الحماية القانونية للكراء التجاري


                                                                   الحماية القانونية للكراء التجاري

مقدمة :

يعتبر الحق في الكراء من بين أهم عناصر الأصل التجاري في حالة عدم ملكية مالك هذا الأخير للعقار الذي أسس عليه أصله التجاري، لكون العقار لا يعتبر عنصرا من عناصر الاصل التجاري الذي هو مال منقول معنوي .
وقد نصت المادة 80 من قانون 95-15 بشأن مدونة التجارة الصادر بتاريخ 13 ماي 19966، على الحق في الكراء التجاري باعتباره العنصر الثالث من عناصر الأصل التجاري، ونظرا لأهمية هذا العنصر الذي قد يحدد مصير هذا اللاصل وجودا و عدما فقد افرد له المشرع مقتضيات خاصة ترمي إلى حماية المكتري من خلال تنظيم علاقته بالمكري بمقتضى ظهير 24 ماي 1955 الذي يضم 47 فصلا والذي جاء بمقتضيات مهمة بديلة للقواعد القانونية العادية المتعلقة بإيجار الشيء (سواء كان عقارا أو منقولا) حسب الفصول626 إلى 699 من ق ل ع، بعدما كان منظما بمقتضى ظهير 17 يناير 1948 الذي تم إلغاؤه بنص الظهير المذكور.

ويرجع المصدر التاريخي لحماية الكراء التجاري إلى ظهير 21 مارس 1930، الذي كان يقر حماية تماثل حماية المشرع الفرنسي حسب قانون 30 يونيو 1926 ، وبعدما كشفت التطبيقات القضائية للمحاكم العصرية المتكونة من قضاة فرنسيين عن مجموعة من الثغرات في ظهير 17 يناير1948 تم سن ظهير 24 ماي1955 المطابق للقانون الفرنسي المؤرخ في 30 يونيو1953.

إلا أن هذا الظهير لم يفرد تعريفا خاصا بحق الكراء التجاري كما لم تعرفه مدونة التجارة، ليتولى ذلك الفقه، إذ عرفه الفقيه المصري احمد محمد محرز بأنه ” حق التاجر في البقاء في العقار الذي يباشر فيه التجارة والتنازل عن هذا الحق للغير في حالة تصرفه في المحل التجاري” ، وعرفه الأستاذ محمد لفروجي بأنه ” يقصد بالحق في الكراء، المنصوص عليه في الفقرة 2 من المادة 80 من مدونة التجارة ضمن العناصر المعنوية للأصل التجاري، ذلك الحق المخول للتاجر، المستأجر للعقار الذي يباشر فيه تجارته، من جهة في البقاء في هذا العقار عن طريق تمتيعه بتعويض عادل عن الإخلاء في حالة رفض المؤجر تجديد عقد الكراء، عند انتهاء مدته، ومن جهة أخرى في التنازل عن الكراء للغير في الحالة التي يعمد فيها الى التصرف في الأصل التجاري بالبيع أو بأحد أوجه التصرف المنصوص عليها في المادة 81 من مدونة التجارة، كتقديم الأصل التجاري حصة في شركة لو بتخصيصه بالقسمة أو المزاد” ، ويعتبر حق الكراء التجاري من أهم عناصر الأصل التجاري ، إذ يعتبر التخلي عن الحق في الكراء تخليا عن الأصل التجاري برمته إذ لا يتصور امتلاك أصل تجاري دون حق في الإيجار، فهو ذلك العنصر المعنوي الذي يربط الأصل التجاري كمنقول معنوي بالعقار الذي يتأسس عليه هذا الأصل بجميع عناصره الأخرى المادية والمعنوية وهو ما كرسه المجلس الأعلى ، وهذا الارتباط بالعقار كان يخضع لمقتضيات القواعد العامة المنصوص عليها بالفصول من 626 إلى 699 من ق ل ع قبل أن ينظمه ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بالكراء التجاري والذي لم يعرف أي تعديل منذ صدوره رغم التحولات الاقتصادية والثورة القانونية بالمغرب ورغم أن بعض مقتضياته قد تجاوزتها المقتضيات القانونية للتنظيم القضائي للمملكة بمقتضى ظهير 30 شتنبر 1974 إذ لم يعد هناك مكان للمحاكم الفرنسية والمحاكم المخزنية المنصوص عليها في ظهير الكراء التجاري، كما تجاوزه قانون 05-95 المنشئ للمحاكم التجارية.

وقد أوضح الفصل الأول من ظهير 24 ماي1955 بأن مقتضيات الظهير تطبق على عقود الإيجار المتعلقة بالأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرفة التي أبرمت مع الدولة أو الجماعات العمومية، أو المؤسسات العمومية في شان أملاك أو أماكن أعدت لمصالح وجدها الحال تستغل بمشاركة الدولة إما وقت إبرام العقد أو قبله، وكذا على عقود إيجار الأملاك التي تشغلها مؤسسات التعليم أو الصناعيون.

وهكذا فانه لا يستفيد من حماية ظهير 24 ماي1955 سوى الأملاك المستعملة للتجارة والصناعة والحرفة، والأماكن اللاحقة بها بشرط أن تكون ضرورية لاستغلال تلك الأماكن، الشيء الذي يبعد تطبيق مقتضيات هذا الظهير على عقود الإيجار التي لا يمكن اعتبارها عقود إيجار عقارية.
إلا أن اكتساب الحق في الكراء الذي يخول تطبيق مقتضيات الظهير المذكور على المحلات أعلاه، قد أحيط بشرط أساسي يتعلق بالمدة الزمنية التي يجب أن يعيشها الأصل التجاري فوق العقار حتى يكتسب مالكه الحق في الإيجار، والتي حددت في مدة سنتين إذا كان عقد الكراء مكتوبا أو أربع سنوات إذا كان العقد شفويا .

لكن الإشكال يطرح عند عدم توفر الشرط المذكور في حين يكون الأصل التجاري قد خاض أشواطا في تأسيس الزبناء وابرام صاحبه عقودا للتوريدات و شراء معدات وبضائع عبر اقتراض مبالغ مهمة عند بداية التأسيس للعمل التجاري او حتى مرور مدة زمنية لها أهميتها بالمنطق الاقتصادي والتجاري وان قلت عن سنتين اذا كان عقد الكراء كتابيا او قلت عن اربع سنوات ان كان عقد الكراء شفويا، فهل تخضع العلاقة الكرائية بين مالك العقار ومالك الأصل التجاري لمقتضيات القانون المدني باعتبارها الشريعة العامة وبالتالي يبقى مالك الأصل التجاري تحت رحمة بنود العقد التي تنبني على الحرية التعاقدية طبقا للفصل 230 من ق ل ع ومن تم إمكانية وضع حد لعقد الكراء طبقا للفصول 623 إلى 694 من ق ل ع حسب شرط المدة المنصوص عليه في العقد ما دام أن المكتري لم يكتسب بعد الحق في الكراء، وهو ما لا يستقيم مع منطق القانون التجاري اللبرالي الرامي إلى دعم تكوين الثروة وتنميتها ، أم أن الأمر غير ذلك؟ وهل للقضاء دور في تكريس مخرج قانوني حمائي للأصل التجاري، في هذه الحالة، وهل حاول هذا القضاء التنسيق بين النصوص القانونية لإيجاد نسق منطقي يخلص المكتري ( صاحب المشروع الاقتصادي) من سيف الحرية التعاقدية ؟

فقد حاول العمل القضائي بجميع درجاته ضمانا لحماية الأصل التجاري الذي أصبح إضافة إلى كونه نواة صلبة للائتمان التجاري ولاستقرار الشغل ووسيلة لضمان السلم الاجتماعي، ما دام أن أي خلل في البنيات الاقتصادية سوف يؤدي بالنتيجة إلى انتشار مظاهر البؤس والاضطراب الاجتماعي، وهو ما سنحاول مقاربته في معرض هذا العرض.

