القضاء في خدمة المواطن ودور هيئة كتابة الضبط


القضاء في خدمة المواطن ودور هيئة كتابة الضبط

لا شك أن القفزة النوعية التي تعرفها الدولة المغربية منذ إعتلال جلالة الملك محمد السادس لسدة العرش قد أدخلت كل مكونات المملكة في خضم النهضة و التقدم،هذا الأخير الذي عرف مسارا جديد بصدور الدستور الجديد المصوت عليه في استفتاء الفاتح من يوليو من سنة 2011 و الذي إختار من خلاله المغاربة مسايرة الربيع العربي, لكن بخصوصية مغربية قحة من جهة،و مواكبا للتطورات التي تعرفها الساحة العالمية من جهة أخرى. و كطفرة نحو تحقيق الرقي بالإنسان في كافة المجالات ما دام أن الأخير يعتبر العنصر الهدف في كل مشروع إجتماعي أو إقتصادي أو سياسي.
و تظل المؤسسة القضائية من بين المؤسسات التي حظيت بالأولوية سواء مـن طرف عاهل البلاد، أو الحكومة،أو القوى السياسية،أو مختلف مكونات المجتمع المدني . ذلك لأن القضاء يعد الركيزة التي إن صلحت صلحت معها الدولة ما دام أنة يسعى إلى تقوية دور المؤسسات و سيادة القانون،وتحصين المجتمع ، و تعزيز الأمن و الطمأنينة ، وتشجيع الإستثمارو دعم التنمية الشاملة و المستدامة.
وقد عرفت المؤسسة القضائية كغيرها من المؤسسات الأخرى مجموعة من الإصلاحات لتفعيل الدور المنوط بها ،هذا الإصلاح الذي أعطاه جلالة الملك مفهوما جديدا من خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنــة 2010 و المتمثل في ” القضاء في خدمة المواطن ” و ذلك إيمانا منه بالمزايـا و الضمانات التي يحمله هذا المشروع الإصلاحي الساعي إلى الرقي بالعلاقة القائمة بين المؤسسة القضائية و العاملين بها من ناحية، وبين هؤلاء و عموم المواطنين من ناحية ثانية، بل ويظل المواطن العنصر الأهم في هذه العلاقة.
و تكريسا لمسلسل الإصلاح فقد عمد المشرع إلى تبني مجموعة من التعديلات في المنظومة القانونية مسايرة للتطورات و المتغيرات التي يعرفها المجتمع،أهمها التعديلات التي طالت التنظيم القضائي للمملكة سيما ما بات يصطلح عليه ب” قضاء القرب ” و الذي يظل في نظرنا الشخـــصي من الوسائل التي ستعطي المعنى الحقيقي لمفهوم القضاء في خدمة المواطن على أرض الواقع.
و لا أحد يجادل اليوم أو ينازع في الدور الفعال و الحيوي الذي تضطلع به هيئة كتابة الضبط  داخل المنظومة القضائية،حيث أصبح الإعتراف بهـــذه الحقيقة من البديهيات التي تفرض نفسها على كل متعامل مع المحاكم، فهـــي ليست بمؤسسة حديثة ولا دخيلة على النظام القضائيالمغربيإذ أننا نجد لها جذورا في النظام القضائي الإسلامي الذي لايستكملكل مقوماته إلا بحضور الكتاب الذين يكتبون ما جرى بين الخصوم،و تدوين ما توجب لهم من حقوق و ما يتحملونهم من التزامات.
و لا مبالغة إن سايرنا القائلين بأن كتابة الضبط هي العمود الفقري للمحكمة و قلبها النابض  مادام القضاء لايستطيع القيام بدوره على أتم وجه و تأدية الرسالة المنوطة به من دون هذا الجهاز المهم، فكتابة الــضبط تتدخل في العمل القضائي في كافة النواحي و المراحل بدءا بمرحلة إعداد القضايا، مرورا بمرحة مواكبتها أثناء سيريانها أمام المحكمة ، ليمتد الـدور إلى ما بعد صدور الأحكام أي مرحلة التنفيذ.
كما أن هذه الأهمية تظهر جليا في كون هيئة كتابة الضبط هي  الواجهة الأمامية للعلاقة الرابطة بين المحاكم و الوافدين عليها و ما يعنيه ذلك التفاعلات و الإنفعالات التواصلية بكل مكوناتها.
و لكون هذه الهيئة تعد من الأوراش المعنية بالإصلاح نهوضا بدور القضاء من جهة، و نظرا لما تحظى به كتابة الضبط  داخل أسرة العدالة لدرجة أن جلالة الملك ربط بين النهوض بأوضاعها و إصلاح القطاع وذلك بوضع نظام أساسي محصن و محفز خاص بها من جهة ثانية. فسنعمل على الحديث عن هذا الجهاز و دوره في تفعيل مبدأ ” القضاء في خدمة المواطن ” من خلال إعطاء بعض المقترحات العملية المساعدة في ذلك، لكن قبل التطرق لهذه النقطة سنسلط الضوء أولا على المسيرة الإصلاحية التي عرفها قطاع العدل، كنقطة بداية لمشروع الإصلاح بمفهومه الجديد،ثم بعدها نتطرق للحديث عن مؤسسة قضاء القرب كنموذج تطبيقي  لقضاء في خدمة المواطنين ،وكذا مكانة السلطة القضائية ضمن الدستور الجديد للمملكة.
و عليه سنتناول هذا الموضوع من خلال فصلين أساسين كالتالي :  الفصل الأول: القضاء في خدمة المواطن الفصل الثاني: دور كتابة الضبط في تفعيل المبدأ
الفصل الأول: القضاء في خدمة المواطن
إلماما بهذا الفصل من كل النواحي سنتناوله من خلال مباحث أربعة نخصص الأول للحديث عن مشروع الإصلاح القضائي كنقطة البدايـة، و الثاني للمفهوم الجديد لإصلاح القضاء،بينما نتطرق في المبحث الثالث إلى قضاء القرب، و أخيرا الإشارة إلى أهم المستجدات التي أتى بهـا الدستور الجديد للمؤسسة القضائية.
المبحث الأول: مشروع الإصلاح القضائي
يعتبر إصلاح القضاء من الأمور و القضايا التي أسالت العديد من الأقلام المهتمة بالشأن القضائي بالمملكة، و من مواضيع الساعة التي ما فتئت كل الفعاليات الحقوقية و السياسية و الفكرية تدعوا إليه لما يحظى به القضاء من أهمية قصوى تتجلى في  كونه يعد من الدعامات الأساسية لدولة الــحق و القانون،و ترسيخ قيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. كما أن الصرح الديموقراطي في الدولة يستوجـب وجود عدالة متميزة بالإستقلالية و النزاهة و الحياد حتى تستطيع فض كل النزاعات و الخلافات القائمة بين الأفراد و الجماعات و الدولة إحقاقا للحق و رفعا للظلم و إرجاع المظالم إلى أهلها،لأن الهدف من كل ذلك هو إنجاح الأوراش الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و المدنية للدولة.
و من أجل الوصول إلى إصلاح قضائي شامل و حقيقي فقد اتتفق أغلب المهتمين على نقاط أساسية يجب تحقيقها حتى يمكن الوصول ما أمكن للهدف المنشود من المشروع الإصلاحي  و التى يمكن أن نلخصها فـي النقاط العريضة  التالية :
أولا: إستقلال القضاء
يعد موضوع إستقلال القضاء أهم المواضيع التي حظيت بإجماع الكل باعتباره الشق المختزل لمضمون الإصلاح،ونعتقد جازمين أن الغاية من تبني المشروع الإصلاحي للقضاء إنما يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الإستقلالية أولا وأخيرا  لهذه المؤسسة الحيوية في كيان الدولة.
و لقد تعددت الأطروحات و وجهات النظر التي سعى من خلالها أصحابها إلى إعطاء السبل و المقترحات للوصول إلى هذه الإمكانية فتم الـتركيز أولا على مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء حيث رفعت الأصوات من أجل إعــادة النظر في تأليفه و ما أثاره ذلك من جدل واسع،فإن كانت رئاسة المجلس الموكولة للملك لا تثير أية إشكالية كما هو الحال بالنسبة لمختلف الدول. فإن عكس ذلك يحصل حين الحديث عن عن وزير العدل بصفته عضوا في السلطة التنفيذية،والحال أن من الضمانات الأساسية لإستقلال القضاء تتمثل في الفصل بين السلطة القضائية و السلطتين التشريعية و التنفيذية . و بالتالي و جب إسناد النيابة عن السلطة الدستورية الأولى التي هي الملك للقضاة أنفسهم.
كما أن الإستقلالية قد ربطها البعض بسلوك القاضي و شخصيته،و اعتبر أن النصوص القانونية تبقى غيرذي أهمية إن كان القاضي الذي سوف يطبقها غير أهل لذلك.أي أن صفات القاضي الشخصية هي التي تحقق الأستقلال للقضاء قبل النصوص الدستورية و القانونية.
و في هذا الإطار فنحن نشاطر – و بكل إلحاح – رأي القائلين بضرورة الإلتفات للحالة المادية و الإجتماعية للسادة القضاة،لأن عجز الـقاضي عن تلبية حاجياته و حاجيات أسرتة اليومية قد يجعل مناعته تضعف ضد الإغراءات و المؤثرات،و بالتالي المساس باستقلاليته و استقلالية القضـاء ككل.
إجمالا فاستقلال السلطة القضائية إن توفرت فنتائج ذلك ستترجم إلى ضمان الإستقرار السياسي و الرقي بالعدالة التي تعتبر العنصر الحاسم في تنـمية إقتصاديات قوية و منيعة و مشجعة للإستثمارات الوطنية و الأجنبية،و دفعا بعجلة النمو الإقتصادي و التطور الإجتماعي و السياسي للبلاد.
ثانيا: الترسانة القانونية
لقد أصبح تعديل القواعد القانونية أمرا حتميا حتى تكون أكثر انسجاما و متطلبات العصر و ملائمتها للمواثيق و الإعلانات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،و يعد الدستور المغربي من المواد التي حظيـت بالأولوية باعتباره أسمى قانون في الدولة . فتعديله وفق ما يخدم المصلحة القضائية سيكون الخطوة الحاسمة نحو تحـقيق الإصلاح المنشود،و من بين ما تمة الدعوة إليه في هذا الإطار التنصيص صراحة على السلطة القضائية كسطة مستقلة ،و تعميم الحماية من العزل و النــقل إلا بمقتضى القانون ليشمل القضائين الواقف (النيابة العامة) و الجالس و استبعاد وزير العدل من تشكيلة المجلس الأعلى  للقضاء مع تمتيع الأخير باستقلال مالي و إداري.
ثالثا: تقوية دورالمفتشية العامة لوزارة العدل
و ذلك بتمكينها من كافة آليات التفتيش القضائي و تعزيز دورها الريادي في النهوض بقطاع العدل ،و نشر تقاريرها السنوية مع جعلها محطة للنقـــاش و الحوار البنائين من طرف كافة المعنيين للوصول إلى الحلول البديلـة لأي معيقات قد توجد في سبيل المشوار الإصلاحي، و لأجل تشجيع محاكم المملكة و الدفع بها نحو البحث و الإبتكار من خلال التعريف بمجهوداتها و مكافأة الأفضل فيها،مع نشر ذلك بغية خلق جو من المنافسة الشريفة فيما بينها.
رابعا: الطاقات البشرية
بالإضافة إلى ما قلناه بخصوص ضرورة تحسين المستوى المادي للقضاة،نودي بتمتيع هولاء بضمانات أساسية أخرى تتجلى في منحهم الحق في التعبير و الأجتماع و تأســيس الجمعيات،مع الموازاة مع إصلاح الهيئة الأخرى التي لا تقل أهمية و بذات الوسيلــة و التي هي هيئة كتابة الضبط .دون التغاضي بطبيعة الحال عن باقي أفراد أسرة العدالة كالسادة المحامين و العدول و الـمفوضين القضـــائيين و الموثقين…مع إدخـــال الكل في ورشات الدورات التكوينية الأساسية و المستمرة بما يكفل تطوير القدرات المهنية لهم و جعلها مواكبة لكافة المسجدات و التطورات الوطنية و العالمية،مع الإنفتاح على التجارب الناجحة للدول الرائدة في هذا المجال.
وخلاصة القول فسيادة العدل و حماية الحقوق و الحريات و تحقيق التنمية و الديموقراطية يتطلب شروطا أساسية تتمل في استقلال السلطة القضائية و حيادها، و نزاهة واستقامة قضاتها،وذلك لن يتأتى تحت ظل أنظمة تفرض خضوع القضاة لسلطتها السياسية،و من تم فإنه لا يمكن فصل الديموقراطية عن القضاء،كما لا يمكن فصل نمو الإستثمارات و تحقيق التنمية عن استقلال السلطة القضائية.
المبحث الثاني: المفهوم الجديد لإصلاح القضاء
