الحماية القانونية للاجئين في ظل القانون الدولي 


      الحماية القانونية للاجئين في ظل القانون الدولي

 

مقدمة :-

لقد خلق الله عز وجل الإنسان وأحسن خلقه وكرمه غاية التكريم وذلك كما جاء في محكم تنزيله  ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ “، ولذلك فإن تكريم المولى عز وجل للإنسان ثابت منذ خلق المولى لسيدنا آدم منذ بداية الخليقة دون تفرقة في هذا الأمر بسبب العرق أو الجنس .

وقد كانت مشكلة اللجوء منذ القدم من أعقد القضايا التي تواجه العالم بكافة دوله ومنظماته وتركيباته ، وقد زادت معاناة اللاجئين وارتفعت حدة تلك المشكلة في الوقت الحالي عن أي وقت مضى نظراً لما يمر به العالم المعاصر أوضاع سياسية مضطربة نتيجة قيام حروب عديدة في معظم ربوع العالم ، مما نتج عنه لجوء أعداد هائلة من البشر سواء نساء أو أطفال أو عجائز للبحث عن مكان وملاذ أمن لهم  ويعد اللجوء أحد صور حقوق الإنسان ، فمفهوم اللاجئين لا ينفصل في حد ذاته عن الفكرة العالمية لحقوق الإنسان ، فالحق في الحصول على ملجأ آمن مدون في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

ونظراً لتفاقم مشكلة اللاجئين في الوقت الحالي وتزايد أعدادهم بسبب انتشار النزاعات المسلحة فذلك يستلزم إلقاء الضوء على حقوق هؤلاء اللاجئين والحماية القانونية التي ينص عليها القانون الدولي لإلزام أطراف النزاع باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة والتخفيف من الآثار المترتبة على هذه النزاعات.

المطلب الأول : تعريف اللاجئ في ظل بعض الاتفاقيات الدولية وشروط منحه اللجوء

يعتبر تحديد مفهوم اللاجئ مسألة مهمة بحد ذاتها ، وهى كذلك حاسمة في معالجة قضية اللاجئين ، حيث يترتب على تعريف اللاجئ تحديد الحماية القانونية التي تتوفر لأولئك الذين ينطبق عليهم التعريف ، وكذلك مد يد العون والمساعدة لهم ،   إلا أن قيام دولة ما بمنح اللجوء لهؤلاء الأشخاص يكون مشروطا بشروط معينة. وعليه سوف نقسم هذا المطلب إلى فرعين نتناول في أولهما تعريف في ظل الاتفاقيات الدولية ثم نتعرض في الفرع الثاني لشروط منح اللجوء.

الفرع الأول

  • تعريف اللاجئ في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لعام ١٩٥١:

تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 أهم وثيقة دولية أبرمت لصالح اللاجئين فهي تعتبر  الوثيقة الدولية الأم فيما يتعلق بالمركز القانوني للاجئين ، كما أعطت تعريفا للاجئ ووضعت نظاماً قانونيا لحمايته حيث أوردت تلك الاتفاقية تعريف اللاجئ بأنه ” شخص يوجد خارج بلد جنسيته ، بسبب خوف له ما يبرره ، من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية ، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينه ، أو إلى رأي سياسي ، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه بسبب ذلك الاضطهاد”

ومما يؤخذ على هذا التعريف: أنه قصر وصف اللاجئ على الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة بلدهم الأصلي بسبب الخوف من الاضطهاد، أو تعرضهم بالفعل للاضطهاد، بسبب الجنسية، أو العرق، أو الدين، أو الآراء السياسية، ولم تتضمن الأشخاص الذين يفرون من أوطانهم بسبب الخوف على حياتهم نتيجة نشوب حرب أهلية مثلاً، أو نتيجة عدوان خارجي،أو احتلال، أو سيطرة أجنبية.