لكن مع توفر الشروط الموجبة لتطبيق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 يكون المكتري في موقع أكثر حمائية ، إذ تهدف تلك المقتضيات إلى تكريس حماية الملكية التجارية للأصل التجاري الذي يكون قد اكتسب سمعة تجارية و زبنء خلال مدة أربع سنوات إذا كان عقد الكراء شفويا أو أربع سنوات إذا كان العقد شفويا وهو ما قد يزعزع أركان الملكية العقارية التي ظلت محمية بأسمى قانون في الدولة بمقتضى الفصل 15 من الدستور، وحتى بالمواثيق الدولية كما نص على ذلك العهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسنة 1966.

إلا أن تعقد المساطر القانونية وإفراطها في الشكليات بضرورة سلوك مساطر محددة ومعقدة أحيانا سواء عند الرغبة في إعادة تحديد السومة الكرائية للمحل المكرى أو محاولة إفراغه، قد يفرغ المظاهر الحمائية لظهير 24-05-1955 من محتواها سيما مع الجهل بالمقتضيات الآمرة للظهير التي يترتب عن عدم الانضباط لها سقوط الحق.

ومهما يكن فان الظهير المذكور يشكل وحدة متكاملة من قواعد الشكل والموضوع تتناسق فيما بينها لتشكل كتلة قانونية تعنى بحق الكراء وبتنظيم العلاقة الكرائية بين المكري والمكتري، لكن التطبيق القضائي باعتباره الأداة الحية لبث الروح في النص القانوني والكشف عن عوراته، والتحليل الفقهي باعتباره آلة التقويم للنص التشريعي والعمل القضائي، قد أبانا عن عدة اختلافات متباينة وأحيانا متضاربة سواء على مستوى محاكم الموضوع في مختلف ربوع المملكة أو على مستوى المجلس الأعلى وحتى بين قرارات المجلس الأعلى نفسه، وقد تكرس هذا التضارب والاختلاف بشكل صارخ بمناسبة البث في تنازع الاختصاص النوعي بعد إنشاء المحاكم التجارية بمقتضى قانون 05-53 بين هذه المحاكم والمحاكم المدنية.

وهو ما افرز نقاشا فقهيا خصبا في ردهات المحافل العلمية على مستوى كليات الحقوق والندوات المنظمة من طرف وزارة العدل والمعهد العالي للدراسات القضائية ، وهو ما دفع المشرع إلى الدفع بمقترح قانون لأجل تعديل هذا الظهير والذي لم يرى النور بعد وهو ما سنعرج عليه في حينه.

ومن خلال هذه العجالة تتضح لنا أهمية الموضوع اعتبارا لأهمية حماية الأصل التجاري كضمانة للاستقرار الاقتصادي والعمالة والائتمان، الذي لا يتأتى إلا برصد المقتضيات القانونية الضامنة لهذه الحماية للوقوف على مكامن الضعف والقوة سواء في النص القانوني أو تطبيقه القضائي اعتبارا لضرورة الموازنة بين حقوق المكري والمكتري حتى لا يصبح الكراء التجاري نزعا مقنعا للملكية العقارية ولتفادي عزوف مالكي العقارات عن كرائها وبالتالي تقليص دائرة الاستثمار في دائرة محدودة من الفاعلين الاقتصاديين تملك أو قادرة على تملك العقارات، والذي قد يقلب الأهداف المرسومة لحماية الأصل التجاري رأسا على عقب.

من تم فان الإشكالية المحورية للموضوع تكمن في مدى الحماية التي يقررها المقتضى القانوني للمكتري في المحلات التجارية استثناءا من القواعد العامة، وكيف جسد القضاء هذه الحماية على مستوى تطبيقه لظهير 24 ماي 1955 والمقتضيات القانونية الاخرى التي تنظم عقد الكراء بمقتضى مدونة التجارة ؟.
هذا ما سنحاول بسطه في معرض نقط هذا العرض وفق خطة البحث التالية :
مبحث أول : نطاق حماية الكراء التجاري قبل اكتساب الحق في الكراء

مطلب أول : ضمانات المكتري قبل اكتسابه الحق في الكراء

مطلب ثاني : حالات سقوط الضمانات الحمائية للمكتري.

مبحث ثاني : ضمانات حماية المكتري عند اكتساب الحق في الكراء

مطلب اول- حدود حماية المكتري خلال مسطرة افراغ المحلات التجارية.

مطلب ثاني : حماية الحق في الكراء بمقتضى مدونة التجارة وقانون المحاكم التجارية.

خاتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــة

مبحث أول : نطاق حماية الكراء التجاري قبل اكتساب الحق في الكراء.

إن استفادة المكتري من حماية ظهير 24 ماي 1955 مشروط بقضائه مدة سنتين بالعقار إذا كان العقد كتابيا أو أربع سنوات إذا كان العقد شفويا، وبعدم توفر الشرط المذكور فان القضاء اوجد مخرجا قانونيا لضمان حماية المكتري حيادا عن الحرية التعاقدية، فكيف اهتدى القضاء إلى هذه الحماية وما هي الآثار المترتبة عن ذلك، وما هو جزاء إخلال المكتري بالتزاماته القانونية خلال هذه الفترة ؟

مطلب أول : الضمانات القانونية المقررة للمكتري قبل اكتساب الحق في الكراء

1- تطبيق ظهير 25-12-1980 بدلا عن القواعد العامة.
لقد حاول القضاء التنسيق بين مجموعة من المقتضيات قانونية لضمان حد أدنى من الحماية للأصل التجاري وان كان مالكه لم يستفد بعد من الحق في الكراء التجاري، وذلك بتقرير استفادته من الحماية المقررة لمكتري المحلات من اجل السكنى والاستعمال المهني بمقتضى ظهير 25-12-1980، والتي تخوله حماية اكبر من مقتضيات ق ل ع التي تنبني على سلطة بنود العقد باعتباره شريعة للمتعاقدين طبقا للفصل 230 منه، إلا أنها حماية اقل ضمانة من ظهير 24-05-1955.
فقد اهتدى القضاء لإعمال هذه المقتضيات وذلك بخلفية ترجع إلى أن الفصل 41 من ظهير 244-05-1955 يحيل على تطبيق ظهير 05 ماي 1929 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني كلما لم تتوفر شروط تطبيق ظهير 24 ماي 1955 ، لكن هذا الظهير المحال عليه قد تم الغاؤه بظهير 25 دجنبر 1980 الذي نسخ كل مقتضياته ؟.

