التقييد الاحتياطي


               التقييد الاحتياطي
مقدمة:
إذا كان المشرع قد أحدث مؤسسة التعرضات لحماية ذوي الحقوق العينية على العقار قبل تحفيظه من الحجية الثبوتية المطلقة للرسم العقاري ، فإنه في المقابل قد ابتدع مؤسسة التقييد الاحتياطي من أجل إعطاء ضمانات قانونية لكل من اكتسب حقوقا على العقار بعد تخفيظه وانتظار استكمال شروطها القانونية او في انتظار القضاء بها أو في انتظار إزالة العائق من تقيدها بصورة عامة ومن هنا تظهر الأهمية القانونية للتقييد الاحتياطي في الطابعة الحمائي المؤقت الذي يضفيه على المراكز القانونية التي أنشأها لأصحابها عن طريق إشهارها والكشف عنها في انتظار حصولها على القوة الثبوتية اللازمة، حيث أنه وفي حالة تحول التقييد الاحتياطي إلى تقييد نهائي ، فإن تاريخ التقييد الاحتياطي يعتبر لتعيين رتبة التقييد النهائي للحق وبالتالي يكون مصير الحقوق المقيدة على الرسم العقاري بعد إجراء التقييد الاحتياطي هو الإبطال حسب ما يستفاد من مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 85 من ظهير 12 غشت 1913.
هذا ويمكن تعريف مؤسسة التقييد الاحتياطي بكونها بيان وإشارة تثبت بالرسم العقاري بصفة مؤقتة ومشروطة وينبئ بالحق المطالب به والذي يكون غير قابل للتقييد بالسجلات العقارية بطريقة قانونية .
ويتبين من خلال هذا التعريف أن التقييد الاحتياطي يتميز بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن كل من التقييد النهائي والحجز العقاري ومن أهمها
الطابع المؤقت الثبوتية للحق الاحتياطي : خلاف للتقييد النهائي الذي يتمتع بالأثر النسبي والقوة الثبوتية للحق الذي تضمنه ما لم تظهر أسباب قانونية تقضي ببطلان الحق والتشطيب عليه، فإن التقييد الاحتياطي بعد إجراء مؤقت يمارس من طرف من له مصلحة يحفظ الحقوق التي يتضمنها خلال مدة معنية قد تكون في حدود 10 أيام أو 90 يوما أو 16 شهرا وبحسب مآل الدعوى ، وبانتهاء مدة التقييد الاحتياطي أو صدور حكم قضائي بشأن مقال الدعوى العقارية إيجابا او سلبا ، فإنه تنقضي معها الحماية المؤقتة للمراكز القانونية موضوع التقييد الاحتياطي وذلك إما بتحوله إلى تقييد نهائي أو التشطيب عليه
إنه يعطي لصاحبه حق الأولوية في تسجيل حقه إزاء كل شخص أراد تسجيل حقوق أخرى على نفس العقار فإذا كان التقييد الاحتياطي أي امتياز للمستفيد منه إلا أنه يجعل الحق المقيد حقا احتياطيا فإنه على الأقل يخفظ مؤقتا الحقوق التي ** طالب التقييد الاحتياطي ويضمن له أولوية في تسجيل حقه إزاء الحقوق المفيدة بعد التقييد الاحتياطي، حيث أن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل النهائي .
أن التقييد الاحتياطي كقاعدة دعامة لا يوقف سير التقييدات
خلافا للحجوزات العقارية التي تهدف إلى منع المدين من التصرف في المال المحجوز وبالتالي سيرتب عنها وفق التقييدات على الرسم العقاري عقار محفظ فإن التقييد الاحتياطي كقاعدة لا يمنع من إجراء تقييدات على الرسم العقاري إلا في حالة واحدة،وهي حالة التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى سند يترتب عنه حسب ما جاء في الفصل 6 من ظهير فاتح يونيو 1915 بشأن المقتضيات الانتقالية وفق التقييدات خلال أجل عشرة أيام التي يجب أن يصحح فيها التقييد الاحتياطي بمقتضى سند حيث لا يمكن للمحافظ خلال هذا الأجل قبول تقييد أي حق آخر.
وإذا كانت الغاية من تقرير التقييد الاحتياطي تتمثل في توفير الحماية القانونية للمؤقتة للحقوق المكتسبة العقار المحفظ فإننا نتساءل عن الدول الذي تلعبه مؤسسة التقييد الاحتياطي في مجال حماية حقوق الملكية العقارية، وعن أهم الإشكالات العملية التي يثيرها موضوع التقييد الاحتياطي ؟

المبحث الأول : نطاق التقييد الاحتياطي وحالاته
المطلب الأول: الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي
لقد اختلف الفقه والقضاء حول نطاق الحقوق التي يمكن أن تكون محلا للتقييد الاحتياطي والحقيقة أن مصدر هذا الخلاف ناتج عن الفصل 85 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري الذي اقتصرت أحكامه على النص” يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطالب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق ” دون أن يحدد بالضبط طبيعة هذا الحق وقد أثير الإشكال خاصة بالنسبة لمدى جواز قبول التقييد الاحتياطي لعقد الوعد بالبيع وحق الأفضلية ( فقرة أولى) وطبيعة الحق الناشئة عن الدين العمومي الذي أقر المشرع صراحة بجواز تقييده تقييدا احتياطيا ( فقرة ثانية) وإذا كانت الحقوق العينية والدعاوى العقارية لا تشير إلى إشكالات فإنه قد طرح تساءل عن الطبيعة القانونية للدعاوى الناتجة عن النظام المالي للزوجين المتعلقة باقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية ، فهل تعتبر دعاوى شخصية أم عينية ، وهل يجوز لأحد الزوجين بناء على المقال الافتتاحي لهذه الدعوى طلب إجراء تقييد احتياطي .
فقرة أولى : الحقوق الناشئة عن عقد الوعد بالبيع وحق الأفضلية
لقد طرح إشكالا قانونيا حول مدى قبول التقييد الاحتياطي بناء على عقد الوعد بالبيع وحق الأفضلية وللإجابة عن هذا الإشكال فقد سجل تباين سواء في مواقف القضاء أو مواقف الفقه.
