تشخيص واقع العدالة الجنائية بالمغرب


تشخيص واقع العدالة الجنائية بالمغرب

 

اعتبرت دراسة لمركز الدراسات والأبحاث الجنائية، الذي تشرف عليه مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، أن أي إصلاح للعدالة الجنائية بالمغرب، «يفترض بالضرورة وجود اختلالات وعيوب ونواقص في أجهزتها ومساطرها»، وتوقف مركز الدراسات والأبحاث الجنائية عند 14 مكمنا من مكامن الخلل، التي تشتكي منها العدالة الجنائية بالمغرب، وذلك في إطار تشخيص واقع العدالة الجنائية بالمغرب، بالتزامن مع انعقاد الندوة الجهوية الخامسة للحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة. وحسب الدراسة دائما، فإن مكامن الخلل ال14 هي: «التضخم والاكتظاظ»، و»البطء وتدني الجودة»، و»تعقد المساطر»، و»نقص الشفافية»، و»الرشوة والمحسوبية»، و»ضعف التأطير»، و»انعدام الأمن القضائي»، و»التعامل الآلي مع النصوص القانونية»، و»ضعف وقدم الإدراة القضائية»، و»قدم المنظومة القضائية»، و»ضعف تواصل أجهزة العدالة مع المتقاضين والرأي العام»، و»نقص الإمكانات»، و»ضعف تأهيل مهن العدالة الجنائية»، و»إشكالات التبليغٌ والتنفيذ».

«التجديد» تستعرض ستة أهم الاختلالات الواردة في الدراسة، التي أعدتها مديرية الشؤون الجنائية والعفو، وتتوفر «التجديد» على نسخة منها، ونشير إلى أن ما ورد في الدراسة تعتبره مديرية الشؤون الجنائية والعفو، «مجرد أفكار قابلة للنقاش»، وتؤكد أن «التوصيات التي ستنجم عن الحوار الوطني بشأن إصلاح العدالة الجنائية، هي التي يجب أخذها بعين الاعتبار».
نقص الأمن القضائي
وتسجل الدراسة، أن الاجتهاد القضائي يتميز بالتباين بالنسبة لنفس النوع من القضايا، وذلك حسب المحاكم، أو حسب اختلاف الغرف داخل المحكمة الواحدة، وهو ما «يؤثر سلبا على استقرار المعاملات، ويؤدي بالتبعية إلى التأثير على الأمن القضائي للمواطن والمتقاضي، ويفقدهم الثقة المفترضة في النظام القضائي والتي من شأنها إشعار المتقاضي بالأمن على حقوقه ومصالحه وممتلكاته. وترى مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، أن الوضع أصبح يتطلب مجهودا جبارا على صعيد تدريس الاجتهاد، وعند الاقتضاء خلق آليات لضبطه، تتصدى للاختلافات المرصودة وتسعى إلى معالجتها.
التبليغ والتنفيذ
ترى الوثيقة المرجعية، أن «تبليغ الاستدعاءات وتنفيذ الأحكام الزجرية من أكبر المعوقات التي تواجه العدالة الجنائية»، معتبرة أن «أغلب حالات البطء وعدم الفعالية، سببها تعثر التبليغ وتعذر التنفيذ». فالبنسبة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وبينما يسجل أن 100 بالمئة من المحكوم عليهم من المعتقلين الاحتياطيين نفذت في حقهم العقوبات السالبة للحرية، فإن غير المعتقلين احتياطا، بلغ المعدل السنوي للأحكام المنفذة خلال العشر سنوات الأخيرة، 3159 حكما، وسجلت سنة 2002 أعلى رقم للأحكام المنفذة ب8136 حكما منفذا من الأحكام السالبة للحرية، مقابل أضعف رقم سجل سنة 2009، مسجلة 106 حكما منفذا.