لقد اعتبر القضاء أن ذلك الإلغاء لم يكن ليمحو مقتضيات ظهير 05 ماي 1929 من الوجود نهائيا ما دام انها عوضت بظهير 25-12-1980، وبذلك تكون مبررات الإحالة تصدق على هذا الظهير الأخير بالتبعية، سيما وان القضاء حاول ربط علاقة مفصلية بين الفصل الأول من ظهير الكراء التجاري التي تنص على أن هذا الظهير يطبق على مكتري العقار لأجل القيام بأعمال تجارية سواء كانت هاته الأعمال ترجع إلى تاجر أو رب صنعة أو حرفة، والفصل الأول من ظهير 25 دجنبر 1980 المتعلق بتنظيم العلاقة الكرائية للمحلات العدة للسكنى أو الاستعمال المهني الذي ينص على انه “تطبق مقتضيات هذا القانون على أكرية الأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني والتي ليس لها طابع تجاري أو صناعي أو حرفي أينما كان تاريخ بنائها إذا لم تكن خاضعة لتشريع خاص” أي تلك الأكرية التي تتعلق بمحل تجاري لم يكتسب فيه مالك الأصل التجاري الحق في الكراء ما دام انه في بعض الحالات، عندما يتعلق الأمر بتأسيس الأصول التجارية الكبرى، فان إقامة البنيات العمرانية الملائمة للأصل التجاري والحصول على الرخص الإدارية المتعلقة بالنشاط التجاري وشراء المعدات والبضائع اللازمة لممارسة بعض الأنواع من الأصول التجارية كمعامل الخياطة مثلا قد يستغرق مدة تفوق السنة ، وبالتالي لا يعقل تجريد صاحبها من أية حماية للاعتبارات السالفة الذكر.

هكذا و حيادا عن القواعد العامة فانه تتم مخاطبة المكتري بمقتضيات ظهير 25 دجنبر 1980 المتعلق بتنظيم العلاقة الكرائية للمحلات العدة للسكنى أو الاستعمال المهني ،
وهو ما كرسه العمل القضائي في ربوع المملكة، مما أتاح للمكتري مجموعة من الضمانات التي تخوله الاستمرار في اعتمار المحل المكرى رغما عن بنود العقد التي تحدد مدة عقد الكراء، فيتعين على المكري احترام مقتضيات هذا الظهير و إلا حق للمكتري مطالبته بتعويضات تختلف بحسب الحالات، جبرا للضرر الذي قد يتعرض له من جراء الإفراغ، بخلاف مقتضيات قانون الالتزامات والعقود التي تنص على انتهاء العلاقة الكرائية بانتهاء المدة المحددة في العقد بين الطرفين طبقا للفصل 687 من ق ل ع، والتي لا تعطي للمكتري أية ضمانات تذكر إلا ما نص عليه العقد، وبذلك تقوض جهوده المبذولة لتأسيس أصله تجاري، وبذلك فان عقد الكراء لا ينتهي بانتهاء مدته وانما يسترسل بالمشاهرة اذا لم يقم المكري بتوجيه انذار للمكتري بالافراغ وتصحيحه من طرف المحكمة طبقا للفصلين 8 و 18 من ظهير 25-12-1980.

وتمشيا مع هذا المنطق فقد جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 1969 بتاريخ 21-09-1987 ” وحيث انه ما دام الأمر كذلك فان المحل المطلوب إفراغه لم يكن حين المطالبة به قد اكتسب طابعا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا هذا الطابع الذي يعتبر شرطا من شروط تطبيق ظهير 24 ماي 1955 حسبما ينص عليه الفصل 1 منه مما يجعله – والحالة هذه – خاضعا لقانون 25 دجنبر 1980 الذي ينص في فصله الأول على أن مقتضياته تطبق على أكرية الأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني والتي ليس لها طابع تجاري أو صناعي أو حرفي أينما كان موقعها وكيفما كان تاريخ بنائها إذا لم تكن خاضعة لتشريع خاص” .

كما ان المكري يكون ملتزما اتجاه المكتري الذي لم يكتسب بعد الحق في الكراء، رغما عن إرادته، باحترام مقتضيات ظهير 25-12-1980، عندما يرغب في بإنهاء العلاقة و باحترام مقتضيات الظهير الشريف الصادر بتاريخ 30-11-2007 بتنفيذ القانون رقم 03-07 المتعلق بكيفية مراجعة اثمان كراء المحلات المعدة للسكنى او الاستعمال المهني او التجاري او الصناعي او الحرفي .

2- الضمانات المقررة للمكتري عند مراجعة السومة الكرائية :
فطبقا للمواد 2 -3-4 من ظهير 30-11-20077 فانه لا تتم مراجعة السومة الكرائية الا بعد مرور اجل 03 سنوات على السومة السابقة المحددة اتفاقا او قضاءا ، وذلك بنسبة 8 % من قيمة السومة الحالية بالنسبة للمحلات السكنية ولا يستفيد المكري للمحل التجاري من الزيادة بنسبة 10 % الا اذا كان العقد كتابيا لكون هذه النسبة لا تطبق الا عندما يكتسب المكتري الحق في الكراء بمرور سنتين عن عقد الكراء.
ويمكن للطرفين الاتفاق على نسبة غير النسبة المحددة من طرف المشرع وكذا على شروط مراجعة ثمن الكراء طبقا للمادة 2 من الظهير ما عدا شرط مرور ثلاث سنوات اذ لا يجوز الاتفاق على مدة اقل، وهو ما يشكل ضمانة لاستقرار المكتري التاجر بالمحل المكرى.
وتنص المادة السادسة على تخصيص المكتري بامتياز إمكانية طلب مراجعة السومة الكرائية طبقا للفصلين 660 و 661 من ق ل ع كلما تعيبت العين المكراة بشكل يقلل من الانتفاع بها او لم تتضمن الوصف الموعود في العقد ، وذلك بقدر النقص الحاصل في الانتفاع .

وتفاديا لإرهاق المكتري المقبل على استعمال العقار سواء للسكنى ( أو التجارة)، فانه لا يمكن للمكري تحت طائلة بطلان الشرط أن يلزم المكتري حين تسلمه للمحل بأداء كفالة تفوق مبلغ وجيبة شهر كضمان لتأدية الكراء، أو للتعويض عن الأضرار التعسفية التي قد يحدثها المكتري في الأماكن المكراة، وترد هذه الكفالة إلى المكتري عند مغادرته المحل بعد تنفيذ جميع التزاماته.