أ-موقف القضاء
بالحديث عن موقف القضاء تميز بين موقفين أساسيين موقف محكمة الاستئناف بالرباط، وموقف محكمة النقض الفرنسية باعتبارها قد شكلت خلال الخمسينات من القرن الماضي مرجعا للطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية الصادرة في المغرب .
وبالنسبة لموقف محكمة الاستئناف بالرباط قد أصدرت قررين بتاريخ 17 أبريل 1919 و 29 نونبر 1945 بقضبان بقبول التقييد الاحتياطي للوعد بالبيع ( قرار 1929) وحق الأفضلية ( قرار 1945) وهما حقان شخصيان .
غير أنه سرعان ما علقت محكمة الاستئناف عن موقفها السابق حيث قضت في قرار لها بتاريخ 20 فبراير 1951 بأن الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري لما نص على أنه يمكن لكل من يدعي حقا عينيا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا، فهو لم يقصد بذلك سوى الحقوق العينية العقارية التي يمكن أن تكون موضوع تقييد احتياطي كما يمكن أن تكون خاضعة للتسجيل في السجلات العقارية ودون سواها فيما المنتفع من وعد انفرادي بالبيع، واتفاق الأفضلية لا يملك سوى حقا شخصيا منقولا ، رغم أن موضوع الوعد والاتفاق يكون عقارا هذا الحق الذي لا يسقط ولا يتحول إلى حق عينيا إلا ابتداء من اليوم الذي بصرح فيه المنتفع منه برغبته في الشراء، وقضت بالتالي بعدم قبول التقييد الاحتياطي لحق الوعد بالبيع وحق الأفضلية بدعوى أن التقييد الاحتياطي قاصر على الحقوق العينية .
إلا أن محكمة النقض الفرنسية باعتبارها أنداك مرجعا للطعن بطريق النقض في القرارات الاستنئافية الصادرة في المغرب أصدرت قرار بتاريخ 2 فبراير 1954 نقضت بمقتضاه القرار الاستئنافي المذكور صغيرة أن الفصل 85 من ط ق ع لا يعطي أي أيضاح حول طبيعة الحق المراد ضمانة وإذا كان هذان الفصلان 85و 65 موجودان بالباب الثاني المتعلق بإشهار الحقوق العينية العقارية فلا يبقى مجال للشك على الأقل أن الحق موضوع النزاع يكتسي ظاهريا هذا الطابع وهو ما يفيد بأنه يمكن أن يكون موضوع تقييد احتياطي الوعد بالبيع او اتفاق الأفضلية إذا ما اكتسى ظاهريا طبيعة حق عيني .
يذهب بعض الفقه إلى اعتبار أن الوعد بالبيع لا ينشأ إلا حقا شخصيا غير قابل للتسجيل في السجل العقاري بصفة نهائية ولو كان الموعود بيعه عقارا محفظا .
غير أن البعض الأخر من الفقه يرى خلاف ذلك معتبرا أن الحق الذي ينشأ عن الوعد ببيع شقة في طور الإنجاز قابل للتقييد الاحتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى التي يطلب فيها الموعود باتهام إجراءات البيع ذلك أن رفع مقال الدعوى ضد الواعد بالبيع من أجل إجباره على إتمام إجراءات البيع يضفي على الحق المذكور طابع الحق العيني العقاري بحسب المحل الذي استحب عليه طبقا للفصل 8 من ظهير 2 يوليوز 1915 اما اللجوء إلى المحافظ على الأملاك العقارية لإجراء تقييد احتياطي بناء على سند يقتضي توافر طالب التقييد على سند تام بالبيع وليس على سند وعد بالبيع منشئ لحق شخصي فقط، وهذا ما أكده المجلس الأعلى في إحدى قراراته كما يلي :” اسبقيت اللجوء إلى المحافظ على الأملاك العقارية طبق ما يقتضيه الفصل 26 من ظهير 12 غشت 1913 والفصل 10 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 المتعلقين بالعقار المحفظ إنما يكون في حالة ما إذا كان المعني بالأمر يتوفر على سند تام لإثبات فقه التعبير المراد تسجيله في الرسم العقاري موضوع الحق لا حينما يكون سند الحق غير تام ومنازعا في صحته وطلب أحد طرفيه من المحكمة الحكم له على الآخر بإتمام تنفييذ الالتزام حتى يصبح صحيحا وقابلا لتسجيله في رسم عقاري ” .
فقرة ثانية : الحقوق الناشئة عن الدين العمومي
تطرح الطبيعة القانونية للحق الشخصي الذي تتتع به المؤسسات العمومية إشكالا قانونيا يمثل في عدم حصول الانسجام بين مقتضيات القانون العقاري ومدونة التحصيل الديون العمومية وذلك من خلال جواز تقييد احتياطي على عقارات الملزم لأداء حق شخصي يتجسد في دين عمومي ، هذا في حين أن التقييد الاحتياطي وجدا أساسا للمطالبة بحقوق عينية قابلة للتسجيل .
فالمادة 115 من مدونة التحصيل الديون العمومية تنص صراحة على أنه بإمكان المحاسب المكلف بالتحصيل بناء على الإعلام بالتصحيح المشار إليه في المادة 29 أعلاه يتطلب التقييد الاحتياطي وفق الشروط المعدة في المادة 85 من ظهير التحفيظ العقاري .
ويستفاد من مضمون هذه المادة أن المكلف بالتحصيل عليه أن يسلك أحد الطريقتين أما اللجوء إلى طلب استصدار أمر من رئيس المحكمة بإجراء تقييد احتياطي وإما بالاستناد إلى مقال الدعوى المرفوعة ضد الملزم بالضريبة لطلب تقرير رهن جبري على عقارات الملزم .
ويلاحظ من خلال مقتضيات المادة 115 من مدونة تحصيل الديون العمومية أن المشرع قرار الخروج عن المبدأ العام المتمثل في ضمان الحقوق العينية عن طريق التقييد الاحتياطي وسمح استثناء بمقتضى نص خاص بجواز إجراء تقييد احتياطي على عقار المدني دين عمومي مترتب في ذمته .
