياً، كما أن البيئة الالكترونية لا يجب أن تستخدم التحكيم التقليدي .(3)
ويرى البعض (4) أنه لا يمكن إنكار دور قواعد ومبادئ التحكيم التقليدي في المساهمة في بزوغ التحكيم الالكتروني، إلا انه في نفس الوقت لا يجب إغفال وجود قواعد وأعراف جديدة شكلت نوعاً من الاستقلالية للنوع الجديد من التحكيم ، وينبغي دراستها كنوع مستقل من أنواع الحلول البديلة للمنازعات، فقد نشأ التعاقد عبر الانترنت على التحكيم قبل صدور قوانين المنظمة للتحكيم الالكتروني ، وقد رتب آثارا لا يمكن تجاوزها رغم عدم المرجعية إلى أي من الاتفاقيات ، ورغم إمكانية أبطال القرار التحكيمي ككل إذا ما طبقنا عليه قواعد الاتفاقيات الدولية ( السابقة على نشؤ التحكيم الالكتروني ) والتي مازالت سارية بهذه الخصوص كاتفاقية نيويورك 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية .
وفي نفس الوقت فإن إمكانية عقد إجراءات ولقاءات التحكيم قد جاء نتيجة تطور التكنولوجيا، ففي بعض الحالات يتم انعقاد كامل المؤتمر أو الندوة الكترونياً عبر الانترنت دون التقيد بشكليات قانونية، ولا شك أن آثار هذه المؤتمرات والندوات لا يمكن إنكارها .
وعليه فليس صحيحاً قصر تعريف التحكيم الالكتروني على انه التحكيم عبر تبادل الوثائق فقط ، حيث أن التحكيم الالكتروني قد يتم إجراؤه بشكل كامل أو جزئي عبر الانترنت أو وسائل الاتصال الالكترونية الأخرى مثل :
أولاً : الاتفاق الالكتروني على إجراء التحكيم سواء فيما بين الأطراف أنفسهم أو فيما بينهم وبين هيئة أو مركز التحكيم وذلك عبر تبادل الرسائل الالكترونية بين الأطراف ابتداءً ، وما بينهم وبين مركز التحكم الالكتروني أو تعبئة نموذج خاص ببعض مراكز التحكيم التي تمارس أعمالهم من خلال الانترنت .
ثانياً : أن تتم إجراءات التحكيم عبر وسائل الكترونية ، كانعقاد الجلسات عن طريق الانترنت بواسطة استخدام الوسائل المرئية أو السمعية، أو حتى بواسطة تبادل الرسائل الالكترونية فيما بين أعضاء هيئة التحكيم ، وفي مراحل متقدمة أكثر فإنه من الممكن سماع شهادة الشهود وإصدار القرار التحكيمي الكترونياً .
ومن ثم يقرر البعض(1) بأن المفهوم التحكيم الالكتروني لا يختلف عن المفهوم المتعارف عليه للتحكيم كإجراء خاص بحسم منازعات التجارة الدولية وإن تميز في الآلية التي يتم بها هذا الإجراء من بدايته إلى نهايته باستخدام الانترنت وغيره من وسائل الاتصال الحديثة كالكمبيوتر والفاكس وغيرها .
وبعبارة أخرى فإن الإجراء كله يتم الكترونيا بدءاً من الاتفاق على التحكيم بملء النموذج الذي يرسل بعد ذلك إلى الطرف الآخر ، فيكون بذلك قد تمت دعوته إلى التحكيم إذا قبل المشاركة فيه بقبول الدعوى التي رفعت ضده مروراً بتبادل المستندات وسماع الشهود والخبراء وانتهاء بصدور حكم يتعهد الأطراف باحترامه أياً كانت القوانين والمعاهدات الواجبة التطبيق وللمحكوم لصالحه الحصول على القوة التنفيذية لهذا الحكم .
وعلى ذلك يمكن تعريف التحكيم الالكتروني بأنه « التحكيم الذي تتم إجراءاته عبر شبكة الانترنت ، وفق قواعد خاصة دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين ».(2)
وقد عُنيت التشريعات الدولية بهذا النوع من التحكيم وأشارت إليه في العديد من النصوص والتوصيات ؛ حيث أن الهدف من التحكيم الالكتروني هو تنقية وتأمين بيئة العمل الالكتروني ، وما يتصل بها من خلال تسوية أو حل المنازعات الالكترونية القائمة وتقديم الخدمات الاستشارية التي من شأنها منع حدوث المنازعات من اجل مجتمع رقمي معافى .
ثانياً : الطبيعة القانونية للتحكيم الالكتروني
إن ارتكاز التحكيم على الاتفاق ( العقد ) في مصدره وانتهائه بقرار يشبه إلى حد كبير الحكم القضائي أدى إلى اختلاف الفقه حول طبيعته القانونية (1) وتفصيل ذلك على النحو التالي :
أ – الطبيعة التعاقدية للتحكيم :
اختلف الفقه والقضاء حول تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم بصفة عامة ، فاعتبر البعض التحكيم عقداً رضائياً ملزماً للجانبين من عقود المعاوضة .
وقد استند هذا الاتجاه إلى أنه طالما أن نظام التحكيم يقوم على أساس مبدأ سلطان الإرادة ، فإن له طابع تعاقدي فالأطراف باتفاقهم على التحكيم يتخلون عن بعض الضمانات القانونية والإجرائية التي يحققها النظام القضائي وذلك بهدف تحقيق مبادئ العدالة والعادات التجارية وإتباع إجراءات سريعة واقل رسمية من إجراءات المحاكم .