يحتل قطاع العدل مكانة خاصة لدى جلالة الملك الذي يوليه عنايته السامية،و أكد جلالته مرارا عزمه على مواصلة إصلاح القضاء ليستجيب لمتطلبات العدل و التنمية باعتبار أن دولة الحق و المؤسسات لا يمكن ترسيخ دعائمها و تقوية أسسها إلا بوجود قضاء عادل و نزيه يقوم بالدور المنوط به على أحسن وجه.
و نظرا لما يكتنف مفهوم العدالة من غموض،إذ تضاربت الآراء و الأطروحات و وجهات النظر بخصوصه،حيث أعطاها البعض بعدا سياسيا تهدف إلى حماية الحريات السياسية و الحقوق الطبيعية. بينما أعطـاها البعض الآخر بعدا إقتصاديا باعتبارها تسعى إلى التوزيع العادل للثروات،في حين ربطها آخرون بالدور الذي تقوم به في محاربة الجريمة و حماية المجتمع.
و في خضم هذا الزخم من التعريفات المتنوعة للعدالة،قدم جلالة الملك إقتراحا آخر و مفهوما جديدا للعدالة،هذا المفهوم الذي لم يأتي من فــراغ أو عدم، وإنما كمرحلة متقدمة و ناضجة لمسلسل إصلاحي نهجته البــلاد بطريقة جديدة و جدية منذ إعتلال جلالة الملك لعرش أسلافه الميامين.
و قد كشف جلالته عن هذا المفهوم في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة و الذي هو ” القضاء في خدمة المواطن “. حيث أوضح جلالته بهذا الخصوص  أنه << و على غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة الهادف لحسن تدبير الشأن العام فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة ألا و هو “القضاء في خدمة المواطن”>> كما أكد أن السلطة القضائية بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي و التنفيذي ،فإنها جزئ لا يتجزأ من سلطة المملكة،وسيادة قوانينها،و حماية حقوق التزامات المواطنة. و ألح جلالة الملك في هذا الصدد على <  أن حسن تنفيذ مخططنا للأصلاح العميق و الشامل لمنظومة العدالة،لا ينحصر فقط في عمل الحكومة و البرلمان ، إنما هو رهين،أساسا ،بالأداء المسؤول للقضاة > كما أضاف أنه < تجسيدا لعزمنا الراسخ على توطيد سلطة الدولة علــى دعائم سيادة القانون،وسمو القضاء الفعال،فإننا نؤكد على أن المفهوم الجديد للسلطة الذي أطلقناه في خطابنا المؤسس له بالدار البيضاء في أكتوبر 1999 يظل ساري المفعول > و في ذات السياق قال وزير العدل السيد محمد الطيب الناصري يوم 11 أكتوبر 2010 أن مفهوم القضاء في خدمة المواطن الذي أعلن عنـه جلالة الملك محمد السادس يكرس في الواقع البعد الإجتماعي للقضـاء باعتباره الساهر على سيادة القانون و الضامن لحماية حقوق و التزامات المواطنة،و كذا العامل الفعال للإسهام في تحقيق التنمية.
كما أوضح السيد وزير العدل في كلمة ألقاها بمناسبة التوقيع علـى إتفاقية ثلاثية الأطراف تتعلق ب”برنامج دعم تطبيق مدونة الأسرة من خلال تطوير ولوج النساء إلى خدمات العدالة” أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية فإن مفهوم “القضاء في خدمة المواطن” هو منطلق برنامجنا و عليه تتمحور مخططاتنا، و إليه ترمي أهدافنا ،و نعمل في وزارة العدل على تحقيقه على أرض الواقع من خلال إجراءات ملموسة، و خطط مضبوطة.مضيفا أن الخطاب الملكي السامي المذكور يشكل دفعة قوية ،جديدة لإصلاح العدالة ينضاف إلى توجيهات جلالته المتعلقة بالإصلاح الشامل و العميق لمنظومة العدالة الذي أعلن عنه في الخطاب التارخي ليوم 20 غشت 2009 و في ذات المنحى صرحت السيدة نزهة الصقلي وزيرة التنميـة الإجتماعية و الأسرة و التضامن بمناسبة التوقيع على على الإتفاقية المذكورة بأن مفهوم القضاء في خدمة المواطن الذي أعلنه جلالة المـلك يعتبر إشارة قوية  للأهمية القصوى التي تكتسيها العدالة في مسار بناء دولة الحق و القانون ،مضيفة أن المفهوم الجديد هذا  يساهم في تعزيز مشروع بناء مجتع حداثي و ديموقراطي،و تقوة دينامية إحترام حقوق الإنسان. و بالرجوع إلى الخطاب الملكي المؤسس للمفهوم الجديد لإصـلاح القضاء سنجده يؤسس هذا المفهوم على مرتكزات و دعائم أساسية تشكل الأهداف المتوخات من تبنيه. و التي إعتبرها الأستاذ  سعيد بورمان قــد جاءت لتحل محل ممارسات سلبية كانت سائدة،في محاولة لتجاوز الواقع الذي نعيشه و تعقيداته. هذه الأهداف التي حددها جلالته حين قال بأن الهدف المتوخى من جع ل القضاء في خدمة المواطن هو << قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين،و ببساطة مساطرها و سرعتها،ونزاهة أحكامها ،و حداثة هياكلها،و كفاءة و تجرد قضاتها،و تحفيزها للتنمية،و التزامها بسيادة القانون في إحقاق الحقوق و رفع المظالم >>.
و إغناءا لهذا لفصل سنتناول هذه الأهداف المسطرة أعلاه بنوع من التفصيل مخصصين لكل هدف مطلبا منفردا.
المطلب الأول: عدالة قريبة من المتقاضين
إن الحديث عن عدالة متميزة بقربها من المتقاضين لا يعني فقط إعطائها أبعادا مكانية محضة فحسب،أي جعل العدالة -كمؤسسة- قريبة من التجمع السكني للمواطنين تيسيرا لهم للولوج لخدماتها،و رفع العسر و المشقـة التي يتسبب فيه بعد المحاكم عنهم.
فبالإضافة لهذه القيمة المضافة التي أتى بها المشرع مؤخرا و ماتحمله من مزايا تقريب الإدارة من المواطنين، فقرب العدالة المنصوص عليها في الخطاب الملكي السامي تعني كذلك –و بالضرورة- تعزيز مكانة المواطن و الرفع من قيمته، و الإيمان بأنه العنصر الهدف من إنشاء هــذه المؤسسات،و المستحق من الخدمات أجودها وأرقاها. و لأجله يجب أن ينبني ذلك لدى مقدم الخدمة هاتة على واجب مهني قائم على النظم و القوانين،و على واجب أخلاقي مبعثه الشرف و الضمير.و ليس أن يعتبر واجبه هذا صدقة يجود بها على من يشاء،و يحرمها ممن يشــاء، و كأنه السيد و المواطن ليس إلا مجرد عبد !! و بالتالي وجب نهج حسن الإستماع لهؤلاء المواطنين، و تعريفهم بمختلف الخدمات المتوفرة،و إرشادهم نحو قضاء مآربهم بمرونة ويسر كما يجب من ناحية أخرى إعادة النظر في بعض المهام وذلك بتقليــص عدد المتدخلين في القضية الواحدة،إذ لا يعقل تدخل عدة أشخاص في قضية قد يكفي فيها شخصين على الأكثر.
والأخذ بما سلف لا ينبغي له أن يكون موسميا أو مؤقتا ، وإنما أن يظل مستمرا و قائما، بل و أن يعتبر منهجا عمليا،و نظاما واجب التطبيق يحمل على ذات الأساليب التي تصرف به الأشغال اليومية. و تجدر الإشارة إلى أن و وزارة العدل قد اتخذت قرار إحالة ملفـات الأرشيف بمحاكم المملكة إلى المراكز الجهوية للحفظ،فعلى مستوى الدائرة القضائية لإستئنافية ورزازات فالأعمال جارية من أجل إحالة ملفات الأرشيف إلى المركز الجهوي مراكش-أكادير المتواجد بمدينة مراكش.و ما يثيره ذلك من تخوفات لدى المواطنين قاطني هذه الدائرة القضائية،إذ تتطرح عدة تساؤلات حول الكيفية و المدة الزمنية التي ستحال بها و فيها الملفات المطلوبة من طرف المحكمة لضروريتها أو لإرتباطها بملفات رائجة كملفات الغرفة المتعلقة بإدماج العقوبات التي تتطلب توفر الملفين موضوع العقوبتين المطلوب إدماجهما حيث نرى المحكمة تطلب ضم الملفين للبث في الطلب.وكل ذلك و ما يثيرة من إشكال إستجابة المركز لطلبات إرسال الملفات بالسرعة المطلوبة،والحال أنه يستقبل ملفات ثلاث دوائر قضائية!؟
المطلب الثاني: عدالة ذات مساطر بسيطة و سريعة
لقد أمست بساطة المساطر القضائية ضرورة ملحة حتى يكون بالإمكــان الدفع بعجلة الفصل في القضايا الطروحة على المحاكم نحو السرعة المطلوبة،إذ أن بساطة المساطر و السرعة في البث في النزاعات القائمة أمران متلازمان. و لن تتمتع المساطر القضائية بالبساطة إلا حين يتم التقليل من التعقيدات الشكلية التي يعتمد عليها في كثير من الأحيان على حساب المضمون الذي يكون سليما،فبعض هذه الجزئيات الشكلية قد تجعل من المواطن يعود إلى النقطة الصفر ليببدأ مشواره من جديد و التخوف لا يزال ينتابه إن كان قد صادف صواب الإجراءات الشكلية،أم أنه سيسقط في براثين الإغفال من جديد!!  و قد نصادف نوعا آخر من التعقيدات حين نجد أن توقيع وثيقة كشــهادة التسليم من لدن شخص بعينه دون غيره إن تم التسليم مثلا داخل جـــدران المحكمة الواحدة.أو رفض أحد الموظفين تلقي تصريح بالتعرض أو الإستئناف أو النقض بذريعة أن زميله بذات المكتب فلان هو المكلف بذلك! مع أن الصلاحية قد تمنح لكليهما ما داما يتمتعان بصفة كاتب الضبط.
و يرى ذ/ سعيد بورمان بهذا الخصوص في المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) مثال في تعقيدات وشكليات عريضة النقض ،مما يسوجب معه ضرورة خلق  ثقافة قضائية جديدة تعتمد على بساطة المساطر، وذلك بجرد جوانب التعقيد سواء فيما يخص اللوجيستيك هل هو يستجيـب للغرض الذي وجد من أجله، أو الوثائق والمطبوعات من حيت الشكل والمضمون،ثم بعد ذلك الكشف عن المساطر المعقدة لنصل إلى التحليل باعتماد أفكار ملائمة مع تهييء البدائل والحلول أكثر فاعلية، وتحديد كيفية التتبع والمراقبة وإدخال التصحيحات ومن سيقوم بها، وكل ذلك بهدف تيسير الحياة اليومية للمواطنين وتحسين علاقتهم مع القضاء من جهة، وتسهيل نشاط المقاولة وتمكينها مــن المشاركة في التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، لأن تعقيد المساطر والإجراءات الطويلة والمتشعبة والآجال الممتدة تنشأ عنه حالات تنازعية بين القضـاء والمواطنين وتكثر الشكايات والاحتجاجات والبحث عن البدائل، وبالتالي عرقلة نمو المقاولة وضعف الإنتاجية..
و على غرار الحديث عن بساطة المساطر القضائية،نقول أن السرعة هي الأخرى متطبة في كافة مراحل الدعوى حتى نتمكن من إيصال الحقوق لذويها في الوقت المناسب من جهة،ولتدعيم أسس ثقة هؤلاء في الجسم القضائي من جهة ثانية،لأنه ليس من الإنصاف أن يركن مسلوبــوا الحقوق إلى الصمت و الإستسلام و التجرع من كأس الصبر على ما ضاع منهم لمجرد يقينهم أن القضاء لن يزيد الطين إلا بلة،أو أنه في أحسن الأحوال لن يرد من الحقوق أكثر مما ضاع منها. فالسرعة إذن شرط أساسي في المشروع الإصلاحي بمفهومه الجديد، والتي يجب أن تكون بدءا بمرحلة إعداد القضايا أي عدم إهمالها و التماطل في تسجيلها بالسجلات المعدة خصيصا لذلك بغية إحالتها إلى أقرب جلسة مقبلة،مرورا بإجراءات التبليغ إذ يجب إيصال الإستدعـاءات لإصحابها داخل الآجال القانونية تفاديا لتأخير الملفات لذات السبب المتمثل في إعادة الإستدعاء لعدم التوصل كما أن المسؤولية تظل أيضا على عاتق الخبراء لأن الفصل في العديد من القضايا يبقى رهين تقاريرهم التي كلفتهم به المحكمة. دون أن ننسى طبعا دور القضاة و المستشارين في تحرير الأحكام في أوقاتها إذ أن نقطة تنفيذها تبدأ لحظة كون الحكم أو القرار محـررا. و مرحلة التنفيذ تبقى أهم مرحلة إطلاقا لأن إنعدام التنفيذ أو التماطل فيه ـ و كما قال الملك الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه ـ يجر المرئ إلـــى تفكير آخر و هو إنحلال الدولة.