أما بخصوص الغرامات، وحسب دراسة مرفقة أنجزت بمساهمة مديرية الميزانية والمراقبة، «بلغت قيمة الغرامات المتحملة خلال العشرون سنة الماضية، أي منذ إنشاء الحساب الخاص للغرامات، ستة ملايير و23 مليون و414 ألف و474 درهم، وذلك بين «1993 ويونيو 2012»، وبلغت الغرامات المنفذة خلال هذه الفترة، مليارين و31 مليون و627 و421 درهم، بما يمثل 33 بالمائة من مجموع الغرامات المتحملة. وتشير الدراسة إلى أن تعثر سير التنفيذ الزجري يتطلب «وضع نظام جديد لتنفيذ العقوبات المالية المحكوم بها»، تضيف الدراسة، «ولو اقتضى الأمر إسناد ذلك إلى جهات متخصصة من القطاع الخاص، أو إلى هيئة عمومية منفصلة عن المحاكم».
التضخم والاكتظاظ
تعتبر دراسة مركز الدراسات والأبحاث الجنائية أن المحاكم المغربية ترزح تحت وطأة التضخم والاكتظاظ، وهو ما يترتب عنه الكثير من أعطاب العدالة مثل البطء ونقص الفعالية وعدم احترام معايير الجودة وتأخرالبت في القضايا، وغياب التعمق في النزاعات المهمة، وكذا عدم تخصيص الوقت الكافي لبحث وتحقيق القضايا ثم «تدني جودة الأحكام القضائية».
وحسب الدراسة، «تتجسد ظاهرة التضخم والاكتظاظ على عدة مستويات»، وهي «تضخم النصوص التجريمية والعقابية» و»التضخم في عدد القضايا»، و»التضخم في عدد الجلسات»، و»ارتفاع نسبة المعتقلين الاحتياطيين»، و»ارتفاع عدد الطعون في الأحكام».
على مستوى القضايا المعروضة أمام المحاكم، بلغ المعدل السنوي للقضايا الزجرية المسجلة بالمحاكم خلال العشر سنوات الأخيرة، حوالي مليون و428 ألف و619 قضية سنوية، بما يمثل 55 بالمائة من مجموع القضايا المسجلة بالمحاكم، وخلال العشر سنوات الأخيرة دائما، بلغ معدل القضايا الأهم 382 ألف و324 ملف، بما يمثل 27 بالمائة من مجموع القضايا. وخلال سنة 2011 لم تسجل سوى 992 ألف و476 قضية زجرية من بينها 409 ألف و608 قضية مهمة، ويلاحظ استقرارفي القضايا المهمة، مقابل انخفاض القضايا الأقل أهمية بحوالي 45 بالمائة، ويرجع الانخفاض إلى دخول مدونة السير حيز التطبيق، في فاتح أكتوبر 2010، وسجل انخفاض القضايا الزجرية الأقل أهمية سنة 2010 ب160 ألف قضية، مقابل انخفاض آخر سنة 2011 تجاوز 220 ألف قضية، ويرجع هذا الانخفاض إلى «تفعيل مسطرة الغرامة التصالحية الزجافية بواسطة الأعوان محرري المحاضر، ليتقلص عدد القضايا الزجرية المسجلة إلى حدود مليون قضية».
من جهة أخرى، قالت مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، أنه رغم الطابع الاستثنائي لتدبير الاعتقال الاحتياطي، فإن الواقع يعكس اللجوء المفرط إليه على مستوى الممارسة القضائية حسب ما تؤكده المعطيات الإحصائية المتوفرة، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل حول أسباب هذا الوضع والحلول الكفيلة بالحد منه.
الرشوة والمحسوبية
تعتبر الدراسة أن الرشوة والمحسوبية تعتبر من أخطر المشاكل والأمراض التي يعاني منها جهاز العدالة الجنائية، وهي من بين العوامل الأساسية التي تؤدي إلى انعدام الثقة في نظام العدالة، وتتحدث الدراسة عن وجود «بعض العناصر التي تعاني من ضعف التخليق وتفتقد إلى مناعة تقيها السقوط في مثل هذه الانحرافات».
