السند التنفيذي وفق مدونة السير


السند التنفيذي وفق مدونة السير

يعتبر السند التنفيذي في المخالفات من مستجدات المسطرة الجنائية، استهدف المشرع من خلاله تقليص وقت البث و اختزال المجهودات البشرية و المادية، حيث اعتبره إجراء بديلا للمحاكمة العادية الغرض منه تخفيف العبئ على قضاء الحكم. لذلك منح للنيابة العامة من خلال فصول المسطرة الجنائية من 375 الى 382 الحق في أن تقترح على المخالف أداء غرامة جزافية لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للمخالفة و ذلك وفق الشروط و الشكليات الواردة بهذه الفصول إلا أن هذا المقتضى الجديد و إن كانت غايته محمودة و يهدف الى تطوير و تسريع المنظومة القضائية فإنه و على المستوى العملي يصطدم بواقع يجعل تفعيل إجراءته من الصعوبة بما كان في بعض الأحيان، لذلك لا نستغرب حين نجد بعض النيابات العامة بمختلف المحاكم لم تفعل هذا المقتضى الجديد الى حد ما، نظرا للإشكاليات التي يثيرها من حيث تبليغ السند للمخالف أو من حيث البيانات التي يتضمنها السند و رسالة التبليغ و ارتباطها بآجل محدود.

كل هذه الإشكاليات التي ارتبطت بمدى تطبيق هذا السند زادت تعقيدا بظهور مدونة السير الجديدة و دخولها حيز التنفيذ نظرا لتداخل مقتضياته المنصوص عليها في ق م ج مع بنود المدونة الجديدة خاصة و ان تطبيق هذه المقتضيات في مخالفات السير لن يتأتى إلا من خلال إعمال مواد المدونة في هذا الإطار و تبرز أهمية السند التنفيذي من خلال تشعبه بين المواد القانونية المختلفة و حتى يتاتى لنا مقاربة هذا الموضوع من بعض زواياه فسوف نعالج أولا الشروط الشكلية و الجوهرية الواجب توفرها في السند التنفيذي بشأن مخالفات السير ، ثم ثانيا الى أثاره.

أولا: الشروط الشكلية و الجوهرية للسند التنفيذي في مخالفات السير.

1-            الشروط الشكلية:

أورد المشرع في المادة 376 من ق م ج مجموعة من الشروط الشكلية التي يجب أن يتضمنها السند القابل للتنفيذ الصادر من النيابة العامة في المخالفات و هي بالإضافة الى تاريخ صدوره و إمضاء قاضي النيابة العامة:

–                الإسم الشخصي و الإسم العائلي و المهنة و محل السكنى و إن أمكن رقم بطاقة الهوية و نوعها لمرتكب المخالفة و للمسؤول عن الحقوق المدنية.
–                بيان المخالفة و محل إرتكابها و التاريخ ووسائل إثباتها.
–                النصوص المطبقة في القضية.
–                بيان مبلغ الغرامة مع الإشارة الى أدائها بصندوق كتابة الضبط باية محكمة إبتدائية. هذا الأداء الذي يمكن أن يكون أيضا بإعمال مقتضيات المادة 221 من مدونة السير في الأماكن التي تحددها الإدارة تسهيلا لتحصيل الغرامة . و هي إما أمام محصلي الخزينة العامة و الآمرين بالصرف و بإدارة الجمارك و الضرائب غير المباشرة. كما أقر المشرع بمقتضيات جديدة في المادة 223 من مدونة السير تهم طرق أداء الغرامة الذي يمكن أن تكون نقدا أو بواسطة شيك أو بجميع وسائل الأداء الأخرى التي تحددها الإدارة، فهي شكليات مستجدة بمدونة السير يجب أخدها في الإعتبار عند إنجاز السند التنفيذي بشان مخالفات السير.
يتضمن السند التنفيذي بالإضافة الى اقتراح النيابة العامة على مرتكب المخالفة بأداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المشار إليها سابقا مع تبيان مقدار هذا النصف. مع الإشارة الى تنبيه المخالف بأنه في حالة عدم الرغبة في الأداء داخل أجل 10 أيام من يوم التبليغ أو من يوم التوصيل فإن القضية ستحال على المحكمة لثبت فيها وفقا للقواعد العامة بجلسة يتم تعيينها بنفس السند و أنه في حالة عدم التعبير عن الرغبة في الأداء داخل الأجل المذكور يصبح السند نهائيا و قابلا للتنفيذ. و تماشيا مع المادة 30 من مدونة السير فإن السند التنفيذي في مخالفة السير يستحسن أن يتضمن الإشارة الى إشعار المخالف بأنه سوف يتعرض لخصم النقط من رصيده. و يرفق السند التنفيذي برسالة تبليغ مشفوعة بوصل يصرح فيه المخالف عن رغبته و يوقعه و يوقع الى جانبه عون التبليغ.

2-            الشروط الجوهرية:

اعتبر المشرع السند التنفيذي بشأن المخالفات دورا جديدا موكولا للنيابة العامة حيث يمكن لهذه الأخيرة و حسب المادة 375 من ق م ج  أن تقترح على المخالف أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى المقرر قانونا لتلك المخالفة شريطة:

–       أن تكون المخالفة ثابتة في حقه بمقتضى محضر أو تقرير
–       أن لا يظهر فيها ضحية أو متضرر
–       أن تكون معاقبا عليها بغرامة مالية فقط.