  • تعريف اللاجئ وفق اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لشؤون اللاجئين لعام ١٩٦٩ :-

عرفت اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية اللاجئ “ليشمل الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة دولتهم الأصلية بسبب عدوان خارجي، أو احتلال أجنبي، أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام في إقليم دولته الأصل كله أوفي جزء منه”

ويلاحظ من هذا التعريف أن اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 قد وسعت من مفهوم اللاجئ ليتميز عن تعريف اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 للاجئ بنقطتين أولهما أنه شمل فئة جديدة من الأشخاص لم يكونوا مشمولين ضمن تعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية الامم المتحدة للاجئين لعام 1951 ، وهؤلاء الأشخاص هم الذين اضطروا للهرب عبر الحدود نتيجة عدوان خارجي أو سيطرة أجنبية أو بسبب أحداث تثير الاضطراب بشكل خطير بالنظام العام في إقليم دولته الأصل ، والنقطة الثانية تمثلت في أنها لم تعلق حق اللجوء أو تعريف الشخص الذي ينطبق عليه وصف اللاجئ على قيد زمني معين ، حيث جاءت هذه الاتفاقية متحررة من القيد الزمني التي نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951.

الفرع الثاني

شروط منح اللجوء وفق قواعد القانون الدولي

ومن خلال التعريفات التي قيلت لتحديد المقصود باللاجئ يتضح انه لابد من توافر شروط معينه حتى يمكن لدولة ما أن تمنح  شخص ما حق اللجوء ، وذلك وفق قواعد القانون الدولي واهم هذه الشروط هي :

  • أن يوجد الشخص خارج إقليم دولته الأصلية، أو خارج إقليم دولته المعتادة، إذا كان من الأشخاص عديمي الجنسية ، وفي معظم الحالات يحتفظ اللاجئون بجنسية دولتهم الأصلية ، ويعتبر هذا الشرط من الشروط العامة للاعتراف بوضع اللاجئ دون أي استثناء على ذلك([1]) ، أي انه عندما يدعي شخص ما من قبل الدولة ، فإنه يجب أن يثبت انه يحمل جنسية هذه الدولة ، لكن إذا كان طالب اللجوء من عديمي الجنسية ففي هذه الحالة يجب تحديد وضعه كلاجئ بالطريقة المتبعة بالنسبة لعديمي الجنسية.
  • أن يكون الشخص غير قادر على التمتع بحماية دولته الأصلية، سواء لاستحالة ذلك بسبب حرب أهلية أو دولية، أو لرفض الدولة تقديم الحماية لهذا الشخص، أو لأنه غير راغب في التمتع بهذه الحماية لخوفه من الاضطهاد.
  • أن يكون الخوف من الاضطهاد قائماً على أسباب معقولة تبرره، حيث يجب أن يكون خوف الشخص من التعرض له راجعاً إلى أسباب محددة حصرا ، فلا ينطبق وصف اللاجئ على الأشخاص الذين ليس لديهم أسباب معينة للخوف من الاضطهاد ، حيث قد حددت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 والخاصة باللاجئين أسباب الاضطهاد التي تؤدي إلى اعتبار الشخص لاجئا وهو ما سنتعرض له عند الحديث عن أسباب اللجوء في المطلب الثاني من هذا البحث.
  • يتعين ألا يقوم في مواجهة اللاجئ أحد الأسباب التي تدعو إلى إخراجه من عداد اللاجئين، وهي التي ذكرتها المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ووصفتها بأنها أسباب خطيرة، تدعو لاعتبار الشخص قد ارتكب جريمة ضد السلام، أو جريمة حرب ، أو جريمة ضد الإنسانية، أو كان قد ارتكب جريمة غير سياسية خطيرة خارج دولة الملجأ، وقبل قبوله فيها، بوصفه لاجئا أو كان قد سبق إدانته بسبب أعمال منافية لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها.

المطلب الثاني : أسباب اللجوء وفق قواعد القانون الدولي

قد بينت اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي لعام 1967 الأسباب التي قد تدفع بالشخص إلى اللجوء وذلك من خلال التعريف التي وضعته لتحديد المقصود باللاجئ ، وهذه الأسباب هي([2]) :-

  • الخوف: ويعد الخوف هو أهم سبب من الأسباب المؤدية إلي اللجوء ، وقد نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لعام1951 بصورة واضحة حين جاءت بعبارة (خوف له ما يبرره).

والخوف هو حالة نفسية تستدعي اللاجئ للهروب إلى مكان يشعر فيه بالأمان.

