الحماية الدولية للأقليات


لقد استعمل مصطلح الأقليات بمعناه الحديث في القانون الدولي أبان صراع الدولة العثمانية مع القوى الغربية حيث استعملته هذه الأخيرة بدعوى حماية الأقليات التي تعيش داخل الدولة

من أرمن ويهود من أجل تقسيمها وإثارة الاضطرابات داخلها، وتدخلت دول أوروبا لنفس الغرض بشأن اليونان عام 1829؛ ولحماية الأقليات المسيحية بالمشرق العربي في تواريخ متعددة .
و قد استعمل المسلمون قديما مصطلح أهل الذمة دلالة على الفئات غير المسلمة التي تعيش على أرض المسلمين وهي فئة لها حقوق خاصة بها داخل دولة الإسلام.
وقد بلغ من عناية المسلمين بالوفاء للأقليات الدينية في بلادهم بما عاقدوهم عليه أن الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى المسلمين على معاملتهم المعاملة الحسنة فقال:” من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما” . وقول عمر رضي الله تعالى عنه وهو على فراش الموت: ” أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا “. 

1.المعيار العددي:
اعتبر بعض الفقه المعيار العددي هو الأساس المرجعي الذي يمكن أن نسند من خلاله إلى فئة تسمية الأقلية من عدمها فيما يخص تحديد وضع الجماعات المختلفة داخل إطار الدولة، حيث يجب أن يقل العدد عن 50 بالمئة من مجموع شعب الدولة. 
وقد عرف البروفيسور فرانسيسكو كابوتورتي المقرر الخاص للجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات الأقلية بأنها: ” مجموعة من السكان أقل عددا من بقية سكان الدولة يتمتع أعضاؤها المواطنون في الدولة بصفات اثنيه ولغوية معينة تختلف عن تلك التي يتمتع بها سائر السكان ويربطهم شعور بالتضامن للمحافظة على عاداتهم ودينهم ولغتهم”.

2.2- المعيار الموضوعي:
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأقليات هي جماعة من الناس يوحد بينهم الدين أو العرق أو ثقافة معينة تختلف عن بقية أفراد شعب الدولة التي تقطن فيها، من حيث الجنس أو الدين أو اللغة أو العادات والتقاليد على أن لا تكون هذه الفئة هي المسيطرة في الدولة. 
3- المعيار الذاتي:
حسب هذا الاتجاه فان الأقلية كيان بشري يشعر أفراده بوحدة الانتماء لاشتراكهم الاجتماعي في امتلاك خصائص نوعية لا تشترك معهم فيها الجماعات الأخرى.
و عرفت اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، خلال دوراتها المتعاقبة لسنوات 1950 و1951 و1952 الأقليات بأنها: ” جماعة تابعة داخل شعب ما، تتمتع بتقاليد وخصائص اثنيه أو دينية أو لغوية تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان فترغب في دوام المحافظة عليها”.
ولقد عرّفت المحكمة الدائمة للعدل الدولي الأقلّية بأنها: “جماعة من الأشخاص يعيشون في بلد أو بلدة معينة لديهم عرق، دين لغة أو تقاليد خاصة بهم، وموحدين بهوية هذا العرق، الدين، اللغة أو هذه التقاليد ضمن شعور بالتضامن لأجل المحافظة على تقاليدهم، دينهم، ضمان تعليم وتربية أبنائهم طبقا لعبقرية عرقهم والتعاون المتبادل فيما بينهم”.
و بناء على ما سبق، يمكن أن نعرف الأقلية تعريفا مجملا يجمع العناصر القوية في كل معيار فنقول أن الأقلية: هي مجموعة من الأفراد التي تتميز عن بقية أفراد الدولة تميزا لافتا بسبب العرقأو الدين أو اللغة ويكون بين أفرادها رابط أو روابط مشتركة وموحدة تجعلهم يشعرون بالتفرد ويحتاجون إلى الحماية. 

و قد اهتم المجتمع الدولي بحماية الأقليات و ذلك من خلال إقرار العديد من النصوص الدولية ( المحور الأول) و من خلال إنشاء العديد من الآليات الدولية ( المحور الثاني).