المطلب الثالث: عدالة ذات أحكام نزيهة
لقد سبقت الإشارة إلى إلى أن موضوع إستقلال السلطة القضائية قد إستأثر بالقدر الهام و الأكبر من اهتمام المعنيين بالإصلاح القضـــائي،هذه الإستقلالية التي وإن كرسها الدستور الجديد ضمن مواده،فإن نزاهة الأحكام تعد الحصن الحصين لها،والتفعيل لها أيضا على أرض الواقع.
و نزاهة الأحكام تقتضي من قضاة الحكم ،وهم ينظرون في القضايا و الدعاوى المعروضة أمامهم الإعتماد على أسس واقعية متفقة مع ما هو منصوص عليه قانونا،دون أية قيـود، أو تـأثيرات،أو تهديدات،أو إغراءات،أو ضغوطات مباشرة و غير مباشرة. و يجب أن يظل مبعث ما أشرنا إليه أعلاه هو الرقابة الإلهية بالدرجة الأولى، أي الخوف منه سبحانه و تعالى، ثم استحضار مبادئ الشرف و الضميرين الأخلاقي و المهني.وذلك قبل أتخاذ أي قرار من شأنه المساس و لو بجزء يسير من حقوق المتقاضين الذين جعلوا مصائرهم، و مصائر عائلاتهم بين أيديهم.
فنزاهة الأحكام إذن تعد القلب النابض للجسم القضائي السليم،و هي الحجر الأساس لمجتمع ديموقراطي قائم على آليات و ضوابط قانونية معتمدة على سيادة الحق و القانون،كما انها من الأسباب الداعية إلى قوة الدولة العصـرية و مناعتها . و المساهمة بشكل فعال في التنمية و الإزدهار، و تكريس الأمن و الإستقرا،و تنمية و الرقي بشخصية الفرد داخل محيطه الإجـتماعي،لأن القضاء العادل النزيه يكفل ضمان إحترام الذات الإنسانية،وحفظ التوازن بين مختلف مكونات المجتمع،كما أن القضاة النزهاء هم النبراس المضيء أمـــام الفساد و المفسدين.
المطلب الرابع: عدالة ذات هياكل حديثة
لقد أراد جلالته تبسيط العلاقات بين الناس والمؤسسات القضائية في ظل المتغيرات الضرورية، على أن تكون فاعلة ومؤثرة، وأراد تجاوز الهياكل القضائية وتراكيبها التي حالت حتى الآن دون قيام بناء قانوني يعزز الهياكل القانونية ورفع مستوى الأداء والجودة والخدمات القانونية والقضائية، ورغم الترسانة القانونية فإن آليات تطبيقها غير متوفرة بالشكل الكافي لغياب الوسائل التكنولوجية والإلكترونية التي تساعد على تحديث العمل الــقضائـي، ناهيك عن عدم وجود الأطر المؤهلة والمتخصصة تقوم بعمليات مدققة لها علاقة بقوانين فنية وتقنية تتطلب وفرة المعلومات في مجال التجارة والأعمال والمالية والاستثمار
المطلب الخامس: كفاءة القضاة و تجردهم
إن الحديث عن هذا المطلب يستدعي منا التطرق إلى نقطتين أولاهما كفاءة القضاة،و الثانية لتجردهم اثناء مزاولتهم لمهامهم. فبالنسبة للنقطة الأولى،فنرى أن الكفاءة الواجب توفرها في القاضـي تستلزم أساسا متينا يتمثل في الإنتقاء الموفق للفئة التي ستتحمل جسامة هذه المسؤولية التي ستلقى على عاتقهـم،و المتفهمة للرسالة التي يسـعى القضاء إلى تبيلغها،و الدور الواجب القيام به.
و في اعتقادنا المتواضع فالعمل داخل المؤسسة القضائية كقاض ليس بالأمر الهين أو اليسير،لما يتطلبه ذلك من حنكة و تجربةوممارسة عملية،إلى جانب المعرفة العلمية النظرية،و لا نظن أن السنتين التي يقضيها الملحقين القضائيين الأحرار في التمرين كافية لجعلهم جاهزين بالشكل الكافي لتحمل أعباء مهنتهم الجديدة.و مـن و جب إعادة النظر فـي هذه المدة الممنوحة لهذه الفئة،مع إعطاء الفرصة للعاملين داخل الفضــاء القضائي للولوج لمهنة القضاء بشروط تفضيلية،  ككتاب الضبط، و المحامين،و المفوضين القضائيين،و العدول شريطة توفرهم على الشواهد المطلوبة قانونا،و تجربة ميدانية لا تقـل عشر سنوات.
وعليه يجب إعادة النظر في القانون المنظم لمبارة الملحقن القضائيين أخذا بعين الإعتبار ماسلف، إلى جانب شروطا أخرى كالسن المقترحة و عدد المرات الممسموح بها لإجتياز هذه المباراة. و الكفاءة تنبني على أسس و معايير يمكن إجمالها في القدرات المهنيية و اللغوية و التنظيمية التي يتمتع بها القاضي ،والطريقة التي يتبعها في تصريف الأشغال الموكولة إليه،و كذا المدة التي تقضيها القضايا بين يديه. ثم جودة التعليلات التي يعطيها للأحكام و القرارات التي يتخذها،و بعدهـا القدرة الإنتاجية التي يتمتع بها مقارنة بزملائه في العمل و ما يبذل فـي سبيل ذلك من جهد و عطاء. و جدير بالذكر أن السلوك الشخصي للقاضي، و انضباطه و تعامله من الغير و مظهره الخارجي
كلها دعائم لا تقل أهمية،ولها أثر فعال في بناء شخصية القاضي التي يجب لها،و عليها أن تفرض كل الإحتـرام و التقدير. و لنا أيضا في المساهمات العلمية من مؤلفات و المشاركة في النـــدوات معيارا آخر لقياس كفاءة القضاة،و ما يساهم فيه ذلك من نشر الثقافة القانونية بأسلوب يجمع بين النظري و العلمي،عكس ما تقدمه لنا الدراسات الأكاديمية المحضة ـ و نحن لا ننكر أهمية هذه الدراسـات ـالتي تركز على الجانب النظري و حسب.
و فيما يخص النقطة الثانية المتعلقة بالتجرد،فيمكن القول أنها تنبنـي الحياد و عدم انحياز القاضي و هو ينظر فيما يعرض أمامه من قضايا إلى فرد أو جماعة أو تيار معينين. و التجرد في الواقع ليس إلا المرآة العاكسة لمبدأ اإستقلالية المفترض أن يتمتع بها الجهاز القضائي و المكرسة قانونا بمواد الدستور الجديـد، و التي تستوجب عدم الخضوع لأي مؤثرات كيفما كانت،و الإعتماد فقط على ما وصل إليه الوجدان الداخلي و القناعة الشخصية للقاضي و المبنية طبعا على الأسس الواقعية و القانونية للنازلة. ولتفعيل مبدأ التجرد هذا لابد من تحقيق الضمانات الأساسية لذلك كــعدم جعل التنقيلات التعسفية،و الإجراءات الإنتقامية المؤثرة على الترقيـات و عدم الإستجابة لطلبات الإنتقال الشخصية متى توفرت شروطها، و كذا إرهاق القاضي بكثرة التوضيحات عن قضــاياه، مطرقة فوق رأسه تهـدده على و جه الدوام.
المطلب السادس: عدالة محفزة للتنمية
يعرف مفهوم التنمية عدة تعاريف و مصطلحات يتدخل فيها ما هو إجتماعي و اقتصادي ،بما هو سلوكي و حقوقي.غير أنه يمكن  أن نعطيها تعريفا إجمليا يجعل منها مشروعا تنمويا تنهجه الدولة لمواجهة الوضعيات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية للنهوض بها إلى مـا هو أفضل و أكبر.و قد اتسع هذا المفهوم ليكتسي طابع الديمومة ليسمى فيما بـعد بالتنمية المستدامة و التي تعني تحقيق الشروط المثالية لأجل خلق ثروة إقتصادية هامة قصد توزيعها فيما بعد بشكل عادل يسمح في ذات الآن بالحفاظ على الموارد الطبيعية و استعمالها دون اسراف أو تبذير قصد محاربة الفقر و التهميش الإجتماعيين.
فقبل أن يقول جلالة الملك بضرورة تحفيز العدالة بمفهوم الإصلاح القضائي الجديد للتنمية،فقد ربطها سابقا بهذه التنمية إذ صرح في الخطاب الذي ألقاه سنة 2002 بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بأن << الأهمية القصوى التي نوليها لإصلاح القضاء و تحديثه و تأهيله للإسهام الفـعال في المشروع  المجتمعي  الديموقراطي الحداثي>>.كما أكد جلالته في ذات الخطاب أن العاملين في قطاع العدل أنفسهم يتحملون مسؤولية إصلاح جهاز العدالة الذي يتوقف عليه كسب رهان الديموقراطية و التنمية.
و لا يخفى ما للقضاء من دور مهم و مؤثر في التنمية لتدخله في مختلف مناحي الحياة الفردية و الإجتماعية،ونظرا لكون هذه النقطة تعد في حد ذاتها موضوعا مستقلا لا يسع هذا المطلب الإلمام بكل جوابه،فيكفينـا التطرق إلى بعض جوانب التنمية التي يتدخل فيها القضاء،إذ يقال بأن مــا لا يدرك كله لا يترك جله.  فالتنمية تتطلب شروطا أساسية أولها وأهمها السلم الإجتماعي الذي يجب أن يطبع كل مقومات الدولة حتى نتمكن من النهوض و الرقي بها، هذا السلم الإجتماعي الذي لا يمكن أن يكرس إلا بوجود مؤسسة قضـــائية قوية و نزيهة، لأن بقاء النزاعات قائمة،و انشار الظلم من شأنه تشجيع الإضطراب داخل المجتمع و سيادة ثقافة الإنتقام و أخذ الثـأر الشخصي أو القبلي.
كما أن الجانب الإقتصادي له علاقة بالقضاء ما دام أن الأخير يسعى إلــى حماية الطرف الضعيف في العلاقات الإقتصادية،و قوة العدل طريق إلى جلب الإستثمارين الوطني و الأجنبي.
و لا تخفى أيضا أهمية القضاء و دوره في حماية لأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع،والخلية الأولى للتنمية سواء كانت الأسرة تـوصف بكونها منتجة للقيم الإجتماعية،أو بوصفها فاعل إقتصادي فـــي الإنتاج و الإستهلاك و الإدخار…إلخ . و عموما يمكن القول أنه كلما انتقص من استقلال القضاء وقوته فان حقوق الأفراد والهيئات تكون مهددةوبالتالي فان الشعب يكون متخلفاً عن ركب الحضارة، والقضاء المستقل عن السلطتـين التشريعية والتنفيذية هو الضمانة لجميع أفراد المجتمع وهيئاته. إذن لا يمكن أن نتصور تنمية وحضارة بدون قضاء عادل وقــوي ومستقل. وكم أعجبني كلام كسرى حين قال: لاملك بدون جند، ولا جند إلا بالمال، ولا مال إلا بالرعية، ولارعية إلا بالعدل.
المطلب السابع: عدالة ملتزمة بسيادة القانون في إحقاق الحقوق و رفع المظالم
و هذا يعني أن الفصل في المنازعات قصد رفع الظلم و إرجاع الحقوق إلى أهلها يجب أن يقوم على القانون المـدون،لا علـــى مجرد الأعراف و التقاليـد. ولا يخفى أن القانون يجب أن يصدر عن سلطة تشريعية منتخبة من طرف الشعب عن طريق انتخابات حرة ونزيهة،و يبقى  الهدف  من  وراء إقرار القوانين ـ كما هو معلوم ـ هو محاربة الفوضى و الإستبداد،و لأجل استتباب الأمن و الإستقرار. و لسيادة القانون يجب الأخذ بعين الإعتبار المعايير الخمس التالية:
1ـ إعمال مبدأ << لا مخالفة إلا بالقانون >>
2ـ نشر القانون بالريدة الرسمية حتي تصبح أحكامه سارية عـلى الجميع.و بالتالي نجـد في هـذا الخصـوص إعمال القاعــدة القـــانونية المشهورة ” لا يعذر أحد بجهله للقانون ” ما دام أن هذا النشر يعد بمثابة إعلان بصدور القانون و افتراض علم الجميع به.
3ـ عدم الحكم على أي شخص دون إجراء قانوني سليم،و في محـاكمة علنية أمام جهاز قضائي مستقل.
4ـ مساواة جميع المواطنين أمام القانون.
5ـ صدور قانون عن مشرع منتخب في انتخابات نزيهة عامة و سريـة نابعة عن إرادة الشعب. و عن السؤال المطروح بخصوص مقومات العدالة القادرة على تثبيث مبدأ سياد القانون يجيب ذ/ سعيد بورمان(15) علـــى ذلك بثلاث قواعد أساسية و جوهرية كمايلي : ـ الق
اعدة الأولى: وجوب إصدار الأحكام وفق قواعـد قانونية صادرة عن السلطة التشريعية.
ـ القاعدة الثانية: عدم التدخل لدى القضاة،أو تعديل أحكامـــهم من طرف إحدى السلطتين التشريعية و التنفيذية. ـ القاعدة الثالثة:  إحترام حقوق الدفاع،و العمل بقاعدة ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته”.
