تطور الجهوية في المغرب بين النص القانوني والممارسة


     تطور الجهوية في المغرب بين النص القانوني والممارسة

 

لم تعد الدولة المركزية، مهما بلغت إمكاناتها المادية والبشرية قادرة اليوم على إرساء قواعد الديمقراطية ،وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لأكبر شريحة ممكنة من السكان دون اللجوء إلى الحكامة الترابية كنظام لإدارة الفعل العمومي الترابي، للبلوغ إلى أحسن تدبير ممكن، وبحكم وجود ترابط بين الحكامة الترابية والسياسة الجهوية[1]، فإن هذه الأخيرة لا يمكنها تحقيق المردودية المطلوبة، إلا من خلال النهوض بالمجال الترابي، انطلاقا من توفير وسائل العيش الكريم للسكان، والتجهيزات الأساسية.

فأمام هبوب رياح الديمقراطية التي تقتضي توسيع دروب المشاركة في إشباع الحاجات المحلية للسكان، أعد المغرب الميثاق الوطني لعدم التمركز، بغية إقامة نظام فعال لإدارة لاممركزة يشكل قطيعة حقيقية مع المركزية المتحجرة، ويهدف إلى نقل صلاحيات مركزية وانتظامها في أقطاب تقنية جهوية.

وتبقى الجهوية الإطار الملائم لتحقيق التنمية وبلوغ أرقى صور الديمقراطية التشاركية، وتنزيل مبادئ الحكامة الجيدة، مما يساعد على خلق هيكل قادر على دمج كل عوامل التنمية من أجل إقلاع اقتصادي حقيقي منشود. علما أن التنمية الشاملة والمستدامة رهان صعب التحقيق في العديد من دول العالم الثالث، ولازالت معظم الدول تحشد لها الأدوات التي تراها ملائمة لمجابهة التحديات المعاصرة، والحد من الاختلالات الاقتصادية والتباينات الاجتماعية، ويمكن إجمالا اختزال الاعتبارات التي قادت المغرب إلى تبني أسلوب الجهوية في عنصرين أساسيين:

  • عمق الاختلالات والفوارق الجهوية التي تظهر على مستوى توزيع السكان، وتوزيع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات العمومية.
  • عجز الدولة المركزية على مواجهة تحديات التنمية من خلال عدم التقليص من الفوارق الاجتماعية.

فالجهوية اليوم ليست ترفا فكريا، ولا موضوعا قانونيا صرفا، وإنما هي رهان من أهم رهانات التنمية الترابية، وأرقى صور اللامركزية، كما تشكل إطارا أنسبا للنهوض بالشأن الترابي في أفق تحقيق التنمية الشاملة، التي تشكل غاية الفاعل السياسي أينما وجد، حيث احتلت مكانة مهمة في الخطاب السياسي، وأثارت اهتمام جميع القوى الوطنية التي هدفت إلى تحقيق الديمقراطية من خلال دعم السياسة الجهوية التي نشدتها الاصلاحات الدستورية والسياسي[2].

لقد وضع ظهير 1959[3]  اللبنة الأولى للتنظيم الترابي للمملكة، حين قسم إقليم الدولة المغربية إلى 16 إقليم وولايتين، وهو الذي وقع تتميمه بظهير 1960[4] المتعلق بالتنظيم الجماعي والذي سمى هذه الوحدات الإدارية بالجماعات المحلية الحضرية والقروية، مما شكل بداية ظهور إطارات جديدة لتدبير الشأن المحلي، واعتراف مبكر بخصوصية الشأن المحلي، وتمييزه عن الشأن العام الوطني، وهو توجه تم تكريسه بواسطة دستور 1962[5]، والذي أضفى شرعية دستورية على الولايات والأقاليم والجماعات، واصفا إياها بالجماعات المحلية.

إن كل هذه الخطوات السابقة، لم تكن في واقع الأمر وفق تقديرنا إلا محاولات صغيرة لإرساء لامركزية محتشمة بدون اختصاصات أصلية مهمة، ترقى لمستوى التطلعات في تدبير الشأن العام المحلي وتحقيق التنمية.

إن الجهة كمفهوم وشكل للتنظيم الإداري، لم تر النور إلا مع صدور ظهير 16 يونيو 1971[6]،الذي عرف هذه الوحدة الإدارية الجديدة كإطار اقتصادي يسمح بالقيام بالأعمال، وكذا الدراسات ذات الصلة بتنمية مختلف مناطق المغرب، وبمقتضى هذا القانون تم تقسيم المغرب إلى 7 جهات، ترتبط جغرافيا واقتصاديا بمجموعة من العلاقات القادرة على تحقيق التنمية، ويمكن تلخيص دوافع هذا التقسيم إلى 3 عوامل:

  • العوامل الاقتصادية: أملتها متطلبات التنمية بعد العجز المسجل في تقليص الفوارق المجالية.
  • العوامل السياسية: تهدف إلى دمقرطة المؤسسات الجهوية، وتفعيل اللامركزية لتخفيف العبء عن السلطات المركزية.
  • العوامل الاجتماعية: تهدف إلى تجاوز رواسب الاختلالات العميقة التي كرسها المستعمر بين المغرب النافع والمغرب غير النافع.