هذا بالإضافة إلى أن الصفة التعاقدية يحتمها أيضاً اعتبار التحكيم من أدوات المعاملات الدولية ، ولاشك أن التجارة الدولية أو المعاملات الدولية تعترضها التشريعات والقضاء في مختلف الدول ، ولا يمكن تحرير المبادلات الدولية إلا عن طريق العقد لما يتصف به من طابع دولي ومن ثم فلن تقم للتحكيم قائمة بدون جوهره التعاقدي .(2)
فاتفاق التحكيم هو الذي يؤدي إلى إخراج النزاع من سلطان القضاء وإسناده إلى محكم خاص ، ويعين في ذات الوقت القواعد الإجرائية الواجب إتباعها والقانون الواجب تطبيقه ، ولذلك فإن القرار الذي يصل إليه المحكم في النهاية هو محصلة لتطبيق الشروط التي اتفق عليها الطرفان ولذلك يكتسب التحكيم الصفة التعاقدية .(3)
ويرى أنصار هذا الاتجاه أن كل مراحل التحكيم تدل بوضوح على أنه ذو طبيعة تعاقدية ويتضح ذلك من خلال الآتي :
1 . إن الغاية أو الهدف من التحكيم هو رغبة الأطراف في حل نزاعهم بطريقة ودية عن طريق إخراج النزاع من سلطان القضاء ، وإسناده إلى محكم خاص وقبول الطرفين بالقرار الذي يصدره المحكم .(4)
2 . إن التحكيم يهدف إلى تحقيق مصلحة خاصة لأطراف عقد التحكيم ، وذلك عكس القضاء الذي يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة هي إقامة العدالة .(5)
3 . إن مصدر سلطة المحكم في حل النزاع بين الطرفين هو اتفاق التحكيم ورضاء الخصوم بالقرار الذي يصدره المحكم وعلى ذلك فالمحكم يستمد سلطته من إرادة الأطراف ، وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه السلطة قضائية .(6)
4 . إن المحكم يمكن أن يكون وطنياً أو أجنبياً عكس القاضي ، الذي لابد أن يكون وطنياً بالإضافة إلى أن المحكم إذا لم يقم بواجبه فلا تنطبق عليه قواعد إنكار العدالة ، وإذا أخطا فلا يخضع لقواعد المخاصمة ولا يلزم أن تتوافر في المحكم الشروط الواجب توافرها في القاضي .
5 . إن عمل المحكم لا يمكن اعتباره عملاً قضائياً سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية المادية .
فمن الناحية الشكلية لا يلزم المحكمون بإتباع الإجراءات التي يتطلبها القانون إذا ما أعفاهم الخصوم من التقيد بها ، ومن الناحية المادية ليس للمحكم سلطة الأمر التي يتمتع بها القاضي ، فهو لا يستطيع مثلاً إلزام شاهد بالحضور أمامه وتوقيع غرامة عليه في حالة عدم حضوره ، ولا يستطيع إلزام الغير بتقديم مستند تحت يده ليكون منتجاً في الدعوى .
وفي إطار تقييم هذا الاتجاه ذهب البعض(1) إلى القول بأن هذا الاتجاه له فضل إبراز الدور الذي يؤديه اتفاق الأطراف في مجال التحكيم ، غير أنه يتجاهل مع ذلك حقيقة الوظيفة التي يؤديها المحكم .
فالمحكم يقوم في الواقع بالوظيفة ذاتها التي يقوم بها القاضي ، وهو ينتهي في هذا الشأن إلى حكم مشابه للحكم الذي يصدره القاضي ، ولعل مرجع هذا التجاهل هو الانطلاق من ظاهرة هيمنة الدولة الحديثة على الوظيفة القضائية واحتكارها إقامة العدل بين الناس بواسطة قضاة موظفين يختارون من قبلها إذ الاستسلام لواقع هذه الهيمنة وهذا الاحتكار من شأنه أن يحول دون الاعتراف لمحكم يختاره طرفا النزاع ويحددان صلاحياته بوظيفة قضائية ويؤدي من ثم إلى البحث عن تفسير آخر لنظام التحكيم لا يتصادم مع الحقائق الواقعة .
وهذا ما تقدمه بالفعل فكرة العقد التي تدور في فلك آخر غير فلك القضاء ، هو فلك سلطان الإرادة والقوة الملزمة للعقود ، لكن النظر إلى هيمنة الدولة على الوظيفة القضائية واحتكارها لإقامة العدل بين الناس من خلال السياق التاريخي للأمور ، من شأنه أن يفتح الباب أمام البعض بالدور القضائي الذي يؤيده المحكم ، فاحتكار الدولة للقضاء ولتنظيم السلطة القضائية إن هو إلا مرحلة من مراحل تطور الوظيفة القضائية سبقته مرحلة كان التحكيم يستقل فيها بهذه الوظيفة أو يكاد ، وتلوح في الأفق ملامح مرحلة أخرى تتوزع فيها الوظيفة القضائية بين قضاء الدولة وبين التحكيم .(2)
ب – الطبيعة القضائية للتحكيم :
حيث يرى أنصار هذا الاتجاه إسباغ الطابع القضائي على التحكيم ، وذلك على اعتبار أن التحكيم هو قضاء إجباري ملزم للخصوم حتى ولو اتفقوا عليه ، وإن التملص منه لا يجدي وإنه يحل محل قضاء الدولة الإجباري وإن المحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدها مما يجعل الصفة القضائية هي التي تغلب على التحكيم ، كما أن حكم المحكم هو عمل قضائي شأنه شأن العمل القضائي الصادر من السلطة القضائية في الدولة ، هذا بالإضافة إلى أن كل من المحكم والقاضي يحل النزاع بحكم يحوز حجية الأمر المقضي فيه .(3)
وقد ذهب البعض في سبيل استظهار أوجه الشبه بين نظام التحكيم ونظام القضاء إلى الموازنة بين دور الإرادة المشتركة للخصوم في التحكيم ودورها في القضاء ، فإذا كان اختيار التحكيم وسيلة لحسم النزاع يتم بعمل إرادة من طرفيه ، فإن الالتجاء إلى القضاء يتم بعمل إرادي من جانب احدهما ، ومتى تم هذا العمل تعلق به حق الآخر بحيث لا يجوز لرافع الدعوى النزول عنه إلا بموافقة خصمه ، وقد يتفق أطراف النزاع على رفعه إلى محكمة غير المحكمة المختصة به أصلاً أو إلى محاكم دولة غير الدولة التي يثبت الاختصاص لمحاكمها .
وقد يتفق أطراف الخصومة على النزول عنها بعد رفعها ، وهذا كله دليل واضح على أن ما تؤديه إرادة الخصوم من دور في طرح النزاع على التحكيم بدلاً من القضاء ليس له من اثر على حقيقة الوظيفة التي يؤديها التحكيم من كونها وظيفة قضائية مثلها في ذلك مثل وظيفة قضاء الدولة. (1)
وقد استند هذا الاتجاه في تقرير الصفة القضائية للتحكيم إلى المبررات الآتية :
1 . أن وظيفة المحكم لا تعدو أن تكون وظيفة قضائية ، وإن ما يصدر عنه من أحكام تعد أعمالاً قضائية سواء كانت صادرة طبقاً لقواعد القانون أو وفقاً لقواعد العدالة ، هذا فضلاً على المحكم يملك تصحيح أحكامه من الأخطاء المادية التي تشوبها وإن كان ذلك مقيد بتوافر الشرطين الآتيين :
الأول : ألا يكون ميعاد التحكيم قد انقضى ، لأنه بفوات هذا الميعاد تزول سلطته .