المبحث الثالث: مؤسسة قضاء القرب
إن الغاية التي قصدناها من إدراج مؤسسة قضاء القرب ضمن هذا الفصل ليست هي تناولنا هذا الموضوع بذات الطريقة و المنهج التي تتناوله بها المؤلفات المتعلقة بالتنظيم القضائي،وإنما عمدنا إلى الحديث عنها إيمانا منا لما تمثله من تطبيق عملي و واقعي لقضاء في خدمـة المواطن،إذ تعد من الخطوات المتخذة لتفعيل مضامين الخطاب الملكي المتعلق بالمفهوم الجديد لإصلاح العدالة.
و لقضاء القرب من المميزات و الإجابيات التي ستسهل ولوج المواطنين للمؤسسة القضائية و الإستفادة من خدماتها،و بالتالي تاهيله لأن يكون قضاء في خدمة المواطنين،و التي نطمح أن يتم تفعيل الأهداف المسطرة في المشروع الإصلاحي للقضاء بمفهومه الجديد.
فإذا كان قضاء القرب سيشكل مؤسسة قريبة من المواطنين بالمعنى الجغرافي،فإن ذلك يستتبعه القرب النفسي الذي يجب أن يحس به المواطن تجاه هذه المؤسسة،من خلال حسن الإستقبال،و التوجيه السليم نحـو قضاء المآرب الشخصية بشكل مدقق،و تعريفه بما له من حقوق و ما عليه من واجبات بلغة يسيرة سهلة الإستيعاب. كما أن بساطة المساطر و عدم تعقيدها،و تحقيق السرعة اللازمة للبث في القضايا و تنفيذها بناء على الآجال المعقولة المحددة لها،من المميزات التي يجب أن تطبع قضاء القرب لتحقيق الأهداف المبتغاة من وراء إحدثه،هذا مع الأخذ بعين الإعتبار للكفاء و التجرد التي ينبغي أن يتمkـع بها القضاة المكلفين بهذه المهمة،و الذين عليهم التحلي بروح المسؤولية و هم ينظرون في القضايا المعروضة عليهم،مع تكريس الإستقلاليـة و سيادة القانون في إحقاقهم للحق و رفعهم للمظالم،وعدم التهرب من كــــل ذلك بذريعة بساطة القضايا المعروضة عليهم بحكم الإختصاص الممنوح لمؤسسة قضاء القرب. و أن يكون هدف الجميع الرقي بكل مكونات الدولة و تحقيق التنمية المنشودة.
و نحن إذ نأمل أن تحقق مؤسسة قضاء القرب الهدف المتوخى من وراء إحداثها،فنحن نؤاخذ القيمين على عدم إشراك كتابة الضبط في بناء هذا المشروع  رغم أهمية هذا الجهاز،إذ ـ على الأقل ـ لا يمكن انعقاد الجلسات بدون كاتب الضبط،ناهيك عن الأشغال المضنية الأخرى التي تقوم بها هذه الهيئة الحيوية داخل قطاع العدل.
و في هذا الصدد يقول السيد عبد الصادق السعيدي الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للعدل في حوار له بيومية الصباح بتاريخ 11 شتنبر 2011 <<لم تتم حتى استشارتنا في الجانب المرتبط بعمل كتابة الضبط و كما سبق أن أشرت الأمر لا يرتبط فقط بقضاء القرب، وإنما أيضا بإحداث غرف للاستيناف بالمحاكم الابتدائية، مع ما يتبع ذلك من أعباء إضافية من سجلات وجلسات ومحاضر ومساطر لا سابق علم للموظفين بها، وفي غياب أي تكوين إعدادي لهذه الخطوة، ولا أخفيك سرا إن قلت إن المحاكم تعيش حالة من التخبط غير المسبوق في محاولة لتوزيع الموارد البشرية غير الكافية أصلا لتغطية ما ستطرحه هذه التعديلات من خصاص. واسمحوا لي أن أذكر أن مشروع قانون قضاء القرب كان ينص في المادتين الثالثة والرابعة منه على إمكانية ممارسة اطر كتابة الضبط لهذا القضاء إلى جانب القضاة، لكن الصيغة النهائية أسقطت هذه الإمكانية لتكتمل حلقة إقصاء كتابة الضبط من قانون مهنة التوثيق إلى كل القوانين المتعلقة بالمهن القضائية >> و عموما فبصدور القانون رقم 42.10 الصادر بتنفيـذه الظهير الشريف رقم 1.11.151 بتاريخ 07 غشت 2011 أصبح قضاء الــقرب يشكل قسما من أقسام المحكمة الإبتدائية و لم يعد هناك محاكم الجماعــات و المقاطعات التي كانت لبنة في التنظيم القضائي المغربي. و الهدف المتوخى من إحداث قضاء القرب هو تخفيف العبء على المحاكم الإبتدائية،و تحقيق سرعة البث في نوع من القضايا المدنية و الجنحية.
و عكس حكام الجماعات و المقاطعات،فقاضي القرب هو قاض يعين من طرف الجمعية العمومية للمحكمة،و يعين نائبه رئيس المحكمة،و تعقد جلسات قضاء القرب بمقار المحاكم الإبتدائية و المراكز التابعة لها.
و قد حدد المشرع الإختصاص القيمي في مبلغ 5000 درهم، دون إمكانية ضم الطلب المقابل إلى الطلب الأصلي إذا كان الأخير يستغرق قيمة الإختصاص و يبث فيه القاضي منفردا. و فيما يخص الإختصاص النوعي فقد أبقى المشرع على الدعاوى الشخصية و المنقولة،و أضاف إلى عدم اختصاص هذا القضاء دعاوى الشغل أيضا.كما تم حذف الفقرة الثانية من الفصل 23 من الظهير المحدث لإختصاص محاكم الجماعات و المقاطعات الناصة على امكانية الحاكم الأمر بكل التدابير التي تحد من الإحتلال و المنع من الإنتفاع بحق الملكية.
و قد أبقى المشرع على المجانية و الشفوية في المسطرة إضافة إلى مبدا العلنية و البساطة في القضايا و النهائية في الحكم،مؤكدا أن الأحكام تصدر و تنفذ باسم جلالة الملك. و بخصوص النهائية فقد أصبح الأمر سواء على الطرفين أو على وكيـل الملك ما عدا حالات اإلغاء التي تم رفعها إلى ثماني حالات،وجعل المشـرع صراحة عدم إجراء الصلح سببا من أسباب الإلغاء ،بالإضافة إلى إغفـــال القاضي البث في أحد الطلبات أو بث فيما لم يطلب منهأ أو بث بأكثر مما طلب منه،و كذا حالة التجريح،وعدم التحقق من الهوية،و عدم التأكد من توصل المدعى عليه بالإستدعاء،إضافة إلى وجود  تناقض بيـن أجزاء الحكم ،أو وقوع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.
و فيما يخص الآجال  فقد تم رفعها إلى ثمانية أيام بدلا من ثلاثة من تاريخ التوصل،و يبث في الدعوى في ثلاثين يوما بدل ثمانية أيام،و  أبقـي على نفس الأجل للسيد رئيس المحكمة للبث في طلب الإلغاء أي 15 أيـــام ،إضافة إلى التنصيص على تسليم نسخ الأحكام بعد 10 أيام من النطق بها.
و بالنسبة للإختصاص الجنحي فقد أتى قضاء القرب بجدول للأفعـال المستوجبة للزجر في المواد  من 15 إلى 18 ، و نص في المادة 19 على أن الدعوى العمومية تحرك من طرف السيد وكيل الملك. و في حالة تصريح المحكمة بعدم اختصاصها جنحيا فإن القضية ترجع إلى وكيل ،وكذا إعطاء الحق للمتضرر في إقامة الدعوى المدنية للمطالبـة بالتعويض في حدود الإختصاص القيمي المدني أمام قضاء القرب.   المبحث الرابع: القضاء من خلال الدستور الجديد
في ختام هذا الفصل حبذنا التطرق إلى المستجدات التي أتى بـها الدستور الجديد للقضاء،إنا نعتبر ذلك خطوة أخرى جديدة و مهمة نحو التقـــدم و الرقي بالمشروع الإصلاحي للعدالة المغربية،و ما يعنيه ذلك من الرفع من مستوى الخدمات التي ستقدمها المؤسسة القضائية للمواطنين.
فبحلول الدستور الجدد للمملكة أعلن  المغرب عن قضاء مستقل،مخصصا له حيزا كبيرا مقارنة بدستور 1996 ،ومعنونا له ب”السلطة القضائية” عوض القضاء،على إعتبار أن هذا المطلب كان محل إجماع كل الفرقاء الحقوقيين و السياسيين و المدنيين،مؤكدا بذلك إستقلال هذه السلطة عن السلطتين التشريعية و التنفيذية،و ذلك من خلال فصول حاولت الحسم في المحسوبية و التدخل في شؤون القضاة و القضايا  حيث نص الفصل107 على أن<<  السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
الملك هوالضامن لاستقلال السلطة القضائية”>>، كما ينص الفصل 109 على أنه<< يمنع كل تدخل فيالقضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أوتعليمات ولا يخضع لأي ضغط. يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أنيحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
يعد كل إخلال من القاضي بواجبالاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة>>.
ومنح مشروع الدستور الجديد ضمانات قوية للقضاة من أجل إصدار أحكام عادلة بعيدا عن أية أوامر أو تعليمات وفي منأى عن أي ضغط، و في هذا الصدد نص الفصل على 110<<لايلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولاتصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون. يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابيةالقانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لـها>> أما الفصل 111 فقد أعطى للقضاةالحق في حرية التعبير بما يتلائم مـع واجب التحفظ و الأخلاقيات القضائية،بالإضافة إلى الحق في الإنخراط في الجمعيات،أو إنشاء جمعيات مهنية،مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء،و بذلك فقد إستجاب لتطلعات العديدين ممن نادوا بهذا المطـلب تحقيقا لنوع من الحرية،لأن القضاء ليس وظيفة إدارية فقط،و إنما وظيفة إجتماعية و حقوقية و إنسانية،وعلى القاضي أن ينفتح على محيطه و ألا يحشر نفسه في دائرة مغلقة وتم تغيير إسم “المجلس الأعلى للقضاء” بـ”المجلس الأعلى للسلطة القضائية” وقد خصصت له الفصول من 113 إلى 116 و   الذي  يرأسه الملك،بينما يعد رئيس محكمة النقض رئيسا منتدبا.و الجديد أيضا هو عدم وجود وزير العدل في تركيبة المجلس،و بذلك تكون هذه النقطة التي كانت محل انتقاد شديد قد حلت،غير أن ما أثار النقاش من جديد هو دخول شخصيات أخرى غير القضاة في تركبية المجلس الأعلى للسلطة القضائية،حيث تضاربة الآراء بين مؤيد لذلك و رافض،وفي ذات السيـاق يقول الأستاذ إدريس المشترائي: << في نظري المتواضع فإن كلا الفريقين محق في دفوعاته وإن كانا مختلفين في التوجه لذلك ينبغي مراعاة موقف وسط يراعي المصلحتين الخاصة للقضاة والمصلحة العامة للمجتمع، فالقضاء شأن مجتمعي ولذلك فإن وضع نظام داخلي للمجلس سيحسم في النقط الخلافية، وذلك بجعل  النظر في الوضعية  الفردية  من تعيين وتنقيل وترقية وتأديب، يقتصر فقط على أعضاء المجلس القضاة الدائمين والمنتخبين وحينما يتعلق الأمر بمناقشة مقترحات تهم القوانين القضائية وتهم مجال حقوق الإنسان وتهم السياسة القضائية والاقتراحات المتعلقة بشأنها فإن المجلس ينظر في ذلك بجميع أعضائه قضاة وغيرهم، لأن الغاية من ذلك هو تحويل المجلس الأعلى للقضاة من دوره التقليدي المنغلق المتمثل في إصدار قرارات تهم الوضعية الفردية للقضاة إلى دور أكثر اتساعا يجعل منه قوة اقتراحية… >>
كما نظم الدستور الجديد حقوق المتقاضين و قواعد سير العدالة في الفصول من 117 إلى 128 ومن أهم المقتضيات في هذا الخصوص تكريس قرينة البراءة ( الفصل 119 )،والحق في التعويض عن كل ضرر تسبب فيه خطأ قضائي تتحمله الدولة ( الفصل 122). وبذلك  يمكن  القول  بأن  الدستور  قد  استجابة  لأغلبية المطالب و التطلعات،و بالتالي   فهو يعد   لبنة  جديدة  في الصرح الإصلاحي الذي يعرفه قطاع العدل،و يظل الأهم هو التفعيل و التطبيق العملي لمقتضاياته حتى يصبح أمرا ملموسا،و مضفيا للمسة واقعية لقضاء الهدف منه هو خدمة المواطن،لا أن تظل بنوده حبيس الصفحات لا غير.

أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin
عدد المساهمات : 2698
تاريخ التسجيل : 05/03/2012
https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

القضاء في خدمة المواطن ودور هيئة كتابة الضبط  Empty 

مُساهمة  Admin في الخميس نوفمبر 19, 2015 5:24 pm

إن إصلاح الحقل القضائي يستتبع تدخل جميع الأطياف والمكونات الفعالة فيه، بل كل مكونات المجتمع كل واحد من وقعه، لأن العدالة ورش ضخم يعني المجتمع برمته، غير أن الدور الأهم والأكبر يظل طبعا على عاتق الممارسين فيه كونهم أهل الميدان وأهل الأختصاص.
و يمكن تقسيم أسرة العدل لثلاث أقسام رئيسية، يتمثل القسم الأول في القضاة والقسم الثاني في كتابة الضبط والقسم الثالث في المهن الأخرى المساعدة للقضاء، وفي هذا الصدد تعتبر كتابة الضبط  صلة الوصل والعمود الفقري بين مختلف الفاعلين في حقل العدالة إنجاحا للعملية القضائية، وتحقيقا لمبدأ القضاء في خدمة المواطن (1)، وبعد أن تناولنا بشيء من التفصيل المفهوم الجديد لإصلاح القضاء من خلال مضمون الخطاب الملكي السامي، سنحاول قدر الإمكان في هذا الفصل التطرق إلى دور كتابة الضبط _ اعتبارا للمكانة التي تحتلها في هذا الصدد _  في بلورة المبدأ وتفعليه على أرض الواقع حتى لا يظل مجرد لافتة معلقة على جدران المحاكم تزين مداخلها،أو فقط لمجرد الإستهلاك الإعلامي والممارسة على مستوى الورق والفكر التنظيري، وسنستند على ذلك بحول الله على مجموعة من المقترحات التي نراها من زاوية نظرنا الشخصي المتواضع كفيلة لتحقيق الغاية المطلوبة،بحكم ممارستنا المهنية ضمن أسلاك هيئة كتابة الضبط، والتي بها صقلنا مجموعة من التجارب الصغيرة، وكونا قناعات إرتأيت دمجها في عنواين عريضة في هذا الفصل حتى تكون محط نقاش وتحليل عسانا نجد السبيل الأمثل لخدمة المواطن الذي يعد المحور والأساس في هذا الصدد من ناحية، وأخرى للنهوض بمكانة هيئة كتابة الضبط،وحثها على القيام بالواجب المنوط بها أحسن قيام من أخرى ، ونظرا لما تشكله مؤسسة رئيس مصلحة كتابة الضبط من رمز للهيئة،وما للدور الهام والخطير الذي يقوم به،سنعمد على الحديث عنه بصفة مستقلة في تحليلنا لدور الهيئة في جعل القضاء في خدمة المواطن،قبل تطرقنا إلى باقي المقترحات الأخرى، لكن قبل ذلك سنسلط الضوء على مدخل تمهيدي نتعرف فيه عن هيئة كتابة الضبط، وعليه سنتناول هذا الفصل من خلال العناوين الأساسية التالية:

مدخل تمهيدي: التعريف بهيئة كتابة الضبط
المبحث الأول: دور رئيس مصلحة كتابة الضبط
المبحث الثاني: النهوض بأخلاقيات المهنة
المبحث الثالث: التواصل
المبحث الرابع: الإدارة المعلوماتية
المبحث الخامس: توحيد عمل الهيئة

مدخل تمهيدي : التعريف بهيئة كتابة الضبط
تنظم هيئة كتابة الضبط بالمغرب بمقتضى المرسوم رقم 71-08-2 صادر في 5 رجب 1429 (9 يوليو 2008) والمنشور الجريدة الرسمية رقم 5646 الصادرة يوم الخميس 10 يوليوز 2008  بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي هيئة كتابة الضبط، والمعدل بمقتضى مرسوم رقم 2.11.473 صادر في 15 من شوال 1432 (14 سبتمبر 2011)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5981 بتاريخ 27 شوال 1432 (26 سبتمبر 2011).
فقد نصت المادة الأولى منه على أنه ” تحدث هيئة لكتابة الضبط بوزارة العدل”، بينما نصت المادة الثانية منه على أن الموظفون المنتمون لهيئة كتابة الضبط  يعتبرون في وضعية عادية للقيام بالوظيفة بمختلف محاكم المملكة وبالمصالح المركزية واللاممركزة لوزارة العدل. ويخضعون للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي تقوم بتدبير شؤونهم وفقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وكتاب الضبط موظفون عموميون يمارسون مهامهم بمرفق عمومي للدولة،وبالتالي فهم خاضعون أيضا لأحكام الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي الذي نص في فصله الثاني على مايلي: << يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة، ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص يأسلاك إدارة الدولة>> (2)  وفي تعريفنا لهذه الهيئة سنتطرق إلى أطرها وشروط التوظيف (الفقرة الأولى)،لنعرج عن الحديث عن مهامها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى : أطر هيئة كتابة الضبط وشروط التوظيف
بالرجوع إلى المادة الخامسة من النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط، نجدها قد حصرت أطر الهيئة في ثلاث وهم:
– إطار المنتدبين القضائيين،
– إطار المحررين القضائيين،
– إطار إكتاب الضبط.
وبذلك فقد قلص من عدد الأطر خلافا للمرسوم الملكي بمثابة النظام الأساسي لموظفي المحاكم الصادر بتاريخ 02 فبراير 1967 الذي كان يضم ست أطر (3)، وتختلف شروط الإلتحاق بكل إطار من الأطر وذلك كما يلي:
أولا: بالنسبة لإطار المنتدبين القضائيين
المباراة المفتوحة في وجه الأحرار تتمثل في المنتدبين القضائيين من الدرجة الثالثة (السلم 10)، ومن الدرجة الثانية (السلم 11)، والتي حددت المادتين 23 و 24 من النظام الأساسي شروطها فيما يلي:
يوظف المنتدبون القضائيون من الدرجة الثالثة :
1- من بين خريجي سلك التكوين في التدبير الإداري للمدرسة الوطنية للإدارة.
2- بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين على :
– الإجازة أو الإجازة في الدراسات الأساسية أو الإجازة المهنية في العلوم القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التدبيرية أو في الشريعة ؛
– شهادة مسير في الشؤون الاجتماعية المسلمة من طرف المعهد الوطني للعمل الاجتماعي
– إحدى الشهادات أو الدبلومات المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.04.23  الصادر في 14 من ربيع الأول 1425 (4 ماي 2004) .
يوظف المنتدبون القضائيون من الدرجة الثانية :
1- من بين خريجي :
– السلك العالي في التدبير الإداري للمدرسة الوطنية للإدارة ؛
– المعهد العالي للإدارة.
2- بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين على :
– دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في العلوم القانونية أو الاقتصادية أوالاجتماعية أو التدبيرية أو في الشريعة ؛
– شهادة الماستر أو الماستر المتخصص في العلوم القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التدبيرية أو في الشريعة ؛
– إحدى الشهادات أو الدبلومات المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.04.23 الصادر في 14 من ريع الأول 1425 (4 ماي 2004) .
أما المنتدبين القضائيين المصنفين خارج السلم فيتم تعيينهم بمقتضى المباراة المهنية الداخلية ، ونظام الترقي بالأقدمية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 25 من ذات النظام.
ثانيا: بالنسبة لإطار المحررين القضائيين
بالرجوع إلى المادتين 26 و 27 من النظام الأساسي سنجد أن هذا الإطار مفتوح في وجه المترشحين فيما يتعلق بالسلمين 8 و 9 والمحددة شروطهما كالتالي :
يوظف المحررون القضائيون من الدرجة الرابعة (السلم 8) بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين علي:
– دبلوم الدراسات الجامعية العامة أو دبلوم الدراسات الجامعية المهنية في العلوم القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو التدبيرية أو في الشريعة ؛
– شهادة التقني المسلمة من طرف إحدى مؤسسات التكوين المهني المحدثة طبقا للمرسوم رقم 2.86.325 بتاريخ 8 جمادى الأولى 1407 (9 يناير 1987) بسن نظام عام لمؤسسات التكوين المهني في إحدى التخصصات ذات الصلة بمهام هيئة كتابة الضبط المحددة بقرار لوزير العدل؛
– شهادة مرشد اجتماعي المسلمة من طرف المعهد الوطني للعمل الاجتماعي،
– إحدى الشهادات أو الدبلومات المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.04.23  الصادر في 14 من ربيع الأول 1425 (4 ماي 2004) .
يوظف المحررون القضائيون من الدرجة الثالثة (السلم 9) بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين علي :
– شهادة التقني المتخصص المسلمة من طرف إحدى مؤسسات التكوين المهني المحدثة طبقا للمرسوم رقم 2.86.325 بتاريخ 8 جمادى الأولى 1407 (9 يناير 1987) بسن نظام عام لمؤسسات التكوين المهني،  في بعض التخصصات ذات الصلة بمهام هيئة كتابة الضبط المحددة بقرار لوزير العدل ؛
– إحدى الشهادات أو الدبلومات المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.04.23  الصادر في 14 من ربيع الأول 1425 (4 ماي 2004) . لتبقى باقي السلاليم الأخرى المتعلقة به خاضعة لشروط الترقية سواء من خلال المباراة المهنية أو الأقدمية.
ثالثا: بالنسبة لإطار كتاب الضبط القضائيين
يوظف كتاب الضبط من الدرجة الثالثة بعد النجاح في مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين علي شهادة الباكالوريا أو إحدى الشهادات المعادلة لها المحددة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بتحديث القطاعات العامة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.04.23الصادر في 14 من ربيع الأول 1425 (4 ماي 2004) ، المادة 29 من النظ
ام الأساسي.
الفقرة الثانية: مهام كتابة الضبط
تنص المادة الثالثة من النظام الأساسي على مايلي: ” يمارس الموظفون المنتمون لهيئة كتابة الضبط، تحت سلطة رئيس الإدارة، المهام التي تدخل في مجال اختصاصهم بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويساعدون القضاء على أداء رسالته.
يمكن بالإضافة إلى المهام المذكورة أعلاه، تحديد مهام أخرى لكل إطار من أطر هيئة كتابة الضبط بقرار لوزير العدل.”
باستقرائنا لهذه المادة، سنجدها تنص على المهام الموكولة إلى هيئة كتابة الضبط،غير أنه تنصيص جاء بصيغة العموم دون الوصف الدقيق لهذه المهام، مع إشارتها في فقر تها الثانية إلى أنه سيتم إضافة مهام أخرى تقسم حسب الأطر المكونة للهيئة وذلك بقرار من وزير العدل.
غير أنه من الناحية العملية فكتابة تقوم بمهام جد مهمة ،وعلى قدر كبير من الخطورة،تستوجب من أطرها الكفاءة العالية،والضبط ،والمؤهلات الكافية لممارسة هذه المهنة التي تقف حقوق المواطنين على جزء كبير من إجراءاتها،وقد أشار  الأستاذ الميلودي كوكب،إطار بكتابة الضبط هذه المهام بتلخيص ممتاز في عرضه القيم بعنوان: “إطلالة على عمل كتابة الضبط”، والذي نشير إلى عناوينه العريضة كالتالي:
المهام القضائية:
ـ تهيئ الملف، ـ تعيين القاضي المقرر والجلسة ، ـ استدعاء الأطراف، ـ المحافظة على الملف والوثائق، ـ إجراءات الجلسة ، ـ إجراءات التحقيق والخبرة، ـ إجراءات التبليغ، ـ إجراءات التنفيذ، ـ إجراءات التسيير القضائي، ـ إجراءات صعوبات المقاولات، ـ مهام السنديك..
المهام شبه القضائية:
ـ الحسابات، ـ حضور الجلسات الرسمية، ـ مسك السجل التجاري، ـ ضبط بعض الإجراءات الخاصة بالمهن الحرة..
وبرجوعنا للنظام الأساسي الصادر سنة 2008، سنجد قد حاول تحديد هذه المهام لكل إطار على حدة، والتي نجمل أهمها في التالي:
– حضور الجلسات وتحرير محاضرها والإشهاد على صحتها ؛
– تحرير المحاضر المدنية والجنائية والجنحية ومحاضر التحقيق والإشهاد على صحتها ؛
– مسك مختلف السجلات والمحافظة على الملفات والوثائق ؛
– التبليغ والتنفيذ ؛
– تنظيم وتدبير الكتابات الخاصة للمسؤولين عن الوحدات الإدارية المختلفة ؛
– الإشهاد والمصادقة على صحة نسخ الأحكام والقرارات بتفويض من رئيس مصلحة كتابة الضبط أو من ينوب عنه ؛
– القيام بالإجراءات المحاسباتية تحت إشراف رئيس كتابة الضبط أو من ينوب عنه ؛
– المساعدة في تنظيم الاستقبالات ؛
– إنجاز مختلف الشهادات المتعلقة بالإجراءات المسطرية التي تدخل ضمن اختصاصات كتابة الضبط ؛
– القيام بالمهام المسندة إليهم على مستوى المصالح المركزية واللاممركزة ؛
– المساعدة في الإجراءات المرتبطة بمهام كتابة الضبط ؛
– المساهمة في أنشطة الوحدات الإدارية المعينين بها ؛
– مراقبة واستلام جميع الأشغال المتعلقة بمجالات تخصصاتهم ؛
– تأطير العاملين تحت سلطتهم وتأهيلهم والمساهمة في تكوينهم،
– القيام بالإجراءات التبليغية وإنجاز محاضر بشأنها ؛
– تنفيذ الأحكام القضائية واستخلاص الغرامات المالية ؛
– القيام بالإجراءات المحاسباتية تحت إشراف رئيس كتابة الضبط أو من ينوب عنه ؛
– المساهمة في أنشطة الوحدات الإدارية المعينين بها ؛
– المساهمة في إعداد وإنجاز المشاريع ذات الطابع الإداري المعهود بها إليهم ؛
– تنظيم وإدارة العمل المعهود به إليهم وتنسيق نشاط الموظفين الموضوعين تحت إمرتهم ؛
– تأطير العاملين تحت سلطتهم وتأهيلهم والمساهمة في تكوينهم ؛
– القيام بالمهام التقنية المسندة إليهم.
– القيام بمهام الإشراف وتدبير المهام الموكولة إليهم على مستوى محاكم المملكة والإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة ؛
– تأطير الموظفين العاملين تحت سلطتهم وتكوينهم وإعادة تأهيلهم مركزيا وجهويا ؛
– تقديم الاقتراحات وإنجاز الدراسات والبحوث المتعلقة بمجال اختصاصاتهم ؛
– تنفيذ الأحكام القضائية ..
غير أنه من الناحية العملية فموظفو كتابة الضبط يقومون بنفس المهام بغض النظر عن الإطار الذي ينتمون إليه، سيما وأن قرار توزيع المهام حسب الإطار لم ير النور بعد، والذي يحتاج أكيد إلى حوار ومناقشة ليسا بالهينين،والذين يتطلبان أن يتناولاه بكل جد ومسؤولية الممارسين في المهنة تحت إشارف الوزارة الوصية،وبتنسيق مع كل المكونات الأخرى المشكلة لأسرة العدالة برمتها.
وفي ختام هذه النقطة نشير إلى أن موظفي هيئة كتابة الضبط ملزمون بأداء اليمين القانونية قبل ممارسة مهامهم،وذلك وفق ما أشارة إليه المادة الرابعة من النظام الأساسي التي نصت على التالي: << يؤدي موظفو هيئة كتابة الضبط عند تعيينهم وقبل الشروع في ممارسة مهامهم اليمين القانونية أمام المحكمة التي يتم تعيينهم بها: “أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي بوفاء وإخلاص، وأن أحافظ على السر المهني وأسلك في ذلك مسلك الموظف النزيه”.
يجب أن يجدد هذا اليمين لكل موظف توقف عن العمل لمدة سنة أو أكثر.>> بعد إطلالتنا المبسطة لهيئة كتابة الضبط،نطرح التساؤل التالي: ماهي الوسائل الكفيلة لتفعيل شعار “القضاء في خدمة المواطن” على أرض الواقع؟ وهو التساؤل الذي سنحاول الإجابة عنه في المباحث التالية:

المبحث الأول : دور رئيس مصلحة كتابة الضبط
إخترنا الحديث عن مؤسسة رئيس مصلحة كتابة الضبط بصفة مستقلة لما نعتقده من كونها مؤسسة فاعلة ومؤثرة بشكل كبير في السير العادي والأمثل للعمل داخل كتابة الضبط، وباعتباره الواجهة التي يقصدها المواطن أولا كلما إعترض سبيله في الإجراءات أي عراقيل سواء القانونية منها أو التنظيمية أو بسبب سوء فهم أو تفاهم مع موظف من الموظفين.
وسنتناول هذه المؤسسة في التحليل من خلال التعريف بها في مطلب أول قبل التطرق إلى دورها في تكريس شعار القضاء في خدمة المواطن في مطلب ثان.
المطلب الأول: مؤسسة رئيس مصلحة كتابة الضبط
يعد رئيس مصلحة كتابة الضبط  الرئيس المباشر لكتابة الضبط، أشير إلى وجوده بمقتضى الفصل 6 من ظهير التنظيم القضائي والمحددة مهامه أيضا في قرار وزير العدل عدد 90/441 الصادر بتاريخ 07 شتنبر 1987 حيث أوضحت المادة الرابعة منه أن مهامه تتجلى في التسيير والمراقبة وتنسيق أعمال كتابة الضبط، فهو موظف عمومي وكاتب للضبط وإطارا مسيرا ومساعدا للقضاء وأمينا على أموال منقولة (الصندوق) بوصفه محاسبا عموميا (4).
وحرصا منها على إختيار الأطر الكفئة لهذه المهمة،وضعت وزارة العدل والحريات مجموعة من الشروط،وحددت مهام رئيس مصلحة كتابة الضبط من خلال ﻣﻠﺨﺺ ﺑﻄﺎﻗﺔ اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ اﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ به وذلك في إعلانها الأخير الصادر في يونيو 2014 بشأن الإعلان عن مباراة إنتقاء رؤساء المصالح ورؤساؤ كتابات النيابة العامة،والمنشور في موقعها للموارد البشرية (5) والمحدد في التالي:
اﻷﻧﺸﻄﺔ واﻟﻤﻬﺎم اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ:
اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺑﺮاﻣﺞ وﻣﺨﻄﻄﺎت ﻋﻤﻞ اﻟﻮزارة إﻟﻰ ﺧﻄﺔ ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ ﺿﻤﻦ اﻟﻤﻬﺎم اﻟﻤﻮﻛﻮﻟﺔ إﻟﻴﻪ؛
اﻹﺷﺮاف اﻹداري واﻟﻤﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ ﺑﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ اﻟﻤﺴﺆول اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ،
ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﺳﻴﺮ اﻹﺟﺮاءات واﻟﻤﺴﺎﻃﺮ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ اﻟﺸﻌﺐ ،
اﻟﺘﻨﺴـــﻴﻖ ﻣـــﻊ ﻣﺨﺘﻠـــﻒ اﻟﻔـــﺎﻋﻠﻴﻦ ( اﻟﻤﺴـــﺆوﻟﻮن ﻋـــﻦ ﻣﺮاﻛـــﺰ اﻟﺤﻔـــﻆ اﻟﺠﻬﻮﻳـــﺔ – اﻟﻤـــﺪﻳﺮون اﻟﻔﺮﻋﻴـــﻮن اﻹﻗﻠﻴﻤﻴـــﻮن – ﻣﺴـــﺎﻋﺪو اﻟﻘﻀﺎء……..)،
ﺗﺘﺒﻊ ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻷﺣﻜﺎم واﻟﻘﺮارات ﻟﻀﻤﺎن اﺳﺘﻴﻔﺎء اﻟﺪﻳﻮن اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ،
ﺣﻀﻮر اﺟﺘﻤﺎﻋﺎت اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ اﻟﻌﺎدﻳﺔ واﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ،
اﻹﺷﺮاف وﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺎﺗﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺼﻔﺘﻪ ﻣﺤﺎﺳﺒﺎ ،
إﻋﺪاد اﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎت اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﺸﺎط اﻹداري واﻟﻘﻀﺎﺋﻲ واﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ وإﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻹدارة اﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ،
إﺷﻌﺎر اﻹدارات اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻹﺳﻘﺎﻃﺎت واﻹﻟﻐﺎءات ﻓﻲ ﻣﻴﺪان اﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﺰﺟﺮي ،
ﻣﺴﻚ اﻟﺴﺠﻼت اﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ اﺧﺘﺼﺎﺻﻪ و اﻟﺘﺄﺷﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺠﻼت اﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﻟﻠﺘﺠﺎر ،
ﺣﻔﻆ وﺻﻴﺎﻧﺔ أدوات اﻹﻗﻨﺎع واﻟﻮداﺋﻊ اﻟﺜﻤﻴﻨﺔ واﻟﻨﻘﺪﻳﺔ وﺗﺼﻔﻴﺘﻬﺎ ،
اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻮد اﻟﻤﺤﺮرة ﻣﻦ ﻃﺮف اﻟﻤﺤﺎﻣﻴﻦ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺒﻴﻊ ﺷﻘﻖ اﻟﻤﻠﻜﻴﺔ اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ،
اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﺑﺈﺗﻼف اﻟﻮﺛﺎﺋﻖ واﻟﻤﻠﻔﺎت اﻟﻤﺘﻘﺎدﻣﺔ،
ﺗﺤﺮﻳﺮ و ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﺸﻮاﻫﺪ و اﻟﻤﺤﺎﺿﺮ و اﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻮﺛﺎﺋﻖ،
ﺣﻔﻆ أﺻﻮل اﻷﺣﻜﺎم واﻟﻘﺮارات ووﺛﺎﺋﻖ اﻟﻤﻠﻔﺎت اﻟﻤﻮﺟﻮدة ﻓﻲ ﻋﻬﺪﺗﻪ ،
اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺎﻹﺟﺮاءات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻄﻠﺒﺎت إﻧﻜﺎر اﻟﻌﺪاﻟﺔ،
ﺗﻨﻈﻴﻢ وﺗﺪﺑﻴﺮ وﺗﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ داﺧﻞ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ،
ﺗﻮزﻳﻊ اﻷﺷﻐﺎل ﺑﺠﻬﺎز ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻣﻨﺎﻫﺞ اﻟﻌﻤﻞ ،
ﻋﻘﺪ اﺟﺘﻤﺎﻋﺎت دورﻳﺔ ﻣﻊ اﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻘﻀﺎء وﻣﻊ ﻣﻮﻇﻔﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ ،
اﻟﺴــﻬﺮ ﻋﻠــﻰ اﻟﺘﻨﻤﻴــﺔ اﻟﻤﺘﻮاﺻــﻠﺔ ﻟﻮﻋــﺎء اﻟﻜﻔــﺎءات داﺧــﻞ ﻛﺘﺎﺑــﺔ اﻟﻀــﺒﻂ وﺗــﺄ ﻃﻴﺮ وﺗﻮﺟﻴــﻪ اﻟﻤــﻮﻇﻔﻴﻦ وإﻃﻼﻋﻬــﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤستجدات اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ واﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ،
ﺗﻨﻘﻴﻂ أداء ﻣﻮﻇﻔﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ و إﺟﺮاء ﻣﻘﺎﺑﻼت ﺗﻘﻴﻴﻢ أدا ﺋﻬﻢ اﻟﻮﻇﻴﻔﻲ، ﻹﻟﻤﺎم ﺑﺎﻟﻨﺼﻮص اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﻬﻤﺎت اﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺗﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻟﻮزارة اﻟﻌﺪل واﻟﺤﺮﻳﺎت،
اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺿﻴﺢ اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت واﻟﺘﻮﺟﻬﺎت واﻷﻫﺪاف اﻟﺨﺎﺻـﺔ ﺑﺎﻟﻘﻄﺎع و ﺗﺮﺟﻤﺘﻬـﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﺧﺘﺼﺎﺻﺎت ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ،
اﻹﻟﻤﺎم ﺑﺎﻷﻧﻈﻤﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ (اﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺮﺟﺎل اﻟﻘﻀﺎء، اﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺎﺳﻲ اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻮﻇﻴﻔﺔ اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ، اﻟﻨﻈﺎم اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻬﻴﺌﺔ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ ،…)
اﻹﻟﻤﺎم ﺑﺎﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ (ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻤﺴﻄﺮة اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ – ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻤﺴﻄﺮة اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ- اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻹداري واﻟﻤﻨﺎزﻋﺎت اﻹدارﻳﺔ – ﻣﺪوﻧﺔ اﻟﺘﺠﺎرة – ﻣﺪوﻧﺔ اﻷﺳﺮة – اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪي اﻟﻘﻀﺎء …)
اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺠﻴﺪة ﻟ ﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء وﺑﺼﻨﺎدﻳﻖ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ( ﻣﺪوﻧﺔ ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﺪﻳﻮن اﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ …..)
اﻟﺘﺪﺑﻴﺮ اﻟﺠﻴﺪ ﻛﺘﺎﺑﺔ اﻟﻀﺒﻂ ( ﺗﻮزﻳﻊ اﻷﺷﻐﺎل، ﺗﻨﺸﻴﻂ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت، ﺗﻨﺴﻴﻖ وﻣﺮاﻗﺒﺔ وﺗﺘﺒﻊ وﺗﻘﻴـﻴﻢ ﻋﻤـﻞ ﻣﺨﺘﻠـﻒ اﻟﺸـﻌﺐ واﻟﻤﻜﺎﺗﺐ….)،
اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ اﻷدوات واﻟﺘﻘﻨﻴﺎت اﻟﺘﺪﺑﻴﺮﻳـﺔ واﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ (ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ اﻟﻮﻇﺎﺋﻒ واﻟﻜﻔﺎءات – اﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﺑﺎﻷﻫﺪاف – ﺗﻘﻨﻴـﺎت اﻟﺘﻮاﺻﻞ – ﺗﻘﻨﻴﺎت إﻋﺪاد ﻟﻮﺣﺎت اﻟﻘﻴﺎدة – ﺗﻘﻨﻴﺎت إﺟﺮاء ﻣﻘﺎﺑﻼت ﺗﻘﻴﻴﻢ اﻷداء اﻟﻮﻇﻴﻔﻲ…..)،
اﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﺘﻄﺒﻴﻘــﺎت اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻴـﺔ ذات اﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻹﺟﺮاءات اﻟﻤسـﻄﺮﻳﺔ و اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﻴﺎت اﻟﻤﻜﺘﺒﻴﺔ وﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴـﺎ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت واﻟﺘﻮاﺻﻞ،
ﺗﺪﺑﻴﺮ اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ،
اﻟﻘﺪرة اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻼﺣﻈﺔ واﻟﺘﺤﻠﻴﻞ واﻟﺘﺮﻛﻴﺐ؛
اﻹﺑﺪاع واﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻜﻴﺔ وﺳﺮﻋﺔ اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ؛
اﻟﻘﻴﺎدة، leadership – اﻟﻤﺮاﻓﻘﺔ،coaching
اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺸﻴﻂ ﻓﺮق اﻟﻌﻤﻞ وﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﻜﻔﺎءات؛
ﺣﺲ اﻟﺘﻮاﺻﻞ واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ؛
اﻟﻨﺰاﻫﺔ واﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ واﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ واﻟﺤﻴﺎد، …
المطلب الثاني : دور المؤسسة
إن الشروط التي وضعتها وزارة العدل والحريات لتقلد منصب رئيس مصلحة كتابة لم تأتي إعتباطا وإنما إيمانا منها بالدور الهام والخطير الذي تقوم به هذه المؤسسة، والدور جد المؤثر على سير العمل داخل المحاكم،وكما أسلفنا الذكر فهي وجهة المواطن الأولى لتسوية كل خلاف أو مشكل قد يصافه وهو يلج ردهات المحاكم، كما أن تقديم خدمة في المستوى المطلوب للمواطن يقف على التسيير الجيد لرئيس المصلحة للإدارة التي يتولى تسييرها،وبالتالي فإننا نرى ضرورة تحقيق مجموعة من النقاط حتى يقوم رئيس المصلحة بدوره باحسن وجه،ومن خلاله باقي الموظفين العاملين تحت عهدته، والتي نلخصها كما يلي:
أولا: الكفاءة والشخصية:
يفترض في رئيس المصلحة أن يكون ذا كفاءة عالية من الناحية العلمية والعملية، وأن يتمتع بشخصية قيادية له القدرة على الإقناع، وإيجاد الحلول لكل ما يواجه سير العمل من إشكاليات، سواء من الناحية التنظيمية أو الشخصية في التعامل مع بعض السلوكيات غير المهنية لفئة من الموظفين الذين لا يشعرون بأدنى مسؤولية في الواجب الملقى على عاتقهم وهم يعملون ضمن أسلاك الدولة و يتقاضون مقابل عملهم الأجر الذي يتوصلون به نهاية كل شهر.
وفي هذا الإطار يجب ألا يتهاون الرئيس مع كل مفرط في واجباته، لكن في المقابل من الضروري تحفيز الأكفاء منهم من الناحية المعنوية بتقدير مجهوداتهم،و تثمين الخدمات الجيدة التي يقدمونها للمواطن في أحسن الظروف، لأن من شأن ذلك الرفع من معنوياتهم،والسعي المتواصل لتقديم الأفضل لمرتفقي العدالة، وهذا شيء لاحظناه كثيرا من الناحية العملية،فالتحفيز فن لا يتقنه الكثيرون ممن يتمسكون بالقيادة خصوصا على مستوى هية كتابة الضبط.
ثانيا : التوزيع الأمثل للمهام والمسؤوليات
إن تلقي مرتفقي المحاكم من متقاضين ومساعدي القضاء للخدمات وفق الشروط المطلوبة،والجو الملائم يقتضي أن تكون المصلحة تتوفر على تقسيم جيد للشعب، وتوزيع أمثل للموارد البشرية عليها، وهذا يستوجب من رئيس المصلحة أن يكون ملما إلماما جيدا بهذه الشعب ودورها، وما يمكنها أن تقدم للمرتفقين، وحجم الضغط الذي تعرفه كل شعبة على حدة ليتمكن من التوزيع الجيد للمهام والمسؤوليات على الموظفين الموجودين تحت عهدته.
فعلى على غرار الجمعية العمومية التي تعقدها المحكمة، نرى ضرورة عقد جمعية عمومية مماثلة لهيئة كتابة الضبط،بالإضافة إلى الإجتماعات الدورية التي يجب أن يعقدها رئيس المصلحة مع الموظفين لتدارس كل الإشكاليات المطروحة ، وما يواجهه سير العمل من صعوبات ومحاولة إيجاد الحلول الملائمة بصيغة تشاركية مع الجميع، فليس من المستساغ أن نجد ثلة قليلة من الموظفين يتحملون عبء أغلب المهام وأثقل المسؤوليات، ليظل الباقي في شبه عطالة لا يفيدون المصلحة بشيء مهم يمكن أن يعطي قيمة مضافة لها، وهذا التوزيع الأمثل للمهام والمسؤوليات يطرح نفسه بقوة بعدما باتت تعرفه الهيئة من تخصصات متنوعة بين القانون ،والمعلوميات، والهندسة،والمتخصصين في علم النفس والإجتماع وغيرها…
ثالثا: أهمية التكوين
من الأمور التي يغفل عنها ربما العديد من رؤساء المصالح هو تكوين الموظفين في جميع الشعب التي تعرفها المصلحة، ولعل الموظف الجديد بمجرد إلتحاقه بالهيئة يعين في شعبة محددة،أو قسم معين يمارس فيه مهامه طول حياته المهنية، وربما أيضا كان الموظف الوحيد بالمحكمة الذي يتقن تلك المهمة دون غيره من باقي الموظفين، وهنا ليس من العدل والمنطق أن تُعطل مصالح المواطنين و مساعدي العدالة لمجرد أن الموظف الفلاني في رخصة سنوية أو إستثنائية !، كما أن ذلك يفتح باب المقارنات بين الموظفين أنفسهم بين من أسندت له مهام جسيمة تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وبين غيره ممن ينعمون باليسير منها، وبل قد نجد شعبا كأنها محفظة باسم أصحابها لا يمكن أن نتخيلهم في شعب ومهام غيرها مما يطرح لدى من يعرف المصلحة جيدا ألف سؤال ! وهنا لن يدفع ثمن هذا الخلل إلا القاصدون للمحاكم لقضاء مآربهم الشخصية، وبالتالي نرى ضرورة تغيير الموظفين فيما بينهم من شعبة لأخرى بعض مضي زمن محدد (سنتين أو أربع سنوات مثلا في الشعبة الواحدة)،وفق ما يجعل المصلحة تحافظ على سيرها العادي،وما سيمكن المسؤول المباشر من توفره على أطر لهم كفاءة وتجارب في شعب المصلحة، تمكنه من سد الفراغات خصوصا إبان العطل السنوية أو الإستثنائية للموظفين،لأن مشكلة النيابة لن تطرح وقتها في هذا الصدد، وسيتمتع المرفق باستمراريته طول السنة مما سيمكن المواطنين ومساعدي القضاء من قضاء مآربهم دون أدنى إشكال.