  • الاضطهاد: ليس هناك تعريفا محددا قيل في الاضطهاد، ولكن ذهب البعض إلى تعريف الاضطهاد بأنه التعرض والتهديد للحياة والحرية وانتهاكاً لحقوق الإنسان التي نصت عليها الإعلانات المواثيق الدولية.
  • التمييز: حيث يوجد في كثير من المجتمعات تمييز في المعاملة والحقوق التي يجب أن يتمتع بها الشخص وحتى في الواجبات المفروضة على الأشخاص وذلك بناء على العرق أو الدين أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة ، وهو ما يولد شعورا بالخشية وعدم الأمان في استقلال وجود الشخص الذي يمارس ضده التمييز وتمكينه من الحصول حقوقه .
  • العرق : ويعد التمييز على أساس العرق أشد أنواع التمييز وقد لاقي إدانة واسعة على الصعيد الدولي بوصفه انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان ، لذا فإن التمييز العنصري يعد من أهم أسباب اللجوء.
  • الجنسية: والجنسية هنا لا تعني المواطنة فقط فهي تشير أيضاً إلى الانتماء إلى فئة عرقية ولغوية معينة ، فقد تتداخل أحيانا مع العرق حيث قد يؤدي تعايش اثنين أو أكثر من الفئات داخل حدود إحدى الدول إلى نشوء حالات من النزاع والاضطهاد بسبب انتمائهم إلى جنسية معينة ، مما يؤدي بهم إلى اللجوء .
  • الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة : فكثير من الأقليات التي تنتمي إلى فئات اجتماعية معينة تتعرض للملاحقة والاضطهاد نتيجة عدم الثقة في ولاء هذه الفئة للنظام السياسي الحاكم في البلد التي يضطهدون فيها .
  • الرأي السياسي: إن اعتناق الشخص لأراء سياسية معينة تختلف عن أراء الحكومة قد يؤدي إلى الخوف من التعرض للاضطهاد ، لكن لكي يكون اعتناقه لهذا الرأي المعارض للحكومة سببا من أسباب اللجوء فلابد أن يقترن بانتهاكات فعلية كالسجن أو التضييق.

المطلب الثالث

القواعد القانونية الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين

لم تتناول الاتفاقيات الدولية المعنية باللجوء بيان وضع الشخص طالب اللجوء بالشكل الكافي والمطلوب ،  وهو ما أدى إلى وجود غموض حول طالب اللجوء مما زاد من أهمية دراسة وبحث المركز القانوني لطالب اللجوء ، فطالب اللجوء هو شخص أجنبي بطبيعة الحال وفي نفس الوقت هو لاجئا محتملاً وهو ما جعله مختلفا عن الشخص الأجنبي العادي الذي يقيم على إقليم الدولة المضيفة له ، ومن هنا برزت أهمية تحديد المركز القانوني للاجئ حتى يمكنه الاستفادة من أحكام القانون الدولي سواء المتعلقة بالأجانب أو المتعلقة باللاجئين.

فمن المشكلات الأساسية التي يواجهها طالب اللجوء خلال الفترة من تاريخ تقديمه لطلب اللجوء وحتى تاريخ البت في هذا الطلب هي مشكلة تحديد المركز القانوني الذي يتمتع به طالب اللجوء خلال هذه الفترة ، وهل يتم التعامل معه خلال هذه الفترة على أساس انه شخص أجنبي أم على أساس انه لاجئ؟

ولكن في حالة نشوب حرب في أي مكان في العالم فإن الحكومات المتحاربة والجماعات المسلحة تشن هجوما عنيفا على الطرف المعادي لها دون أن تستثني المدنيين في المعتاد ،وهو ما يمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني ، وهو ما أدي بالضرورة إلى وضع مزيد من القواعد الملزمة لأطراف النزاع لتقيدهم باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة والتخفيف من الآثار المترتبة على هذه الحروب من خلال تحديد الوسائل والأساليب المتبعة في هذه النزاعات([3]).