فقرة ثالثة : الحقوق العينية والدعاوى العقارية
إذا كانت الحقوق العينية الواردة على العقار محفظ والدعاوى العقارية الرامية إلى استحقاق عقار قابلة للتنفيذ الاحتياطي عملا بمقتضيات وبالتالي فهي لا تثير أي أشكال فإنه قد طرح تساؤل حول مدى قبول إجراء تقييد احتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى التي تطالب فيها الزوجة باقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية بناء على حق الكد والسعي وفقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة ؟
يرى يعطي الفقه أن الدعاوى الرامية إلى استحقاق نصيب الزوجة في الأموال المكتسبة أثناء الزوجية بناء على حق الكد والسعي يكتسي طبيعة شخصية لأن منشآتها عقد الزواج باعتبارها دائبة لزوجها بحق شخصي مقابل كذها وسعايتها طيلة مدة زواجها إلا أن المحكمة الإدارية بالرباط ذهبت خلاف ذلك حينما قضت بإلغاء قرار المحافظ العقاري المتعلق برفض طلب تقييد احتياطي لمقال الدعوى الرامية إلى المطالبة بحق الحد والسعاية بعلة أنه حق شخصي، معتبرة أياه أنه حق عيني عرفي إسلامي شأنه في ذلك شأن حقوق الجلسة والزينة والجزاء . معللة ذلك بما يلي :
وحيث أنه يعد اطلاع المحكمة على القرار المطعون فيه ، اتضح ان المطلوب في الطعن رفض طلب الطاعنة لكون الحق المطالب بتقييده احتياطيا ليس حقا عينيا طبقا لمقتضيات الفصل 85 . لكن بالرجوع إلى مقتضيات هذا الفصل فإنه ينصب على أنه يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق أما بمقتضى سند سيبرره وإما بأمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد العقار في دائرة نفودها وإما بمقتضى نسخة من المقال المرفوع لدى الفضاء قصد إثبات الحق كما في نازلة الحال.
وحيث أن حق الكد والسعاية يعتبر من بين الحقوق العرفية الإسلامية شأنه في ذلك شأن حقوق الجلسة والزينة والجزاء والهواء خاصة وأن الفصل 8 من المرسوم الملكي المحدد للتشريع المطبق على العقارات المحفظة عدد تلك الحقوق على سبيل المثال لا الحصر واعتبارها حقوقا عينيا ، وحيث أنه بعض النظر عما سيسفر عنه حكم المحكمة الابتدائية التي وضع المقال أمامها والذي بموجبه طلبت الطاعنة تقييدا احتياطيا أمام المحافظ على الأملاك العقارية والرهون المطلوبة في الطعن فإن الفصل 85 المثار إليه أعلاه قد جاء عاما في صياغته ومنح إمكانية طلب تقييد احتياطي لكل من يدعي أي حق في عقار محفظ دونما تحديد مما يكون معه القرار المطعون فيه متسما يتجاوز والسلطة يعيب مخالفة القانون ويتعين لذلك التصريح بإلغائه مع ترتيب الأثار القانونية على ذلك … ”
وبناء على ماس بق فإن المحكمة الإدارية بالرباط قد اعتبرت حق الكد والسعاية حق عينا قائلا للتقييد والاحتياط .
المطلب الثاني : حالات التقييد الاحتياطي
طبقا لمقتضيات الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاريؤ فإنه يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطي قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق
وفي غير الحالات التي يطلب فيها التقييد الاحتياطي بمقتضى سند يجب أن يؤيد طلب التقييد هذا إما بنسخة من المقال لدى القضاء قصد إثبات الحق وإما بأمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد العقار في دائرتها هذا وإن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التقييد اللاحق للحق “.
من خلال هذا الفصل يستفاد أن حالات التقييد الاحتياطي ثلاثة وهي :
الفقرة الأولى : التقييد المهني على سند
الفقرة الثانية : التقييد المبني على أمر من رئيس المحكمة
الفقرة الثالثة : التقييد المبني على مقال الدعوى
الفقرة الأولى : التقييد المبني على سند
تجدر الإشارة في الأول أنه ليس المقصود بالسند في مفهوم هذه الفقرة معناه القانوني العام الذي يشمل كل وسيلة من وسائل إثبات الدين كالسند التجاري مثلا بل يقصد به في معنى الحالة هذه العقد أو الوثيقة المثبتة للتصرف في حق عيني مرتبط بعقار مقيد بالسجلات العقارية .
والملاحظ أن الفصل 85 من ظ ت ع والذي يشكل الأساس القانوني لمؤسسة التقييد الاحتياطي لم يتطرق إلى هذا النوع بالشكل الكافي ، إذ وكما يؤكد الأستاذ السلمي كان على الظهير المؤسس النظام السجلات العقارية أن ينتظر حتى صدور ظهير 1 يونيو 1915 المحدد المقتضيات الانتقالية فهل كان واضعوا ظهير 1913 كما يذهب السلمي غير متفقين على أحكام هذه المؤسسة القانونية أم أنهم أرادوا أن يمنحوا المحافظ على الأملاك العقارية سلطة تقديرية في هذا الشأن ؟ أم أنهم كانوا يظنون أن اتخاذ تقنية احتياطي بمقتضى سند سيكون ناذر الوقوع ولذلك لم يريدوا أن يضعوا صراحة قواعد قانونية تحكمه .ولقد سمح المشرع في الفصل 85 من يدعي حقا في عقار محفظ أن يحفظ أن يحمي هذا الحق التقييد الاحتياطي وذلك بطلب يقدم مباشرة إلى المحافظ العقاري معززا بسند يثبت وجود الحق، والذي تعذر على صاحبه تسجيله بصفة قانونية لوجود خلل في هذا السند .