المحور الأول: النصوص الدولية المعنية بحماية حقوق الأقليات 
تتمثل هذه النصوص في جملة من الإعلانات و الصكوك و المواثيق و المعاهدات الدولية و تنقسم إلى نصوص عالمية (الفقرة الأولى) و نصوص إقليمية (الفقرة الثانية) 
الفقرة الأولى: النصوص العالمية
و هي نصوص تم إقرارها سواء صلب منظمة الأمم المتحدة. و تتمثل أهم المواثيق العالمية التي تم إقرارها في إطار هذه المنظمة في:
– ميثاق منظمة الأمم المتحدة (وقـِّع ميثاق الأمم المتحدة في 26 جويلية 1945 و أصبح نافذاً في 24 أكتوبر 1945): وقد نص على دعوة الدول إلى حماية حقوق الإنسان بصفة عامة. ولم ينص على مواد خاصة بحماية الأقليات وسبب ذلك حسب ما يفسره البعض يعود إلى بروز سيادة الدولة بقوة واسعة، بحيث يمكن أن يعتبر ذكر الأقليات أو حمايتها تدخلا في الشؤون الداخلية ومدعاة لزعزعة استقرار الدولة.
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (قرار الجمعية العامة رقم 218 المتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المؤرخ في 10 ديسمبر 1948 ): و الذي يعتبر المهد الأول لكافة الحقوق و قد كان خاليا من أي إشارة للأقليات مؤكدا على حقوق الإنسان عامة حيث يستفيد منها كل إنسان بما فيهم الأقليات فجاءت المادة 2 من الإعلان مبينة ذلك. 

و يستفاد من نص المادة 2 أن الحماية تطال الجميع وأن الحقوق للإنسانية جمعاء دون تفرقة سواء كان الأفراد مواطنين أو مهاجرين أو أجانب أو أقليات في بلد مستقل أو مستعمر أو مقيد السيادة بأي قيد، وتعتبر هذه المادة هي المادة المرجعية العامة بالنسبة لأي حق تتم حمايته لاتساع ألفاظها وإمكانية احتوائها لطوائف مختلفة.
– اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية(قرار الجمعية العامة رقم: 260، المتضمن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية و المعاقبة عليها، المؤرخة في: 9 ديسمبر 1948):.و صدر قبل يوم واحد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتؤمن الحماية للأقليات دون أن تشير إلى لفظ الأقليات إلا أن ألفاظ المادة 2 لا تدع مجالا للريبة على أنه يفهم منه بأنه تأمين للأقليات وما شابهها من جماعات. 
و قد جاءت المادة 3 من نفس الاتفاقية لتمنع كل أبواب الاشتراك في جريمة الإبادة الجماعية وحتى الشروع فيها.
إلا أنه يؤخذ على هذه الاتفاقية ضعف آلياتها وعدم تحديدها للعقوبات حيث اكتفت في نص المادة 4 بالقول على انه يعاقب مرتكبو الإبادة الجماعية دونما إشارة إلى نوع العقاب فقد يكون العقاب غرامة مالية كما قد يكون العقاب الإعدام.
– اتفاقية القضاء على مختلف أشكال الميز العنصري (قرار الجمعية العامة رقم: 1904، المتضمن اتفاقية القضاء على مختلف أشكال الميز العنصري، المؤرخ في 20 نوفمبر 1963 ):. فقد أشارت إلى الأقليات العرقية دون سواها كافلة لها الحماية وحاثة على مساواتها بغيرها من فئات المجتمع المختلفة وهو ما لمسناه من خلال المادة 2 في فقرتها الثانية .
إلا أنه يؤخذ على المادة قولها عند اقتضاء الظروف ذلك حيث جعلت الحماية للأقلية العرقية ظرفية غير دائمة، كما يؤخذ عليها عدم تعميم نص المادة على بقية الأقليات الأخرى.
– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (قرار الجمعية العامة رقم: 2200 المتضمن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية، المؤرخ في 16 ديسمبر 1966، و دخل حيز النفاذ في: 22 مارس 1977): تعتبر المادة 27 المادة المركزية في مجال حماية الأقليات حيث جاء فيها التصريح بلفظ الأقليات وهو ما لم يسبق في الاتفاقيات السابقة في عهد الأمم المتحدة كما أنها كفلت لهذه الفئة جملة من الحقوق الدنيا ونصت على أنه: ” لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات اثنيه أو دينية أو لغوية، أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعته”.

– الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز في مجال التعليم: والتي اعتمدتها منظمة اليونسكو سنة 1960 (المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة، المعتمد للاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز في مجال التعليم، المؤرخة في 14 ديسمبر 1960 ) والتي جاء في المادة 5 الفقرة 1 البند (ج) منها على أنه ” من الضروري الاعتراف بحق أعضاء الأقليات الوطنية في ممارسة أنشطتهم التعليمية الخاصة، بما في ذلك إقامة المدارس وإدارتها، فضلا عن استخدام أو تعليم لغتهم الخاصة…” .

– اتفاقية حقوق الطفل (قرار اللجنة العامة للأمم المتحدة رقم: 44/25، المتضمن اتفاقية حقوق الطفل، المؤرخ في 20 نوفمبر 1989): و التي نصت من خلال المادة 30 على أنه: ” في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية أو أشخاص من السكان الأصليين، لا يجوز حرمان الطفل المنتمي لتلك الأقليات أو لأولئك السكان من الحق في أن يتمتع، مع بقية أفراد المجموعة، بثقافته، أو الاجهار بدينه وممارسة شعائره، أو استعمال لغته”.

و بعد ما يقارب خمسين سنة من تأسيس هيئة الأمم المتحدة تم استصدار أول قرار خاص بالأقليات من خلال الجمعية العامة تحت رقم 47/135 في 18 ديسمبر 1992 . و قد جاءت هذه الوثيقة مؤلفة من تسعة مواد؛ مستلهمة حسب ديباجتها من نص المادة 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقد نصت على مصطلح المحافظة على هوية الأقليات وهو ما لم يسبق في الاتفاقيات السابقة؛ وكذلك حقهم في المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و العامة والتواصل الإقليمي خارج الحدود تمتينا للروابط حتى لا تكون الحدود عائقا أمام وحدة الأقلية المتفرقة على عدة دول دون المساس بالتشريع الوطني لكل دولة، كما تم التأكيد على مختلف الحقوق الخاص بالأقليات وممارستها في أريحية دون تضييق.

– إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنيه وإلى أقليات دينية ولغوية 
(قرار الجمعية العامة رقم: 47/135، المتضمن إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو اثنيه أو دينية أو لغوية، المؤرخ في 18 ديسمبر 1992): و قد أكد على حق الأقليات في المشاركة في الحياة السياسية حيث جاء في المادة 8 في فقرتها 4 منه:
” لا يجوز بأي حال تفسير أي جزء من هذا الإعلان على أنه يسمح بأي نشاط يتعارض ومقاصد الأمم المتحدة ومبادئها بما في ذلك المساواة بين سيادة الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي”.
و تعتبر هذه الوثيقة الوحيدة على الصعيد الدولي من هذا النوع حيث تتضمن عددا من الحقوق التي يجب أن تتمتع بها الأقليات وكذا الإجراءات التي يجب على الدول القيام بها بغية حماية وتعزيز تلك الحقوق.
الفقرة الثانية: النصوص الإقليمية
تم إقرار جملة من النصوص الإقليمية الحامية لحقوق الأقليات سواء داخل الاتحاد الأوروبي أو منظمة الدول الأمريكية أو منظمة الاتحاد الإفريقي أو كذلك منظمة المؤتمر الإسلامي.
1- الاتحاد الأوروبي:
من أهم النصوص الصادرة عن مجلس أوروبا و المتعلقة بحماية الأقليات نجد:
– الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان:
تم اعتماد هذه الاتفاقية في 4 نوفمبر 1950، ودخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1953. وأشارت المادة 14 من الاتفاقية الأوروبية إلى نوع واحد من »الأقليات«، وهي »الأٌقلية الوطنية«. وسعت هيئات هذه الاتفاقية الأوروبية، تحديدا اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان – قبل أن يتم إلغاؤها بناء على البروتوكول رقم 11 المضاف إلى الاتفاقية الأوروبية والذي دخل حيز النفاد في 1 نوفمبر 2012 – والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان – الجهاز القضائي الوحيد والذي يسهر على حسن تنفيذ الدول الأطراف في هذه الاتفاقية لالتزاماتها – لحماية حقوق الأقليات من خلال الاجتهادات التي أصدرتها والتي تعلقت بشكل مباشر بالمواد: 3؛ والفقرة 2 من المادة 5؛ والفقرة 3 البند (أ) من المادة 6؛ والمادة 14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ والمادة 2 من البرتوكول الاختياري الأول المضاف إلى هذه الاتفاقية، والذي تم اعتماده في 20 مارس 1952، ودخل حيز النفاد في 18 ماي 1954.