الثاني : ألا يكون قد تم إيداع حكم التحكيم قلم كتاب المحكمة ولو تم هذا الإيداع قبل انقضاء ميعاد التحكيم .
2 . إن الإجراءات المتبعة في خصومة التحكيم ذات طبيعة قضائية ، وبالتالي يكون حكم المحكم بمثابة حكم قضائي على اعتبار أن المحكم يحل محل القاضي فتكون له وظيفته القضائية ، فأحكام المحكمين تعتبر أحكاماً قضائية سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون أو الموضوع .
3 . إن حكم التحكيم يعتبر قد صدر من تاريخ كتابته والتوقيع عليه ، والأمر الصادر بتنفيذه لا يتدخل في مضمون الحكم ، وإنما هو مجرد إجراء شكلي الغرض منه التأكد من عدم وجود ما يمنع من تنفيذ حكم التحكيم ، فالأمر الصادر من القاضي لتنفيذ حكم التحكيم يتماثل مع الأمر الصادر منه لتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية .
ج – الطبيعة المختلطة للتحكيم :
يرى هذا الاتجاه إن التحكيم ليس إلا قالباً قانونياً يحتوي عملين ، الفاعل في احدهما غير الفاعل في الآخر ، وهما اتفاق التحكيم وقضاء المحكم ، فالأول يحدثه المتنازعان ، والثاني يحدثه المحكم .
فاتفاق التحكيم ، فهو وإن كان عقداً له كل الخصائص العامة للعقود إلا أنه يتميز عنها بهدفه وموضوعه في آن واحد ، فهدفه ليس إقامة علاقة قانونية مبتداه بين الطرفين مالية كانت أو شخصية كما هو الحال في غيره من العقود ، وإنما تسوية الآثار الناشئة عن علاقة سابقة قائمة بالفعل وأما موضوعه فهو ليس التراضي على تسوية نهائية محددة بذاتها للنزاع ، وإنما إقامة كيان عضوي – فرداً كان أو هيئة – ترفع إليه ادعاءات الطرفين ويتولى الفصل فيها استقلالاً عنهما .
أما عمل المحكم فهو يتمثل في حسم المنازعة ، وهو يتولى بالضرورة هذا العمل وفقاً للضوابط العامة التي يضعها النظام القانوني لحسم المنازعات والتي تجد مكانها في التنظيم التشريعي لقضاء الدولة بحسبانه التنظيم العام الذي يسري على كافة الهيئات ذات الصفة القضائية – وأهمها إلى جانب قضاء الدولة – الهيئات واللجان ذات الطابع القضائي وجهات التحكيم .(2)
وصفوة القول فيما يتعلق بمدى انطباق أي من النظريات الثلاثة على التحكيم الالكتروني نجد أن النظرية الثالثة ويُعني بها النظرية المختلطة والتي تقرر عدم خضوع التحكيم لأي قانون وطني بدءاً من اتفاق التحكيم وانتهاءً بحكم التحكيم هي انسب وأفضل النظريات الملائمة للتحكيم الالكتروني وذلك وفقاً لطبيعة إجراءاته حيث يتم رفع الدعوى ، وتوجيه الإخطارات بالمحررات اللاحقة على الدعوى عبر البريد الالكتروني ، كما أن القرارات والاطلاعات والاتصالات الأخرى تتم بنفس الطريقة ويسبق هذه الإجراءات اتفاق الأطراف على قبول عولمة حلول المنازعات الخاصة بالتجارة الدولية والتحكيم التجاري الدولي دون اكتفاء بما تقرره الاتفاقات الدولية والتشريعات المقارنة النافذة في الوقت الحالي . (1)
ثالثاً : مزايا التحكيم الالكتروني ومعوقاته :
أ‌- مزايا التحكيم الالكتروني :

إذا كان الواقع يقول بأن نشأة التحكيم الالكتروني كان مصدرها الفضاء التخيلي والانترنت ، إلا أنه لازال بالإمكان استعمال الوسائل الالكترونية وتقنية المعلومات حل عديد من العقبات التي تواجه الحلول البديلة للنزاعات التجارية الناشئة في العالم الواقعي ، وإذا كان التحكيم يتصف بأهمية خاصة في حل المنازعات الدولية ، وذلك بالنظر إلى سهولة إجراءاته والسرعة في الفصل في المنازعات مقارنة بالإجراءات القضائية العادية ؛ ذلك أن هيئة التحكيم عادة ما تضم محكماً متخصص فنياً في مجال موضوع التحكيم ليتمكن من إيجاد الحلول الملائمة للنزاعات بطريقة أسرع وأفضل مما يجدها القضاة العاديين لأنه يعايش المهنة أو العمل مما يجعله اقدر على حل النزاع بطريقة عملية وواقعية .(2)
كما يتميز التحكيم بالسرية ، ويجنب الأطراف سلبيات طرح نزاعهم أمام الجمهور على عكس المحاكم العادية التي تخضع لمبدأ علانية المحاكمة .
فإنه بالإضافة إلى الميزات السابقة فإن التحكيم الالكتروني يتميز بدوره بمزايا إضافية أهمها ، عدم التزام الأطراف بالانتقال من بلد إلى آخر من اجل حضور الجلسات وتبادل الوثائق والمستندات ، ويتم تبادل المستندات في التحكيم الكترونياً بطريقة فورية وآنية على شبكة المعلومات أو الفاكس الأمر الذي يتلاءم مع كون الوقت عنصراً جوهرياً في المعاملات الاقتصادية .
أضف إلى ذلك سرعة إصدار الأحكام لسهولة الإجراءات حيث يتم تقديم المستندات والأوراق بالبريد الالكتروني ، ويمكن الاتصال المباشر بالخبراء أو تبادل الحديث معهم عبر الانترنت ، ويلاحظ أن المميزات العديدة التي يتمتع بها التحكيم الالكتروني أسهمت في فعالية الحقوق الذاتية للمستخدمين في العالم الافتراضي .