بالإضافة الى هذه الشروط الواردة بالفصل المذكور فإن مدونة السير الجديدة أوردت مجموعة من الشروط بخصوص إمكانية إنجاز سند قابل للتنفيذ في مخالفات السير يمكن ملامستها من خلال الحالات التالي:

–                الحالة الأولى: ألا تكون هناك منازعة في المخالفة. فقد نص المشروع في المادة 235 من المدونة على أنه عندما تثبت المخالفة ضد المخالف لا يجوز أن تطبق عليه أحكام المادة 375 من القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية في حالة منازعة تعسفية حيث أنه في هذه الحالة لا مجال لأعمال مقتضيات السند التنفيذي مادام المخالف قد تقدم بشكايته داخل أجل 15 يوما من يوم ارتكاب المخالفة على أساس أن يودع تلثي الحد الأقصى للغرامة المحددة في الفصول 184، 185، 186، 187 داخل نفس الأجل المذكور.
–                الحالة الثانية: أن تكون المخالفات موضوع السند التنفيذي خارج الحالات المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 219 و هي حالة العود إذا تعلق الأمر بمخالفات من الدرجة الأولى و حالة ما إذا سبقت أو أعقبت أو صاحبت المخالفة جنحة و حالة إرتكاب المخالف لعدة مخالفات من بينها واحدة لا تقبل المصالحة.

فمشروع المدونة أشار من خلال المادة 219 الى إطار قانوني للتصالح بشأن المخالفات و هو نفس الإطار الذي يمكن إعماله بالنسبة للسند التنفيذي حيث جاءت الفقرة الأولى من هذه المادة بتصنيف جديد للمخالفات حسب خطورتها فهناك مخالفات من الدرجة الأولى م 184. و مخالفات من الدرجة الثانية م 185 و مخالفات من الدرجة الثالثة م 186. إضافة الى المخالفات الواردة بالمادة 187 و التي يمكن اعتبارها درجة رابعة .

–                الحالة الثالثة: ألا تكون هذه المخالفات من المستتناة في المادة 139 من مدونة السير. و التي تنص على أنه استثناء من أحكام الفصل 18 من ق ج تعتبر الغرامات المنصوص عليها في هذا القانون المعاقبة على المخالفات لاحكامه و لاحكام النصوص الصادرة لتطبيقه ما عدا الغرامات المحددة في 143-148-152 و في المواد 155 الى 161 و في المواد 163 و 165 و 166 و في المواد من 175 الى 177 و من 179 الى 181 و في الكتابين الثالث و الرابع من هذا القانون غرامات ضبطية كيفما كان مبلغها إذا كانت العقوبة تتمثل في الغرامة فقط.

ثانيا: أثار السند التنفيذي في مخالفات السير

يتم اللجوء الى تفعيل مسطرة السند التنفيذي من طرف النيابة العامة في مرحلة تالية عندما يتعدر أداء الغرامة التصالحية و الجزافية إما فورا أو داخل أجل 15 يوما ابتداء من اليوم الموالي لارتكاب المخالفة و معاينتها من قبل العون محرر المحضر أو من اليوم الموالي لتاريخ تبليغ الاشعار بالمخالفة في حالة المعاينة الآلية، و عند عدم الأداء الفوري أو مرور الأجل المذكور فإنه يجب على السلطة التابع لها العون أن توجه الى وكيل الملك فورا أصل المحضر و نسخة من وصل الاحتفاض برخصة السياقة أو شهادة التسجيل و كذا الوثيقة المحتفض بها. و تحال على هذه المحاضر على السادة نواب وكيل الملك لاجل المتابعة مع الإحالة على السند التنفيذي بشأن المخالفة بناء على احترام الشروط المشار إليها أعلاه.

فإذا تبين أن المخالف قد أدى الغرامة داخل أجل 15 يوما و أدلى بنوصيل يفيد الأداء فإن النيابة العامة تقرر الحفظ لوقوع الاداء. و إذا حضر و ابدى رغبته في الأداء بعد المتابعة فإن المحكمة تصرح بسقوط الدعوى العمومية. و في حالة عدم الاداء فإنه يتم اعمال مقتضيات المواد من 375 الى 381 من المسطرة الجنائية و يتم تبليغ المخالف بالسند التنفيذي . غير أنه يمكن للمخالف في هذه المرحلة ان يحضر و يتقدم بطلبه الى السيد وكيل الملك من أجل أداء غرامة تصالحية يقر فيه بارتكابه للمخالفة و يشهد أنه لم ينازع فيها و أنه ليس في حالة عود و أنه قد أشعر بان المخالفة التي ارتكبها سيترتب عنها خصم النقط من رصيد رخصة سياقته. و يعتبر هذا الإجراء عمليا.

اما في الحالة التي يعبر فيها المخالف عن عدم رغبته في الأداء داخل أجل 10 أيام من يوم تبليغه او توصيله بالسند فإن القضية تحال الى المحكمة لثبت فيها وفق القواعد العامة و على أنه في حالة الإدانة لا يمكن أن تقل الغرامة المحكوم بها عن ثلثي الحد الاقصى للغرامة المقرر أداءها للمخالفة.

أما في الحالة التي لا يعبر فيها المخالف عن رغبته في الأداء داخل الاجل المحدد فإن السند التنفيذي يصبح نهائيا و يسلم كاتب الضبط ملخصا منه للجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات.

أما بخصوص رخص السياقة أو شواهد التسجيل المحتفظ بها فإنها توجه الى المديرية الإقليمية للتجهيز و النقل، كما أنه في حالة حفظ المحاضر من قبل النيابة العامة أو في حالة صدور مقرر بعدم المتابعة أو الإدانة أو أي مقرر يبث في موضوع مخالفة ارتكبت فإن وكيل الملك يوجه نسخة من محضر المخالفة و منطوق القرار بعدم المتابعة أو القرار الصادر عن المحكمة الى الإدارة لأجل المعالجة و التتبع. و داخل أجل 15 يوما من تاريخ صدور المقرر.

إعداد:ذ/زيتوني الحسين


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...