3- ضمانات المكتري خلال مسطرة إنهاء العلاقة الكرائية :
ينص الفصل 8 من ظهير 25-12-19800 على انه ” لا ينتهي عقد كراء الأماكن المشار إليها في الفصل الأول أعلاه خلافا لمقتضيات الفصول 687 و688 و695 و697 والفقرة الثانية من الفصل 698 من الظهير الشريف الصادر في تاسع رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بقانون الالتزامات والعقود ورغم كل شرط مخالف إلا بعد الإشهار بالإفراغ وتصحيحه عند الاقتضاء طبقا للشروط المشار إليها في هذا الباب”.
ذلك انه يتعين إشعار المكري للمكتري برغبته في إفراغه من المحل قبل ثلاثة أشهر من انتهاء العلاقة الكرائية ووفق شكليات دقيقة تقترب إلى حد ما من شكليات ظهير 24-05-1955 وان كانت تختلف عنها من حيث المضمون، فطبقا للفصل 9 من ظهير الكراء السكني يجب أن يتضمن الإشعار بالإفراغ تحت طائلة البطلان مجموع المحلات المكراة بكافة مرافقها وبيانه للأسباب المثارة من طرف المكري مع الإشارة إلى أجل ثلاثة أشهر على الأقل، ليتم تبلغه للمكتري برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بإحدى الطرق المشار إليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية، ويعتبر تاريخ التسليم بالبريد أو بكتابة ضبط المحكمة المختصة بداية للإشعار بالإفراغ.

إلا أن تبليغ الإنذار ينطوي على مجموعة من الإشكالات العملية التي تنتج اثر تحايل المكري الراغب في إفراغ المكتري في مواجهة الضمانات المقررة له كما تمت الإشارة لذلك، والتي حاول القضاء معالجتها في غياب للنص التشريعي، فقد قضى المجلس الأعلى في قراره عدد 1995 بتاريخ 10-09-1986 انه يجب طبقا للفصل 6 من ظهير 24-05-1955 أن يثبت المكري أن المكتري توصل بصك الإنذار وليس بمجرد ظرف بريدي وان توصل المكتري بهذا الظرف لا يفترض حتما انه كان بداخله صك الإنذار.

وطبقا للفصل 10 من ظهير 25-12-1980 إذا رفض المكتري الإشعار بالإفراغ صراحة أو ضمنا وذلك ببقائه في المحل بعد مضي أجله أمكن للمكري أن يرفع الأمر إلى القاضي ليصرح عند الاقتضاء بتصحيح الإشعار والحكم على المكتري أو من يقوم مقامه أو بإذنه بالإفراغ مع ضمان مستحقات المكتري في التعويض المقرر اعتبارا للسبب المبرر لطلب الإفراغ.
والمحكمة لا تحكم بالإفراغ إلا إذا توفرت الشروط الموضوعية والشكلية لطلب الإفراغ

فلا يمكن للقاضي تصحيح الإشعار بالإفراغ إلا إذا كان المكري يرغب في استغلال المحل للسكنى بنفسه أو أصوله أو فروعه المباشرين أو المستفيدين – إن كانوا – من الوصية الواجبة المؤسسة بمقتضى الفصل 266 وما يليه من مدونة الأحوال الشخصية، وبعد توفر شرطين اثنين بأن يكون المحل المطلوب إفراغه ملكا للمكري منذ ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الإشعار بالإفراغ، تفاديا للمضاربة على الارتفاع المطرد لقيمة العقار ولسومة الكرائية ، والذي من شأنه زعزعة مركز المكتري باعتباره الطرف الضعيف في المعادلة الكرائية، كما ربط المشرع سبب الإفراغ بشرط أخر يقارب بين الأولويات الاجتماعية وذلك بأن يكون المكري أو أصوله أو فروعه حسب الأحوال لا يشغلون سكنا في ملكهم وكافيا لحاجياتهم العادية، وهو المقتضى الذي افرز عدة صعوبات على المستوى التطبيقي، إذ كيف يمكن تحديد الحاجيات العادية ؟ فما هو كاف بالنسبة لشخص معين قد لا يكون كافيا بالنسبة لشخص أخر اعتبارا لمركزه الاجتماعي (نوع العمل أو الوظيفة) أو العائلي ( عدد الأبناء أو الزوجات) وما هو الحال في حالة الرغبة في إسكان زوج المكري الذي قد يكون يعمل بعيدا عن بيت الزوجية في حين أن الزوج المكري له محل مكرى في مكان عمل زوجه، ما دام أن النص القانوني لم ينص على استفادة الزوج من هذا المقتضى ؟ كما يطرح إشكال إثبات المكتري لتوفر المكري على محل كافي لحاجياته خصوصا إذا لم يكن المحل المطلوب إثبات وجوده محفظا ؟

ولا يعفى المكري من إثبات الشرطين المذكورين إلا إذا عرض على المكتري سكنا موازيا للمحل المطلوب إفراغه بنفس الشروط ونفس القيمة الكرائية، وهو ما لا يراهن عليه المكرون عمليا لأنهم لن يجازفوا بتكرار نفس التجربة مستقبلا سيما وان مسطرة الإفراغ غالبا ما تنتهي بخصومة بين الطرفين نظرا لتعدد المساطر القانونية بشأنها.

إلا انه هناك حالات للإفراغ غير مقيدة بالشرطين المذكورين نص عليهما المشرع في الفصل 15 من ظهير 31-12-1980، لكن المشرع أحاطها بضمانات هامة لفائدة المكتري، فقد جاء في الفصل المذكور انه ” يتعين تصحيح الإشعار بالإفراغ إذا كان هدم المحل أو إدخال تغييرات هامة عليه ضروريا، وفي هاتين الحالتين يحظى المكتري بالأسبقية للرجوع إلى المحل بعد إصلاحه أو إعادة بنائه بشرط أن يستعمل هذا الحق داخل الشهرين المواليين لإشعار من المكري و إلا سقط حقه ” وذلك بعد إخبار المكري له قبل نهاية الإصلاح أو البناء بشهرين بإحدى الطرق المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل العاشر من الظهير، ويتم تحديد الكراء الجديد سواء كان باتفاق الطرفين أو بحكم القاضي مجموع الصائر والتغييرات المدخلة على المحل ورأس المال المستثمر.

كما يلزم المكري في حالة تصحيح الإشعار بالإفراغ – ما لم يكن هذا التصحيح ناشئا عن خطأ ارتكبه المكترى– أن يؤدي زيادة على صائر الانتقال مقابل إثبات تعويضا مبلغه وجيبة الكراء لمدة ستة أشهر حسب آخر سومة كرائية أداها المكتري، وبخصوص هذه الحالة فقد أصبح يطرح إشكال إثبات هذه السومة إذا كان العقد شفويا ولم يكن المكري يسلم وصولات الكراء للمكتري إذ يحاول المكري إثبات سومة منخفضة عن السومة الفعلية لكي يسلم المكتري تعويضا اقل في حين يحاول المكتري إثبات سومة اكبر من السومة الفعلية ليستفيد من تعويض اكبر سيما مع تعديل الفصل 443 من ق ل ع الذي كان يحصر الإثبات بشهادة الشهود للاتفاقات التي من شأنها إن تعدل الالتزامات أو الحقوق في مبلغ 250 درهم لتمتد هذه الإمكانية حتى مبلغ 10.000,00 درهم وهو ما يفتح الباب بين الطرفين لمحاولة إثبات ادعاءاتهما.

