انتهاء عقد الشغل لاسباب اقتصادية،تكنولوجية أو هيكلية


إذا كان من بين الأهداف الأساسية او الرئيسية لمدونة الشغل (قانون رقم 99-65) دعم استقرار الشغل،فإن المشغل قد تواجهه ظروف اقتصادية او مالية تفرض عليه إما فصل بعض العمال او التضحية بكل مناصب الشغل.

وقد يعيد النظر في وسائل عمله فيعمل على إدخال وسائل متطورة ،وقد يلجأ إلى إعادة النظر في هيكلة مقاولته .

فالتغيرات التكنولوجية والاقتصادية ،الحديثة الناتجة عن العولمة أصبحت تفرض لزاما على كل من يريد الاستمرار ومواكبة التطور، والمنافسة الخارجية والانسجام مع أوضاع او متطلبات السوق، والزيادة في عائد الإنتاج الأخذ بها .

وعليه فمن غير المعقول أن ندعي اليوم في الظرفية الراهنة ان المشغل طرف القوي اقتصاديا ،كما انه من غير المعقول ان نقول أن مدونة الشغل قد تحمي الطرف الضعيف في عقد العمل إلا وهو الأجير ، ذلك ان بدا المساواة وحماية الاقتصاد الوطني والبحث عن توافق اجتماعي من أجل ضمان استمرارية المقاولة في عملها هو الأهم من هذه المعادلة الصعبة .

والمغرب لا يخرج على هذا الإطار حيث نظم المشرع المغربي بمقتضى مدونة الشغل ضوابط الفصل لأسباب اقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية ،ووسع من حيث المقاولات والمؤسسات التي تخاطبها مدونة الشغل ،هذا إضافة إلى توسيع مجال الفصل بإضافة أسباب أخرى لأسباب اقتصادية وهي الأسباب التكنولوجية والهيكيلة،ولكي تكون هناك رقابة فعالة،كان لابد من نهج رقابة قبلية تمارسها جهاز إدارية ورقابة بعدية تمارسها جهاز قضائية .

وعموما فإن الإعفاء لأسباب المذكورة تترتب عليه مجموعة من الآثار وفي هذا الإطار نطرح مجموعة من التساؤلات وهي كالتالي :

فإلى اي حد توفق المشرع المغربي في تنظيم إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية،أو تكنولوجية أو هيكلية ؟ وأين تتجلى ماهية إنهاء عقد الشغل لهذه الأسباب ؟ وما هي شروط الأخذ بكل حالة على حدة ؟ وما هي المقاولات المعنية الخاضعة للأحكام الخاصة بهذا الموضوع ؟ وكيف تكون الرقابة على إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية،أو هيكية ؟ وما هي الآثار المترتبة على انهاء عقد الشغل وفق لأسباب المذكورة ؟

وللإجابة على كل ما سبق نقترح التصميم التالي :

المبحث الأول : ماهية إنهاء عقد الشغل لأسباب إقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية .

نظرا لخطورة النتائج المترتبة عن الإعفاء لأسباب إقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية على الأجراء،ومراعاة لمصلحة المشغل في الحفاظ على استمرارية مقاولته إضافة ،إلى ما سيشكله الإعفاء الجماعي للأجراء من تهديد للأمن العام .

عمل المشرع المغربي على تنظيم الفصل لأسباب اقتصادية،او تكنولوجية او هيكلية بمقتضى المواد من 66 إلى 71 من مدونة الشغل.

ولذلك سنتطرق من خلال هذا المبحث إلى احكام إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية او هيكلية (المطلب الأول ) على ان نتطرق إلى مسطرة هذا الإعفاء في (المطلب الثاني) .

المطلب الأول : أحكام إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية.

إذا كانت بعض الأسباب تؤدي إلى إنهاء عقد الشغل، سواء كان محدد المدة او غير محدد المدة،تم هناك أسباب خاصة لكلا العقدين فإن مدونة الشغل قد اوردت في الفرع السادس من الباب الخامس من القسم الأول من الكتاب الأول أسباب أخرى للإنهاء تتمثل في الأسباب الاقتصادية أو التكنولوجية او الهيكلية لذلك ارتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين سنتناول في الفقرة الأولى المفهوم وشروط الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية على ان نتطرق في الفقرة الثانية إلى نطاق هذا الإعفاء .

الفقرة الأولى : مفهوم الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية او هيكلية وأهم شروطه

أولا : مفهوم الإعفاء لأسباب اقتصادية وأهم شروطه

لم يعرف المشرع المغربي المقصود بالسبب الاقتصادي للإعفاء كما ان الفقه المغربي لم يوليه عناية خاصة ،أضف إلى ذلك ان القضاء المغربي لم يقم هو الآخر بتحديد مفهوم السبب الاقتصادي بحيث انشغل بالآثار القانونية المترتبة عنه،وبمراقبة مدى احترام اجراءاته المسطرية ،في حين نجد ان المشرع الفرنسي وضع تعريفا للسبب الاقتصادي حيث نص في الفصل 1-321 L  من قانون العمل ([1]) “ذلك الإعفاء الذي يقوم به المؤاجر لسبب أو اكثر غير لصيق بشخص الأجير،يجد مصدره في إلغاء الوظيفة او ما يطرأ عليها من تغيير ،أو في تعديل جوهري لعقد العمل فرضته بصفة خاصة صعوبات اقتصادية او تحولات تكنولوجية “([2]).

فالصعوبات الاقتصادية يجب ان ترتبط بظروف غير متوقعة وخارجية لا تتعلق بإرادة المشغل ([3]).

وفي هذا الإطار نتساءل هل يمكن اعتبار الصعوبات الاقتصادية ،من قبيل القوة القاهرة ،وبالتالي يترتب على وجودها فسخ عقد الشغل دون إخطار ولا تعويض ؟

إن القوة القاهرة تؤدي إلى استحالة نهاية ومطلقة لتنفيذ العقد مما يترتب عن ذلك فسخ العقد بدو ن حاجة إلى إجراء قانوني كما نصت على ذلك المادة 269 من ظهير الالتزامات والعقود([4]) نظرا لطبيعة الفجائية التي لم تكن بالحسبان .

إن الأزمات الاقتصادية هي أزمات متوقعة ولصيقة بنشاط المؤسسة ،وبالتالي من المفروض على المشغل توقعها([5]) .