-كأن تكون التوقيعات غير مصادق عليها من طرف السلطات المحلية
-نقصان المعلومات المتعلقة بالحالة المدنية لأحد الأطراف
وينص الفصل 88 من ظهير التحفيظ على ما يلي :” كلما ضمن تسجيل أو تقييد احتياطي برسم الملكية فإنه يجب أن ينص في نفس الوقت بنسخة الرسم ”
استعمل المشرع في هذا الفصل صيغة الوجوب ومعنى ذلك أن على طالب التقييد الاحتياطي أن يدلي للمحافظ بالطلب المعزز بالسند وبنظير رسم الملكية فهل يتأتى له ذلك ؟ وفي الحالة التي لا يدلي فيها طالب التقييد بنسخة رسم الملكية فهل يرفض المحافظ الطلب أم يقبله ؟
لأنه غالبا ما يكون نظير الرسم العقاري لدى المالك وإن طالب التقييد الاحتياطي عندما يلجأ إلى هذا الإجراء القانون فقد يكون إما لافتقار رسم الشراء على شروط صحته أو لامتناع البائع مثلا عن إتمام البيع وإن عدم أخذ موافقة الهالك المقيد يكون عائقا في وجه تضمين أي تقييد احتياطي بمقتضى سند وتطبيقات هذه الإمكانية عديدة ومن أمثلتها التقييد الاحتياطي المبني على عقد البيع الابتدائي بمقتضى قانون رقم 00 – 44 الخاص بيع العقار في طور الإنجاز حيث أعطى المشرع للمشتري في المادة 10 الحق في تقييد العقد الابتدائي احتياطيا لضمان حقوقه لكن اشتراط المشرع موافقة البائع يعتبر من الشروط التعجيزية لأن البائع غالبا ماي رفض وبالتالي يتعذر القيام بهذا الإجراء الذي يبقى ساري المفعول إلى حدود إبرام العقد النهائي أما مدة فعالية إجراء التقييد الاحتياطي بمقتضى سند فهي لا تتجاوز عشر أيام غير قابلة للتجديد حيث يسقط الحق تلقائيا وبقوة القانون بمجرد انتهائها ويمنع على الأطراف أن يطلبوا اتخاذ أي تقييد نهائي آخر ولو برضاهم .
الفقرة الثانية :التقييد المبني على قرار رئيس المحكمة الابتدائية
لكل من يدعي حقا على عقار مسجل أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية الموجود بدائرة اختصاصها المحكمة جدية الطلب إصدارا أمره بإجراء تقييد احتياطي للحفاظ المؤقت على حقوقه فإذا ما لاحظ رئيس المحكمة جدية الطلب أصدر قراره بإجراء التقييد الاحتياطي المطلوب .
وقد استعمل في الفصل 85 من ظهير التحفيظ مصطلح “الأمر” في حين أنه في الفصل 86 من نفس الظهير استعمل مصطلح الإذن .
والفرق واضح بين الأمر والإذن ، ذلك أن الأول يقتضي الخضوع والتنفيذ دون إبراء رأي، في حين أن المصطلح الثاني يفيد إمكانية التقييد ، والوصف السليم أن يعتبر قرارا بمثابة إذن كما ورد في الفصل 86.
والمحافظ لا يعبر أي اهتمام للعبارة بل إذا أدلى طالب التقييد معزز بالنسخة التنفيذية متضمنة للبيانات الكاملة المتعلقة بالعقار موضوع طلب التحفيظ كالإسم الشخصي والعائلي مساحة العقار رقم الصك العقاري ، فإن المحافظ يسجل التقييد الاحتياطي بدون تردد .
أما إذا كان الأمر يتعلق بعقار مملوك على الشياع وصدر الأمر في مواجهة المتصرف الذي يملك أسهم في العقار ففي هذه الحالة يجب على المحافظ أن يضيف عبارة ” في حدود ما يملكه السيد فلان … ”
وتبدأ المسطرة أمام رئيس المحكمة الابتدائية بتقديم مقال من المعني بالأمر مرفوق بأسانيد بين فيه أسباب منعه من طرف المحافظ من تقييد حقه تقييدا انهائيا بالرسم العقاري ومن الأليق أن يرفق المقال بقرار السيد المحافظ برفض التقييد .
وبعد استصدار القرار القاضي بالإذن بالتقييد الاحتياطي يمكن لذي المصلحة أن يختار بين إحدى الطريقتين :
• أن يضع القرار بين يدي المحافظ لإثباته بالرسم العقاري المعني به بعد أداء الرسوم القانونية .
• أن يبعث طلبه للتقييد الاحتياطي بالرسم العقاري مرفوقا بالقرار القضائي بواسطة كتابة الضبط إلى المحافظة على الأملاك العقارية، حينها لا يتم إثباته بالرسم العقاري إلا بعد أداء الرسوم الواجبة عليه من قبل المستفيد من القرار
والقرار غير المؤدى عنه يبقى في نظر إدارة المحافظة مجرد قرار لا يثبت به الحفاظ المؤقت على الحق العيني . وعلى خلاف التقييد الاحتياطي بمقتضى سند فإن الإدلاء بنظير الرسم العقاري ليس إجباريا .
وتجدر الإشارة أن خصوصية قرار رئيس المحكمة لا تتدخل ضمن اختصاص القضاء الاستعجالي لا من حيث النظر فيها ولا من حيث الطعن ولا تضع لمقتضيات الفصل 148 من ق م . م .
بل يرجع اختصاص القضاء بشأنها إلى مقتضيات الفصلين 85و 86 من ظهير التحفيظ العقاري وصور تحقيق هذا الإجراء عديدة ومتنوعة نذكر على سبيل المثال :
أن تكون المدة اللازمة لاستكمال شروط التقييد الاحتياطي تذوق عشرة أيام ، أو كتحقق الشرط الواقف في الوعد بالبيع مع امتناع البائع عن إبرام عقد البيع، أو منها حالة الموصي له الذي يتعذر تقييد رسم وصيته ، نظرا لتماطل الورثة في إنجازك رسم إراثة مورتهم وإبداعه بالرسم العقاري
ومنها ما يخص الشركات التي تباشر المعاملات العقارية وتبيع عقاراتها في الوقت الذي يكون ملقها الخاص بالمحافظة العقارية تنقصه أحيانا بعض الوثائق القانونية …
كل هذه الحالات تحول دون تقييد الحق تقييدا نهائيا، وفي إمكان صاحبه أن يستصدر قرارا بتقييد احتياطي على ملف العقار موضوع الحق .
ومدة صلاحية التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى قرار أو إذن السيد رئيس المحكمة الابتدائية حددها الفصل 86 من ظهير التحفيظ هي 6 أشهر حيث يظل مفعول التقييد الاحتياطي ساريا ابتداء من تاريخ صدور القرار القضائي وتقييده بالسجل العقاري وإلى غاية انتهائها ، فإذا انتهت هذه المدة دون حصول التقييد النهائي ، فإن أثر التقييد الاحتياطي يبطل بفواتها .