لكنه إذا كان سبب الإفراغ المستند عليه والذي أدى إلى إفراغ المكتري سببا غير حقيقي، فانه يحق للمكتري بعد إفراغه، باختياره تبعا للإشعار، أو تنفيذا للحكم القاضي بتصحيح الإنذار، أن يطالب المكرى بتعويض يعادل الضرر الذي لحقه إذا ثبت أن السبب غير مطابق للواقع وهو التعويض الذي تقرر فيه المحكمة استنادا إلى سلطتها التقديرية، إلا انه نادرا ما يلجأ المكتري المحكوم عليه بالإفراغ إلى ممارسة هذا الحق نظرا للجهل بهذا المقتضى أو رغبة منه في طي المساطر القضائية التي أرهقت كاهله عند مطالبته بالإفراغ.

وعلى العكس من هذا الزخم من الضمانات القانونية المخولة للمكتري ( المكتري التاجر الذي لم يكتسب الحق في الكراء) ، فان موقعه القانوني قد يكون هشا وتتلاشى الضمانات والحقوق المخولة له، ويعفى المكري من المساطر المعقدة عند المطالبة بإفراغه إذا ما أخل بالتزاماته المحددة قانونا بمقتضى الفصل 692 من ق ل ع وحالة تولية الكراء والتخلي عنه طبقا للفصل 19 من ظهير 25-12-1980 ، وهو ما سنتطرق له في النقطة التالية.

مطلب ثاني : حالات سقوط الضمانات الحمائية للمكتري.

يتعلق الأمر في هاته الحالات إما بإخلال المكتري بالتزام قانوني منصوص عليه في ظهير 25-12-1980 وقانون الالتزامات والعقود أو مخالفة بند تعاقدي يمنع تولية الكراء للغير.

1- حالة إخلال المكتري بالتزاماته القانونية.
لقد وضع المشرع حدودا للحماية المقررة للمكتري بمقتضى ظهير 25-12-19800 و الذي لم يكتسب بعد الحق في الكراء تفاديا لعدم تعسفه اتجاه المكري ومحاولة منه لضمان نوع من التوازن في علاقة الطرفين حقا والتزاما، وذلك إذا ما تجاوز الحدود المرسومة له بنص القانون، بارتكاب فعل ممنوع قانونا أو الإخلال بالتزام يفرضه القانون، الأمر الذي قد يعفي المكتري ، أحيانا، من سلوك المسطرة المشار إليها أعلاه ودون استحقاق المكتري لأي تعويض.
فقد جاء في نص المادتين 9 و 12 من ظهير 25-12-19800 بأنه يمكن للقاضي وبصفة خاصة تصحيح الإشعار في الأحوال المشار إليها في الفصل 692 من ق ل ع والتي تتعلق بثلاث حالات أولهما إذا استعمل المكتري المحل في غير ما اعد له بحسب طبيعته
أو بمقتضى الاتفاق، وثانيهما إهماله للعين المكراة على نحو يسبب ضررا كثيرا للمكري، وثالثهما إذا لم يؤد الكراء الذي حل اجل أدائه.

وكل حالة من الحالات المذكورة تطرح إشكالات عملية مصدرها احتدام صراع القوة بين طرفي العلاقة الكرائية، فالمكري يريد التخلص من المكتري بأقل تكلفة والمكتري يريد ترسيخ موطئ قدمه بالمحل المكرى سيما اذا كان يمارس التجارة بالمحل ومقبل على اكتساب الحق في الكراء الذي يخوله ضمانات أكثر حصانة له، لذلك يحاول إيجاد مخرج لتورطه في خطأ ارتكبه اتجاه المكري أو اتجاه العين المكراة.

– فبالنسبة لاستعمال المكتري المحل في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق ، قد يعكس إشكالات عملية تتمثل في تفسير ما هي حدود ما اعد له المحل بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق، ذلك انه قد يعد المحل لتجارة معينة كتجارة المواد الغذائية ويقوم المكتري بتغيير نشاطه لتجارة العقاقير فيتقدم المكري ويطالب المكتري بالإفراغ لكون المحل قد استعمل في غير ما اعد له بمقتضى الاتفاق في حين انه لا ضرر للمكري في ذلك، فالقضاء ذهب إلى رفض مثل هذا الطلب استنادا إلى عدم ثبوت الضرر بالنسبة للمكري في مقابل جسامة الضرر الذي قد يلحق بالمكتري إن هو افرغ المحل .

لكنه في الحالة المعاكسة فقد يعمد المكري إلى استغلال المحل المكرى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق بشكل يضر بالمكري فقد يكري مالك المحل محله على أساس استعماله كصيدلية ليفاجأ باستعماله مخبزة بما يقتضي ذلك من تغيير في بنيات المحل وما ينتج عن ذلك من أضرار صحية عند استعمال آليات لها تأثير صحي سيما إذا لم يقم المكتري بالاحتياطات التقنية المتمثلة في الحائط العازل للحرارة إذا كان المكري يسكن بجواره أو في الطابق العلوي للمحل المكرى، ففي مثل هاته الحالة يقضي القضاء بالإفراغ استنادا على هذا المقتضى القانوني.

– فبالنسبة لحالة إهمال المكري للعين المكراة على نحو يسبب ضررا كثيرا للمكري طبقا للفصل 12 من ظهير 31-12-1980 التي تحيل على الفصل 692 من ق ل ع، فتتمثل في قيام المكتري- مثلا – بمغادرة المحل وتركه معرضا للإهمال والتآكل بسبب عوامل طبيعية مما قد يفقده قيمته المادية أو التجارية إذا كان محلا معدا للتجارة باندثار عنصر الزبناء وبالتالي السمعة التجارية، ويمكن تصور مسألة الإهمال في صورة ترك المحل دون استغلال لمدة طويلة او عدم القيام بأعمال الصيانة التي يلزم بها المكتري او الاستعمال المفرط للعين المكراة طبقا للفصل من 663 من ق ل ع.

ويصعب تصور إهمال المكتري للعين المراة في صورته الأولى المتمثلة في عدم استغلال المحل، لون الامريقتصر على المدة التي يطبق فيها ظهير 25-12-1980 والتي تقل عن سنتين أو أربع سنوات من عقد الكراء حسب الأحوال، وانه يفترض أن تطول المدة على إهمال العين المكراة حتى تشكل سببا للإفراغ وان كان بالإمكان تصور هذه الحالة عندما يكون العقد شفويا ما دام انه يتم تطبيق مقتضيات الظهير أعلاه حتى حدود أربع سنوات من العقد، ليتم الاحتكام بعد ذلك لمقتضيات ظهير 24-05-1955 والتي تنص على نفس المقتضى حسب ما سنتناوله بمزيد من التدقيق في المبحث الثاني.