تطبيقا لذلك نجد القضاء الفرنسي ذهب إلى اعتبار توقف نشاط المقاولة لا يعد في حد ذاته قوة قاهرة تعفي المشغل من الإلتزام باحترام مهلة الإخطار ،وفي نفس الإتجاه ذهب القضاء المغربي في قرار صادر عن المجلس الأعلى سابقا ،محكمة النقض حاليا ،رقم 1940 بتاريخ 23 دجنبر 1997 .”حينما اقر ان التصفية القضائية لا تعد قوة قاهرة ولا حدثا فجائيا ولا تحول دون مطالبة الأجير بحقوقه المخولة بمقتضى عقد الشغل”([6]).

تبعا لذلك يجب الاعتراف بأن الآثار القانونية للقوة القاهرة تختلف عن تلك التي تترتب عن الفصل الاقتصادي. فما هي أهم شروط الإعفاء الاقتصادي ؟

لقد اشترط القضاء الفرنسي ان تكون هذه الصعوبات حقيقية ( Réel)،كإنخفاض نشاط المؤسسة،صعوبات مالية ناتجة عن الخسارة التي عرفتها المؤسسة ،وكذلك يجب ان تكون هذه الصعوبة أكيدة لا محتملة الوقوع بمعنى وحسب تعبير محكمة النقض الفرنسية أن تتحقق في الوقت التي يدفع بها المؤاجر أي في الوقت الذي يقع فيه الإعفاء([7])وأخيرا يجب ات تؤدي هذه الصعوبات إلى حدف وظيفة التاجر المعفى ([8]).

ثانيا : الإعفاء لأسباب تكنولوجية وأهم شروطه

إذا كانت الصعوبات الاقتصادية كسبب اقتصادي للإنهاء عقد الشغل تعتبر حدثا لا دخل للإرادة المشغل فيه فإن عملية تحديث وسائل الإنتاج تعد إجراءا اراديا يجسد رغبة المشغل في تطوير مؤسسته وتحديث وسائل الإنتاج الخاصة به ([9]).

فالتحولات التكنولوجية قد يصبح معها بعض الإجراء غير قادرين على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي من حيث آليات ومعدات الشغل،وبذلك تعتبر سببا مبررا في فصل الجزئي أو الكلي للأجراء إذا ما احترمت المسطرة القانونية.

ولقد عرف الفقه المغربي،الأسباب التكنولوجية بأنها كل ما قد تعرفه ادوات وآليات العمل،بل وأساليبه ،من تطور نتيجة الطفرة العلمية التي يعرفها العالم،والتي قد يصعب على بعض الأجراء استيعابها ([10]).

ولكي نأخذ بالتحولات التكنولوجيا كسبب للإنهاء عقد الشغل،فإن القضاء الفرنسي ألزم المؤاجر الذي يقوم بتحديث مؤسسته – وقبل القيام بأي اعفاء- ان يقوم : بتكييف الأجراء مع مستجدات عملهم أو التطورات التي يعرفها ،وذلك عن طريق إعادة تأهيله ([11]).

ثالثا : الإعفاء للأسباب هيكلية واهم شروطه

إذا كان المشرع الفرنسي لم يعمل على إدراج السبب الهيكلي كسبب اقتصادي مبرر فصل ،فإن القضاء قد عمل من خلال العديد من قراراته ،على تدارك هذه الثغرة بأن اعترف بإعادة هيكلة المؤسسة كسبب اقتصادي ([12])،أما المشرع المغربي فقد استفاد من ذلك فنص صراحة على اعتبار إعادة هيكلة المقاولة كسبب اقتصادي([13]) .

ويمكن تعريف السبب الهيكلي كما ذهب إلى ذلك بعض الفقه بكونه ذلك الأثر الناتج إما عن إجراءات مجسدة للإرادة المشغل في تغيير نشاط المقاولة،وإما لتهيئة الوسائل التي تمكنه من قدرة التكييف وظروف المنافسة الاقتصادية أو عن طريق زيادة العائد الإقتصادي ،من خلال الأعباء التي تتحملها المؤسسة كتكلفة لاستخدام القوى العاملة في تحقيق نشاطها([14]).

أما بخصوص شروط إعادة الهيكلة كسبب لإنهاء عقد الشغل فإن محكمة النقض الفرنسية علقت ذلك على ضرورة توافر: مصلحة المؤسسة وكذلك الحفاظ على قدرتها التنافسية ([15]).

الفقرة الثانية : نطاق تطبيق إنهاء عقد الشغل للأسباب اقتصادية او تكنولوجية او هيكلية

إذا كان نطاق مرسوم 1967 منحصرا من حيث مسطرته على القطاعين الصناعي والتجاري فقط،فإنه تم تمديد أحكام هذا الفصل والإغلاق الاضطراري، فضلا عن القطاعين السابقين إلى كل من الإستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعهما ومقاولات الصناعة التقليدية المادة 66 من مدونة الشغل([16])،ولقد تم تعليق إمكانية إعمال هذه المسطرة على مشرط تشغيل المقاولة – كحد أدنى – لعشرة أجراء بصفة اعتيادية .

وهكذا،نلاحظ ان المدونة قد استثنت مقاولات أو مؤسسات أخرى وذلك مثل مؤسسات المهن الحرة les professions libérales ،ما لم تكن هذه المؤسسات بمثابة مقاولات تجارية ،كما استثنت التعاونيات بكل اصنافها ،وكذلك النقابات المهنيةsandycas professionnels (أو المنظمات المهنية )التي تشمل العمال مثل الغرف الصناعية والتجارية والفلاحية ،كما استثنت الشركات المدنية societies civiles والجمعيات بكل انواعها،وذلك على خلاف المشرع الفرنسي الذي جعل مسطرة الفصل للأسباب اقتصادية تطبق على كل مقاولات أو المؤسسات الفلاحية والصناعية والتجارية،سواء كانت هذه المؤسسات عمومية أو خاصة ،وكذلك على المكاتب العمومية والوزارية وعلى المهن الحرة والشركات المدنية والنقابات المهنية والجمعيات بمختلف أنواعها (قانون رقم 86-1320 بتاريخ 30 -12-1986 – 2 -321L)([17]).

ويرى الدكتور الأمراني زنطار امحمد بان ،مسطرة الفصل 66 تطبق على كل المقاولات ذات الصبغة التجارية والصناعية والإستغلالات الفلاحية والغابوية والمقاولات الصناعة التقليدية دون تحديد لإنتمائها القطاعي ( القطاع الخاص والعام ).