ويضيف البعض(3) أن اللجوء إلى التحكيم الالكتروني يجنب أطراف العقد عدم مسايرة القانون والقضاء للعقود الالكترونية سواء قانونياً أو قضائياً ، حيث يجنبهم عدم الاعتراف القانوني بهذه العقود أو صعوبة تحديد القانون الواجب التطبيق وتحديد المحكمة المختصة ، وهذا الأمر ليس بالأمر اليسير وفقاً للقضاء العادي عند إحالة النزاع إليه.
كما يتميز التحكيم الالكتروني بقلة التكلفة وذلك بما يتناسب مع حجم العقود الالكترونية المبرمة التي لا تكون في الغالب الأعم كبيرة بل متواضعة ، وتستخدم أحياناً نظم الوسائط المتعددة التي تتيح استخدام الوسائل السمعية والبصرية في عقد جلسات التحكيم على الخط المباشر للأطراف وللخبراء ، وهذا يقلل من نفقات السفر والانتقال .
هذا فضلاً عن وجود اتفاقية دولية بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين وهي اتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها لعام 1958، وذلك على خلاف أحكام القضاء حيث لا يوجد حتى الآن اتفاقية تحكيم بشأن الاعتراف والتنفيذ الدولي مثل اتفاقية نيويورك المذكورة آنفاً مع إن هناك اتفاقيات إقليمية وثنائية لتنفيذها .
ويلاحظ أن المحكم في التحكيم الالكتروني قد يطبق قواعد تحقق مصالح اكبر من تلك التي نص عليها التشريع الوطني ، تكون موجودة في قانون الطرف الآخر أو من طبيعة الأعراف التجارية وفقاً لطائفة معينة من طوائف التجارة ، كما أن المحكم يهدف إلى تحقيق مصالح وأهداف المجتمع الدولي والوسائل التي يمكن له استعمالها لاحترام وحماية مصالح الطرف الضعيف أو المستهلكين تكون أكثر من تلك الممنوحة للقاضي الوطني ؛ حيث يمكن للمحكم أن يختار ضمن عدة قوانين ليحدد القانون الذي يحقق الأهداف التي تحمي الطرف الضعيف أو المستهلك .(1)
ب- معوقات التحكيم الالكتروني :
على الرغم من المزايا المتعددة للتحكيم الالكتروني ، إلا أنه توجد بعض المشكلات والمعوقات التي تعترض التحكيم الالكتروني تتمثل في الآتي :
1 . الأهلية :
اشترطت سائر أنظمة وتشريعات التحكيم وجوب توافر الأهلية القانونية في كل من فريقي النزاع والمحكمين . وبالطبع فإن مسألة بحث الأهلية بالنسبة للمحكمين لا ضرورة لها إذ تتم العملية التحكيمية عموماً عن طريق الانترنت بواسطة مراكز كبرى تحرص على الدقة في شتى الجوانب وخصوصاً الأمور الأساسية فيها ، ويبقى مجال الحديث والبحث في الأهلية القانونية لطرفي النزاع ، وحيث أنه على فرض عدم توافر الأهلية لطرفي النزاع فإننا نكون بصدد اتفاق تحكيم باطل لنقص أو انعدام أهلية احد أطراف النزاع عند توقيعه وما يترتب عليه من بطلان لحكم التحكيم الصادر في المنازعة التجارية .(2)
ويمكن التغلب على هذه المشكلة بعمل تصميم بذات الموقع بشكل يلزم الطرف الذي ينوي الاتفاق لإحالة نزاعه لإحدى مراكز التحكيم الالكتروني بالكشف عن هويته والإفصاح عن عمره ، على أنه إذا اغفل تحديد ذلك لا يسمح له بالمضي أو استكمال اتفاقه مما يضفي نوع من المصداقية أمام طرفي النزاع ويبعده عن شبهة البطلان .(3)
2 . ضمان سرية العملية التحكيمية :
حيث تعد صيانة وحفظ سرية التحكيم – وفقاً لما أُشير إليه سلفاً- احد الشروط الجوهرية لنجاح عملية التحكيم الالكتروني والإقبال عليها ، وقد عملت مراكز التحكيم الالكترونية على صيانة ذلك بتضمينها نصوصاً تحفظ سرية أية معلومة تتعلق بالنزاع لتؤكد على كل من يطلع عليها تعهده بعدم نشر ما اطلع عليه وخصوصاً من الشهود والخبراء ، ولكن المشكلة تكمن في فرض تحدياً آخر ألا وهو الاختراق القادم من الخارج عن طريق المتطفلين ؛ وهم من يقتحمون خصوصيات الغير لمجرد إشباع الفضول ، وكذلك المخربين ممن يبحثون عن ضحايا يوقعون بهم مثل سرقة أرقام بطاقات الائتمان أو بطاقات الدفع الالكتروني واستغلالها ، والحل المطروح حالياً يكمن في تشفير البيانات المحفوظة والمتبادلة بصورة وتمنع من قراءتها إلا من قبل المرسل إليه.(4)
رابعاً : مخاطر اللجوء للتحكيم الالكتروني :
حيث أنه مع الأهمية المتزايدة للتحكيم الالكتروني باعتباره احد المفاهيم المرنة والأنظمة القانونية المتطورة التي تواكب التطور المتلاحق في مجال التجارة الالكترونية والتي تفي بمتطلباتها التي تميز بالسرعة ، إلا أنه قد توجد بعض المخاطر التي تصاحبه وتشكك في مدى جدواه وفاعليته ، وتتمثل هذه الإخطار فيما يلي :
1 . عدم مواكبة النظم القانونية الحالية للتطور السريع الحاصل في مجال التجارة الالكترونية :
حيث يلاحظ أن النظم القانونية لا تشرع هذه المعاملات والتجارة الالكترونية في قوانينها ، إضافة إلى جمود القواعد القانونية الموجودة في كثير من دول العالم المتعلقة بإجراءات التقاضي والتحكيم التقليدي من الاعتراف بإجراءات التحكيم بوسائل الكترونية ، وعدم تعديل التشريع الموجود للاعتراف بأحكام التحكيم الالكترونية ومن هنا ثار التساؤل عن مدى صحة إجراءات التسوية بالوسائل الالكترونية ، ومدى الاعتراف بالحكم التحكيمي الالكتروني ؟
كذلك فان المسألة هامة تتعلق بتحديد مكان التحكيم ، والذي يترتب عليه آثار كثيرة ومهمة ، فما هو المكان الذي يعتبر انه مكان التحكيم ، هل هو مكان المحكم الفرد أم مكان المورد ؟ أو المستخدم في عقود خدمات المعلومات الالكترونية ؟ هذا إذا كان المحكم فرداً ؟ ولاشك أن هذه المسائل جميعها تتطلب تدخلاً تشريعياً من جانب الدولة إضافة إلى الاتفاقيات الدولية .
