التمييز بين الخطأ الشخصي و المرفقي


                  التمييز بين الخطأ الشخصي و المرفقي

 

لقد حاول فقهاء القانون الإداري تقديم تعريف للخطأ الشخصي للتمييز بينه و بين الخطأ المرفقي،
و فيمايلي أهم التعريفات :

   تعريف الأستاذ لافريير Laferriere للخطأ الشخصي – يعتبر كذلك معيار الأهواء الشخصية -بأنه ” التصرف الذي تمليه نية سيئة فيحركه الضعف او الكراهية او الضغينة ، مثل هذا التصرف
لا يمت بصلة و لاتختص المحاكم الإدارية بنظره فهو عمل شخصي يسأل عنه الموظف أمام المحاكم القضائية ” .
أما الفقيه هوريو فلقد أتى بمعيار الخطأ المنفصل ، و مضمون هذه الفكرة أنه إذا انفصل الموظف عن المرفق ، أتى بعمل تحركه النية السيئة أو قام بتصرف يقصد به تحقيق مصالحه الشخصية فإنه بذلك يكون قد قام بعمل او تصرف شخصي ، و كذلك إذا خرج الموظف عن تقاليد الوظيفة المنصوص عليها في الأنظمة المقررة لها .

معيار الهدف :
لقد أتى بهذا المعيار الفقيه ديجي Duguit ، يرى بأنه يجب البحث عن الهدف المبتغى من تصرف الموظف لا درجة جسامة الخطأ ، أي إذا ارتكب موظف خطأ جسيم و كانت نيته سليمة و متفقة لما قصده المشرع فإنه لا يعتبر خطأ شخصي.
أما الاستاذ فالين ميز بين الخطا المنفصل و الخطأ غير المنفصل ، بحيث أنه يعتبر خطأ منفصلا إذا ارتكبه الموظف خارج إطار الزظيفة.

وأهم المعايير المعتمدة من طرف القضاء الإداري للتمييز بين الخطئين الشخصي و المرفقي
فيمايلي:
– الخطا الشخصي : هو الخطأ المنفصل الذي يرتكبه الموظف خارج و ظيفته ، بمعنى ان التصرفات التي يقوم بها الموظف في حياته اليومية يسأل عنها امام القضاء العادي .
– الخطا العمدي هو ذلك الخطا الذي يرتكبه الموظف في إطار و ظيفته و لكن بسوء نية .
– الخطا الجسيم : هو ذلك الخطأ الذي يأتيه الموظف أثناء ممارسته لوظيفته ، و لكن يتميز
بالخطورة من حيث طبيعته مع سوء نية مرتكبه ، و لكن إذا انتفت سوء النية نكون حينئذ أمام خطأ مرفقي .
– لقد ثار تساؤل فقهي :هل يشكل الخطأ الجزائي خطأ شخصيا يسأل مرتكبه أمام القضاء العادي
لكنه سرعان ماتخلى عن هذه الفكرة في سنة 1935 في قضية THEPAZ التي تتلخص وقائعها في أن سائق احدى السيارات العسكرية دهم السيد تيباز الذي كان راكبا دراجة، فرفعت دعوى
جزائية وحكم بالغرامة و التعويض للسيد تيباز ، فرفعت الدولة القضية أمام محكمة التنازع الفرنسية فقررت هذه الأخيرة بان الخطا هو خطأ مرفقي لأن السائق كان يقوم بعمل يدخل في صميم وظيفته .
فمنذ هذه القضية أصبح القضاء الإداري يميز بين الخطأ الشخصي و الخطا الجزائي من خلال العنصرالمعنوي للخطا الجزائي ،فإذا توفر العنصر العمدي للموظف المرتكب للخطا الجزائي فيعتبر حينئذ خطأ شخصيا يسأل عنه أمام القضاء العادي، مثل قضية فصلت فيها الغرفة الإدارية بالمجلس الاعلى بتاريخ 07/03/1967 بحيث أنه كانت احدى البلديات ملزمة بجمع الأموال فقام رئيسها بإلزام أحد المواطنين بدفع مبلغ 5000 دج مع التهديد بالموت.

و لكن في حالة انتفاء او غياب العنصر العمدي في الخطأ الجزائي للموظف فهنا تعتبر المسؤولية إدارية للمرفق التابع له.
– ولقد مرت العلاقة بين الخطا الشخصي و الإعتداء المادي بنفس التطور الذي مرت به العلاقة بين الخطا الشخصي و الجزائي إذ كان يعتبر بأن الإعتداء المادي هو خطا شخصي محض وقد تراجع عن هذه الفكرة القضاء الإداري ليعتبر الاعتداء المادي خطأ مرفقي يولد المسؤولية الإدارية و المبرر على ذلك يتمثل في أن المرفق هو الذي يشير على الموظف بأن يقوم بالعمل المشكل للإعتداء المادي.
منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...