خاصة ان الإجتهاد القضائي يخضع المقاولات التابعة لمكتب الشريف للفوسفاط –وهو مؤسسة عمومية-لمسطرة الفصل الجماعي والإغلاق،والتي كانت منظمة بمقتضى مرسوم 18 غشت 1967 ،ونأمل ان يتكرس هذا الإجتهاد بصدد تطبيقه للمادة 66 من مدونة الشغل([18]).

ويجب ان لا يقل عدد الأجراء عن 10 وتنص المادة 66 أنه يجب ان يكون المشغل في هذه الحالة يشغل 10 أجراء بصفة اعتيادية أو أكثر والسؤال الذي يطرح، هنا ما المقصود بالعمال الذي يشتغلون بصفة اعتيادية ؟هل هم الأجراء الذين يرتبطون بعقود شغل غير محددة المدة ؟أم هم الأجراء القارون ؟أم الأجراء الذي يتوفرون على اقدمية تزيد عن 6 اشهر في القطاع الفلاحي ولمدة تزيد عن السنة في القطاع غير فلاحي مثلا؟ويلاحظ ان هذه المسائلة واردت كذلك في القانون الفرنسي الذي ينص على 10 اجراء يشغلون بصفة اعتيادية.

ويجيب الدكتور الحاج الكوري على ان المحكمة هي التي تقرر ما إذا كان يجب على المشغل سلوك المسطرة المذكورة أم لا والحكم ما إذا كان المشغل يقوم بتشغيل 10 أجراء بصفة اعتيادية أم لا .فهذه المسائلة تظل مسألة واقع على الأجراء أن يثبتوا امام المحكمة أنهم يشتغلون لدى المشغل بصفة اعتيادية([19])

المطلب الثاني :مسطرة الفصل لأسباب تكنولوجية، هيكلية أو اقتصادية

ان الفصل لأسباب تكنولوجية،هيكلية أو اقتصادية حتى يكون فصلا مشروعا ،لابد من أن يمر من مجموعة من الإجراءات الضرورية وإلا اعتبر الفصل فصلا تعسفيا .

الفقرة الأولى : مرحلة التبليغ والإستشارة وتحرير محضر المفاوضات

أولا: مرحلة التبليغ والإستشارة :

وتعتبر هذه المرحلة من أول الإجراءات التي يقوم بها المشغل عند عزمه على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية .

وتتمثل هذه المرحلة في تبليغ مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم بالمقاولة ،وكذالك لجنة المقاولة التي تحل محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء فيها عن خمسين أجيرا،قصد الإستشارة والتفاوض معهم حول طريقة الإعفاء أو سبل التخفيف من آثاره .

اذن ما المقصود بكل من مندوبي الأجراء،الممثلين النقابيين ،ولجنة المقاولة؟

مندوبي الأجراء

       يتم انتخابهم من من طرف الأجراء ،ويعتبر وجودهم الزاميا في جميع المؤسسات التي تشغل ما لايقل عن عشرة أجراء دائمين .

ويجب أن يتوفروا على تكوين خاص في العلاقات المهنية خاصة فيما يتعلق بمنهجية التفاوض والتشاور.

وقد حددت المادة 433 من مدونة الشغل ،عدد مندوبي الأجراء لكل عدد من الأجراء وفق الشكل التالي:

عدد الأجراء عدد مندوبي الأجراء
من 10 إلــــــــــــــــــى 25 مندوب واحد ونائب واحد
من 26 إلــــــــــــــــــى 50 مندوبان ونائبان
من51 إلــــــــــــــــــى 100 ثلاثة مندوبين وثلاثة نواب
من 101إلــــــــــــــــــى250 خمسة مندوبين و خمسة نواب
من 251إلــــــــــــــــــى500 سبعة مندوبين و سبعة نواب
من 501إلــــــــــــــــــى1000 تسعة مندوبين وتسعة نواب
1001 فما فوق مندوب عن كل خمسمائة أجير اضافي

 

الممثلين النقابيين

وعند الحديث عن هده الفئة نجد أن المقاولات تنقسم إلى ثلاثة أصناف :

_مقاولة بدون نقابة

_مقاولة بنقابة أو نقابات ليس لها اثر التمثيلية

_مقاولة بنقابة أو نقابتين أكثر تمثيلا.

وهذه الأخيرة هي التي يكون المشغل ملزما بإبلاغ ممثليها ،ولقد حددت المادة 425 من مدونة الشغل النسب المئوية للنقابات الأكثر تمثيلية .

ويتم تعيين الممثل النقابي من بين أعضاء المكتب النقابي الاكثر تمثيلا بالمقاولة أو الؤسسة ،حيث نجد أن المشرع [20] اشترط توفر المقاولة أو المؤسسة على مئة أجير فأكثر لتتوفر على ممثلين نقابيين ،ودلك على الشكل التالي:

عدد الأجراء عدد الممثلين النقابيين
من 100 إلـــــــــى 250 1
من 251 إلـــــــــى 500 2
من 501 إلـــــــــى2000 3
من 2001 إلــــــى 3500 4
من 3501 إلــــــى 6000 5
أكثر من 6000 6

لجنة المقاولة

تعد لجنة المقاولة حسب المادة 464 من مدونة الشغل لجنة استشارية ،يتم إحداثها ذاخل المقاولات التي تشغل بصفة اعتيادية خمسين أجيرا على الأقل [21]وتتكون من :

_ المشغل أو نائبه

_ مندوبين اثنين عن الأجراء يتم انتخابهما من قبل المندوبين المنتخبين

_ممثل أو ممثلين نقابيين اثنيين بالمقاولة عند وجودهما

وتحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها عن خمسين أجير ( 66 م,ش)

ثانيا :تحرير محضر المفاوضات

حسب المادة 66 من مدونة الشغل ،يتوج اجتماع المشغل وممثلي العمال ،بتحرير محضر ألزم به المشرع المشغل ، تدون فيه نتائج المفاوضات والمشاورات التي يتم إجراؤها مع ممثلي الأجراء ،وكذا الحلول المقترحة التي بإمكانها تجنيب الفصل أو التخفيف من آثاره .

وأوجب المشرع كذلك توقيع المحضر من قبل ادارة المقاولة ،وكذلك لجنة المقاولة بالنسبة للمقاولات التي تشغل أكثر من خمسين أجيرا،وفي هذه الحالة فإن لجنة المقاولة توقع باسم مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم .

