الجرائم البنكية


 الجرائم البنكية

مقدمة
تعتبرالبنوك إحدى اهم الدعامات التي يقوم عليها الإقتصاد ،فهي تلعب دورا كبيرا في تجميع الاموال من المدخرين ووضعها رهن إشارةالإستثمارات الداخلية والخارجية،وهذاالدورالكبيرالذي تلعبه البنوك في تجميع الأموال جعلهامنذالقدم الأكثرإستهدافا من طرف المجرمين ومحل طمع من قبل الكثيرين،وفي مقابل ذلك ونتيجة لدورها في الإقتصاد الوطني اولاها المشرع عناية خاصة من خلال تنظيم آليا تعملها بشكل قانوني محكم ووضع القواعد القانونية الصارمة التي تجرم وتعاقب على المساس بها.
إلا انه رغم ذلك فإن التطورات التي يشهدها العصر الحالي برهنت على ان النصوص القانونية وبالخصوص منها الجنائية والتي تحكم الجرائم البنكية يجب ان تكون محل تجديد متواصل،وأن تجدد باستمرار نتيجة تطور وسائل الجريمة البنكية وتعقدها في بعض الأحيان.
فبمجرد الإطلاع على القواعد القانونية الحاكمة للجرائم البنكية،فإن أول ما يلاحظه وتشتتها بين القانون البنكي والقانون الجنائي،بل إنه في بعض الأحيان قد لاتوجد نصوص خاصة تحكم الجرائم البنكية الأمر الذي يدفع إلى اللجوء للقواعد الجنائية العامة.
نلاحظ أن الجرائم البنكية الواردة يمكن تصنيفها إلى أربعة جرائم رئيسية:
– مخالفة تعليمات البنك المركزي
– القيام ببعض الأعمال المحضورة
– التقصيرعن تقديم بيانات للبنك المركزي
– إفشاء السرالمهني.

وبالتالي فإن الجريمة التي لا تدخل ضمن هذه الأنواع الأربعة يرجع بشأنها إلى قواعد القانون الجنائي،غيران عدم مواكبة القانون الجنائي للتطورات في ميدان الجريمة أدى إلى بقاء بعض الجرائم خارج ميدان التجريم الشيء الذي يدفع إلى الإستعانة بالتشريعات المقارنة للبحث عن أساس تجريم تلك الأفعال.
ونتيجة لتنوع الجرائم البنكية وتعدد تقسيماتها من جرائم مرتكبة من طرف المسيرين،وجرائم مرتكبة من طرف الموظفين ومن البنك كشخص معنوي،وجرائم ماسه بالأشخاص،وجرائم ماسة بالاقتصاد الوطني…إلخ،نرى وضع تصميم يجمع بين ثناياه عرض الأغلب الجرائم البنكية،مع التعرض لنماذج لهذه الجرائم سواء تلك الواردة في القانون البنكي، وتلك الواردة في القانون الجنائي،أو حتى تلك الغير منصوص عليها ضمن نصوص القواعد الجنائية ولكل هذا نرى ان نعرض ثلاث مباحث وهي
المبحث الأول: الجرائم البنكية المرتكبة ضد الأشخاص.
المبحث الثاني: الجرائم البنكية الماسة بالاقتصاد الوطني.
المبحث الأول: الجرائم البنكية المرتكبة ضد الأشخاص
إن الجرائم التي يمكن يرتكبها موظفي البنك لا تقتصر على تلك الماسة بالأشخاص الطبيعي نبل يمكن ان تمس تلك الجرائم بالأشخاص المعنوية التجارية منها وغير التجارية،كما ان تلك الجرائم كما يمكن أن ترتكب في مواجهة أشخاص القانون الخاص يمكن أن تكون واقعة على أشخاص القانون العام، وذلك كله نتيجة الموقع المتميز الذي تحله البنـــوك في النسيـج الاقتصادي والدور الكبير الذي تقوم به في حفظ المال العام والخاص على السواء .
لكل ذلك وحتى نستطيع الإلمام بالقواعد الجنائية المنظمة للجرائم البنكية بشكل كافي كان لابد لنا في البداية تحديد صفة موظفي البنك،على اعتبار أن تحديد تلك الصفة يؤدي إلى معرفة القواعد الجنائية المطبقة عليهم،وكذلك وجب علينا دراسة الجرائم المرتكبة من طرف هؤلاء الموظفين والتي نص عاقب عليها المشرع في النصوص العامة للقانون الجنائي وذلك قبل التطرق لأهم نماذج الجرائم البنكية المرتبة ضد الأشخاص والتي عاقب عليها المشرع بمقتضى النصوص الواردة في القانون البنكي وهي جريمة إفشاء السر المهني (المطلب الثاني).