2 . عدم قبول المستخدم لشرط التحكيم قبولاً واضحاً :
ويحيق هذا الخطر بالمستهلك ، حيث يخشى من أن يكون قبول المستهلك لشرط التحكيم ناتجاً عن عدم خبرة وجهل بحقوقه ، لاسيما إذا كان اختيار هذا الشرط قبل حدوث النزاع ، لأنه لا يؤدي إلى حرمان المستهلك من اللجوء إلى القاضي الوطني قبل نشأة النزاع ، ويرجع ذلك إلى أن المستهلك لا يمكنه التفاوض على هذه الشروط حيث يقوم المورد بعرض شروطه على موقع Web ويمكن لكل من يرغب الوصول إليها .
هذا فضلاً عن أن سرعة وتعدد العقود التي تبرم في هذا المجال لا تعطي الفرصة لحدوث تفاوض حول هذه الشروط ، كما أنه لا يمكن تعديل الشروط العامة الموجودة بشكل الكتروني لحظة إبرام العقد ، علاوة على أنه من الصعوبة بمكان البحث عن بديل آخر بسبب انتشار العقود النموذجية بشكل واسع على الانترنت .(1)
3 . الخشية من عدم المساواة الحقيقية بين الأطراف والنزاهة النسبية للمحكمين :
ويعود ذلك إلى وجود علاقات مالية تجمع بين المهنيين ومؤسسات التحكيم تجعل المحكمين يميلون لصالح المهنيين مراعاة لحجم الأعمال التي يخضعها هؤلاء المهنيون لمراكز التحكيم ، أما العملاء فيكون أول تعامل لهم أمام مركز التحكيم وقد يكون الأخير ، فلا توجد علاقة سابقة مع مركز التحكيم .
4 . عدم تطبيق المحكم للقواعد الآمرة :
يخشى الطرف الضعيف في العقد من اللجوء إلى التحكيم بصفة عامة والتحكيم الالكتروني بصفة خاصة ، وذلك بسبب الخشية من عدم تطبيق القواعد الآمرة والمنصوص عليها في القانون الوطني الخاص به ، خاصة إذا كان هذا الطرف مستهلكاً مما يترتب عليه بطلان حكم التحكيم وعدم إمكانية تطبيقه وتنفيذه على ارض الواقع .(2)
5 . خطر إنكار العدالة :
وأساس هذا الخطر هو الخشية والخوف من أن يؤدي اتفاق الأطراف على خضوع جميع المنازعات التي تحدث بينهم إلى التحكيم إلى إنكار العدالة ، وذلك خاصة وأنه يتم حرمان الشخص أو الطرف الآخر في الاتفاق من اللجوء إلى القضاء الوطني دون ضمان أن يتم حل النزاع من خلال الطرق غير القضائية .(1)
6 . الإخلال بحقوق الدفاع :
ويقوم هذا الخطر على سند من أن التقاضي أو التحكيم الالكتروني يلغي روح القانون ، كما يلغي حقوق الدفاع في كثير من الأحيان بتقليص فرص المطلوبة في أن يستفيد من الدفوع الإجرائية والموضوعية التي هي أساس مهنة المحاماة ، كما تلغي حقه في الاستفادة من المشاعر الإنسانية التي بطبعها العفو والتسامح والظروف المخففة.(2)

المطلب الثاني :إجراءات التحكيم الالكتروني
لا تجري خصومة التحكيم في فراغ زماني أو مكاني ، فهي لابد منطلقة من مرتكز وموقع جغرافي محدد تنعقد فيه هيئة التحكيم وتباشر مهمتها ، ويطلق على هذا المرتكز النطاق المكاني للتحكيم .
ولما كان تحديد المكان بذاته غير كاف لضبط بدء وسير إجراءات التحكيم ، بل لابد من التعرف على الخطة التي منها تلك الإجراءات ، بحيث تكون هي نقطة الأساس التي تحسب منها المدة الاتفاقية أو القانونية التي يعبر عنه بالنطاق الزماني للتحكيم .
وحيث إن الإجراء التحكيمي يمر بمرحلتين هما مرحلة نشوء النزاع وبدء الخصومة ، ومرحلة إصدار حكم في النزاع ، ومن ثم فإنه يجب التعرض لهاتين المرحلتين باعتبارهما جوهر عملية التحكيم من الفقرات الآتية :
أولاً : النطاق المكاني والزماني لإجراءات التحكيم :
يمثل النطاق المكاني والزماني لإجراءات التحكيم أهمية كبرى تؤثر على التحكيم ذاته وذلك على النحو التالي :
أ- النطاق المكاني لإجراءات التحكيم :
باستقراء نصوص وتشريعات التحكيم الوطنية والدولية نستخلص أن المشرع قد ترك لطرفي النزاع الحرية الكاملة في اختيار مكان التحكيم ،(1) دون تمييز بين العلاقات التي تتركز عناصرها في الداخل ، والعلاقات التي يتركز عنصر أو أكثر من عناصرها في الخارج ، وإذا لم يوجد اتفاق بين الطرفين على مكان التحكيم بطريق مباشر أو غير مباشر تولت هيئة التحكيم ذاتها تعيين المكان على أن تراعي في هذا التعيين ظروف الدعوى وملائمة المكان الذي تختاره لأطرافها .
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا ما تم التحكيم في مكان غير المكان المتفق عليه ، فلا يترتب البطلان على المخالفة ، ما لم تؤد إلى إخلال بحق الدفاع ، كما إذا اتفق مثلاً على إتمام التحقيق في مكان الواقعة المسببة للمسؤولية ، ضماناً لمعاينته ، وتم التحكيم في مكان آخر دون إتمام المعاينة .(2)
وفيما يتعلق بالتحكيم الالكتروني يقرر البعض أن هناك صعوبة في توطين مثل هذا النوع من التحكيم ، ولذا فقد تم طرح العديد من الحلول لتحديد مكان التحكيم :
منها أن المسالة يتم حلها بالرجوع إلى المكان الذي يوجد فيه المحكم وهو ما يعني تطبيق قانون مكان المحكم بيد أن ذلك الحل يبدو اقل إقناعاً عندما نكون بصدد تحكيم الكتروني ، حيث يثور التساؤل التالي وهو هل يجب الامتداد بمكان وجود المحكم في بداية الإجراء أو الامتداد بقانون موطنه أو محل إقامته ، وتتعقد الأمور عندما نكون أمام هيئة تحكيم ثلاثية ولسنا أمام محكم وحيد .