– الاتفاقية الإطارية لحماية الأقليات القومية: والتي تبناها مجلس أوروبا في 1 نوفمبر 1995 والتي دخلت حيز النفاذ في 1 فيفري 1998 وقد جاء التنويه فيها بشكل خاص المساواة في التعليم وإنشاء المدارس وحق الأقليات في تعليم لغتهم حسب المادة 12 و13 و14.

– الميثاق الأوروبي للغة الإقليمية أو الأقلية : ( تم اعتماد هذا الميثاق في 5 نوفمبر 1992، ودخل حيز النفاذ في 1 مارس 1998). وقد نص على تأسيس لجنة من الخبراء تقوم بدراسة تقارير ترسلها لها الدول الأطراف فيه وتتعلق بتنفيذ التزاماتها بمقتضى مواد الميثاق. كما يجوز لهذه اللجنة أن تطلب معلومات إضافية من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حماية »الأقليات«. وتقدم اللجنة تقاريرها إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا التي تقرر ما إذا كانت ستسمح بنشر أي من هذه التقارير.

– مشاريع اتفاقيات وبروتوكولات أخرى:
يمكن أن نشير إلى مشروعين:
– مشروع لاتفاقية لحماية الأقليات حضرته اللجنة الأوروبية للديمقراطية من خلال القانون (لجنة البندقية)، التي تعمل في رحاب منظمة مجلس أوروبا، واعتمدته بتاريخ 8 فيفري 1991.
ويتميز مشروع هذه الاتفاقية بأنه اعتمد، في الفقرة الأولى من المادة 2، تعريفا »للأقلية«، وهي: »مجموعة رقمية تعدادها أقل من سكان دولة ما، حيث يتمتع أفرادها، الذين يحملون جنسية هذه الدولة، بصفات إثنية، ودينية، ولغوية مختلفة عن بقية السكان، وتجمعهم إرادة الحفاظ على ثقافتهم، وعاداتهم، ودينهم، ولغتهم«..
– اعتماد اتفاقيات أو بروتوكولات إضافية تعني بقضايا »الأقليات« وحقوقهم تمت مناقشتها في رحاب منظمة مجلس أوروبا، حيث اعتمـدت الجمعيـة الاستشارية أو البرلمانية لهذا المجلس، التوصيـة رقم 1201 بتاريخ 1 فيفري 1993، وجاء فيها ضرورة تحضير بروتوكول مضاف إلى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يتعلق بحماية الأقليات القومية. 
2- منظمة الدول الأمريكية: 
لعل من أهم الاتفاقيات الصادرة في إطار منظمة الدول الأمريكية نذكر: الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ( اعد نص الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان في إطار منظمة الدول الأميركية بسان خوسيه في 22/11/1969 ، وتعرف هذه الاتفاقية بـ”حلف سان خوسيه كوستاريكا “، وقد دخلت حيز التنفيذ في جويلية 1978 ).

3- الاتحاد الإفريقي:
من أهم الاتفاقيات الصادرة في إطار الاتحاد الإفريقي يمكن أن نذكر:
– الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ( هو معاهدة دولية صاغتها الدول الأفريقية تحت غطاء منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا) في 27 جويلية 1981، دخل حيز التنفيذ في 21 أكتوبر1986).
– بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
( اعتمدته الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، وذلك أثناء انعقاد قمتها العادية الثانية في العاصمة الموزمبيقية، مابوتو في 11 جويلية 2003) .
4- جامعة الدول العربية:
من أهم الاتفاقيات الصادرة عن جامعة الدول العربية نذكر: الميثاق العربي لحقوق الإنسان 
اعتمدت القمة العربية المنعقدة بتونس الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بتاريخ 23 ماي 2004، ودخل حيز النفاد في 16 مارس 2008. 
و تنص المادة 25 من الميثاق العربي على ما يلي: »لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى الأقليات من التمتع بثقافاتها واستخدام لغتها وممارسة تعاليم دينها وينظم القانون التمتع بهذه الحقوق«.
و ينص الميثاق العربي لحقوق الإنسان، من جهة ثانية، على تأسيس »لجنة حقوق الإنسان العربية« للنظر في التقارير الأولية والدورية التي ترسلها للجنة الدول الأطراف في هذا الميثاق.
5- منظمة التعاون الإسلامي:
من أهم النصوص الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي نذكر: إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام وتتم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي ،القاهرة، 5 أوت 1990. و قد نص ضمن مادته الأولى على أن البشر جميعا أسرة واحدة جمعت بينهم العبودية لله والنبوة لآدم وجميع الناس متساوون في أصل الكرامة الإنسانية وفي أصل التكليف والمسؤولية دون تمييز بينهم بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي أو الوضع الاجتماعي أو غير ذلك من الاعتبارات. و أن العقيدة الصحيحة هي الضمان لنمو هذه الكرامة علي طريق تكامل الإنسان. و أن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إليه أنفعهم لعياله وأنه لا فضل لأحد منهم علي الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.