وعليه فإننا نقسم الدراسة في هذا المطلب إلى فرعين نتعرض في الأول منهما للمركز القانوني لطالب اللجوء ، ثم نتعرض في الفرع الثاني للوضع القانوني للاجئ أثناء النزاعات المسلحة الدولية ، وذلك على النحو التالي:-

الفرع الأول

المركز القانوني لطالب اللجوء

أولاً : طالب اللجوء بوصفه شخصاً أجنبياً

قد تقرر بموجب نص المادة  من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن ” لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي أخر ، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع أخر دون تفرقة”

ويقصد بطالب اللجوء الشخص الأجنبي بطبيعة الحال وبهذه الصفة فهو يتمتع بالمركز القانوني الذي منحه القانون الدولي للشخص الأجنبي.

وقد بُذلت الكثير من الجهود الدولية فيما يتعلق بتدوين حقوق الأجانب ومن أبرز هذه الجهود محاولات لجنة القانون الدولي في هذا الخصوص بناء على طلب من الجمعية العامة ، وأيضا في أواخر السبعينات تم إعداد مسودة إعلان حول حقوق غير المواطنين من قبل اللجنة الفرعية لمنع التميز وحماية الأقليات .

كما سعت الأمم المتحدة إلى وضع اتفاقية خاصة بحقوق العمال الأجانب وعائلاتهم ففي عام 1980 قامت الجمعية العامة بتأسيس مجموعة عمل لهذا الغرض وانتهت أعمالها بصياغة اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق المهاجرين العمال وعائلاتهم ، هذا وقد احتوت هذه الاتفاقية على حقوق الإنسان الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، إلا أنه حتى الآن لم تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.

ومما سبق يمكن القول بأن القانون الدولي يعترف للأجانب بالقدر اللازم من الحقوق التي لا تستقيم حياتهم بدونها بحيث يمكن القول بوجود عرف دولي يقضي بعدم إمكانية الدولة الإخلال بهذا القدر من الحقوق ، ومنها ما يعرف باسم الحد الأدنى في معاملة الأجانب ، إضافة إلى التزام الدولة باحترام أية اتفاقيات دولية خاصة بمعاملة الأجانب وحقوقهم تكون الدولة طرفا فيها ، ومن أهم هذه القواعد العرفية الاعتراف للاجئ بالشخصية القانونية وما يترتب عليها من أهليه لاكتساب الحقوق والالتزامات.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القواعد الخاصة بالأجانب تحمي فقط الأجانب المقيمين بطريقة مشروعة على ارض الدولة المضيفة ، في حين نجد أن طالب اللجوء في معظم الأحيان لا يتمكن من الدخول الدولة المضيفة بطريقة شرعية الأمر الذي يجعله تحت وطأة الإبعاد والتسليم من قبل السلطات الأجنبية ، وينتهي به الأمر بين يدي سلطات الدولة التابع لها والتي نزح هربا من تعرضه للاضطهاد فيها.

ثانياً : طالب اللجوء بوصفه لاجئا محتملاً:-

ويقصد بعبارة “لاجئا محتملا” أن الدولة وان كانت غير ملزمة بقبول اللاجئ على إقليمها ، ومنحه ملجأ ، فلا أقل من أن تلتزم في بعض الحالات بمنحه فرصة للذهاب إلى دولة أخري، وذلك من خلال السماح له بدخول إقليمها أو البقاء لفترة محددة أو تأجيل إبعاده أو طرده حتى يتسنى له الاتصال بدولة أخرى ، أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وتأكيدا على هذا نجد فكرة الحماية الدولية المؤقتة في جميع الاتفاقيات الخاصة باللاجئين ، ففي اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة باللاجئين نجد تطبيقا لها في المادة (31/2) الخاصة باللاجئين الموجودين على إقليم الدولة بطريقة غير شرعية ، إذ يُلزم النص الدول المتعاقدة بمنح هؤلاء اللاجئين مهلة معقولة للإقامة على إقليمها بالإضافة إلى منحهم جميع التسهيلات اللازمة للحصول على الإذن بالدخول إلى دولة أخري.

وكذلك الحال بالنسبة للاجئين الموجودين على إقليم الدولة بصورة قانونية والتي قامت في حقهم أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو بالنظام العام تقضي بمنحهم المهلة المعقولة الكافية ليتمكنوا من خلالها الدخول بصورة شرعية إلى دولة أخرى ([4])، وقد أكدت على هذا المبدأ أيضاً الفقرة الخامسة من المادة الثانية من الاتفاقية الأفريقية لسنة 1969 وكذلك المادة (3/3) من إعلان الأمم المتحدة بشأن الملجأ الإقليمي لعام 1967.

على أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن طالب اللجوء هو لاجئ محتمل ومن الممكن أن لا يتمتع بحماية دولته أو أن دولته الأصلية تطلب تسليمه ، واعتمادا على ما سبق ذكره في الفرع السابق فإن النظام القانوني الخاص بالأجانب لا يوفر لطالب اللجوء القدر الكافي والمناسب من الحماية ، لذلك لابد له أن يستفيد من الحماية الخاصة الممنوحة للاجئ من خلال تمتعه بمجموعة من الحقوق التي تميزه عن الأجنبي وتوفر له قدرا أكبر من الحماية إلى حين البت في طلبه سواء بمنحه اللجوء ، أو رفض ذلك ، والقول بغير هذا يخالف أبسط قواعد تفسير المعاهدات التي توجب دائما حسن النية مع الأخذ في الاعتبار موضوع المعاهدة والغرض منها ، كما أكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على انه يجب معاملة طالب اللجوء على أساس انه لاجئ محتمل ووجوب تمتعه بالحماية المطلوبة إلى أن يتم البت في طلبه.

الفرع الثاني

القواعد القانونية الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين في النزاعات المسلحة الدولية

قد تعرضت الاتفاقيات الدولية للوضع القانوني للاجئين أثناء النزاعات المسلحة الدولية ، ومن تلك الاتفاقات الدولية التي نصت على الوضع القانوني للاجئين خلال تلك النزاعات هي اتفاقية جينيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة باللاجئين إضافة إلى البروتوكول الأول لعام 1977 بشان اللاجئين أيضا وهو ما سوف نتناوله بشئ من الإيجاز على النحو التالي :-

أولاً :الوضع القانوني للاجئين وفق اتفاقية جينيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين لعام 1949:-

أوردت اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 الوضع القانوني للاجئ والحماية المقررة له في الباب الثالث منها ، الذي تناول بالتنظيم حقوق اللاجئين ووضعهم القانوني في حالة وجودهم على إقليم احد أطراف النزاع .

فقد تطلبت هذه الاتفاقية من الدولة التي تكون طرفا في نزاع دولي أن تعامل الأشخاص الفارين من دولة معادية على أنهم أجانب لاجئون ولهم معاملة تفضيلية والامتناع عن معاملتهم كأجانب أعداء.

وباستقراء نصوص هذه الاتفاقية وبالأخص نص المادتين(44 ، 45) من هذه الاتفاقية يتضح أنها تضمنت قواعد عامة لحماية اللاجئين أثناء النزاعات المسلحة ، وتتمثل أهم هذه القواعد في التالي :

  • احترام الأشخاص المدنيين وشرفهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما تلتزم الدول أطراف النزاع في جميع الأحوال باحترام اللاجئين وعاداتهم وتقاليدهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية.
  • لا يجوز في جميع الأحوال ممارسة أعمال العنف ضد اللاجئين المدنيين أو التعرض لصحتهم أو سلامتهم البدنية أو العقلية ، كما تحظر الاتفاقية انتهاك الكرامة الشخصية أو المعاملة المهينة للإنسان التي تحط من قدره ، أو أي صورة من صور خدش الحياء ، كما تحظر الاتفاقية احتجاز اللاجئين كرهائن.
  • لا يجوز القيام بأي أعمال السلب أو النهب أو الانتقام ضد اللاجئين وتبقي هذه الحماية مضمونه لهم دون أي تمييز يرجع يتعلق بصفة خاصة بالدين أو العنصر، مع ضرورة احترام كافة الأحكام الخاصة بالمرضي والنساء والأطفال ([5]).
  • يمنع على الأشخاص المحميين بموجب هذه الاتفاقية التنازل عن حقوقهم جزئيا أو كليا منذ بداية النزاع وحتى انتهاء الاحتلال أو العمليات الحربية بشكل عام .