وقد يقال لحل المسالة بالرجوع إلى قانون مكان مقدم الخدمة ، وهذا الحل يتركز على التوطين الجغرافي لمقدم الخدمة ، ولا يمكن قبول هذا الحل أيضا في حالة تعدد مقدمو خدمة الانتفاع بالإجراء التحكيمي إذا كان كل منهم مقيماً في دولة مختلفة .
وقد يطرح البعض حلاً آخر للمشكلة يتمثل في نظرية التحكيم غير التوطيني التي توجب الاعتراف للتحكيم الالكتروني بالطابع غير التوطيني وغير الوطني وهو ما يعني عدم إسناد هذا النوع من التحكيم إلى قانون مكان التحكيم ، غير أنه يصعب قبول هذا الرأي بالنسبة للمحاكم الوطنية ، كما أنه لا يتوافق مع أحكام اتفاقية نيويورك.
ويرى اتجاه فقهي آخر أنه بالنظر إلى أن التحكيم الالكتروني هو ذلك النظام الذي بدأ يظهر مع تزايد وتنوع استخدامات شبكة الاتصالات الدولية ( الانترنت ) حيث تخصصت بعض محاكم التحكيم الافتراضية في فض منازعات عقود التجارة الدولية ، لاسيما ما يبدو منها عبر شبكة الانترنت ، حيث لا يلزم أمامها حضور الأطراف بل يكفي تبادل المستندات ومذكرات الدفاع والطلبات الأخرى الكترونياً ، ويجري تداول القضية ودراستها وإصدار الحكم وإبلاغه الأطراف عبر شبكة الانترنت .
ومن ثم فإن تحديد مكان هذا النوع من التحكيم ليس بذي أهمية كبيرة ، بالنظر أن مختلف جوانبه تتم عبر مجتمع افتراضي يعلو مجتمع الدول ، وله قواعده وأحكامه الخاصة ولا تحده حدود جغرافية ولا يلزم لتمام عملياته تأشيرة مرور ، ومجال مخالفة القواعد الإجرائية للخصومة لحضور الخصوم وإعلانهم واستجوابهم وتبادل المستندات والمذكرات ، وتمكين كل طرف من الدفاع عن نفسه يبدو محدود الغاية .(1)
ب- النطاق الزماني لإجراءات التحكيم :
يعد تحديد وقت بدء إجراءات التحكيم أمراً مهماً سواءً من ناحية بدايات التحكيم أو من ناحية سير ونهاية إجراءات التحكيم .
. فمن حيث بدايات التحكيم ، فإن تحديد وقت بدء الإجراءات يعني تحديد الوقت الذي تعتبر قد رفعت فيه الدعوى بالنزاع أمام هيئة التحكيم ، وذلك بتقديم المدعي طلب التحكيم إلى تلك الهيئة ، وهنا يتعين على هذه الأخيرة أخطار المطلوب التحكيم ضده في غضون مدة زمنية محددة من ذلك الوقت ، كما يتعين على الطرف المطلوب التحكيم ضده الرد على طلب الطرف الأول خلال مدة معينة .
. ومن ناحية إجراءات التحكيم ، فإن تحديد وقت بدء الإجراءات يبدو مهما في ضرورة اتخاذ إجراء معين ، أو إتمامه خلال سير خصومة التحكيم ، ويبدو حساب مدته من تاريخ بدء إجراءات التحكيم لتسليم المستندات وتبادل المذكرات أو غلق باب المرافعة أو إبداء دفع من الدفوع .
. ومن ناحية نهاية إجراءات التحكيم ، فإن تحديد وقت بدء الإجراءات يبدو حاسماً في حساب المدة التي يتعين في غضونها إصدار حكم التحكيم ، أو الأمر بإنهاء إجراءات التحكيم .
وفي التحكيم الالكتروني فإنه وفقاً لبرامج تحكيم المحكمة الافتراضية ، فإن إجراءات التحكيم تبدأ من اللحظة التي يتم فيها تعيين محكم متخصص لنظر النزاع ، حيث يقوم المحكم بمباشرة مهامه وذلك بالاتصال لطلب أي معلومات إضافية تتعلق بموضوع النزاع ، ويجب على هيئة التحكيم سواء كانت محكم واحد أو ثلاثة محكمين – في حالات خاصة- أن تفصل في موضوع النزاع خلال 72 ساعة أي ثلاثة أيام عمل تبدأ من تاريخ تلقي المركز لرد المدعي عليه وادعات المدعى ، ويجوز للمحكم تمديد هذه المدة في حالة الأعطال في الشبكة لمدة أخرى ، أو بناءً على طلب الأطراف .
ثانياً : القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم الالكتروني :
الأصل أن مسائل الإجراءات تخضع لقانون القاضي ، أي قواعد المرافعات والإجراءات في قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى أو تباشر فيها الإجراءات ، ولما كان المحكم ليس له قانون خاص ؛ حيث أن المحكمين لا يعملون باسم أو لحساب دولة معين ، وإنما يتم اختيارهم عن طريق الخصوم أنفسهم ، ويستمدون سلطهم من اتفاقهم على تنصيب حكماً بينهم ، ويفصلون في منازعة تحقيقاً للسلام الخاص بين هؤلاء الخصوم ، ومن ثم فإذا كان القانون قد اعترف بحق الأطراف المتنازعة في اللجوء إلى قضاء التحكيم ، واستبعاد قضاء الدولة فإنه يكون قد اعترف في ذات الوقت بحق التنظيم الاتفاقي لمسائل التحكيم ، غير أن الأطراف المنازعة قد لا تقوم بتحديد القانون أو القواعد الإجرائية التي تتبعها هيئة التحكيم ، وبالتالي القانون الواجب التطبيق على إجراءات التحكيم أما يتم تحديده باتفاق الطرفين ، وفي حالة غياب إرادة هذين الطرفين يتم الاحتكام إلى معايير أخرى لتحديد ماهية هذا القانون وهذه المعايير هي :
– المعيار الأول : يستند إلى قانون دولة مقر التحكيم .
– المعيار الثاني : يستند إلى تطبيق قانون الدولة الذي يحكم موضوع النزاع .