ويرجع تقدير وقائع هذا السبب من أسباب الإفراغ في هذه الحالة لاختصاص السلطة التقديرية للقضاء اعتبارا لطبيعة الإهمال وكذا درجة تأثيره على المحل المكرى إما استنادا إلى شهادة الشهود أو شهادة إدارية تعتمد على بحث السلطة الملية أو بالاستعانة بالخبرة لتحديد ذلك.

– بالنسبة لحالة عدم أداء الكراء الذي حل اجل أدائه : فإنها تعتبر أهم حالات المطالبة بالإفراغ المعروضة أمام المحاكم سواء للمحلات التجارية أو المحلات السكنية، لكن الأمر يختلف من حيث مسطرة الإفراغ بين المحلات الأولى والثانية، إلا أننا سنركز على وضعية المحلات السكنية على اعتبار أنها هي موضوع الدرس في هذا المطلب، في حين سنتطرق لحالة المحلات التجارية في المطلب الثاني، هكذا فإذا كان المحل يخضع لظهير السكنى سواء كان تجاريا لم يكتسب الحق في الكراء أو كان سكنيا، فان المشرع أعفى المكري من مسطرة الإنذار المنصوص عليها بالفصل 9 من هذا الظهير، بموجب الفصل 12 التي ينص على انه ” يمكن للقاضي وبصفة خاصة تصحيح الإشعار في الأحوال المشار إليها في الفصل 692 من الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بقانون الالتزامات والعقود وكذا إذا ادخل المكتري تغييرات على المحل أو تخلى عنه أو ولاه لغيره والكل دون موافقة المكرى”.

فبمجرد ثبوت التماطل طبقا للفصلين 254 و255 من ق ل ع ، عن طريق طلب توجيه إنذار من اجل أداء الوجيبة يقدم لرئيس المحكمة، ويبلغ للمكتري عن طريق مفوض قضائي مع إمهاله أجلا محددا على الأقل في 15 يوما ، وعدم إثبات المكتري لأدائه لواجبات الكراء أو إيداعها بصندوق المحكمة يكون التماطل ثابتا وتقضي المحكمة بالإفراغ للتماطل الذي ينفذ بالقوة العمومية إذا أصبح الحكم نهائيا ورفض المكتري التنفيذ، في حين أن ضمانات المكتري في هذا الخضم تكون أثر صلابة في ظهير 24-05-1955 كما سنرى.

وقد يتحايل المكري ويقوم بتوجيه الإنذار عن طريق البريد المضمون طبقا للفصل 39 من ق م م لكن الطي يكون فارغا، فالقضاء قد عالج ذلك فألزم المكري بإثبات توصل المكتري بصك الإنذار لا بالظرف البريدي درءا منه للتحايل على مسطرة الإفراغ.

لكن الأمر يكتسي نوعا من التعقيد، بشكل أثر على مواقف القضاء، في الحالة التي يرجع الطي من إدارة البريد بكونه غير مطلوب، هل يمكن اعتباره توصلا وبانصرام اجل 15 يوما يكون المكتري في حالة مطل يبرر إفراغه وفق المسطرة المشار إليها آنفا ؟ في حين أنه قد يكون غائبا أثناء استدعاءه من طرف إدارة البريد لتسلم الطي، ويواجه بالتالي بدعوى قد تهز أركان أصله التجاري( أو محله السكني) دون علم منه والحال انه كان بإمكانه أداء الواجبات الكرائية في الأجل المحدد له وتفادي الإفراغ، أم اعتباره غير متوصل بشكل قانوني وبالتالي لا يمكن اعتباره متماطلا ، ويبقى المكري محروما من واجبات الكراء التي قد تكون المصدر الوحيد لعيشه، و تحت رحمة توصل المكتري الذي قد يتفادى التوصل بالطي من إدارة البريد إذا علم بأنه إنذار له بالأداء لواجبات الكراء ويبقى يساوف في القيام بالتزامه الأصلي بأداء واجبات الكراء ومستفيدا من منافع العين المكراة التي قد تكون مصدر تكوين ثروته.
فبعض القضاء ذهب إلى اللجوء إلى مسطرة تعيين قيم في حق المكتري طبقا للفصل 399 من ق م م للبحث عن المكتري المتغيب والدفاع عنه، وهي مسطرة ناذرا ما تؤت أكلها وإنما تتخذها المحكمة لتجهيز الملف فقط لكونه يتعذر القيام بها وفق الشكل القانوني لاعتبارات موضوعية .

والإشكال الأخر المتعلق بهذه الحالة يتمثل فيما إذا ما بادر المكتري إلى عرض وإيداع مبلغ كراء يقل عن المبلغ المطالب به على أساس انه يكتري بسومة اقل عندما يكون العقد شفويا وبالتالي تكون السومة الكرائية غير ثابتة، فالقضاء ذهب إلى اعتبار الإيداع الجزئي لمبلغ الكراء فانه لا ينفي التماطل تمشيا مع مقتضيات الفصل 254 من ق ل ع، إلا أن المكري قد يستغل هذا الموقف ويقوم بتضخيم السومة الكرائية في الإنذار بشكل تعجيزي لتوريط المكتري في مسطرة الإفراغ ؟ إن الحل القانوني يقتضي من المكتري إيداع كل المبالغ المطلوبة بصندوق المحكمة لتفادي الإفراغ والمبادرة إلى إجراء حجز تحفظي على المبالغ المودعة استنادا إلى مقال ينازع بمقتضاه في المبالغ المطلوبة لكون السومة الكرائية اقل مما يطالبه به المكري والمطالبة باسترجاع المبلغ الزائد بعد إثبات ادعاءاته طبعا.

2- حالة تولية الكراء والتخلي عنه :
لقد منع الفصل 19 من ظهير 25-12-19800 المكتري من التخلي عن كراء العين المكراة أو توليتها للغير ، بتمكين الغير من اعتمارها أكثر من ثلاثة أشهر متتابعة اللهم إلا إذا ثبت ما يخالف ذلك، كيفما كان نوع التخلي أو التولية وذلك خلافا لمقتضيات الفصل 668 من الظهير الشريف المتعلق بالالتزامات والعقود اللهم إلا إذا ورد في عقد الكراء نص مخالف أو وافق المكري على ذلك كتابة، وذلك بخلفية طغيان الطابع الشخصي في العلاقة الكرائية للمحلات السكنية.
وفي حالة عدم منع المكري للمكتري من ذلك فانه يستدعى المكري ليشارك في العقد، حسب الكيفيات المنصوص عليها في الفصول 37 و38 و39 من قانون المسطرة المدنية أو برسالة مضمونة مع الإشعار يخبره بمقتضاها برغبته في التخلي عن الكراء أو توليته للغير، و إذا رفض المكري المشاركة في العقد أو لم يجب داخل ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ توصله بالإشعار يصرف النظر عن رغبته.

و إذا كان ثمن تولية الكراء يفوق وجيبة الكراء الأصلية للجزء الذي وقعت توليته فللمكري الحق في زيادة الوجيبة الأصلية بقدر ذلك، وإذا لم يتم الاتفاق على الزيادة في الكراء أو على شروط التخلي أو التولية فان المحكمة تبت في الأمر بناء على طلب احد الطرفين.