هذا ولما كان القانون الدولي الإنساني قد ميز اللاجئ عن غيره من الأشخاص ، باعتباره لا يتمتع بحماية دولية وهو يضعه في وضعية حرجة بالنسبة لأطراف النزاع ، لذلك نصت المادة 44 من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 على انه ” عند تطبيق أساليب المراقبة المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ، لا تعامل الدولة الحاجزة اللاجئين الذين لا يتعاملون في الواقع بحماية أية حكومة كأجانب أعداء لمجرد تبعيتهم القانونية لدولة معادية .

وهو ما يتضح منه أن الحالات التي يكون عليها اللاجئ أثناء النزاع هي كالتالي :

  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة العدو ، وفي هذه الحالة نصت المادة 44 من اتفاقية جينيف الرابعة على عدم معاملة هؤلاء اللاجئين كأعداء وهذه تعتبر حماية للاجئ.
  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحايدة ، وقد شملتهم المادة 4 في فقرتها الأولى.
  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة، فهو محمي وفقا لنص المادة الرابعة فقرة (1،2) من الاتفاقية نفسها.

أما اللاجئ في حالة الاحتلال فيجد نفسه بين ثلاث حالات هي:-

  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المعادية ، فنجد أن المادة لفقرة الثانية من المادة 70 قد عالجت الوضع الصعب الذي يوجد فيه اللاجئين الذين يقعون تحت سلطة دولة التي نشأو فيها ولكن بعد أن أصبحت دولة احتلال ، حيث نصت تلك المادة على أنه ” … لا يجوز القبض على رعايا دولة الاحتلال ، الذين لجأو قبل بدء النزاع إلى الأراضي المحتلة أو محاكمتهم أو إدانتهم أو إبعادهم عن الأراضي المحتلة ، إلا بسبب مخالفات اقترفوها بعد بدء الإعمال العدائية ، أو بسبب مخالفات للقانون العام اقترفها قبل البدء في الأعمال العدائية وتبرر تسليم المتهمين إلى حكوماتهم وقت السلم طبقا لقانون الدولة المحتلة أراضيها”.

ويستنتج من هذا النص أنه يجب عدم اعتبار اللاجئين أعداء ولا يجوز لدولة الاحتلال إيقافهم ، ومحاكمتهم أو نفيهم باعتبارهم لاجئين إلا في الحالات الاستثنائية الواردة في هذه المادة([6]).

  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة ، والذي ينطبق بشأنه نص المادة الرابعة من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949.
  • حالة اللاجئ الذي يكون من رعايا الدولة المحاربة، وهو الذي شمله نص المادة الرابعة من ذات الاتفاقية وكذلك نص المادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول بشان اللاجئين.

ثانيا: الوضع القانوني للاجئين وفقا لأحكام البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 بشأن اللاجئين:-

رغم اهتمام اتفاقية جينيف الرابعة ببيان وضع اللاجئين إثناء النزاعات المسلحة وخاصة المادة 44 منها ، إلا أنها لم تتناول ذلك بالقدر المناسب مع أهمية وخطورة هذا الموضوع ، لذا فقد جاء البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 بشأن اللاجئين وعديمي الجنسية لسد هذه الفجوة ، وسع البروتوكول الإضافي من مضمون نص المادتين (44 و45) من اتفاقية جينيف الرابعة من خلال نص المادة 73 منه التي نصت على انه ” تكفل الحماية وفقا لمدلول البابين الأول والثالث من الاتفاقية الرابعة وذلك في جميع الظروف ودونما تمييز مجحف للأشخاص الذين يعتبرون قبل بدء الأعمال العدائية ، مما لا ينتمون إلى أي دولة أو من اللاجئين بمفهوم المواثيق الدولية المتعلقة بالموضوع والتي قبلتها الأطراف المعنية ، أو بمفهوم التشريع الوطني للدولة المضيفة أو لدولة الإقامة”

كما أوردت المادة (78) من البروتوكول الإضافي الأول حماية خاصة باللاجئين من الأطفال والذين يحتاجون إلى مساعدة خاصة أهمها حق التعليم والتربية والرعاية الصحية …الخ ، إضافة إلى تمتعهم بالحقوق التي يمنحها لهم القانون الدولي للاجئين الذي يظل ينطبق عليهم رغم قيام النزاع شأنهم في ذلك شأن غيرهم من اللاجئين .