وأما إدا كانت المقاولة تشغل أقل من خمسين أجيرا فإنه يستفاد ضمنيا توقيع مندوبي الأجراء ،وما يؤكد ذلك ضرورة تسليم نسخة من المحضر الى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل،واخرى إلى مندوبي الأجراء ،زهنا يثور التساؤل لدى بعض الفقه[22] حول جدوى اشراك الممثلين النقابيين في عملية الإستشارة والتفاوض مع حرمانهم في نفس الوقت من التوقيع ،خاصة أن المحاضر تكتسي حجيتها في التوقيعات الواردة عليها .

وإذا كان المشرع قد ألزم المشغل بضرورة تحرير محضر المشاورات، فإنه بالمقابل لم ينص على الوقت الذي يجب فيه تحرير المحضر ،هل أثناء سريان جلسات التشاور والتفاوض أوبعدها ؟.

الفقرة الثانية :توجيه الطلب إلى المندوب الإقليمي واستصدار الإذن بالفصل,

أولا: توجيه الطلب إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل

يتبين من المادة 67 من مدونة الشغل أنه يجب أن يكون الطلب الموجه إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ،مرفقا بجميع الوثائق الضرورية المتعلقة بفصل الأجراء .

وبالتالي يجب على المشغل أن يوجه طلب فصل العمال لأسباب اقتصادية ،هيكلية، تكنولوجية إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل .

ويجب أن يكون الطلب المذكور مرفقا بكل الوثائق الضرورية المتعلقة بفصل كل العمال أو جزء منهم بالإضافة الى المحضر الذي يتم تحريره بخصوص نتائج المفاوضات والمشاورات ،التي أجراها المشغل مع ممثلي العمال لتفادي الفصل أو التحفيف على الأقل من آثاره ،وذلك طبقا لما تنص عليه المادة 66 من م.ش.

ويفهم من المادة 67 من م.ش أن المحضر الموجه الى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل يجب أن يتضمن الإتباثات الضرورية ،التي تثبت فعلا أن وضعية المشغل المالية أو الإقتصادية تفرض عليه اللجوء إلى فصل العمال،وكذلك نتائج محضر المشاورات والمفاوضات .

وبخصوص الإجراءات التي يقوم بها المندوب الإقليمي المكلف بالشعل فتتمثل في إجرائين هامين ،يتعلق الأول بإجراء بحث أو تحقيق في الموضوع ،أما الثاني فهو يتعلق بإحالة الطلب على لجنة إقليمية بالعمالة .[23]

فبالنسبة للإجراء الأول وطبقا للمادة 67 من م.ش فإن المندوب الإقليمي يتلقى طلب المشغل بفصل كل العمال أو بعضهم حيث يقوم هو الآخر بإجراء بحث و تحريات للتأكد من وضعية المقاولة والتأكد من صحة البيانات الواردة في طلب المشغل .

وأما بالنسبة للإجراء الثاني المتعلق بإحالة الطلب على لجنة إقليمية بالعمالة ،فإنه بعد قيام المندوب الإقليمي بالتحريات والأبحات اللازمة في الموضوع يحيل الملف على لجنة إقليمية يرأسها عامل العمالة أو الإقليم وذلك ذاخل أجل لا يزيد عن شهر واحد ابتدء من تاريخ توصله بالطلب .على ان تبث اللجنة المدكورة الطلب ذاخل أجل أقصاه شهران ابتداء من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي.

وبالتالي فإن اللجنة الأقصاه شهران ابتداء من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي.

وبالتالي فإن اللجنة الإقليمية هي التي تبث في طلب المشغل الرامي إلى فصل كل العمال أو بعضهم لأسباب اقتصادية ،تكنولوجية ،هيكلية أو ما يماثلها ،ويرأس هذه اللجنة عامل العمالة أو الإقليم 67 م.ش. وتتكون هذه اللحنة من ممثلين عن السلطات الإدارية المعنية وومثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر ثمثيلا.

ثانيا :استصدار الإدن الإداري

حيث لا يمكن للمشغل فصل أجرائه، بشكل كلي أو جزئي لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو إقتصادية فقط باحترام المسطرة القانونية المتعلقة بالإستشارة والتفاوض مع مندوبي ،أو الممثلين النقابيين ،أو لجنة المقاولة بالنسبة للمؤسسات التي تشغل بكيفية اعتيادية ما يفوق خمسين أجيرا ،وغيرها من الإجراءات المنصوص عليها قانونا ،وبالتالي فإن الأمر يستوجب الحصول على اذن يتسلمه المشغل من عامل العمالة أو الإقليم الذي توجد المؤسسة أو المقاولة في دائرة نفودها الترابي ،وذلك في أجل أقصاه شهران من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ،مرفقا بجميع الإتباثات الضرورية ،وبمحضر المشاورات والتفاوض مع ممثلي الأجراء .

ويترتب على عدم احترام هذه المقتضيات القانونية المتعلقة بالمسطرة من طرف المشغل خلال لجوءه الفصل الكلي أو الجزئي للإجراء غرامة تتراوح مابين 10000 درهم و 20000 بالإضافة طبعا إلى اعتبار هذا الفصل فصلا تعسفيا ،موجبا للإرجاع إلى العمل أو إلى التعويض حسب اختيار المحكمة .[24]

المبحث الثاني :الرقابة الممارسة على الإعفاء لأسباب تكنولوجية،هيكلية أو اقتصادية والآثار المترتبة عليه.

إن فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية،هيكلية أو اقتصادية ،يخضع لرقابة تجعل منه فصلا قانونيا ،يرتب كافة الآثار المتوخاة منه .

وهذا ما سوف نتطرق إليه وفق مطلبين نخصص الأول منهما للرقابة الممارسة على الإعفاء لأسباب تكنولوجية،هيكلية،أو اقتصادية ،في سنخصص الطلب الثاني للآثار المترتبة على هذا الإعفاء .

المطلب الأول :الرقابة الممارسة على الإعفاء لأسباب تكنولوجية ،هيكلية،أو اقـتصادية.