ولكن يبقى التطور النسبي الذي عرفه التنظيم الجهوي بالمغرب، مع دستوري 1992 و1996، اللذان وضعا الركائز الدستورية، ومنحا للجهوية دفعة قوية، باعتبارها في الوقت نفسه جماعة محلية، ووحدة إدارية متمتعة بالشخصية المعنوية لها استقلال مالي وإداري شأنها في ذلك شأن الجماعات المحلية.

إن إرادة الفاعل السياسي، وإصراره على جعل الجهوية تتبوأ مكانة مهمة في التنظيم الإداري المغربي، ترجمه قانونيا صدور ظهير 1997[7]المتعلق بتنظيم الجهات، الذي لم يكن وليد الصدفة وإنما جاء نتيجة رؤية إصلاحية تروم تجاوز أعطاب التنمية المتوقعة، وهكذا تم تقسيم التراب الوطني إلى 16 جهة، حيث أصبح لكل جهة كيان مستقل متمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، فضلا عن إعطاءها مجموعة من الاختصاصات التقريرية وأخرى استشارية.

المبحث الأول : من الجهوية المتقدمة  إلى الجهوية الموسعة

لقد ظهرت رغبة إشراك أوسع الفئات الاجتماعية في تدبير الشأن المحلي واضحة من خلال دراسة المعطيات القانونية لظهير 1997 الذي جعل من الجهة فضاء جديرا للتداول والتشاور والإنجاز.

وهكذا أصبحت الجهة أيضا إطارا لممارسة الديمقراطية المحلية، وأداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. حيث أن هدف إشراك أوسع قاعدة ممكنة في تدبير الشؤون المحلية وتحقيق التنمية المجالية، يعكس في حقيقة الأمر نضج التجربة المغربية كممارسة، وليس كنتائج، لأنه على هذا المستوى تحديدا ـ أي مستوى النتائج ـ  لم تحقق بعد تجربة الجهوية التنمية المنشودة.

فالملاحظ من خلال تتبع كرونولوجيا تطور البناء الجهوي في المغرب، هو تبني مقاربة تدرجية، مما مكن الدولة من تقييم تجاربها السابقة، والتصدي للهفوات وتدارك الأخطاء التي شابت الممارسات السابقة، وكذلك تحصين وتقوية المكاسب سواء على مستوى النخب المحلية أو على مستوى الإطارات القانونية السالفة الذكر.

والتدرج في تطبيق اللامركزية، أملته أيضا ظروف المغرب السياسية، والتحول العميق الذي عرفه دور الدولة، بحيث انتقلنا من مفهوم الدولة الحامية، إلى الدولة المتدخلة في كل دروب الحياة، وأمام تعاظم حجم المسؤوليات كان من المفروض التخلي الجزئي عن مجموعة من الاختصاصات لصالح الوحدات اللامركزية. كما لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نغفل ذكر تأثير هبوب رياح الحرية، وحقوق الإنسان ودواعي الانتقال الديمقراطي في تبني المغرب للامركزية.

ولقد كان لسؤال الحكامة الترابية، وما أفرزه من قواعد وضوابط بغية الوصول إلى إشباع الرغبات العامة، تأثير واضح في تبني الجهوية كأسلوب لتدبير الحاجات المتزايدة والمعقدة للجمهور، فهذه التحولات المتسارعة والرغبة في تجاوز مشاكل التنمية، وصعوبة معالجتها مركزيا، فرض تبني إصلاحات قوية للنموذج الجهوي المغربي، لتعطى للتنمية المجالية الأدوات الكفيلة بتحقيقها.

لقد أثبتت الجهوية كنموذج للحكامة الترابية نجاعتها في الدول المتقدمة، مما جعل الدول السائرة في طور النمو تتبناها باعتبارها الإطار الأمثل لتدبير الموارد، وتنفيذ المشاريع التنموية لتجاوز معضلة التخلف والفقر، وتقليص الفوارق المجالية بين جميع المناطق.

هذه الرغبة هي التي عبر عنها الخطاب الملكي يوم 3 يناير 2010، بمناسبة تشكيل اللجنة الاستشارية للجهوية[8]، حين اعتبر هذه الأخيرة أداة لتجديد وعصرنة هياكل الدولة، وتقوية التنمية المندمجة. حيث أصدر جلالته أوامره للجنة المذكورة، باستحداث نموذج جهوية متقدمة لا تستنسخ الآخرين وإنما تأخذ بعين الاعتبار الخصوصية المغربية[9]. وقد انتهت أشغال هذه اللجنة إلى اقتراح جهوية متقدمة ترتكز إلى تقليص عدد الجهات إلى 12 جهة عوض 16 التي كان معمولا بها في السابق.