الخاتمة:-

تعرضنا في البحث الماثل لمفهوم اللاجئ وشروط منح اللجوء وأنواع اللجوء والأسباب التي تؤدي إليه وذلك وفق قواعد القانون الدولي ، إضافة إلى بيان المركز القانوني للاجئ في القانون الدولي  ، وقد قسمنا ذلك البحث إلى ثلاثة مطالب تناولنا فيها الآتي:-

في المطلب الأول من ذلك البحث تناولنا تعريف اللاجئ في اللغة والاصطلاح والاتفاقيات الدولية ، ففي الفرع الأول من المطلب تعرضنا لمسالة تعريف اللاجئ لغة واصطلاحا وفي الاتفاقيات الدولية .

وبعد التعرض لتعريف اللاجئ ، تعرضنا لمسالة الشروط الواجب توافرها حتى يتم منح شخص ما حق اللجوء أو ينطبق عليه وصف لاجئ وذلك وفق قواعد وأحكام القانون الدولي .

وفى المطلب الثاني من ذلك البحث تعرضنا لأنواع وأسباب اللجوء في القانون الدولي فتناولنا الملجأ الديني والملجأ الإقليمي والملجأ السياسي أو الدبلوماسي كأنواع اللجوء في القانون الدولي وذلك في الفرع الأول من ذلك المطلب ، ثم تعرضنا في الفرع الثاني منه إلى بيان الأسباب المؤدية إلى اللجوء في القانون الدولي .

وتناولنا المركز القانوني للاجئ في القانون الدولي سواء مركزه القانوني وهو طالب للجوء أو مركزه القانوني وهو لاجئ في ظل النزاعات المسلحة الدولية وذلك في المطلب الأخير من هذا البحث.

وقد خلص هذا البحث إلى النتائج التالية :-

  • أن اللجوء هو حالة إنسانية تستدعي التدخل من قبل الدول والمنظمات الدولية من اجل تقديم المزيد من المساعدات الفعلية التي تعين اللاجئ على تحمل ومقاومة الظروف الصعبة التي يمر بها بسبب اللجوء.
  • إن قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني لم تهمل تنظيم الحماية التي يتمتع بها اللاجئون وبيان المركز القانوني للاجئ ، ولكن المشكلة قد تكمن في عدم تفعيل هذه النصوص القانونية بالقدر الذي يحقق الغرض الذي وضعت من أجله.
  • تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 أهم وثيقة دولية أبرمت لصالح اللاجئين فهي تعتبر الوثيقة الدولية الأم فيما يتعلق بالمركز القانوني للاجئين ، لكنها وضعت تعريفا للاجئ أشابه بعض القصور حيث أنها قيدت من يطلق عليه تعريف اللاجئ بقيدين أحدهما زمني والآخر مكاني .
  • إن اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1967 بشأن اللاجئين قد عرفت اللاجئ تعريفا موسعا تلاشت فيه النقد الذي تم توجيهه إلى تعريف اللاجئ الوارد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشان اللاجئين ، ويرجع السبب في ذلك إلى التطور السريع لمشكلة اللاجئين في تلك الفترة.
  • إن القانون الدولي وإن كان قد تضمن النص على الأسباب التي تؤدي إلى اللجوء والتي إن توافرت فإنها توجب ــــــ على الدول التي يتقدم لها طالب اللجوء ـــــ قبول طلبه كلاجئ وتمتعه بكافة الحقوق التي كفلها له القانون كلاجئ ، إلا أن تلك القواعد القانونية لم تنص على الجزاء الرادع في حال مخالفة تلك الدول للقواعد القانونية المقررة لمنح اللجوء ولحماية حق اللاجئين.
  • إن منح دولة ما اللجوء السياسي لشخص ما يترتب عليه التزام هذه الدولة بتوفير الحماية اللازمة لهذا اللاجئ ضد أي تعرض له، وفي ذات الوقت يحق لهذه الدولة أن تطرد هذا اللاجئ إذا كان يمثل خطرا على أمنها العام ولكن بعد إنذاره بذلك.
  • إن من أهم المشاكل التي تواجه اللاجئ هو تحديد مركزه القانوني خلال مرحلة تقدمه بطلب اللجوء وقبل البت فيه .