المحور الثاني: الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الأقليات
و قد أنشئت آليات رقابية ( الفقرة الثانية) و أخرى قضائية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الآليات الرقابية الدولية لحماية حقوق الأقليات:
و تنقسم إلى آليات تابعة لأجهزة الأمم المتحدة الرئيسية و آليات تابعة للأجهزة الفرعية للأمم المتحدة. 
1- آليات أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية:
تؤدِّي الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة دوراً مهمًّا في الإشراف والرقابة على حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأقليات بشكل خاص، وتستخدم لهذا الغرض وسائل واليات متعددة ومتنوعة. و هي تتمثل في آليات الجمعية العامة و آليات مجلس الأمن:
– الجمعية العامَّة:
ساهمت الجمعية العامَّة في العديد من المجالات لجذب انتباه العالم لأهمية موضوع احترام حقوق الإنسان، فقد ساهمت في القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. 
و قد بيَّنت الجمعية العامَّة وفقا لقرارها المرقم 271 الصادر في يوم صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نفسه لسنة 1948، بأنَّ الجمعية العامَّة،لا يمكنها أن تكون لا مبالية تجاه مصير الأقليات. 
وقد أفصحت الممارسة العملية للجمعية العامَّة عن اهتمامها البالغ بمشكلة الأقليات التي غالبا ما تكون سببا في تأجيج النزاعات المسلَّحة، فقد أعربت الجمعية العامَّة في هذا المجال عن القلق البالغ إزاء كثرة تواتر وشدَّة النزاعات والمنازعات التي تتعلَّق بالأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية ودينية واثنية ولغوية، في بلدان كثيرة وإزاء نتائجها المأساوية في كثير من الأحيان، وإزاء الآثار الجائرة التي تلحقها النزاعات بهؤلاء الأشخاص في أغلب الأحيان ، مما يؤدِّي إلى انتهاك حقوق الإنسان الخاصَّة بهم، وإزاء تعرَّضهم على وجه الخصوص لأخطار الترحيل عن طريق نقل السكان وتدفق اللاجئين وإعادة التوطين قسرا، وغير ذلك من الطرائق.

– مجلس الأمن الدولي:
في حالة حدوث انتهاك لحقوق الأقليات على نحو خطير يمكن أن يؤدِّي إلى تدخُّل مجلس الأمن لحمايتها عن طريق التدابير التي يتخذها وفقا للفصل السابع من الميثاق على أساس وجود تهديد للسلم أو إخلال ناشئ عن انتهاك حقوق الإنسان. وانطلاقا من ذلك فقد تدخَّل مجلس الأمن وفقا لهذا المبدأ في العديد من القضايا الخاصَّة بالأقليات والتي عدَّها وفقا لقراراته تشكِّل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدولي كما في القرار 752/ 1991، والقرار 757 /1992، نتيجة اندلاع النزاع الداخلي في منتصف عام 1991 في جمهورية يوغسلافيا الاتحادية وكان سبب النزاع إعلان عدد جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي السابق استقلالها عن هذه الدولة فوقفت الأخيرة ضد هذا الاستقلال بقوة لتعلن بذلك بداية نزاع مسلَّح دموي ارتكبت فيه أخطر جرائم الإبادة والتطهير العرقي.