المطلب الأول:طبيعة الجرائم البنكية ضد الأشخاص
نقترح أن نقوم في هذا المطلب مدى كفاية الحماية الجنائية التي أولاها المشرع لأموال العملاء،لكن قبل ذلك نقترح البحث في صفة موظفي البنوك حتى نستطيع معرفة نوعية الجرائم التي يمكن ان ترتكب من طرف هم ونوعية العقوبات المطبقة على تلك الجرائم.
الفقرة الأولى:صفة موظفي البنك
تنقسم البنوك إلى بنوك تابعة للقطاع العام وأخرى تابعة للقطاع الخاص،ولا خلاف في أن موظفي النوع الأول من البنوك يعتبرون موظفون عموميون وبالتالي تطبق عليهم القواعد الخاصة بالوظيفة العمومية وهم محكومون بمقتضى القواعد القانونية للجرائم الخاصة بهم،إلا انه يطرح التساؤل بالنسبة لموظفي النوع الثاني من البنوك؟
للإجابة عن هذا التساؤل فإنه يجب علينا بداية تعريف الموظف العمومي،فتعريف هذا الأخير يتنازعهم فهو مانأحدهما مضيق ويتعلق بمفهوم الموظف العمومي طبقا للقانون الإداري،والثاني موسع وهو الذي يتعلق بمفهوم الموظف العمومي في القانون الجنائي.
فالموظف العمومي هو كل شخص كيفما كان تصفته يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجرا وبدون اجر و ساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام،وتراعى صفة الموظف في وقت إرتكاب الجريمة ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها
يستفاد من هذا التعريف ان موظفي البنوك الخاضعة للقطاع العام يعتبرون موظفون عموميون فعليا،أما موظفي البنوك للقطاع الخاص فإن المشرع أعتبرهم بمثابة موظفين عموميون حكما وهو ما يمكن استفادته من عبارة….أو مصلحة ذات نفع عام….
وبالتالي اعتبر المشرع أن من يمارس عملا تابعا في المؤسسات الخاصة والتي من الممكن ان يكيف نشاطها بأنه نشاط ذو نفع عام موظفا عموميا،على الرغم من خضوع تلك المؤسسات والتي يعملون بها سواء من حيث نشاطها او من حيث علاقتها بمستخدميها لأحكام القانون الخاص،لذلك فإن القاضي الجنائي وهو يبحث عن مفهوم الموظف العمومي عليها نيرجعل مقتضيات القانون الجنائي والأخذ بالمفهوم الواسع للموظف العمومي،وبالتالي تطبيق القواعد الجنائية الخاصة بالجرائم التي يرتكبها الموظف العمومي على جرائم موظفي بنو كالقطاع الخاص.

الفقرة الثانية: الجرائم المرتكبة من طرف موظفي البنك
لم ترد نصوص خاصة في القانون الجنائي لحماية أموال البنوك،وأنما تمتد الحماية الواردة في نصوص القانون الجنائي إلى تلك الاموال،وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى انه طبقا لقواعد القانون الجنائي فإن الموظف العمومي المرتكب لجريمة ضد المال العام يعاقب بنفس العقوبة على إرتكابه تلك الجريمة ضد المال الخاص.
وبعد قيامنا بالتطرق بشكل مقتضب لبعض القواعد العامة الواردة في القانون الجنائي والتي تهتم بوضع القواعد الخاصة ببعض الجرائم البنكية المرتكبة من طرف موظفي البنك،فإننا نرى القيام بمحاولة لدراسة إفشاء السر المهني والذي يعتبراهم الجرائم البنكية الماسة بالأشخاص والواردة ضمن نصوص القانون البنكي كنموذج للجرائم البنكي التي نص عليها التشريع المصرفي.

                                                                                                                                                            منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...