التوصيات:-

  • مطالبة الدول والمنظمات الدولية بالقيام بالدور الفعال الذي يتناسب مع حجم مشكلة اللاجئين وتفاقمها والازدياد المطرد في عدد اللاجئين حول العالم .
  • اتخاذ التدابير اللازمة سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الداخلي للدول ، للحد من الأسباب المؤدية إلى اللجوء ، كمحاربة ومنع الاضطهاد والعنف الخوف وغيرها من الأسباب المؤدية للجوء.
  • زيادة الوعي بمشكلة اللاجئين ، لدى كافة شرائح المجتمع الدولي والإقليمي سواء منظمات أو دول ، عن طريق عقد المؤتمرات وإبرام الاتفاقيات التي تعزز حقوق اللاجئين ، وإبراز أهمية تكاتف أعضاء المجتمع الدولي من اجل حل هذه المشكلة والتيسير على اللاجئين وتمتعهم بحقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي والقانون الإنساني.
  • يجب النص على جزاءات صارمة يتم توقيعها على الدول التي تمتنع عن منح اللجوء للأشخاص الذين يتوفر في حقهم شروط منح اللجوء وفق قواعد القانون الدولي والتي تضمنتها التعريفات المختلفة للاجئ والتي وردت باتفاقيات مختلفة ، كتعريف اللاجئ الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشان اللاجئين وتعريف اللاجئ الوارد باتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1967 بشأن اللاجئين .
  • المطالبة بتمتع طالب اللجوء بالمركز القانوني الذي يتمع به اللاجئ لحين البت في طلب لجوءه من قبل الدولة المقدم إليها طلب اللجوء وذلك حتى لا نزيد من معاناة طالب اللجوء أو تعرضه للخطر والإضطهاد إذا ثبت توافر شروط منح اللجوء في حقه

المراجع :-

  • القرآن الكريم.
  • القاموس المحيط ، بيروت لبنان ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، 1983.
  • إبراهيم احمد وهيب ، القانون الدولي الخاص ، المواطن ومركز الأجانب ، دار النهضة العربية ، 2001.
  • أبو الخير أحمد عطية ، الحماية القانونية للاجئ في القانون الدولي ، دار النهضة العربية ، 1997م .
  • أحمد أبو الوفا ، النظرية العامة في القانون الدولي الإنساني (في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية ، دار النهضة ، 2006.
  • اقبال عبد الكريم الفالوجي ، حول التطورات الأخيرة في القانون الإنساني ، مجلة الحق ، اتحاد المحامين العرب ، السنة 14.
  • برهان أمر الله ، حق اللجوء السياسي ( دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي ، دار النهضة العربية ، 1983
  • سعيد سالم جويلي ، المدخل لدراسة القانون الدولي الانساني ، دار النهضة العربية ، 2001 – 2002.
  • عبد العزيز بن محمد عبد الله السعوي ، حقوق اللاجئين بين الشريعة والقانون ، رسالة لاستكمال درجة الماجستير ، مقدمة في كلية الدراسات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض ، سنة 1428هــ – 2007 م .
  • علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، دار المعارف الإسكندرية ، الطبعة 11 ، 1975.
  • محمد عبد الحميد سيف ، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ، عمان ، الأردن ، الطبعة الأولي 2012 .
  • محمدي حافظ غانم ، مبادئ القانون الدولي العام ، دار النهضة الجديدة ، القاهرة ، 1967.

مراجع منشورة على المواقع الالكترونية :-

  • محمد الطراونة ، آليات الحماية الدولية للاجئين ومصداقيتها ، بوابة فلسطين القانونية ،  منشور على الموقع الالكتروني http://www.pal-lp.org)).
  • مدونات مكتوب اللاجئ في القانون الدولي maktoobblog.com))
  • دائرة شئون اللاجئين ، منظمة التحرير الفلسطينية ، plord.org))
  • اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن اللاجئين موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على شبكة الانترنت UNHCR.ORG )).
  • اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب ، مكتبة حقوق الإنسان على الموقع  :www.umn.edu))                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    .democraticac.de

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...