المبحث الثاني: النهوض بأخلاقيات المهنة
لا يكفينا دور رئيس مصلحة كتابة الضبط لوحده حتى تساهم الهيئة في التنزيل الفعلي لشعار “القضاء في خدمة المواطن” على أرض الواقع في الشق المتعلق بها ضمن منظومة العدالة باعتبارها جزئ لا يتجزأ من الجسم القضائي ككل،وإنما نحتاج لأن يكون يحتلى كل موظف فيها بأخلاقيات المهنة وأدبياتها المتعارف عليها في كل القطاعات سواء العامة منها أو الخاصة، غير أننا في كتابة الضبط نرى أننا ملزمون أكثر بالتمسك والنهوض بها حتى نعطي الصورة الأمثل لهيئتنا،وجعلها تتبوء المكانة التي تستحق، باعتبارها الواجهة الأمامية المتفاعلة مع المتقاضي وباقي ممارسي المهن القضائية بصورة يومية.
وحرصا منها على النهوض بهذه الأخلاقيات،وضعت ودادية موظفي العدل المسودة الأولية لمدونة السلوك والقيم (6) لهيئة كتابة الضبط، وبالرغم من بعض الإنتقادات التي وجهت لهذه المدونة من تمثيلية نقابية بالقطاع،إلا أننا نعتبرها خطوة جريئة من الودادية، ونقطة تحتسب لها في إطار مقابلة الحق بالواجب،ولما ستشكله هذه القيم متى كرست في نفسية الموظف العدلي واستشعر فيها الجانب المضيء الذي سيساعده على تطويره لنفسه نحو الأفضل،لأن تطوير الذات يكتسبها الإنسان بالتعلم والممارسة،فكتاب الضبط ليسوا ملائكة حتى نرفض إقتراح مدونة للسلوك تنظم حياتهم المهنية بشكل مقنن، وإنما ولأخلاقهم الفاضلة التي نحسبهم عليها بما تقتضيه حسن النية فيهم،نراها من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين.
جاء في ديباجة المسودة مايلي: <<ولا شك أن التحلي بالأخلاق المهنية الرفيعة في جهاز كتابة الضبط أمر ضروري وحيوي بالنسبة للسير اليومي للعمل من جهة، ولتطوير هذا الجهاز من جهة ثانية،في الإتجاه الذي يجعل منه مساهما فعالا في إصلاح الجهاز القضائي ككل، ورافعا مهما للتنمية الإجتماعية والإقتصادية…>>، وتتلخص أهم هذه الأخلاقيات في التالي:
أولا: عدم التحيز أو التجرد
أي أن كاتب الضبط يحرص عند قيامه بعمله على الحياز التام وصيانة الحقوق والضمانات المخولة لكافة الأطراف دون تحيز.
ثانيا: النزاهية
فكاتب الضبط يرفض كل إغراء مادي أو معنوي يؤثر على عمله، وعلى سير القضايا ، ويسيء إلى كرامته وسمعة المرفق القضائي.
ثالثا: المساواة
يعامل كاتب الضبط أطراف النزاع أو الوافدين على المحاكم على أساس المساواة وعدم التميز.
رابعا: السرية
يتجنب كاتب الضبط إفشاء أي معلومة محمية بالر المهني لأية جهة غير مرخص لها.
خامسا: النجاعة
ينجز كاتب الضبط مهامه ووظائفه بكل دقة ومسؤولية لتقديم خدمات جيدة للمتقاضين والوافدين والمساهمة في تحقيق أفضل النتائج للعدالة.
سادسا: اللياقة
يحرص كاتب الضبط على الظهور بمظهر لائق،ويمتنع عن أي سلوك مشين، ويتجنب كل العلاقات الشخصية المؤدية إلى الشبهات سواء مع الرؤساء أو الزملاء والزميلات أو الوافدين.
سابعا: الشرعية
ينبغي أن يكون عمل كاتب الضبط مطابقا للقواعد القانونية الجاري بها العمل.
ثامنا: الكفاءة
يحرص كاتب الضبط على الرفع من كفاءته المهنية بكل الوسائل الذاتية والإدارية المتاحة.
إن من شأن تفعيل هذه الأخلاقيات على ارض الواقع بالنسبة لموظفي كتابة الضبط سيفرز لنا لا محالة موظفا مثاليا يكون في خدمة المواطن،ويجعل القضاء ككل من خلالها يكرس المبدأ، ونحن إذ نؤكد على وجود غالبية عظمى ممن يتحلون بهذه الصفات، لكننا لا يمكن أن نجزم أن الجهاز نقي من التصرفات المشينة للبعض، كما أن ضغط العمل قد يدفع بالموظف أحيانا إن إبراز ردود فعل عصبية تجعل المواطن يفهمها فهما خاطئا كالإهانة أو التماطل أو رغبة في تحصيل الموظف لمنفعة ما…
ولا شك أن التمسك بهذه السلوكات سيفرز لنا أيضا نتائج إيجابية في تعامل موظفي الهيئة مع الوافدين،وهذه النتائج نستخلصها في عرض ذ. محمد ابرباش (7) بعنوان ” قواعد السلوك المهني بكتابة الضبط” أهمها:
خلق صورة إيجابية لدى مرتفقي المحاكم،
الرفع من جودة خدمات المحكمة،
إعطاء صورة لقضاء نزيه وشفاف،
حماية الجسد المهني من المظاهر السلبية،
المحافظة على الممتلكات العامة الموضوعة رهن إشارة الموظف،
الجدية في التعامل مع طلبات المتقاضين،
الإستجابة لطلبات الوافدين وتقديم معلومات واضحة وكافية وفق المقتضيات القانونية،
تسهيل الولوج إلى كتابة الضبط،
الإحساس بالرقابة الإلهية،
حب العمل والتفاني في خدمة الناس…
المبحث الثالث: التواصل
إن تحلي موظفي كتابة الضبط بأخلاقيات المهنة أمر ضروري حتما،غير أننا نعتقد أنه ليس كافيا متى كان التواصل مع الوافدين ناقصا، وقد عمدت إلى تخصيص محور التواصل هذا بمبحث مستقل إيمانا مني بأهمية هذه السمة التي باتت من الفنون الحديثة التي تُدرس على أعلى المستويات في العالم باسرحه،لما تفرز من نتائج مبهرة متى أستغلت بالشكل الصحيح والسليم، لأنه لا جدوى من معلومة جيدة، او رسالة هامة، أو مضمون مؤثر متى كانت قناة إيصاله معطلة او مشوبة بعيب قد يجعلها تُفهم على غير حقيقتها.
ولكون كتابة الضبط في تفاعل يومي مع رواد المحاكم، فموظفوها أولى باكتساب مهارات التواصل وفنونه حتى تتمكن من إيصال رسالتها والقيام بواجبها على أحسن وجه لمافيه خير لهذا الوطن ومواطنيه.
وفي تناولنا لهذا المبحث سنتطرق إلى الإطار العام للتواصل (المطلب الأول)،ثم الإشارة إلى الصعوبات المطروحة بشأنه على صعيد المحاكم (المطلب الثاني)، لنختم ببعض الحلول المقترحة لحل هذه الصعوبات (المطلب الثالث)، مستعينين في ذلك بعرض الأستاذ ندير زيدان(8) المعنون ب ” التواصل مع الوافدين على المحاكم”
المطلب الأول: الإطار العام للتواصل
يعرف التواصل بكونه ظاهرة إجتماعية ترتبط بطبيعة الإنسان، وهي ضرورة حتمية للفهم والتفاعل مع الآخرين، فهو عملية نقل فكرة معينة او سلوك محدد وواضح من شخص معين إلى شخص آخر كما هو،بحيث تصل الصورة إلى ذهن متلقيها كما هي في ذهن مرسلها.
ويتطلب التواصل أركانا ثلاثة هي:
أولا:المرسل أو المصدر:
وهو الجهة أو الشخص الذي يرغب في إرسال الرسالة والتي تتمثل في فكرة أو معلومة،والرسالة هنا عبارة عن الرموز التي تحملها الأفكار والعلومات، وآراء المرسل، وهي تأخذ أشكال كلمات سواء ناطقة أو مطبوعة، حركات، حروف، أصوات أو أرقام.
ثانيا: المرسل إليه:
وهو الشخص الذي يستقبل الرسالة من خلال الحواس المختلفة كالسمع والبصر وغيرها.
ثالثا: قناة التواصل:
وهي وسيلة التواصل بين المرسل والمرسل إليه، سواء كتابية كالرسائل والمذكرات، أو شفوية، أو عبر وسائل الإتصال المادية: أنترنيت، هاتف…
ولللإتصال نتيجة تتوقف على نقطتين أساسيتين هما قدرة استيعاب المتصل به لموضوع التواصل ومدى تفاعله وتجاوبه، وثانيهما رد الفعل الذي يتركه موضوع الإتصال لديه، وهل أنتج أثره في ذهنه،وهل عملية التواصل قد تمة على الوجه المطلوب.