حيث لا يكفي لحماية الأجراء من التسريحات الجماعية ،وتأمين استمرار الشغل ،وبالتالي تنمية الإقتصاد الوطني ،وضع المشرع لمجموعة من الإجراءات التي تشكل في مجموعها مسطرة لفصل الأجراء لأسباب تكنولوجية،هيكلية،إقتصادية ،بل لابد من تدعيم هذه الإجراءات لضمان نجاعتها برقابة قضائية وإدارية .

هذا ما سوف نعالجه من خلال فقرتين ،نخصص الأولى منهما للرقابة القضائية ،في حين نخصص الثانية للرقابة الإدارية .

الفقرة الأولى : الرقابة القضائــــــية

إذا كان المشرع حدد من خلال 66 م ش بعض الأسباب المبررة لفصل الأجراء[25]،والمتمثلة في أسباب تكنولوجية ،هيكلية ،إقتصادية ،وتحديده المسطرة المتبعة في ذلك، فإن القضاء هو الآخر ملزم برقابة مدى مشروعية هذه الأسباب وكفايتها ،ومدى احترام المشغل للإجراءات الضرورية .

وإذا كانت مسطرة الفصل تتداخل فيها اعتبارات منها الإجتماعية والإدارية ،فإنه يتطلب لذلك تحديد الجهة التي تباشر رقابتها على مسطرة الفصل .

أولا: مشروعية الفصل

وبخصوص هذه المشروعية سنتطرق إلى مشروعية الأسباب المبررة للفصل ،وكذلك مدى احترام المشغل الإجرءات الضرورية لهذا الفصل .

فالبنسبة لمشروعية الأسباب المبررة للفصل ،فإن المشغل الذي يعتزم فصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب تكنولوجية ،|هيكبية،اقتصادية لا يكفيه ادعاء هذه الأسباب فقط ،وإنما يلزمه اثباث مشروعيتها أمام الجهات المختصة حتى لا يتستر وراء تعرض المقاولة لأسباب تكنولوجية ، هيكلية أو إقتصادية ،لإخفاء السبب الحقيقي غير المشروع.

وللتأكد من مشروعية الأسباب ،يجب ان لا ينظر إليها اعتمادا على الوتائق والمعطيات التي يدفع بها المشغل،أو إدارة المقاولة عموما.وإنما يلزم النظر كذلك إلى المحيط الإقتصادي للمقاولة،والإجتماعي للأجراء ،فقط تتبث الوثائق فعلا تعثر الوضعية الإقتصادية زالمالية،أو تغير معطياتها التكنولوحية ،الهيكلية،ولكن محيطها الاقتصادي ينبئ بقدرتها على تجاوز الوضعية الطارئة ،أو أن الوضع الإجتماعي للأجراء يشكل خطورة أكتر على الوضع الاقتصادي الوطني في حالة الفصل منه ،على الوضع الإقتصادي للمقاولة في حالة الحفاظ على مناصب الشغل رغم ما يعترض المقاولة من صعوبات.

وهكذا فإنه يجب على الجهات المعنية الإدارية والقضائية ،عدم الإكتفاء بمشروعية الأسباب المدكورة ،وإنما كذلك البحث عن البواعث الحقيقية للفصل وانعكاساته الإيجابية والسلبية على المقاولة والأجراء. [26]

وبالتا لي فان الجهة القضائية مطلوب منها أن تفرض رقابتها على كل هذه الإجراءات ،والتأكد من انضباط المشغل .

ثانيا : المحكمة المختصة بالنظر في نزاعات الفصل لاسباب تكنولوجية،هيكلية أو اقتصادية .

وهنا يطرح التساؤل من هي المحكمة المختصة في مدي مشروعية فصل الأجراء ؟

فإذا كان فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية ،هيكلية أو اقتصادية ،يتوقف على قرار السلطة الإدارية ( عامل العمالة أو الإقليم) ،وهذا القرار يقبل الطعن ، فمن هي الجهة التي لها حق النظر في هذا الطعن؟

هنا احتلف الفقه حول هذه المسالة إلى اتجاهين :[27]

_ الإتجاه الأول يقر الإختصاص للمحكمة الإدارية ،في حين يدهب الاتجاه الثاني إلى منح هذا الاختصاص للمحاكم العادية.

فبالنسبة لأنصار الإتجاه الأول يقر الاختصاص للجهة الإدارية ،على اعتبار أن القرار يصدر عن سلطة إدارية ممثلة في عامل العمالة اوالإقليم ،ولأن هذه الأخيرة تنظر بقوة القانون في مذى كفاية الأسباب التي يعتمدها المشغل لتبرير طلب الإذن لفصل الأجراء ،كما يرى أنصار هذا الإتجاه أن منح الإمكانية للجهة العادية بالنظر في الطعن في قرار العامل ،سيقلل من مبدأ فصل السلطات باعتباره مبدأ دستوريا أساسيا.

ويتبين من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية ،أنه في عدم الإستجابة لطلب المتضرر من طرف السلطات الإدارية ،أن له الحق في الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية التي تعتبر صاحبة الاختصاص بالنظر في دعاوى الإلغاء.

وأما بالنسبة للمحاكم العادية نفقد دهب أنصار الاتجاه الفقهي الثاني إلى أن القضاء العادي له الحق في النظر في الطعون الموجهة ضد قرار عامل العمالة أو الإقليم المتعلقة بفصل الأجراء لأسباب تكنولوجية،اقتصادية،أوهيكلية ،ويبررون موقفهم بأنه مطلوب من السلطة العادية أن تتجاوز ماوقفت عنده السلطة الإدارية ،نظرا لما يعوق هذه الأخيرة من صعوبات تحول دون دراستها لمشروعية الاسباب التي يدعيها المشغل.

ويمكن القول أنه وإن كان للمتضرر من القرار أن يطعن ضده أمام الجهات الإدارية المختصة ،باعتبارها صاحبة الإختصاص فإن ذلك لا يجب ألا يحجب عن القضاء العادي الإجتماعي فرض رقابته على الطعون الموجهة ضد القرار الإداري ،والنظر في جديته وحقيقة الأسباب التكنولوجية ، الهيكلية أو الإقتصادية ،وذلك لعدة اعتبارات منها أن طبيعة النزاع اجتماعي بالدرجة الأولى ،وكذلك أن الطرف المعني بالقرار طرف اجتماعي كذلك.

الفقرة الثانية : الرقابة الإدارية

تتجلى هذه الرقابة في رقابة العامل ،وكذلك الرقابة على أعمال اللجنة الإقليمية .