نقص الشفافية
تقول الدراسة أن «نجاح العدالة في مهامها لا يمكن أن يتعزز إلا بتكريس مبدأ الشفافية في التعامل مع المتقاضين الذين يقصدون مرفق العدالة»، وتضيف بأن نقص الشفافية يؤدي إلى انعدام الثقة التي من المفروض أن تتمتع بها العدالة في نفوس من يلجؤون إليها، وهو الأمر الذي يجعل كثيرا من المتقاضين يشتكون من عدم تمتعهم بأبسط حقوقهم كمعرفة مآل الشكايات والدعاوي التي يتقدمون بها إلى المحاكم، و»قد يدفعهم ذلك إلى البحث عن أساليب أخرى غير نظيفة للحصول على معلومة أو خدمة بسيطة».
البطء وتدني الجودة
تتحدث المعطيات عن غياب أي دراسة حديثة واقعية عن أعمار الملفات بالمحاكم، وقال المصدر أنه باستثناء قضايا المعتقلين التي تعرف سيرا طبيعيا «غير بطيئ» ولاسيما في المحاكم الابتدائية، فإن باقي القضايا تعرف بطئا ملحوظا، تضيف الوثيقة، أو على الأقل تشهد فوارق كبيرة بينها، حيث تحكم بعض القضايا داخل بضعة أسابيع، في حين يستغرق البث في قضايا أخرى، عدة سنوات»، إذ تبين مثلا ان بعض الملفات الزجرية الرائجة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، تعود لسنوات 1998 و1999 و2000، «رغم أنها تعقد أربع جلسات أسبوعية للنظر في قضايا الجنحي العادي، ويبلغ معدل الملفات المدرجة بكل جلسة ما بين 250 و300».
كما تبين من دراسة أنجزتها مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات قبل سنتين، أن عدد القضاة المعنيين بطبع الأحكام والملتمسات والمقررات هو 2744، كما أن حوالي 2000 قاض يحتاجون لتكوين، أي ما يمثل أكثر من نصف قضاة المملكة، وسجلت الدراسة أيضا أن 1172 قاض لم يعبروا عن الرغبة في تعلم الطباعة، من 147 قاض عمرهم يقل عن أربعون سنة.
اللجوء المفرط للاعتقال الاحتياطي
بلغ عدد المعتقلون الاحتياطيون في نهاية سنة 2011، 27 ألف و470 من أصل مجموع السجناء الذي يصل إلى 64 ألف و833، أي «42 بالمائة من مجموع السجناء». ورغم ارتفاع هذه النسبة، فهي تظل أقل من سنة 2010، وحسب المعطيات الرسمية فإن اكثر من ثلاث أرباع المعتقلين الاحتياطيين يتجمعون أمام هيئات محاكم الاستئناف، وتقول الدراسة المذكورة ان نسبة المعتقلين الاحتياطيين بالمغرب، «تظل مرتفعة بالمقارنة مع النسب المسجلة في بعض الدول الديموقراطية، بحيث لا تتجاوز في إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية 25 بالمائة، تضيف الدراسة، «وإذا أخذنا معيار عدد السجناء مقارنة بعدد السكان، فإن عدد السجناء في السجون المغربية بلغ نهاية سنة 2011 حوالي 65000 سجين، وهو ما يساوي سجينين اثنين بالنسبة لكل ألف من الساكنة أو 200 سجين لكل مائة ألف نسمة، وهذه النسبة تعتبر مرتفعة جدا مقارنة دول لها قواسم جغرافية وثقافية واجتماعية مشابهة، كالجزائر التي يبلغ فيها هذا المعدل 110 سجين وليبيا 173 سجين لكل مائة ألف نسمة.
وتساءلت الدراسة عن وضعية المعتقلين الاحتياطيين الذي يحكم ببراءتهم، والذي قدرت عددهم بحوالي 2000 شخص سنويا، يمثلون 2.5 بالمائة من مجموع المعتقلين الاحتياطيين.