2- آليات الأجهزة الفرعية للأمم المتحدة :
قامت منظَّمة الأمم المتحدة بإنشاء أجهزة فرعية أخر بهدف تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها وذلك وفقا لأحكام الميثاق .
و تتمثل آليات الأجهزة الفرعية للأمم المتحدة في:
* مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:
على الرغم من الدور الذي أدَّته لجنة حقوق الإنسان التي تأسست عام 1946 لتقوم بصياغة المادة القانونية الدولية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الرئيسية و لتشمل مشكلات حقوق الإنسان، إلاَّ إنَّ اللجنة فشلت وتعرضت للنقد الشديد بسبب ضعف اختصاصاتها ومحدودة فاعليتها أمام العدد الهائل من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. لذلك اقترح الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على الجمعية العامَّة استبدال لجنة حقوق الإنسان بهيئة أقل عددا وأكثر فاعلية وهو مجلس حقوق الإنسان ووفقا لذلك اعتمدت الجمعية العامَّة قرارها رقم 60/251 في 13 نيسان 2006.

وتتنوَّع آليات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لحماية حقوق الأقليات ، فهناك العديد من الطرق التي يمكن إتباعها للحفاظ على حقوق الأقليات وتصحيح أوضاع قد تشكِّل انتهاكاً لحقوق الأقليات وذلك على النحو الآتي:
– الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان:
ويستند هذا الاستعراض إلى ثلاثة تقارير واحد من الدولة نفسها واثنين من المفوضية السامية لحقوق الإنسان وهي عبارة عن تجميع لمعلومات الأمم المتحدة من تقارير هيئات المعاهدات و الإجراءات الخاصَّة والرسمية ذات الصلة وملخَّص لمداخلات أصحاب المصلحة من المنظَّمات غير الحكومية والمؤسَّسات الوطنية والمؤسَّسات الأكاديمية والإقليمية لأعداد هذه الوثائق الثلاث التي قد تشمل معلومات عن حالة حقوق الإنسان للأشخاص المنتمين إلى أقليات.
وتنتهي عملية المراجعة الشاملة بتقديم الدولة المعنية تقريرها الوطني والرد على أسئلة وملاحظات الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان وإصدار التوصيات من المجلس فتلتزم الدول بتنفيذ التوصيات المتعلقة بها وكذلك التعهُّدات التي تقدمت بها الدولة طواعية في تقريرها أو بناءً على مناقشة تقريرها مع إحاطة المجلس بالإجراءات التي قامت بها لتنفيذ التوصيات والتعهدات سواء كان في تقريرها الدوري التالي أو قبل تاريخ المراجعة الدورية وذلك على النحو الذي يقرِّه المجلس.
– المنتدى المعني بقضايا الأقليات :
قام المجلس بإنشاء المنتدى المعني بالأقليات لتعزيز الحوار والتعاون في القضايا المتصلة بالأقليات إذ يتناول في جملة أمور يعالجها في تحديد أفضل الممارسات والفرص والمبادرات في مجال التشجيع على تنفيذ إعلان حقوق الأفراد المنتمين إلى أقليات لعام 1992.
وتنظر كلُّ دورة من دورات المنتدى في موضوع معين ويترأسها خبير مختلف مختص بقضايا الأقليات. 
وقد وفَّر المنتدى المعني بالأقليات الذي أنشأه مجلس حقوق الإنسان في قراره 6/15، اهتماما خاصَّا للأقليات من خلال إتاحة منبر سنوي للحوار والتعاون، بشأن القضايا ذات الصلة بالأشخاص المنتمين إلى أقليات. 
– الشكاوى المقدَّمة من الأفراد والجماعات: 
إجراء مجلس حقوق الإنسان لتقديم الشكاوى هو الإجراء العالمي الوحيد لتقديم الشكاوى، الذي يشمل جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولا ترتبط البلاغات المقدَّمة وفقا لهذا الإجراء بقبول الدولة المعنية التزامات المعاهدة أو وجود ولاية في إطار الإجراءات الخاصَّة .
و نلاحظ إنَّ كلَّ القرارات التي اتخذها مجلس حقوق الإنسان لم تكن بالمستوى المطلوب منها لحماية الأقليات وحقوقها فلم تلتزم الدول بهذه القرارات على الرغم من مطالبة المجلس هذه الدول بالكف مرارا وتكرارا عن هذه الانتهاكات، وبعضها لم تستجيب لقرارات المجلس بتاتا وأوضح مثال لذلك رفض حكومة إيران عام 2013 قرار مجلس حقوق الإنسان القاضي بتعيين المقرر الخاص لتفقُّد أوضاع حقوق الإنسان.