فبالنسبة للرقابة على قرار العامل يجب أن تتجه نحو التأكد من مشروعية القرار الإداري، وللتأكد من هذه المشروعية فإنه يجب التشدد في النظر إلى الجانب الاكثر أهمية في القرار وهو جانب التعليل وكفايته ،أي تاسيس القرار بتفصيل أسبابه وحيثياته، لأن حجم وطبيعة انشغالات السلطة الإدارية يدفعها إلى صدور القرار ناقص التعليل.

وأما بالنسبة للرقابة على أعمال اللجنة الإقليمية فإن هذه اللجنة لها دور حاسم في مسطرة فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية،هيكلية أو اقتصادية على اعتبار أن الخلاصات والاستنتاجات التي تتوصل إليها هي المحدد الأساسي لمضمون القرار الذي سيصدر باسم العمالة أو الإقليم.

ومن الواضح أن دور اللجنة ،تتداخل فيه مجموعة من الاعتبارات الأمنية ،الإجتماعية،الاقتصادية والسياسية.

من هنا فالرقابة الإدارية على أعمال اللجنة الإقليمية يتطلب التأكد من مدى التوفيق بين هذه الاعتبارات ،وعدم تغليب أحدها على الآخر ،والتأكد من دورها في اصدار القرار .[28]

وهكذا فإن المشغل الذي يعتزم فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية،هيكلية ،أو اقتصادية ،اذا احترم مسطرة الفصل تحت رقابة قضائية وإدارية سيكون الفصل مشروعا، وسينتج آثارا قانونية متبادلة بين المشغل والأجراء .

فما هي هذه الآثار ؟

 

المطلب الثاني:الآثار المترتبة عن الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية.

يخلق إعفاء الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية العديد من الاثار التي تختلف ما إذا كان الإعفاء مشروعا أو غير مشروع.

الفقرة الأولى:آثار الإعفاء المشروع.

تثبت للأجراء العديد من الحقوق نتيجة إعفائهم لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، وتتجلى أهم هذه الحقوق في الحق في التعويض.

أولا:التعويض عن الفصل:

إن الأجراء المعفون يحصلون على التعويضات المخولة بمقتضى المواد من 52 إلى56 من مدونة الشغل،حيث تنص المادة 53 من مدونة الشغل على تلك التعويضات التي تحتسب على أساس السنة لا مجموع الخمس أو العشر أو الخمسة عشرة سنة وهو ما نص علية المجلس الأعلى سابقا عندما أقر أن القرار المطعون فيه عندما أقر أن عدد الساعات المحددة من طرف المشرع تتعلق بمجموع الخمس سنوات لا بكل سنة يكون طبقا للمرسوم الملكي لسنة 1967 تطبيقا سيئا وعليه فإن الأجير الذي اشتغل لمدة سنة يستحق تعويضا قدره 96 ساعة.

أما المشتغل لخمس سنوات فيستحق تعويضا قدره 480 ساعة وهذا بالسبة لكل فئة من فئات الخمس سنوات الخاصة بالأقدمية.[29]

وقد نصت المدونة من خلال مادتها 55 على الأساس المعتمد في حساب التعويض وهو معدل الأجور التي يتقاضاها الأجير خلال 52 أسبوع السابقة للفصل[30] دون أن يقل العدد عن الحد الأدنى حسب المواد 55 و56من مدونة الشغل.

ويمكن حسب المادة 53 من مدونة الشغل أن يتضمن عقد الشغل أ أو النظام الداخلي أو اتفاقيات الشغل الجماعية مقتضيات أكثر فائدة للأجير وهو مقتضى يدخل في سياق تحصيل الحاصل ،لأن مدونة الشغل وردت كحد أدنى من الحقوق لفائدة الأجراء لا يمكن التنازل عليها[31] ،غير انه ما يلاحظ من خلال المادة السابقة أنها قلصت من دورا لسلطة التقديرية للقاضي في تحديد مقدار التعويض عن الفصل وذلك حينما حددته بناءا على الساعات السابقة لعدد الساعات السابقة لعدد سنوات التقدمية فأصبح سهلا على المحكمة تحديد التعويض الذي يستحقه الأجير انطلاقا من المدة التي قضاها في الشغل.

ثانيا:التعويض عن الإخطار وعن فقدان الشغل.

_التعويض عن الإخطار.

يستفيد الأجراء المعفون لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية من مهلة الإخطار قبل إعفائهم من الشغل.و الالتزام باحترام مدة الشغل يجب أن يكون من طرف المشغل و الأجير وذلك حتى لا يتم إعفاء الأجير بشكل فجائي، حيث يتعين منح الأجير فترة معينة قصد البحث عن عمل جديد لأنه يستفيد خلال هذا الأجل من رخص التغيب.[32]

ويؤدي إعفاء الأجير دون احترام أجل الإخطار إلى أحقيته في الحصول على التعويض وهو ما أكدته المادة 70 من مدونة الشغل”يستفيد الأجراء عن فصلهم في حالة حصول المشغل على الإذن أو عدمه طبقا للمواد 66و69 أعلاه من التعويض عن أجل الإخطار ” كما نصت المادة 43 من مدونة الشغل على المدة الدنيا التي على المشغل احترامها في إعلام الأجير والمحددة في 8أيام يبدأ سيرانها من اليوم الموالي من تبليغ قرار الإعفاء أو الفصل،وتتجلى أهمية تحديد مدة الإخطار في أن مبلغ التعويض يكون موازيا لمبلغ الأجور التي يكون من حق الأجير أن يتقاضاها خلالها[33]،وهكذا فمقدار التعويض عن مهلة الإخطار يحدد بأجر الأجير طيلة المدة التي حرم منها وهو تعويض لا يعتمد على عنصر الضرر ولا يخضع للسلطة التقديرية للقاضي.

_التعويض عن فقدان الشغل.

أحدث المشرع المغربي بمقتضى المادة 53 من مدونة الشغل نوعا جديدا من التعويضات يستحقه الأجراء في حالة تعرضهم للإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية وهو التعويض عن فقدان الشغل.

إلا أن هذا النوع من التعويض لم يتم تحديده في مدونة الشغل بل ترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي.

بالإضافة إلى حق الأجير في الحصول على التعويضات فإن المشرع أعطاه مجموعة من الحقوق الأخرى من بينها حق إدماجه وهو ما أكدته المادة 66 من مدونة الشغل،التي نصت على ما يلي:”..ويجب عليها أيضا استشارتهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل أو التخفيف من آثاره السلبية بما فيها إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى….”