– المعيار الثالث : يستند إلى تطبيق القواعد الإجرائية المنصوص عليها في اللوائح والأنظمة الداخلية لهيئات التحكيم المنتظم .(1)
وقد تواترت نصوص المواثيق المنظمة لهذه الهيئات على تأكيد هذا الحق ، منها لائحة تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس (م 15/1) والاتفاقية الأوروبية بشأن التحكيم التجاري لعام 1961 (م4) ، وهكذا يتعين على الأطراف الراغبين في إجراء التحكيم الالكتروني مراعاة أن القانون أو لائحة التحكيم التي تم اختيارها للتطبيق تسمح بمثل هذا النوع من التحكيم ، ومن ثم لم تعد هناك صعوبات في ظل وجود لوائح تحكيم تنص على أتباع إجراءات الكترونية من ذلك لائحة تحكيم المحكمة الالكترونية ، ولائحة تحكيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية ، ونظامها لحل المنازعات الخاصة بالأسماء والعناوين أو المواقع الالكترونية .(2)
ثالثاً : سير إجراءات التحكيم الالكتروني :
تبدأ إجراءات التحكيم بتقديم طلب التحكيم ، ثم توالى بعد ذلك إجراءات التحكيم من إعلانات وتبليغات ومرافعات وتقديم أوجه الدفاع المختلفة وتبادل المستندات والمذكرات وذلك على النحو التالي :
أ . تقديم طلب التحكيم :
يقصد بطلب التحكيم ذلك الطلب الذي يوجهه احد طرفي اتفاق التحكيم إلى مركز التحكيم المتفق عليه أو إلى الطرف الآخر يخطره فيه برغبته في رفع النزاع إلى التحكيم ، ويطلب منه اتخاذ اللازم لتحريك إجراءات التحكيم واستكمالها ، ويحتوي هذا الطلب عادة عدة شروط منها :
الشرط الأول : أن يكون مكتوباً .
الشرط الثاني : يتمثل في تقديم الطلب خلال الميعاد المتفق عليه بين الطرفين .
الشرط الثالث : يتعلق بالبيانات الواجب توافرها في الطلب ، حيث يتضمن الطلب نوعين من البيانات ، الأولى تتعلق بطرفي الدعوى من حيث الاسم والعنوان للمدعى والمدعي عليه ، والثانية تتعلق بموضوع الدعوى وتشمل وقائعها والمسائل المختلف عليها الطرفان . (3)
وفيما يتعلق بالتحكيم الالكتروني فقد أوضح برنامج تحكيم المحكمة الافتراضية كيفية تقديم الطلب وبياناته كالآتي :
1 . عندما ينشأ نزاع يتعلق بمعاملة أو بنشاط ناشئ عن استخدام شبكة الانترنت ، يقوم المتضرر بزيارة موقع البرنامج على العنوان التالي (www.Vmag.org) لتقديم ادعاء عن طريق الضغط على العبارة (fill a comp Iaint) والتي ستوصل المدعي إلى نموذج ليملأ الفراغات الموجودة فيه والتي تشمل :
أ . المعلومات المتعلقة بالمدعي من ناحية اسمه كاملاً ، وعنوانه الالكتروني واسم الشركة التي يمثلها – إن وجدت- وعنوان الشركة كاملاً .
ب . المعلومات المتعلقة بالمدعي عليه من ناحية اسمه كاملاً ، وعنوانه الالكتروني واسم الشركة التي يمثلها – إن وجدت- وعنونها كاملاً .
جـ . المعلومات المتعلقة بالنزاع ، وظروف نشأته ( وقائع النزاع ) بالتفصيل الممكن وحسب التاريخ ، وسبب الدعوى ، وفيما إذا كانت تتعلق بحقوق الملكية الفكرية أو بالأسرار التجارية أو أي سبب آخر يؤسس عليه دعواه .
د . الطلبات المتعلقة بحسم النزاع ، ويمكن أن يطلب المدعي أن تكون المعلومات المتعلقة بادعائه سرية .
2 . يقوم المدعي عليه بعد ملء النموذج بالضغط على عبارة عرض النزاع في نهاية النموذج .
3 . بعد أن يستلم مركز التحكيم هذا الطلب ، يبدأ في استكمال إجراءات التحكيم والاتصال بالمدعي عليه .(1)
ب- الإعلانات والتبليغات والإخطارات :
لا تخضع إجراءات التحكيم للقواعد النظامية المعروفة في نظم التقاضي الداخلية ، حيث تلعب إرادة الأطراف في التحكيم دور كبير في تنظيم تلك الإجراءات وتتابعها ، ومن ثم فللأطراف الحرية الكاملة في تحديد كيفية الإعلان أو الأخطار أو الوسيلة التي يتم بها تبليغ الطرف الأخر بطلب التحكيم ، وكذلك التبليغ لأي أوراق أو مستندات يقدمها احد الطرفين إلى علم الطرف الأخر .
ج- خصوصيات جلسات التحكيم :
في إطار التحكيم العادي تعقد هيئة التحكيم جلسات مرافعة لتمكين كل من الطرفين من شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته ، ولها الاكتفاء بتقديم المذكرات والوثائق المكتوبة (2) ، وفي هذا الصدد يثور التساؤل هل من المقبول إدارة الجلسات في الشكل الالكتروني ؟
ذهب البعض (3) إلى أنه عملاً بمبدأ سلطان الإرادة ، فإن للأطراف الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد لزوم عقد جلسات مرافعة شفوية من عدمه ، فإن اتفقوا على الاكتفاء بتبادل المذكرات والمستندات الشارحة والمدعمة لادعاءاتهم وطلباتهم وأوجه دفوعهم ، التزمت هيئة التحكيم بذلك وإن هذا أمر متصور وقائم على الأقل في التحكيم الالكتروني ، وهناك اتجاه آخر يرى أنه بالنظر إلى أن الوسائل الفنية متاحة في هذا المجال حيث ظهرت من خلال الانترنت وسائل حديثة للاتصال تسمح بتبادل الأصوات والصور والنصوص بشكل شبة متزامن بين الأطراف ومن ثم فلا غضاضة في إدارة الجلسات الكترونياً .(4)
رابعاً : القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني :
عقب تقديم المدعي والمدعى عليه لأوجه دفاعهم وتقديم كافة المستندات اللازمة في هذا الشأن ، تقوم هيئة التحكيم بالاطلاع عليها ، ثم تقرر الفصل في الدعوى ، ولكن يثور التساؤل عن ماهية القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني ؟
في هذا الصدد يقرر البعض (1) أن أطراف اتفاق التحكيم يتمتعون بالحرية الكاملة في تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع محل التحكيم ، ويضيف بأنه في حالة انتفاء اختيار الأطراف للقواعد الواجبة التطبيق على موضوع النزاع يرجع إلى المحكم لتحديد تلك القواعد ويتعين على المحكم والحال كذلك أن يختار قواعد القانون الذي يحكم بمقتضاه .