* لجنة الأمم المتحدة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان:
قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (مجلس حقوق الإنسان حاليا)، في دورتها الأولى عام 1947 ، بإنشاء اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، وفقا للحق الممنوح لها من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمتعلَّق بإنشاء الأجهزة الفرعية لمساعدتها في مجال حقوق الإنسان لإعداد الدراسات وخاصَّة في ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لحماية الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات عرقية ودينية ولغوية ، ومن ثم إصدار توصيات إلى لجنة حقوق الإنسان ، فيما يتعلَّق بمنع التمييز من أي نوع بخصوص حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحماية الأقليات العرقية والقومية والدينية واللغوية.
وقد اختصت اللجنة التي استبدل اسمها لاحقا ليصبح اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ليكون معبراً عن اتساع نطاق اختصاصها، بدراسة قضايا الأقليات بما ينسجم مع النصوص الخاصَّة بذلك ومنها تطبيق (المادة 27)، من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، وكذلك النظر في الشكاوى المقدمة من أفراد الأقليات التي تعبِّر عن حالة انتهاك حقٍّ من الحقوق الممنوحة لها وفقا للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما أنشأت اللجنة الفرعية منذ عام 1995 فريق عمل بين الدورات ولمدة ثلاث سنوات مهمته تعزيز وتطبيق إعلان حقوق الأشخاص المنتمين للأقليات لسنة 1992، كما مددت مدَّة فريق العمل عام 1998 لثلاث سنوات أخرى ويقدِّم تقريره إلى اللجنة الفرعية نفسها للتأكد من وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان واللجنة بدورها تحيلها إلى مجلس حقوق الإنسان. فضلا عن تضمين جدول الأعمال السنوي للجنة بندا عن حماية الأقليات، وتتلَّقى التقارير السنوية من فريقها العامل المعني بالأقليات وتجتمع عادة مرَّة كل عام من شهر افريل.

الفقرة الثانية: الأجهزة القضائية 
و تتمثل في المحكمة الجنائية الدولية و المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة.
1- المحكمة الجنائية الدولية: 
في 17 جويلية 1998 وافقت 120 دولة في اجتماع للجمعية العامة العمومية للأمم المتحدة في ايطاليا على ما يعرف بميثاق روما، و اعتبرته قاعدة لإنشاء محكمة جنائية دولية، و عارضت هذه الفكرة سبع دول، و امتنعت 21 عن التصويت.
و تأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية في 1 جويلية 2002 بموجب ميثاق روما الذي دخل التنفيذ في 11 افريل 2002 بعد تجاوز عدد الدول المصادقة عليه 60 دولة.
و صادقت لحد ألان على قانون المحكمة 108 دول. كما وقعت 41 دولة أخرى على ميثاق روما لكنها لم تصادق عليه بعد. وتتمثل الجرائم الدولية التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية حسب المادة 5 من نظامها الأساسي في: الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
2- المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة:
و من أهم هذه المحاكم نذكر: 
– المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا سابقا:
تأسست بموجب قرار مجلس الأمن رقم 827 في 25 ماي 1993 و لديها الولاية القضائية حول عدة أنواع من الجرائم المرتكبة في يوغسلافيا سابقا ضد الأقلية المسلمة كالمخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، و ارتكاب الجرائم مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية الأخرى. 
و قد أصدرت أحكام سجنية ضد عدد من المتهمين بجرائم حرب و إبادة.
المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا:
و قد تأسست لمقاضاة الأفراد المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا ضد أقلية التوتسي وباقي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في رواندا، أو من قبل مواطنين روانديين في الدول المجاورة في الفترة بين 1 جانفي و31 ديسمبر 1994.

تجدر الإشارة إلى انه رغم كثرة الإعلانات و الاتفاقيات و الصكوك الدولية و كذلك الآليات الدولية من أجهزة و لجان و محاكم دولية معنية بحماية الأقليات إلا أنها لاتزال قاصرة عن تحقيق الأهداف المرجوة منها حيث يشهد العالم العديد من الماسي و المجازر التي ترتكب بحق الأقليات كالأقلية المسلمة في ميانمارو الصين و روسيا و الأقليات الكردية في تركيا و الهنود الحمر و السود في امريكا… 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...