ثالثا:تسليم شهادة الأجر و الأسبقية في التشغيل.

_تسليم شهادة الأجر

تنص مقتضيات المادة 72 من مدونة الشغل أنه يجب على المشغل عند انتهاء عقد الشغل تحت طائلة أداء تعويض، أن يسلم الأجير شهادة الشغل.

ويجب أن يقتصر في شهادة الشغل على ذكر تاريخ التحاق الأجير بالمقاولة وتاريخ مغادرته لها وكذا مناصب الشغل التي شغلها الأجير،وإن كان هذا لا يمنع الطرفين و بالاتفاق فيها أن تتضمن شهادة الشغل بيانات أخرى تتعلق بالمؤهلات المهنية للأجير وبما يكون أسداه من خدمات للمؤسسة أو المقاولة المشغلة.[34]

وتعد شهادة الشغل وثيقة في غاية الأهمية إذا تحقق مجموعة من الأهداف تتمثل في كونها تمكن الأجير من إثبات عمله المسبق للمشغل لمدة معينة الشئ الذي يسهل عملية البحث عن عمل جديد كما أنها تمكن المشغل من التأكد من تحلل الأجير من التزاماته وكونه لا يرتبط بعقد شغل سابق حتى لا تترتب مسؤولية تشغيل أجير مرتبط بمشغل أخر[35]

_ الأسبقية في التشغيل

يعد حق الأسبقية في التشغيل من بين مظاهر الحماية التشريعية، التي أكدتها مدونة الشغل ،فهو استثناء من أجل الحرية في عملية التشغيل ، حيث من الواجب على المشغل أن يعطي الأولوية في التشغيل للأجراء الدين فقدوا عملهم .[36]

وفي تم التنصيص علة هذا المكسب في الفقرة الأخيرة من المادة 71 من م.ش ، التي جاء فيها يتمتع الأجراء المفصولين بالأولوية في إعادة تشغيلهم وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 508 أدناه .

وبالرجوع إلى المادة 508 نجدها أنها تنص على أنه ” يجب على المشغل أن يعطي لقدماء الأجراء الدائمين والمؤقتين عند عدم وجود الدائمين الأسبقية في تشغيلهم، في تخصص معين سواء منهم الدين فصلوا من شغلهم مند أقل من سنة بسبب تخفيض عدد المناصب التي يسملها ذلك التخصص ،أو لتوقف مؤقت في نشاط المقاولة كلها أو بعضها أو الذي دعت الضرورة إلى تعويضهم بسبب مرضهم .

يستشف من هاتين المادتين أن حق الأولوية في الشغل حقا ثابتا للأجراء الدين تم إعفائهم لأسباب تكنولوجية ،اقتصادية ،أوهيكلية،وهذا الحق يرتبط بمدى توافر المناصب السابقة أو مناصب مماثلة لها .

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحق له طبيعة مؤقتة كذلك يمكن أن يكون محل دعوى استعجالية أمام الغرفة الاجتماعية إذا ما أخل به المشغل داخل 6 أشهر من تاريخ إنهاء عقد الشغل لأسباب تكنولوجية ،اقتصادية ،أوهيكلية ،وهو ما نص عليه المشرع الفرنسي حين نص على أن الأجراء الذين تم تسريحهم لسبب اقتصادي يستفيدون من الأولوية في التشغيل داخل أجل 6أشهر من إنهاء عقد تشغيلهم .

الفقرة الثانية :آثار الإعفاء غير المشروع للأسباب تكنولوجية ،اقتصادية ،أو هيكلية.

يكون غير مشروع في الحالة التي يقوم فيها المشغل بممارسة بممارسته دون الحصول على إذن عامل العمالة أو الإقليم ،أما إذا حصل عليه ،فإن الإعفاء يكون مشروعا هذا من جهة ن ومن جهة ثانية فإن تقليص عدد العمال من قبل المشغل يستلزم سلوك المسطرة المنصوص عليها في المادة 66 وما يليها من مدونة الشغل والتي تفرض الحصول على إذن مسبق من قبل عامل العمالة أو الإقليم وأن الطرد الذي يرتبه المشغل على الأجراء قبل الحصول على الإذن يعتبر طردا تعسفيا. ويرتب هذا النوع من الإعفاء مجموعة من التعويضات،أهمها التعويض عن الفصل والتعويض عن الإجازة السنوية التي تمت الإشارة إليه سابقا .

ومن بين الآثار المترتبة عن الإعفاء التعسفي أيضا حق الإرجاع إلى العمل هذا الأثر الذي تباينت حوله الآراء الفقهية والمواقف القضائية بين مؤيد ومعارض ،أما الإتجاه الفقهي الذي يرى أن إرجاع الأجير هو أنسب بتعويض يحكم به القاضي على اعتبار أن الإرجاع من شأنه أن يضمن استقرار الشغل ،خاصة في ظروف البطالة وهشاشة علاقات الشغل السائدة بالمقاولات ،كما أنه يخول للأجير حماية من تعسف المشغل ،أما الإتجاه الثاني والذي يعارض فكرة إرجاع الأجير غلى الشغل يعرض سلطة المشغل إلى الضعف و الاحتقار،كما أن الحكم بالإرجاع حسب هذا الرأي يؤذي إلى عرقلة جديدة أمام الأجير وتقاضي حقوقه.[37]

خاتمة :

انطلاقا مما سبق يتضح أن المشرع المغربي في مدونة الشغل ، وعلى الخصوص في المواد من 66 إلى 71 قد عمد بدوره وفق ما صارت عليه باقي التشريعات الأخرى كالمشرع الفرنسي ،إلى تبني مساطر خاصة لانهاء عقد الشغل سواء كان محدد المدة، أو غير محدد المدة ، في الحالة التي تعاني فيها المقاولة أو المؤسسة من صعوبات تكنولوجية ،اقتصادية أو هيكلية ،وبالتالي فالمشرع المغربي جعل امكانية اللجوء إلى الإعفاء وفق الأسباب السالفة الذكر خاضعة لمسطرة خاصة وجب احترامها ،حتى يكون الإعفاء وفق مشروعا ،بداية من التبليغ والتشاور والمفاوضات إلى صدور الإذن من اللجنة الإقليمية الذي يجب أن يكون معللا .