المطلب الثاني: صعوبات التواصل بالمحاكم
لخص الأستاذ ندير هذه الصعوبات في مجموعة من النقاط أهمها:
جهل العموم للإجراءات والمساطر القضائية والخيارات المسطرية المتاحة أمامه،
عدم فهم المصطلحات القانونية والقضائية والمسالك القضائية المحددة،والتي تحتاج إلى درجة من التكوين القضائي المسبق حتى يتمكن الشخص من إستيعابها،
عدم معرفة المواطن لحقوقه وواجباته القانونية،
تفشي الأمية في عدد من المتقاضين هذا النقص الذاتي يجعل الشخص الأمي لا يثق في الشخص الذي يحاوره،
التكلم باللهجات المحلية في بعض المناطق، (والتي لا يتقنها الموظف)،
وجود أفكار وانطباعات مسبقة لدى البعض لا تساعد على الثقة في المؤسسات القضائية مثل تفشي المحسوبية والرشوة..الخ،وتخلق أزمة ثقة بين المحاكم والوافدين عليها،
التخوف والتوجس من ولوج فضاء المحكمة واعتباره عند البعض فضاء خاص بمحاكمة المجرمين وبالعقاب فقط لأنه مرفق خاص بعينة خاصة من فئات المجتمع،
المطلب الثالث: بعض الحلول المقترحة لتحسين جودة التواصل بالمحاكم
إن أهم نراه ضروريا حتى نرقى بالتواصل بين موظفي كتابة الضبط والوافدين على المحاكم هو تكوين الموظفين في مجال التواصل بعقد دورات تكوينية مستمرة في هذا المجال،وقد قامت وزارة العدل والحريات في إحدى دورات التكوين الأساسي للمحررين القضائيين سنة 2010 بإدراج مادة التواصل وفنونه في برامج التكوين، غير أننا نرى ضرورة إدراجه ضمن التكوين المستمر على مستوى الدوائر القضائية للمملكة،وتقديم أي جديد في هذا المضمار،تطويرا للموظف من جهة،و خدمة للمواطن من أخرى باعتباره الغاية والأساس من ذلك كله.
ومن الحلول التي أوردها ذ. ندير في عرضه القيم:
الإستماع (فحسن الإستماع باب مهم لفهم غاية المتقاضي وطلبه)،
إبداء التعاطف مع وضعية المخاطب،
إعادة ذكر مضمون الطلب،
إستعراض الخيارات المطلوبة،
تعميم مراكز الإرشاد والتوجيه بكل المحاكم،
إعداد مطويات حول تنظيم المحاكم وكيفية سيرها والمساطر المتبعة (وهو ما طبقته وزارة العدل والريات فعليا في الآونة الأخيرة)،
تنظيم تظاهرات وأيام مفتوحة للعموم على مستوى كل دائرة قضائية وذلك بشراكة مع مختلف الفاعلين على المستوى الحقوقي والإقتصادي والجامعي وذلك للتعريف بمجهودات العاملين في الحقل القضائي…
التفعيل الجيد لمكاتب الاستقبال والإرشاد،وتكليف موظفين يتقنون اللهجات المحلية للتواصل مع المواطنين الذين لا يحسنون غيرها، وكذا الموظفين الذين يتقنون اللغات الأجنبية في المحاكم التي يلجها الأجانب،
تخصيص سجل خاص رهن الوافدين على المحكمة لتسجيل ملاحظاتهم وإقتراحاتهم وشكاياتهم وترسيخ الباب المفتوح في المؤسسات القضائية.

المبحث الرابع: الإدارة المعلوماتية
من المعلوم أن كل الإجراءات في الأدارة القضائية تقوم بها، وتقدمها كتابة الضبط للوافدين على المحاكم،و تحقيقا لخدمة ذات جودة عالية ومبسطة تستطيع الهيئة تقديمها في أحسن الظروف هو توظيف النظام المعلوماتي في هذا الإطار لما له من مميزات لم تعد خافية على العام والخاص.
ويقوم تطوير الإدارة المعلوماتية على جعلها المواطن المحور الأساسي لإهتماماتها ليتسنى لها بذلك توفير خدمات جديدة ذات جودة عالية تتماشى وحاجياته وتطلعاته.وذلك بسرعة وقدرة متناهية وبمجهود وتكاليف أقل من خلال موقع واحد أو عدة مواقع مرتبطة بشبكة الأنترنيت،
ومن فوائد هذه الإدارة أيضا تكريس الشفافية وإتاحة المعلومة وكل الإجراءات المتعلقة بالملفات الرائجة والمحكومة للمتقاضي،كما يتيح ذلك الرفع من توعية المواطن بالتقنيات الحديثة والتحول الذي يطال المجتمع  وتحويله إلى مجتمع معلوماتي متطور بات هو هدف كل الدول المتقدمة منها والنامية.
وقد أتاحت وزارة العدل والحريات هذه الوسائل المعلوماتية، كما وظفت عدد مهما من الموظفين ذات التخصصات التقنية في الإدارة، غير أنها بادرة لم تعمم بالشكل المطلوب على كل محاكم المملكة، تباينت في مستوياتها في المحاكم الموظفة فيها،مع تسجيل ان العديد من مراكز القضاة المقيمين محرومة منها بالكلية، وبالتالي فإنجاح هذه البادرة بالمحاكم حتى تتمكن كتابة الضبط من القيام بمهامها خدمة للمواطن الذي هو الهدف والأساس يحتم على الوزارة الوصية توفير مستوى مناسب من البنية التحتية والموارد البشرية المؤهلة ،مع إعتماد تكوينها باستمرار في هذا المجال الخصب المتجدد.
غير أننا نسجل أهم العراقيل التي تواجه هذه التحدي هو عدم الغالبية العظمى من المتقاضين بالأساليب المعلوماتية،كما أن عددا غير يسير من مساعدي القضاء لا يتفاعل مع النظام المعلوماتي، إذ يفضلون التواصل المباشر مع أطر كتابة الضبط وأخذ الإجراءات مباشرة من السجلات، ونفس الشيء مع المواطنين الذي لا يكتفون بأخذ الإجراء وإنما يستفسرون على تساؤلاتهم ويرغبون في إجابات مباشرة من الموظف المكلف.
وجدير بالذكر ان كتابة الضبط تتحمل مسؤوليتها الكبيرة في تحقيق دور الإدارة المعلوماتية، وذلك من خلال المواكب المستمرة لتصفية الملفات على النظام المعلوماتي حتى يتسنى لمستعمليه الوصول إلى المعلومة والإجراء في أجله المعقول، مع تحري الدقة المطلوبة، إذ لا يعقل أن يلج راغب الإجراء إلى النظام فلا يجده أو يصل إلى إجراء خطئ قد يؤثر بالكامل على مساطر المرحلة التالية من تقاضيه، كأن يأخذ تاريخ جلسة خاطئة ليتخلف عن الجلسة الحقيقة، فيتفاجأ بصدور حكم في غيابه ! وبالتالي فدور الجميع قائم في هذا الصدد لتحقيق هذا الورش الهام الذي بات من الضروريات ليس في الإدارة القضائية، وإنما غاية كل الإدارات الاخرى، لما له من مميزات كبرى أهمها تقديم خدمات جيدة لعموم المواطنين.

المبحث الخامس: توحيد عمل هيئة كتابة الضبط
من الأمور التي نراها هامة وضرورية لتقوم من خلالها كتابة الضبط بالدور المنوط بها على أحسن وجه هو توحيد عملها على الصعيد الوطني، وذلك لن يتأتى إلا بتنظيم لقاءات تشاورية مع ممثلي الدوائر القضائية من الأطر الأكفاء للهيئة ممن لهم تجربة ميدانية كبيرة وتصورات حول العمل الموحد لكتابة الضبط باشراف من الوزارة الوصية وتنسيق مع كل مكونات المنظومة العدلية بالدولة.
فالعمل داخل كتابة الضبط لا يزال يعرف تباينا من محكمة إلى إلى أخرى،قد يقف عليها بالملموس بصفة خاصة السادة المحامين الذين ينتقلون بحكم عملهم من محكمة إلى أخرى بالمملكة،وكذا الموظفين والقضاة المنقلين من دائرة قضائية إلى دائرة جديدة، وحتى ذلك المواطن الذي يأتي من مدينة وهو يحمل معلومات ووثائق بناء على إستشارة تلقاها بمدينته،ليتفاجأ بشروط أخرى بالمحكمة الجديدة محل تقاضيه.
فمن المحاكم مثلا من يعتمد واجب التنبر في تسليم نسخ الأحكام والقرارات مع إختلاف قيمة التنبر من محكمة إلى محكمة، ومنها من يسلمها دون هذا الواجب إستنادا إلى إجتهادات المحكمة الإدارية، وهناك سجلات يعمل بها في محكمة ولا يُعن لبها في أخرى، ومنها من تفرض تقديم الطلبات في الحصول على الإجراء أو تصوير الوثائق ومنها من لا تعتمد على ذلك إلى غيرها من المسائل الأخرى المتعددة التي أكيد لن تكون في مصلحة المواطن الذي يجب توفير الخدمات له بأبسط المساطر وأسرعها.
ونتمنى أن يتم حل هذا الإشكال ضمن التصور الجديد حول الهيكلة المزمع تنظيم هيئة كتابة الضبط بها على الصعيد الوطني، وتنزيل ذلك أيضا من خلال الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة

خاتمــــة:
إن هيئة كتابة الضبط، ونظرا لدورها جد الهام ضمن العمل القضائي، وتحقيقها للشروط التي أشرنا إليها في الفصل الثاني من هذا البحث المتواضع، لا شك أنه سيجعلها حقا في خدمة المواطن، وستفعل المبدأ على مستوى العمل القضائي ككل، سيما وأن مبادئ شعار “القضاء في خدمة المواطن” المسطرة في الخطاب الملكي السامي بخصوصه، تجد أرضها الخصبة ضمن عمل الهيئة. فمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين، وتوفير المساطر المبسطة السريعة،والمساهمة في التحفيز والتنمية، والإعتماد عبى الهياكل الحديثة له إرتباط مباشر بها، فمتى تمكنت من تنزيل مهامها على أرض الواقع مع شرط إتاحة الإمكانية الضرورية لذلك،سنلمس أكيد تحقق هذه المبادئ من الناحية العملية والممارساتية للعمل داخل المحاكم.
كما أن قيام كتابة الضبط بدورها وفق ما تقتضيه القوانين والنظم، مع تطبيق الإحترام الصارم  للأجالات القانونية، سيساهم أكيد على إسصدار القضاة لأحكام نزيهة، وسيشكل ذلك لبنة مهمة من صرح دولة الحق والقانون الذي تسعى بلادنا إلى تثبيثه بكل جدية وحزم.

إعداد:ذ/ عمر الموريف_منتدب قضائي

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...