إلا انه إذا اخل المكتري بالالتزام بعدم تولية الكراء أو التخلي عنه خارج الحالات أعلاه فانه من حق المكري إفراغ المكتري الأصلي والمكتري الفرعي الذي يعتبر محتلا بدون سند، لكن مع احترام الشكليات القانونية المنصوص عليها في الباب الأول والثاني من الظهير.
هكذا نكون قد تعرضنا لمجمل الضمانات التي قررها المشرع والعمل القضائي بشأنها، في الحالة التي يكون فيها المكتري لم يكتسب الحق في الكراء التجاري بعد، لعدم انصرام المدة القانونية (سنتين أو أربع سنوات حسب الأحوال) وخضوع العلاقة الكرائية بين المكري والمكتري لمقتضيات ظهير 25-12-1980 الذي يضمن له طوق النجاة من مقتضيات قانون الالتزامات والعقود، فما هي الضمانات المقررة للمكتري في حالة اكتسابه للأصل التجاري وكيف تعامل القضاء مع الإشكالات القانونية بشأنها.

مبحث ثاني : ضمانات حماية المكتري عند اكتساب الحق في الكراء .

فبعدما يكتسب المكتري الحق في الكراء باستيفائه للمدة القانونية بالعقار المكرى الذي يستغل فيه أعمال تجارية ، يكون المكتري قد انتقل إلى بر الأمان الذي يعطيه مزيدا من الضمانات التي تحمي استقراره التجاري وهي ضمانات قد أشير إلى بعضها في المطلب الأول على اعتبار أن كل من ظهير 25-12-1980 المتعلق بالكراء السكني والمهني وظهير 24-05-1955 قد نصا على نفس البنود في بعض الحالات، لكننا سنحاول التطرق لتلك الضمانات والضمانات الأخرى بمنظور مشرع ظهير 24-05-1955 مع معالجتها بنوع من التركيز ارتباطا مع التطبيق القضائي والإشكاليات العملية المترتبة عن ذلك، كما نتطرق لحدود تلك الضمانات فيما يتعلق بإفراغ المحلات التجارية.

مطلب أول- حدود حماية المكتري خلال مسطرة إفراغ المحلات التجارية.

لقد أفرط ظهير الكراء التجاري بخلاف ظهير الكراء السكني والمهني في تعداد الشكليات التي يجب على كل من المكري والمكتري احترامها لضمان حقوقه ، حتى أن ذلك الإفراط يؤدي، أحيانا، إلى ضياع تلك الحقوق لما يفرضه من إلمام دقيق وحنكة في فهم النص القانوني والاطلاع الواسع على الاجتهاد القضائي وعلى الآراء الفقهية، كما قرر ضمانات موضوعية لجبر الضرر الحاصل له من جراء الإفراغ في حدود وحالات معينة.

أولا : الضمانات المسطرية والموضوعية لحماية المكتري عند المطالبة بالإفراغ.

1- الضمانات المسطرية :
أ- الضمانات المتعلقة بنص الإنذار :
لقد عرف الأستاذ محمد الكشبور الإنذار بكونه “عبارة عن تصرف قانوني بإرادة منفردة، يخضع مبدئيا للقواعد التي تحكم التصرفات الانفرادية، وبواسطته يعبر المكري عن إرادته لوضع حد لعقد الكراء” .
وقد اعتمد ظهير 24-05-1955، بخلاف مقتضيات ق ل ع و ظهير 25-12-19800، مسطرة خاصة لإنهاء عقود الإيجار، إذ لا يمكن وضع حد لها إلا بتباع خطوات معينة وفق شكليات خاصة، فبداية يلزم المكري بتوجيه إنذار إلى المكتري وفقا لمسطرة الفصل 39 من ق م م، ومنحه اجل 6 أشهر تبدأ من تاريخ استلام الإنذار وانه لا يعتد بأي اتفاق يخالف المدة المذكورة، كما انه بخلاف القواعد العامة ل ق ل ع فانه لامجال للتجديد التلقائي لعقد الكراء لكون عقد الكراء يستمر بالمشاهرة ولا يتجدد إلا في حالات خاصة ينص عليه العقد أو القانون وفق شكليات معينة سنتطرق لها في حينها.
كما يجب أن يكون الإنذار موقعا من طرف المكري شأنه شأن المذكرات المدلى بها خلال سريان الدعوى طبقا للفصل 32 من ق م م، حتى يعبر عن جديته في طلب الإفراغ وإلا كان الإنذار باطلا ، إلا انه من جهة أخرى فان المشرع لم يحدد لغة الإنذار والذي قد يحرر بلغة غير العربية، فتدخل القضاء وجعل من الإنذار المكتوب باللغة الفرنسية إنذارا صحيحا ومنتجا لأثاره القانونية بعلة أن قانون التعريب في فصله الأول يقصر إجبارية استعمال اللغة العربية على المذكرات فقط وعلى اعتبار أن الإنذار يعتبر وثيقة من وثائق الملف يعبر من خلالها المكري عن رغبته في إنهاء العلاقة الكرائية لا غير، حسب ما جاء في قرار للمجلس الأعلى تحت عدد 778 الصادر بتاريخ 22-10-1980.

ويتم توجيه الإنذار إما برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو طبقا للفصول 37-38-39 من ق م م ، لكنه لقطع الطريق عن أية دفوعات عقيمة، بين المكري الذي قد يدعي انه قد ضمن الظرف البريدي وثيقة الإنذار رغم انه في الواقع قد يرسله فارغا تحايلا على المكتري، أو دفع المكتري بأنه توصل بالغلاف البريدي فارغا رغم انه توصل فعلا بالإنذار بداخله، وصعوبة إثبات ذلك من طرف المكري، وبالتالي تمطيط المساطر القضائية استغلالا لثغرات قانونية، من تم تبقى الوسيلة الناجعة لتفادي ذلك هو توجيه الإنذار بعد استصدار أمر بتوجيهه من رئيس المحكمة طبقا للفصل 148 من ق م م وتبليغه للمكتري طبقا للفصول 37-38-39 من ق م م بواسطة مفوض قضائي الذي يحرر محضرا في الموضوع لا يتم الطعن فيه إلا بالزور ، وفي نظرنا المتواضع فانه حان الوقت ليتدخل المشرع لسد للثغرات التدخل لفرض إلزامية هذه المسطرة للتبليغ.