وتخلص الدراسة إلى القول بأن الأمر يقتضي من المشرع مراجعة موقفه من الإفراط في الاعتماد على الحلول الزجرية لمشاكل اجتماعية ، «كان يمكن حلها بطرق أخرى إدارية أو اجتماعية»، تضيف الدراسة، بالإضافة إلى أن الحكومة والبرلمان مدعوين لاقتراح ودراسة مشاريع مقترحات قوانين تتضمن بدائل حقيقية للاعتقال الاحتياطي، تحقق نفس وقعه دون اللجوء إليه اعتمادا على التجارب المقارنة»، لتختم الدراسة حول الاعتقال الاحتياطي بالتأكيد على أن «السياسة الجنائية والجهات المسؤولة عن تدبير مرفق القضاء، مدعوان لوضع تقييم موضوعي لمساءلة القضاة بشأن الاستعمال غير المبرر لسلطاتهم التقديرية للاعتقال الاحتياطي، وعند الاقتضاء إخضاعهم لتداريب متخصصة ومكثفة في الموضوع أو وضع معايير مدققة لحالات الاعتقال».
تشخيص العدالة الجنائية
المقصود بالعدالة الجنائية، التحري عن الجرائم وإثباتها والبحث والتحقيق والحكم فيها وتنفيذ العقوبات الصادرة بشأنها، وتوجد أجهزة العدالة الجنائية لدى المحاكم الابتدائية وعددها حاليا 70 محكمة ابتدائية ومراكز القضاة المقيمين التابعة لها وعددها 180 مركزا، ومحاكم الاستئناف وعددها حاليا 21 محكمة استئناف ومحكمة نقض، بالإضافة إلى المحكمة العسكرية.
وهذه بعض الأرقام المرتبطة بالعدالة الجنائية خلال العشر سنوات الأخير، حسب معطيات مديرية الشؤون الجنائية والعفو:
– عدد القضاة المكلفين بالقضايا الزجرية حوالي 1200 من أصل 3728 العدد الإجمالي لقضاة المملكة.
– قضاة التحقيق: 205.
– قضاة الأحداث: 466.
– قضاة تطبيق العقوبة: 104.
– بلغ عدد القضايا الزجرية خلال العشر سنوات الأخيرة ما مجموعه 14.286.197 قضية، بمعدل سنوي قدر بحوالي مليون و428 ألف و619 قضية سنوية، بما يمثل 55 بالمائة من مجموع القضايا المسجلة بالمحاكم.
– عدد القضايا الزجرية المسجلة بالمحاكم سنة 2011: 992 ألف و469 قضية، (39 بالمائة من مجموع القضايا)، وتنضاف إلى عدد القضايا المخلفة عن سنة 2010، ليصل عدد القضايا الرائجة خلال 2011: مليون و335 ألف و744 قضية.
– خلال العشر سنوات الأخيرة سجل معدل يبلغ حوالي 1200 ملف لكل قاض من القضاة المكلفين بالقضايا الزجرية.
– مجموع السجناء ألف و470 سجينا ومعتقلا، بما يمثل 42 بالمائة من مجموع السجناء.
– عدد الأشخاص الذي وضعوا رهن الحراسة النظرية سنة 2011، بلغ 155 ألف و966 (118 ألف و973 من طرف الأمن الوطني و37 ألف و23 من طرف الدرك الملكي).
**
تصنيف القضايا الأهم ما بين (2002 و2011)
❍ المعدل السنوي للجرائم ضد الأشخاص: 88308 (23 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي للجرائم ضد الأموال: 66949 (17 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي للجرائم ضد الأسرة والأخلاق العامة: 30769 (8 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي لجرائم المخدرات 26733 (7 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي للجرائم المنظمة بمقتضى نصوص خاصة 103176 (7 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي لقضايا الأحداث 16606 (4,3 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي للجرائم ضد الأمن والنظام العام 16268 (4 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي لقضي العنف ضد المرأة7121 (1,83 بالمائة من القضايا المهمة).
❍ المعدل السنوي لجرائم التزوير والتزييف 5718 (1,5 بالمائة من القضايا المهمة).