حالات خاصة للتقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى قرار من رئيس المحكمة الابتدائية .
يضاف إلى العامة للتقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى قرار من رئيس المحكمة الابتدائية والتي نص عليها الفصل 86 من ظهير التحفيظ حالات خاصة أهمها .
أولا :التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى الفصل 172 من ظهير 2 يونيو 1915 المتعلق بالرهن الجبري
يتعلق الأمر هنا بالتقييدات الاحتياطية الرامية إلى ضمان الحقوق التي متعها القانون بالرهن الجبري الذي يعرف بكونه الرهن المخول بحكم قضائي بدون رضى المدين .
فمن حق كل دائن متعه القانون بالحق في الرهن الجبري حفاظا على حقه هذا وإلى غاية استصدار حكم قضائي خاص به أن يرفع إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائي مقالا استعجاليا قصد الحصول على إذن تقييد احتياطي يسري مفعوله إلى أن يتم تقييد الحكم النهائي الذي يقضي بتقييد الرهن الجبري .
ثانيا : التقييد الاحتياطي بمقتضى الفصل 25 من ظهير 6ماي 1982
المتعلق بنزع الملكية
عندما يكون العقار محفظا أو حقوق عينية تابعة له ، معنيا بنزع الملكية فإن نازعها يتمتع بحق طلب التقييد الاحتياطي لحقه في نزع الملكية من أجل المنفعة العامة مع تدعيم هذا الطلب بالأمر الصادر بالإذن بالحيازة طبقا لما قضى به الفصل 25 من ظهير 6 ماي 1982.
ويظل هذا التقييد الاحتياطي ساري المفعول إلى أن يتم عقد البيع بالمراضاة إن تم ذلك بين النازع والمنزوع مند ملكية أو إلى أن يتم تقييد الحكم القاضي بنزع الملكية من صاحبها ونقلها إلى الدولة ( حسب الفصل 86 من الظهير ) هذا ويجب التفرقة بين التقييد الاحتياطي المنصوص عليه في الفصل 25 ماي 1982 وبين ما نص عليه الفصل 12 من نفس الظهير المذكور، أي تقييد مشروع الملكية وهو تقييد عادي حددت مدة صلاحيته في سنتين إما بالوصول إلى إبرام عقد البيع وإما بشروع الإدارة المعنية بالأمر في مسطرة نزع الملكية .
ثالثا:التقييد الاحتياطي في إطار تحصيل الديون العمومي
تنص المادة 115 من القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية على ما يلي : ” يمكن المحاسب المكلف بالتحصيل بناء على الإعلام بالتصحيح ، أن يطلب التقييد الاحتياطي وفق الشروط المحددة في المادة 85 من ظهير 12 غشت 1913.
ويمكن مباشرة هذا الإجراء عند ما يكون مالك تلك العقارات بوصفه خاضعا للضريبة وملزما بأدائها موضع مسطرة تصحيح جبائي وذلك للمحافظة على ضمان الخزينة وهو دين بسيط يصنف عادة في خانة الحقوق الشخصية المنقولة والتي لا يمكن بأي حال ان تتحول إلى حقوق عينية .
وتصدر بناء الإعلام بالتصحيج وهو وثيقة تصدر عن مصالح الوعاء الضريبي نيابة عن الدولة تقرر إلزام شخص بأداء مبلغ معين برسم ضريبة أو رسم معين ما يلاحظ على هذا السند أنها وثيقة إدارية جبائية يصدرها المستفيد الاحتياطي نفسه وخارج إطار أي منازعة متعلقة بالعقار وقد تكون مشوبة بالشطط في استعمال السلطة .
وهنا نطرح سؤال مال الفائدة من تقييد احتياطي لا يرتبط بالعقار الحقوق العقارية وما الفائدة من تقييد احتياطي لا يتحول إلى تقييد نهائي
حتى أن النص الفرنسي للقانون المذكور يتحدث عن التقييد الاحتياطي للرهن وقد أسقط مصطلح “الرهن ” في النص العربي فهل هو خطا في الطبع أم التعريب؟ وإن كان القانون المغربي يقر بالرهن الرسمي الذي حددته المادة 113 والذي يعطي للخزينة العامة من أجل تحصيل الضرائب رهنا رسميا على جميع الأملاك العقارية للمدنيين الذين يدينون بمبلغ يساوي أو يفوق عشرون ألف درهم.
الفقرة الثالثة : التقييد المبنى على مقال الدعوى
أشار المشرع إلى هذه الحالة في الفصل 875 من ظ ت ع والفصل 202 من ظهير 2 يونيو 1915 حيث يتضح من مضمون هذه الفصول أنه يمكن لكل شخص يرفع دعوى إلى القضاء قصد الاعتراف له بحق قابل للتسجيل أن يتقدم مباشرة إلى المحافظ العقاري بطلب تقييد احتياطي مصحوب بنسخة من المقال الافتتاحي للدعوى مؤشر عليها من طرف المحكمة الابتدائية الموجود بدائرتها العقار محل النزاع ولا يلزم هنا الإدلاء بنظير الرسم العقاري.
ويلاحظ إن حالة التقييد الاحتياطي بمقتضى مقال هي أكثر نجاعة لأن مفعول التقييد الاحتياطي يبقى ساريا إلى أن يتم البث في الدعوى قضائيا .
وتجدر الإشارة إلى أنه يكون على المحافظ على الملكية العقارية وفي إطار مراقبته لطلب التقييد الاحتياطي أن يتحقق من :
– أن المقال المستند إليه في الطلب قد رفع فعلا أمام المحكمة المختصة
– أن مقال الدعوى متعلق بعقار محفظ ومقامة في مواجهة المالك المقيد
إلا أن للمحافظ حدود لا يمكن له أن يتعداها .
وهكذا ، إذا كان مقال الدعوى مشوبا بعيب في الشكل أو في الجوهر ، فإنه لا يجوز للمحافظ أن يرفض التقييد الاحتياطي المطلوب بحسب ذلك، حيث أن مهمته في المراقبة لا يتعدى إلى النظر في العيوب الشكلية والجوهرية لأنه من اختصاص القضاء .
وفي رأينا أنه يجب إعطاء الحق للمحافظ في إثارة العيوب التي تشوب مقال الدعوى .