ويرى جانب فقهي آخر (2) أن قواعد القانون الموضوعي الالكتروني الدولي للمعاملات عبر الانترنت هي القواعد الواجبة التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني ، ويبدأ هذا الاتجاه عرض رأيه بتعريف القانون الموضوعي الالكتروني الدولي بأنه : كيان قانون موضوعي ذاتي خاص بالعمليات التي تتم عبر الانترنت ، وهو نظير للقانون الموضوعي للتجارة الدولية ويتشكل من مجموعة من العادات والممارسات المقبولة إلى نشأت واستقرت في المجتمع الافتراضي للانترنت وطورتها المحاكم ومستخدمو الشبكة وحكومات في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات . فهو قانون تلقائي النشأة ، وجد ليتلاءم مع حاجات مجتمع قوامه السرعة في التعامل ، والبيانات الرقمية التي تتم بها المعاملات والصفقات عبر شاشات أجهزة الحاسوب الآلية ويتوافق مع توقعات أطراف تلك المعاملات .
وقد تعرض هذا الاتجاه للنقد وتمثلت أوجه الاعتراض عليه فيما يلي :
1 . أن قواعد ذلك القانون لا تشكل بوضعها المشار إليه نظاماً قانونياً متكاملاً لا يوجد فيه أي قصور ؛ حيث أن هناك بعض المسائل التي سوف تظل خاضعة لأحكام القانون الداخلي خاصة ما يتعلق بالقانون واجب التطبيق على أهلية أطراف المعاملات عبر الانترنت وعلى التراضي والتقادم المسقط ومقدار التعويض المستحق للمضرور .
2 . عدم توافر الإلزام في قواعد القانون الموضوعي الالكتروني حيث تفتقد هذه القواعد عنصر الجزاء الذي يكفل احترامها .
3 . أنه لا يمكن قبول الادعاء بوجود مجتمع افتراضي مستقل عن كل الدول له أحكامه وقواعده المتميزة عن القواعد القانونية السائدة في تلك الدول ؛ حيث أن الأفراد المتعاملين عبر شبكة الانترنت سواء كانوا مقدمين للخدمة أو منتفعين بها لهم موطن معلوم ، كما أن الوسائل الفنية للاتصالات تتمركز في إقليم دولة محددة ، وبالتالي أن تخضع العمليات التي تتم عبر الانترنت لقوانين تلك الأقاليم .(3)
وفي إطار لائحة المحكمة القضائية وبخصوص القواعد القانونية المطبقة على موضوع النزاع تنص المادة (15) من هذه اللائحة على الآتي :
1 . يكون لأطراف النزاع الحرية في اختيار قواعد القانون التي تطبقها المحكمة على موضوع النزاع ، وفي حالة عدم اختيار الأطراف للقانون ستطبقه المحكمة على موضوع النزاع ، القانون الذي تراه أكثر اتصالاً بالموضوع .
2 . وعلى المحكمة في كل الأحوال الالتزام بأحكام العقد والأعراف التجارية المتصلة بموضوع النزاع .
3 . ويجوز للمحكمة أن تفصل في النزاع باعتبارها وسيط حسن ، أو تفصل فيه بتطبيق قواعد العدل والإنصاف إذا ما اتفق الأطراف على إعطائها هذه الصلاحية فقط .
وقد أكدت على المعنى السابق المادة (17/1) من لائحة المحكمة الالكترونية التي توجب تطبيق القانون الوطني الذي يرتبط به النزاع بالروابط الأكثر وثوقاً .(1)
ويستفاد مما سبق أن اختيار القانون الواجب التطبيق على موضوع التحكيم الالكتروني وإن كان يتحدد وفقاً للإدارة المشتركة لأطراف التحكيم إلا أنه يجب أن يأخذ في الاعتبار أو يتعين عليه مراعاة عادات التجارة الدولية والأعراف التجارية ، والعادات الجارية في مجال الانترنت وقواعد العدالة والإنصاف .
خامساً : سرية جلسات التحكيم :
في إطار التحكيم الالكتروني يظل مبدأ سرية الجلسات هو الأصل حيث لم تشذ أو تخرج قواعد التحكيم الالكتروني عن القواعد العامة للتحكيم في هذا الصدد ، فوفقاً للمادة (7/3) من لائحة محكمة التحكيم الالكترونية فإنها تعطى الأمانة العامة ( السكرتارية ) لكل محكم دليل للدخول وكلمة سر للدخول إلى موقع القضية ، وتقرر المادة (19/2) من ذات اللائحة أن على الأطراف الالتزام بدخول موقع القضية بطريقة شرعية وبالموافقة فقط .
وأضافت الفقرة الثالثة من نفس المادة أن البيانات المنشورة على موقع القضية تعتبر سرية ولا يمكن مراجعاتها إلا من خلال الأمانة العامة ومحكمة التحكيم والأطراف أو ممثليهم ،كما أنه وفقاً لإجراءات التحكيم أمام محكمة التحكيم الخاصة بنظام القاضي الافتراضي فإنه تتم إجراءات التحكيم بإنشاء موقع خاص على شبكات الانترنت يخصص لنظر كل قضية معروضة ، ولا يتاح الدخول إلى هذا الموقع إلا للأطراف في القضية ، وهيئة التحكيم فقط من خلال مفتاح شفري خاص بهم بحيث يمتنع على أي شخص آخر الدخول إلى هذا الموقع .(2)
هذا بالإضافة إلى أن تتابع إجراءات التحكيم الالكتروني المتعلقة بعناوين المواقع الالكترونية يشير إلى احترام مبدأ السرية ، حيث تسير إجراءات التحكيم بين الطرفين والمحكم أو هيئة التحكيم عن طريق تبادل المعلومات عبر شبكات الانترنت.

إعداد:ذ/أسامة إدريس بيد الله_عضو هيأة تدريس بكلية القانون_جامعة قاريونس

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...