كما يجب أن يتضمن الإنذار نص الفصل 27 من الظهير والأسباب المبررة للإفراغ وإذا ما توصل المكتري بإنذار لا يتضمن مقتضيات الفصل 27 ولم يبادر إلى رفع دعوى الصلح في ظرف اجل 30 يوما المنصوص عليها في الفصل 27، فان له أجلا مفتوحا لتسجيل دعواه بتجديد العقد من غير أن يحق للمكري الدفع بسقوط الحق لفوات الأجل المذكور، كما انه يتعين أن تحدد أسباب الإفراغ بشكل دقيق حتى يمكن للمكتري المنازعة في صحتها ويمكن للمحكمة مراقبة صحة ادعاء كلا الطرفين، لما قد يترتب على صحة الإنذار شكلا وصحة أسبابه من آثار قانونية قد تمحو أثر الملكية التجارية لصالح الملكية العقارية بإفراغ المكتري من العقار واندثار ما راكمه المكتري من ثروات بأصله التجاري، أو الحصول على تعويض محدد وفق الحالات المنصوص عليها قانونا، إلا أن المشرع المغربي بخلاف الفرنسي لم يرتب جزاء بطلان الإنذار اثر عدم انضباط المكري لهذا المقتضى وإنما رتبت عنه جزاء عدم مواجهة المكتري بأجل السقوط المنصوص عليه بالفصل 30 من الظهير.

ومن جهة أخرى فقد اعتبر القضاء أن سلوك المكتري لمسطرة الصلح يسقط حقه في التمسك بالدفع بان الإنذار لم يتضمن نص الفصل 27 من الظهير ما دام أن الغاية من النص على مقتضيات الفصل المذكور في صلب الإنذار، والمتمثلة في اخبار المكتري باجل 30 يوما للمنازعة في أسباب الإنذار، قد تحققت فعلا بتقديمه لدعواه، كما جاء في قرار للمجلس الأعلى عدد 837 بتاريخ 02-07-2003 ملف مدني عدد 852/2002 .

كما استوجب المشرع أن يتضمن الإنذار الأسباب التي يستند عليها المكري للمطالبة بالإفراغ حتى يتأتى للمحكمة التأكد من شرعيتها وحفظ حقوق المكتري في البقاء في المحل او تمكينه من التعويض المستحق له.
لكن القضاء اختلف في تحديد آثار عدم تسبيب الإنذار أو عدم جدية الأسباب الواردة فيه، فمنه من اتجه إلى اعتبار ذلك سببا لإبطال الإنذار ومنه من اعتبره مبررا لمنح التعويض الكامل للمكتري وفقا للفصل 10 من الظهير وقد انتهى قضاء المجلس الأعلى إلى مسايرة الطرح الثاني فقد جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 1190 بتاريخ 28-7-1999 في الملف التجاري عدد 884/98 بأنه إن كان السبب المعتمد في الإنذار غير صحيح فان ذلك لا يؤدي إلى الحكم بإبطاله وإنما إلى منح المكتري تعويضا كاملا عن الإفراغ

لكن هذا التوجه تعترضه عدة اكراهات منها ما هو قانوني ومنها ما يرتبط بفلسفة ظهير الكراء التجاري، فمن الناحية القانونية فانه لا يوجد نص قانوني بظهير الكراء التجاري يعطي للمحكمة الحق في الحكم بالتعويض الكامل للمكتري عند بطلان الإنذار وفي المقابل فانه للمحكمة إثارة بطلان الإنذار تلقائيا ما دام أن إثارة البطلان هو من صميم النظام العام ولا تتقيد المحكمة بدفوع الأطراف لإثارته، كما انه لا يمكن للمحكمة أن تغيير موضوع الدعوى وفرض التعويض الكامل على المكري في حين أن إرادته اتجهت إلى توجيه إنذار للمكتري بناءا على سبب إذا ما أقرته المحكمة فانه يعفى من أداء التعويض الكامل أو أداء تعويض جزئي فقط، واعتبارا لفلسفة مشرع ظهير الكراء التجاري فان هذا الظهير سن لحماية المكتري وضمان استمرار العلاقة الكرائية وبالتالي الدورة الاقتصادية، وبذلك فمسايرة موقف المجلس الأعلى سيؤدي إلى قلب المعادلة لصالح المكري وإنهاء عقود الكراء التجاري التي هي أساس تأسيس الأصول التجارية خاصة في عصر الأثمان الباهضة للعقار التي يصعب معها تملك عقارات بالشكل المناسب لإقامة مشاريع اقتصادية، واعتبارا للسياسة العامة للبلاد الرامية إلى تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة.

ب-الضمانات خلال مسطرة إجراء الصلح :
يتعين على المكتري لضمان حقوقه عندما يتوصل بالإنذار القانوني أن يبادر إلى تقديم طلب تجديـد عقــد الإيجار تطبيقـا للفصل 27 من الظهيــر الذي ينص انه على المكتري الذي ينازع في صحة أسباب الإفراغ الواردة بالإنذار أو في رفض المكري تجديد عقدة الكراء أو المطالبة بالتعويضات المقررة له قانونا أو لرفضه شروط تجديد العقد المقترحة من طرف المكري، أن يرفع النازلة إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمكان الموجود فيه الملك، وذلك في ظرف اجل 30 يوما تحسب من يوم توصله بالإعلام المطالب فيه بالإفراغ ، ليقوم رئيس المحكمة بمحاولة التوفيق بين الطرفين بعد استدعائهما وإجراء جلسة صلح حضوريا، وإذا ما تخلف المكتري عن حضور جلسة الصلح فانه يعتبر كأنه تنازل عن طلب تجديد العقد وبالتالي يحرم من حماية ظهير 24-05-1955 وهو ما توجه إليه المجلس الأعلى ، ومن رائينا انه كان يتعين تفسير سكوت المشرع عن ترتيب جزاء عن تخلف المكتري للصلح بأنه يقبل الشروط الجديدة المقترحة من طرف المكري اعتبارا للطابع الحمائي لظهير الكراء التجاري للمكتري واعتبارا للضمانات الهشة التي تخولها مسطرة التبليغ طبقا للفصول 27-08-39 من ق م م والتي لا تلزم بالتبليغ للمكتري شخصيا ، وتفاديا للثغرات المتعلقة بالتبليغ بالبريد المضمون كما تمت الإشارة لذلك.

بينما اذا تخلف المكري عن الحضور فانه يعتبر موافقة منه لتجديد عقد الايجار.

لكن اذا حضر الطرفان وفشلت محاولة الصلح يصدر رئيس المحكمة، باعتباره قاضي للصلح وليس محكمة موضوع قرارا بفشل محاولة الصلح ، والذي يبلغ للمكتري بطلب من المكري ويبقى له اجل 30 يوما لتقديم دعواه في الموضوع أمام المحكمة، ويترتب عن عدم احترام اجل 30 يوما من طرف المكتري سقوط حقه على اعتبار انه في حكم المتنازل عن تجديد العقدة، ويعتبر تواجده بالمحل حينئذ احتلالا بدون سند قانوني، أو انه عدل عن المطالبة بالتعويض المترتب عن الإفراغ او انه قابل بالشروط المقترحة عليه لإبرام عقد جديد اذا كان المكري يوافق على التجديد بشروط معينة.

2- الضمانات الموضوعية المتعلقة بسبب الإفراغ :
تتمثل هذه الضمانات عموما في حق المكتري بالحصول على تعويض يختلف باختلاف سبب الافراغ الذي تقره المحكمة عند ثبوته، فقد يكون التعويض جزئيا او كاملا.                                                                                                                                                                                                                                                                       .mohamah.net


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 القانون التأديبي والجنائي للمنافسة

                              ...