أما فيما يخص أشكال الدعاوى الممكن تقييدها احتياطيا فهي لا تقتصر فقط على المقال الافتتاحي المعروض أمام المحكمة الابتدائية بل تتعدى حتى المقال الاستئنافي والتعرض الخارج عن الخصومة بالشبة لعقار مشاع والطعن بالنقض …
وهكذا فمن فاته التقييد الاحتياطي للدعوى الافتتاحية، يمكن أن يقوم بالتقييد الاحتياطي للاستئناف
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس ضروريا أن يوجد هناك نزاع حقيقي لتبرير اتخاذ التقييد الاحتياطي ، فمثلا عندما يرفض المحافظ تقييد الحق نهائيا يجعله مجرد إدعاء بالحق، والإدعاء يخول التقييد الاحتياطي حسب مدلول الفصل 85 من ظهير التحفيظ .
ويطرح إشكال في هذا الإجراء فيما يتعلق بدعوى إلغاء إجراءات تبليغ الأحكام الصادرة في النزاعات المتعلقة بالعقارات المحفظة، وكذا بالشكاية المباشرة بالزور، فهل تعتبر دعاوى قابلة للتقييد الاحتياطي؟
صورة القضية أن شخصا ما يقيم دعوى للمطالبة بعقار محفظ ويتخذ تقييدا احتياطيا للحفاظ على تلك الدعوى يصدر على إثرها حكم لفائدته ،وبذلك يكون العقار المعني بالأمر قد انتقل إلى الشخص المستفيد من الحكم وشطب على اسم المالك المقيد السابق.
لكن هذا الأخير يكتشف أو يدعي أن شهادة عدم التعرض أو الاستئناف اعتراها تزوير وتحريف أو أن التبليغ لم يحدث بطرقة قانونية ، فيقوم برفع دعوى أمام القضاء للمطالبة بإبطال القرار .
وبالتالي إعادة الحكم إلى حالته الأولى ليتمكن من استئنافه .
فهل تعتبر هذه الدعوى طلبا قضائيا يخول لصاحبه الحق في تقييد احتياطي؟
إذا ما عمقنا البحث في هذا الموضوع سنجد أن هذه الدعوى تهدف إلى إبطال حكم فاصل في نزاع عقاري ، وقع تقييده في الرسم العقاري على أساس أنه مكتسب لقوة الشيء المقضي به فيما حين أنه غير ذلك وفي حالة الحكم بإبطاله سيصبح ذلك الحكم غير مكتسب لقوى الشيء المقضي به وبالتالي سيشطب على تقييده من الرسم العقاري ويعاد العقار على اسم مالكه السابق.
المبحث الثانية : الآثار الناجمة عن التقييد الاحتياطي وحالات التشطيب عليه
مطلب أول: أثار التقييد الاحتياطي
على الرغم من كون التقييد الاحتياطي حقا ولا ينقله ولا يزيله إذ هو مجرد إشارة أو بيان في السجلات العقارية لحقوق في طور التأسيس أو حقوق لم تستكمل شروطها القانونية ، لكن مع ذلك فإن التقييد الاحتياطي المستوفي لأركانه وشروطه والمبني على سبب مشروع يرتب أثار قانونية سمح بها ظهير التحفيظ العقاري
ويمكن التمييز داخل الآثار برتبها التقييد الاحتياطي في الزمن ( مطلب أول) و آثار يرتبها على الحقوق ( مطلب ثاني ) وأثار يرتبها على الأشخاص ( فقرة ثالثة).
فقرة أولى : أثار التقييد الاحتياطي في الزمن
إن أول أثر للتقييد الاحتياطي هو الرجعية فالتقييد النهائي للحق الذي سبق تقييده احتياطيا يعود بأثر رجعيا إلى تاريخ هذا التقييد الاحتياطي هذا تنص عليه صراحة الفقرة الأخيرة من الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري ” هذا وإن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يعتبر لتعيين رتبة التسجيل اللاحق للحق “.
وإعطاء التقييد الاحتياطي أثرا رجعيا هو حل منطقي ومعقول ، ذلك أن الحقوق المقيدة احتياطيا قد تكون حقوق كاملة منذ تقييدها ولكنها في يد القضاء للفصل فيها والاعتراف بكيانها . وعلى أن سريان المفعول الرجعي للتقييد الاحتياطي يتوقف على مدى تمكن صاحب التقييد الاحتياطي من إنحاز التقييد النهائي .
وعلى هذا الأساس فإن التقييد الاحتياطي يعطي أفضلية للحقوق المقيدة بمقتضى هذا الإجراء القانوني بحيث أن التقييد النهائي لهذه الحقوق يعود يأثر رجعيا إلى التاريخ الذي وضعت فيه إشارة التقييد الاحتياطي على الرسم العقاري في حالة ما إذا اعترف القضاء بهذا الحق أو استكمل شروطه القانونية ويكون بالتالي مصري الحقوق اللاحقة للتقييد للاحتياطي هو الإبطال .
والأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي يطرح إشكال الحماية القانونية التي يضفيها التقييد الاحتياطي على الحقوق التي يتضمنها في حالة ما إذا انصب على نفس العقار حجر عقاري .
فإجراء التقييد الاحتياطي ضد المالك المسجل في الرسم العقاري لا يحول قانون دون إيقاع حجر عقاري على نفس العقار ومواصلة إجراءات البيع بالمزاد العلني على اعتبار أن العقار لا يزال مملوكا للمدين بالرغم من وجود تقييد احتياطي.
وحصول البيع بالمزاد العلني وتقييد إرساء المزاد بالرسم العقاري يطرح بدوره إشكالا عمليا يتعلق بأحقية الراسي عليه المزاد في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي السابق على الحجز العقاري بناء على الأثر التطهيري الوارد ضمن مقتضيات الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915.