***
رجاء مكاوي: السياسة العقابية للمغرب أضحت متجاوزة
اعتبرت رجاء ناجي مكاوي، أستاذة التعليم العالي وعضو الهيئة العليا للحوار الوطني حول الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، أن السياسة العقابية التي اعتمدها المشرع المغربي منذ خمسينيات القرن الماضي، «أضحت متجاوزة وأبانت عن عدم نجاعتها في الحد من الإجرام»، وأكدت مكاوي، خلال عرض لها حول العقوبات التقليدية بالندوة الجهوية الخامسة حول إصلاح العدالة المنعقدة بفاس الجمعة والسبت الماضيين، «أنه بات ضروريا ومستعجلا تبني سياسة عقابية فعالة»، تشتغل أساسا على الوقاية و»تحويل جزء من الأموال التي تصرف دون جدوى على السجون، كوسيلة للحد من أسباب الجنوح والإجرام، وترى المتحدثة أنه بات ضروريا «التوقف عن توريت السجين الاتكالية والخمول».
وترى مكاوي، أنه أضحى ملحا إقرار نظام جديد للعقاب يقوم على تدابير بديلة عن العقوبات السالبة للحرية، وتقترح مكاوي بدائل تبقي المخالف داخل وسطه الطبيعي مع تحقيق الردع العام، منها «إيقاف العقوبة السالبة للحرية بشروط»، مع إلزام المحكوم عليه بالوفاء بالواجبات التي يضعها عليه الحكم، وكذا «تأجيل النطق بالعقوبة أو تأجيل توقيعها»، رغم ثبوت مسؤولية المحكوم عليه، مع وضعه تحت المراقبة القضائية، ومن البدائل أيضا المقترحة، «الغرامة اليومية مقابل كل يوم اعتقال»، و»الخدمة العامة»، و»تدابير ذات بعد تربوي»، و»المراقبة الإلكترونية»، و»توسيع مؤسسة الصلح»، و»إقرار نظام الوساطة والتحكيم».
وترى مكاوي أنه بفضل العقوبات البديلة، «نجحت أنظمة في التخفيف من اكتظاظ السجون، وتحويل ميزانيات مهمة نحو الاستثمار في التنمية البشرية عوض صرفها على تنفيذ العقوبة السالبة للحرية»، واستدلت مكاوي على دخول مدونة السير حيز التطبيق، مما أدى في ظرف وجيز إلى اقتصاد هام في عدد القضايا والحد من التضخم، حيث تراجع عدد القضايا ب45 بالمائة سنة 2011.
وقدمت رجاء مكاوي تقييما للسياسة العقابية بالمغرب، وذهبت إلى أن النظام الجنائي المغربي عتمد بشكل مبالغ فيه على العقوبات التقليدية، كما سجلت «عدم انسجام سلم العقوبات في النظام العقابي المغربي»، وكذا «عدم توازن النظام العقابي في القانون المغربي»، تقول مكاوي، «إذ تعرف مجالات العقوبة السالبة للحرية هامشا واسعا كلما تعلق الأمر بالأفعال الجرمية التي تشكل جناية، وهي مجالات تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وتارة بين عشرة وعشرين سنة أو أكثر»، لتلاحظ المتدخلة نفس المداخلة بالنسبة للغرامات. ومن الملاحظات التي سجلتها أيضا مكاوي على السياسة العقابية للمغرب، «المبالغة في الأمر بالاعتقل الاحتياطي»، و»ضخامة الكلفة المالية للعقوبات السالبة للحرية»، ووجود «مشاكل اثناء تنفيذ العقوبة»، و»عدم تنفيذ العقوبات المالية».
وخلصت مكاوي إلى القول أنه «إن كانت العقوبات السالبة للحرية شكلت أكبر الحلول لتحقيق السلم الاجتماعي، لمساسه بأعز ما يملك الإنسان»، تضيف المتحدثة، «فإنه وبعد ظهور عدم نجاعتها، اتجه الفكر إلى إيجاد بدائل تتشوف إلى تحقيق الردع العام والخاص»، وشددت أن «المشرع المغربي لا خيار له عن العقوبات والمساطر البديلة».


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...