ومن حسنات المشرع المغربي في تنظيمه لهده المسطرة أنه جعل اللجوء إلى مسطرة الإعفاء خاضعة لمجموعة من الشروط ،أهمها استشارة مندوبي الأجراء ،وهو ما يحسب للمشرع المغربي ؛حيث إنه لو جعل الأمر مقتصرا على استشارة الممثلين النقابيين دون المندوبين ،لكان الأمر صعبا .

[1] -بموجب قانون 31 يوليوز 1989

[2] -الباحثة فاطمة حداد “الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص جامعة الحسن الثاني – عين الشق – 2004-2005 الصفحة 32

[3] – الباحثة أسماء بن عيسى ” إشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص جامعة السويسي الرباط السنة الجامعية 2007-2008 الصفحة 103 .

[4] – ينص الفصل 269 من ظهير الالتزامات والعقود في فقرته الأولى “القوة القاهرة هي كل امر لا يستطيع الإنسان ،ان يتوقعه كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد ” وغارات العدو وفعل السلطة،ويكون من شأنه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.

[5] – حسن كيرة ” أصول قانون العمل ” أوردته الباحثة أسماء بن عيسى ” إشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية “مرجع سابق الصفحة 105 .

[6] -الباحثة أسماء بن عيسى ” إشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية ” مرجع سابق الصفحة 105-106.

[7] -الباحثة فاطمة حداد “الإعفاء لأسباب تكنولوجية او هيكلية او اقتصادية او اغلاق المقاولات ” مرجع سابق الصفحات 35-36-37 .

[8] -الدكتور هشام محمد محمود زهران “قانون العمل عقد العمل الفردي دار الجامعة الجديدة طبعة 2009 الصفحة 827 .

[9] – فرغبة المشغل في تحقيق ربح أكثر بتكلفة أقل،قد تدفعه إلى تحديث وعصرنة وسائل الإنتاج مما قد يؤدي إلى الاستغناء عن الجهد البشري.

[10] – الدكتور عبد اللطيف الخالفي ” الوسيط في مدونة الشغل “،الجزء الأول علاقات الشغل الفردية ” مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى 2004 الصفحة 486.

[11] -قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية أورده الباحث عبد الله العسالي ” الفصل المبرر للأجير مرجع سابق الصفحات 47-48-49.

[12] – الدكتور حسن عبد الرحمان قدوس ” انهاء علاقات العمل للأسباب اقتصادية أوردته الباحثة أسماء بن عيسى ” اشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية ” مرجع سابق الصفحة 182 .

[13] -المادة 66 من مدونة الشغل

– ينبغي الإشارة ان الأسباب الهيكلية والتكنولوجية أسباب مستحدثة بمقتضى مدونة الشغل بحيث لم تكن تنظمها مقتضيات المرسوم الملكي المؤرخ في 14 غشت 1967 الملغى.

[14] -الباحثة اسماء بن عيسى ” اشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية “مرجع سابق الصفحة 182.

[15] -الباحثة فاطمة حداد “الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات”مرجع سابق الصفحة 69.

[16] – الدكتور محمد الشرقاني “علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل “دار القلم الطبعة الأولى 2011-2012 الصفحة 159.

[17] -الدكتور الحاج الكوري “مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 65-99 أحكام عقد الشغل مطبعة الأمنية نقض 2004 الصفحتين 230-231

[18] -الدكتور الأمراني زنطار امحمد ” محاضرات في قانون الشغل المغربي والقياس على طلبة السداسي الثالث بجامعة القاضي عياض ،السنة الجامعية 2010-2011 .

[19] -الدكتور الحاج الكوري “مدونة الشغل الجديدة لقانون 65-99 أحكام عقد الشغل مرجع سابق الصفحة 231.

المادة 470 من مدونة الشغل [20]

عبداللطيف خالفي ،الوسيط في مدونة الشغل ، الجزء الأول علاقات الشغل الفردية،الطبعة الأولى 2002 ،ص 490[21]

الفصل لأسباب تكنولوجية ،أو هيكلية أاقتصادية وإغلاق المقولات ،ندوة حول مدونة الشغل بعد سنتين من التطبيق ، سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية ،العدد 9\2007[22]

الحاج الكوري ،مدونة الشغل الجديدة ،القانون رقم 99،65 ، أحكام عقد الشغل ،ط 2004، ص 244 وما يليها [23]

عبد اللطيف خالفي ، الوسيط في مدونة الشغل ج1،علاقات الشغل الفردية ،ط الأولى 2004 [24]

[25] تجدر الإشارة الى أنه توجد أسباب أخرى غير التكنولوجية أو الهيكلية أو الاقتصادية ،تبرر فصل الأجير ،ومنها الخطأ الجسيم المادة 39 ،وكذلك تكرار الخطأ غير الجسيم في إطار المادة 38 م،ش ،وتنص المادة 35 على أنه ‘ يمنع فصل الأجير دون مبرر مقبول إلا إذا كان المبرر مرتبطا بكفاءته أو بسلوكه في نطاق الفقرة الأخيرة من المادة 37 والمادة 39 أدناه .

[26] حسن صغيري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية ، جامعة محمد الخامس الرباط ،كلية الحقوق 2005_2006 ص 70 وما يليها

عبد القادر بوبكري ،خصوصيات القواعد المسطرية لنزاعات الشغل الفردية_دراسة مقارنة_ رسالة لنيل د.د.ع في القانون الخاص ، كلية الحقوق ، وجدة 2004 _2005 ص 63[27]

حسن صغيري ، م .س ص [28]

[29] -ع اللطيف الخالفي، م س صـ58

[30] -الفصل 52 من مدونة الشغل

[31] -حما الغزيري “فصل الأجراء لأسباب اقتصادية أة تكنولوجية أو هيكلية”

[32] –المادة 48 م قانون الشغل

[33] -حما العزيزي،م،س ًص129

[34] -ع اللطيف الخالفي،م س،ص 514

[35] محمد سعيد البناني،قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل “الجزء الثاني، المجلد الثاني،مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء 2007 ص 925

[36] -الحاج الكوري،م س/ص 262

[37] -حما العزيزي ،م س،ص 154-156


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 ظاهرة تشغيل الأطفال القاصرين 

 ظاهرة تشغيل الأطفال القاصرين    مقدمة يعرف تشغيل الأطفال بأنه كل شكل من أشكال نشاط ...