للإجابة عن هذا الإشكال نجد أن بعض العمل القضائي الاستعجالي قد اعتبر أن بقاء التقييد الاحتياطي مقيدا بالرسم العقاري رغم بيع العقار بالمزاد العلني هو تعسف واضح اتجاه الراسي عليه المزاد مستندا في ذلك على مقتضيات الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915 للقول بأن تقييد محضر المزاد يظهر العقار من جميع الالتزامات والرهون بما فيها التقييدات الاحتياطية السابقة على الحجز، والملاحظ من خلال هذا الموقف القضائي أن الأثر التطهيري لتقييد محضر المزاد يطال التقييدات الاحتياطية السابقة على الحجز العقاري في الرتبة في حين أن صياغة وعبارات الفصل 211 لا تحتمل هذا التأويل القضائي. وهو الأمر الذي دفع محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن تقضي بإلغائه والحكم من جديد بعد التحدي برفض الطلب معتبرة أن الفصل 211 من ظهير 2 يونيو 1915 جعل التطهير ينصب على الامتيازات والرهون أي الحقوق الشخصية ولا يطال التقييدات الاحتياطية المسجلة بناء على دعوى متعلقة بالعقار المبيع والتي قد تنتج حقوقا لأصحاب التقييد الاحتياطي على هذا العقار، ذلك أن التقييد الاحتياطي هو ضمان لحق عيني عقاري بناء على دعوى عقارية ولا يتأتى رفعه إلا بعد معرفة مآل هذه الدعوى “.
وبناء على ما سبق فإن المشتري الجديد للعقار بناء على محضر البيع بالمزاد العلني اشترى العقار وهو مثقل بالتقييد الاحتياطي وبالتالي يكون مصري الحق الذي اكتسبه مرتبط بمصير التقييد الاحتياطي فإذا تحول التقييد الاحتياطي إلى تسجيل نهائي فإنه يتم التشطيب على محضر البيع بالمزاد العلني .
فقرة ثانية : آثار التقييد الاحتياطي على الحقوق
يترتب عن التقييد الاحتياطي المتخذ بمقتضى سند إيقاف سير التقييدات النهائية اللاحقة له حيث ينص الفصل 6 من ظهير فاتح يونيو 1915 بشأن المقتضيات الانتقالية على أنه خلال العشرة أيام التي يجب أن يصحح فيها التقييد الاحتياطي بمقتضى سند ، فإنه لا يمكن للمحافظ قبول تقييدات حق آخر .
وإثر توقيف سير التقييدات هذا الناتج عن الفصل 6 المذكور لا يتعدى عشرة أيام ، فإذا ما امتد مفعول التقييد الاحتياطي المتخذ بموجب سند إلى أكثر من عشرة أيام بواسطة قرار من رئيس المحكمة الابتدائية أو بموجب مقال افتتاحي للدعوى فإن سير التقييدات يجب أن يعود إلى حالته الطبيعية ابتداء من اليوم الحادي عشر وبالتالي يكف المنع المفروض في هذه الحالة .
وهكذا فيما عدا الاستثناء المذكور فإنه يمكن تقييد كل الحقوق القابلة للتقييد رغم وجود التقييد الاحتياطي إلا أن هذه الحقوق تظل قابلة للإبطال حسب المصير الذي سنخصص للحق المطالب به من طرف صاحب التقييد والمحافظة عليه بواسطته بحيث تبقى بمثابة تقييدات مؤقتة فإذا اعترف بالحق المطالب به فإن التقييدات اللاحقة للتقييد الاحتياطي سيشطب عليها طبعا ولا ينفي هناك إلا علاقة دائنيه بين الأطراف الأخرى المعنية .
أما إذا لم يعتبر بالحق المطالب به لجانه سيتم التشطيب على التقييد الاحتياطي وتصبح التقييدات اللاحقة ونهائية لا جدال فيها .
فقرة ثالثة : آثار التقييد الاحتياطي على الأشخاص
يعتبر التقييد الاحتياطي بمثابة إنذار موجه لكل متعامل مع العقار موضوع هذا الرسم العقاري بوجود خطر فإذا ما قبل التعامل بشأن هذا العقال بالرغم من وجود هذه الإشارة فلا يمكنه الإدعاء لحسن نيته من أجل صيانة الحقوق التي اكتسبها عليه لأن المفروض أن يكون قد اطلاع على مضمون السجل العقاري وعلم اليقين بوجود تقييد يتضمن تحديرا أو إنذارا بوجود منازعة وخلاف أو حقوق مستقبلية على هذا العقار.
فالتقييد الاحتياطي ينفي مبدأ حسن النية عن الغير وذلك لإقراض علم هذا الأخير بوجود حقوق قد تصير نهائية وتهدد حقوقه المسجلة وبالتالي لا يمكنهم التمسك بمبدأ حسن النية لحماية الحقوق التي اكتسبوها .
ونفي التقييد الاحتياطي لحسن نية الشخص المسجل حقه يعد هذا التقييد يمكن استنتاجه بمفهوم المخالفة من قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء والذي جاء فيه لا يمكن اعتبار المشتري الثاني لعقار محفظ سيء النية مادام التقييد الاحتياطي للمشتري الأول، ثم في نفس اليوم الذي وقع فيه الشراء الثاني .
وهذا يعني أنه لو تم هذا الشراء يعد إجراء التقييد الاحتياطي فإن المشتري الثاني سيصير سيء النية ولا يبقى له أي مجال الاعتداء بالحجية التي يكتسيها التسجيل العقاري .
وقد أكد المجلس الأعلى هذا المبدأ ،معتبرا أن الشهادة الصادرة عن المحافظ والتي تشير إلى وجود تقييد احتياطي كافية لأغيار المشتري سيء النية بحيث أن هذه الشهادة تفيد وجود نزاع العقار المثقل به وبما أن المشتري قام بتحدي المسطرة الجارية فإنه يعتبر سيء النية ويتحل عواقب سوء النية .
وبناء على ماس بق فإن إجراء تقييد احتياطي بالرسم العقاري يعتبر دليلا على سوء نية الشخص الذي يقبل التعامل شيأن هذا العقار .
وبالإضافة إلى هذه الآثار فإن خطورة التقييد الاحتياطي كإجراء احترازي تتمثل في الأساس في أنه يسير إلى سمعة العقار الوارد عليه ويضع عرقلة أمام صاحبه من التصرف بكل حرية في هذا الحق وتبرز هذه الخطورة خاصة بالنسبة للبقع الأرضية المحفظة والتي يقوم أصحابها بتجزئتها إلى بقع أرضية صغيرة بهدف بيعها . حيث يعمد المستفدين من عقود بالبيع بإجراء تقييد احتياطي بناء على المقال الافتتاحي للدعوى الذي يطالبون فيه البائع بإتمام إجراءات البيع حين يرد هذا التقييد الاحتياطي ليس فقط على القطعة الأرضية المبيعة ونما على القطعة الأرضية بكاملها التي يملكها بائع وهو ما يعيقه من التصرف على باقي العقار وهو الأمر الذي يدفعه إلى اللجوء إلى القضاء الاستعجالي من أجل المطالبة بحصر التقييد الاحتياطي في حدود القطعة الأرضية المبيعة .
وقد طرح هذا الإشكال على أنظار الفضاء الاستعجالي الذي قضى في العديد من المرات بالاستجابة للطلب منها أمر رقم 61. 03 صادر 2003 ، عن القضاء الاستعجالي بالمحكمة الابتدائية بمكناس جاء فيه وحيث أدى المدعي بشهادة من المحافظ العقاري تبين من ظاهرها أن المدعى عليه قد أوقع تقييد احتياطي على كافة المدعي رغم أنه اشترى جزءا منه فقط وحيث أن طلب تقييد احتياطي من طرف عليه على عقار المدعي بأكمله والحال أنه اشترى بصفة أرضية فقط بغير أمر غير مستصاغ قانونا لأنه يشكل عائقا يقبل به المدعي من التصرف في باقي مساحة العقار مما يكون معه طلب المدعي إلزامي إلى الحصر التقييد الاحتياطي على القطعة الأرضية السبعة للمدعى عليه في مجلة ويتعين الاستجابة له “.
المطلب الثالث : التشطيب على التقييد الاحتياطي
الفقرة الأولى: التشطيب التلقائي
ويكون هذا التشطيب بقوة القانون التلقائي
– لانتهاء مدة صلاحية التقييد الاحتياطي التي هي 10 أيام بالنسبة للتقييد بمقتضى سند
– لانقضاء مدة 6 أشهر بالنسبة للتقييد الاحتياطي المتخذ بناء على قرار رئيس المحكمة ،دون أن يتخذ التقييد النهائي خلالها أو إذا لم يمدد مفعول هذا التقييد الاحتياطي داخل الشهر الأول من تاريخه بموجب مقال دعوى مرفوعة أمام القضاء .
الفقرة الثانية : التشطيب بناء على طلب في حالة إمكانية التقييد النهائي
في حالة حكم قضائي
يمكن أن يكون التشطيب من جهة ثانية بطلب من المنتفع منه بعد تصحيح أو إصلاح الاتفاق أو الاعتراف القضائي لحقه ، فإنه يقع التشطيب على هذا التقييد بناء على طلب المستفيد منه كما يمكن للمحافظ أن يشطب على التقييد الاحتياطي بمقتضى حكم نهائي حاز قوة الشيء المقضي به صرح بعدم الاعتراف بالحق المقيد احتياطيا. فإنه يمكن للمالك المقيد المدعى عليه أن يطلب من المحافظ على الملكية العقارية بناء على الحكم الذي بين يديه والمكتب لقوة الشيء المقضي به أن يقوم بالتشطيب على التقييد الاحتياطي
الفقرة الثالثة : اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بشأن التشطيب على
التقييد الاحتياطي
إذا كان رئيس المحكمة الابتدائية أعطاء. المشرع الحق في إصدار قرار باتخاذ تقييد احتياطي عملا بمقتضيات الفصلين 85 و 86 من ظهير التحفيظ، فهل يكون مختصا أيضا للنظر في طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي وبالتالي يصدر قرار بهذا الشأن ؟
يمكن أن نقول من الناحية التشريعية لا يوجد أي نص يمنح قاضي المستعجلات اختصاص الأمر بالتشطيب صراحة وهذا ما أيده الاجتهاد القضائي بكيفية واضحة حيث ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط إلى أنه لا يمكن أبدا أن يؤذن بالتشطيب بواسطة قرار استعجالي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية .
لكن ذهب البعض إلى إمكانية اختصاصه من الناحية المبدئية لاتخاذ قرار بالتشطيب على التقييد الاحتياطي خاصة في الأمور الاستعجالية ، وهذا ما ذهب إليه القضاء الاستعجالي بالمحكمة الابتدائية بمكناس بتاريخ 22 ماي 2001، حيث قبل دعوى المدعي الذي يهدف إلى أمر المحافظ بالتشطيب على التقييد الاحتياطي الذي كان مقيدا منذ 1949 الذي توقفت في حقه الإجراءات القانونية وأصبح قائما لمدة طويلة كل ذلك يحول دون تسوية الوضعية القانونية للملاك الجدد للعقار المذكور.
لهذه الأسباب تدخل قاضي المستعجلات للامر بالتشطيب عليه
وهنا أطرح تساؤلات :
كيف يمكن لقاضي المستعجلات أن يوقف أثار دعوى في الجوهر جارية أمام قضاء الموضوع .

الفهرس
مقدمة:
المبحث الأول : نطاق التقييد الاحتياطي وحالاته
المطلب الأول: الحقوق القابلة للتقييد الاحتياطي
فقرة أولى : الحقوق الناشئة عن عقد الوعد بالبيع وحق الأفضلية
فقرة ثانية : الحقوق الناشئة عن الدين العمومي
فقرة ثالثة : الحقوق العينية والدعاوى العقارية
المطلب الثاني : حالات التقييد الاحتياطي
الفقرة الأولى : التقييد المبني على سند
الفقرة الثانية :التقييد المبني على قرار رئيس المحكمة الابتدائية
الفقرة الثالثة : التقييد المبنى على مقال الدعوى
المبحث الثانية : الآثار الناجمة عن التقييد الاحتياطي وحالات التشطيب عليه
مطلب أول: أثار التقييد الاحتياطي
فقرة أولى : أثار التقييد الاحتياطي في الزمن
فقرة ثانية : آثار التقييد الاحتياطي على الحقوق
فقرة ثالثة : آثار التقييد الاحتياطي على الأشخاص
المطلب الثالث : التشطيب على التقييد الاحتياطي
الفقرة الأولى: التشطيب التلقائي
الفقرة الثانية : التشطيب بناء على طلب في حالة إمكانية التقييد
النهائي في حالة حكم قضائي
الفقرة الثالثة : اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بشأن التشطيب
على التقييد الاحتياطي

منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...