وجاء في التقرير الذي أعدته اللجنة أنها استندت إلى معايير محددة لاقتراح التقسيم الجهوي الجديد، وأبرزت أن الجهات الجديدة تتميز بضمها عددا أكبر من السكان، وتغطي قسطا أوفر من التراب الإقليمي. ورغم أن التقطيع الجهوي ينطلق أساسا من الشبكة الإدارية الإقليمية السابقة إلا أنه يخضع لمعايير جديدة تعتمد قاعدتي الوظيفية والتجانس وسهولة الاتصال والقرب، والتناسب والتوازن[10].

إن ورش الجهوية المتقدمة سيمكن المغرب من جهوية ديمقراطية الجوهر ، تعمل من أجل التنمية المستدامة والمندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا، وستكون مدخلا لإصلاح عميق لإدارة الدولة[11].كما أن التوجه نحو الجهوية المتقدمة يعني بداية انتقال المغرب من عهد إلى عهد آخر، أي أن الجهوية الموسعة هي استراتيجية شاملة وورش مفتوح للحكامة الترابية في المغرب تتحكم فيه مستلزمات التنمية الوطنية والجهوية المندمجة[12]. بالنظر لما تتيحه من امكانيات للتنسيق بين مختلف البرامج المحلية والمخططات الوطنية. حيث شكلت مرجعية شبه دائمة في الخطابات الملكية، ففي خطاب العرش لسنة 2011 يقول جلالة الملك “مولين عناية قصوى في هذا المجال للجهة والجهوية التي نعتبرها خيارا استراتيجيا وليس مجرد بناء إداري،وننظر إليها على أنها صرح ديمقراطي أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

هذا التوجه الذي تم تكريسه من خلال دسترة الجهوية ضمن دستور 2011 ، وهو ما سنتناوله في المبحث الموالي.

المبحث الثاني : الجهوية على ضوء دستور 2011

لقد أضحت الجهوية انطلاقا من دستور 2011[13] ورشا من الأوراش الكبرى، واستراتيجية قوية للنهوض بالتنمية الاقتصادية، وللإقلاع السوسيو اقتصادي، في أفق تحقيق التنمية الشاملة التي لا يمكن إدراكها إلا من خلال توفر مجال ترابي واسع، يكفل إدماج كل العوامل التنموية في مسلسل الاقلاع الاقتصادي[14].

فقد بوأ دستور 2011 الجهة مركز الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية للإعداد التراب، ومن بين جميع المستجدات التي تشكل نقاط قوة في الدستور الجديد، يبقى مبدأ الجهوية المتقدمة الذي بات الدعامة الأساسية للإدارة ، وحجر الزاوية في تكريس لامركزية متقدمة وتنمية ترابية، والتي أضحت في صلب انشغالات وأهداف مغرب اليوم[15].

لقد خصص دستور 2011 في بابه التاسع ما لا يقل عن 12 فصلا دستوريا للجماعات الترابية، من جهة وعمالة وإقليم وجماعة، باعتبارها هيئات لامركزية، تتوفر على آليات وأدوات ووسائل قانونية ومالية، لتمكينها من الاضطلاع بالدور المنوط بها كمحرك أساسي للتنمية.

فوفقا لأحكام الدستور الجديد، يرتكز التنظيم الجهوي الذي يعد الإطار العام الذي سيحكم تنظيم واختصاصات الجهات، ونظامها المالي، على مجموعة من المبادئ، ويمكن تلخيصه فيما يلي:

  • مبادئ التدبير الحر؛
  • التعاون والتضامن بين الجهات وفيما بينها وبين الجماعات الأخرى؛
  • إشراك السكان في تدبير شؤونهم ؛
  • الرفع من مساهمة المواطنين في التنمية المندمجة المستدامة؛
  • مساهمة الجهة في تفعيل السياسات العامة للدولة؛
  • مساهمة الجهة في إعداد السياسات الترابية من خلال ممثليها في مجلس المستشارين؛
  • تيسير مساهمة المواطنين والمواطنات من خلال وضع آليات تشاركية للحوار والتشاور؛
  • تمكين المواطنين من تقديم عرائض.

وطبقا للفصل 140 من دستور 2011 تناط بالجهة اختصاصات ذاتية، واختصاصات مشتركة مع الدولة، واختصاصات منقولة إليها من الدولة. كما مكن الدستور الجهة من السلطة التنظيمية داخل نطاق اختصاصها الترابي، وحدد مواردها المالية الذاتية، وكذلك تلك المرصودة لها من طرف الدولة والمنقولة إليها، المرتبطة بكل اختصاص منقول.

كما يُحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينها (الفصل 142 ).

لقد راكم المغرب تجربة كبيرة على مستوى لامركزية وخاصة الإدارية منها لكن ذلك لم يصاحبه تطور وفعالية على المستوى المالي، فإذا كانت الجهات تستفيد من حصيلة ثلاث رسوم بموجب القانون 47.06 [16] (الرسم على رخص الصيد – الرسم على استغلال المناجم – الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ)، ومن حصيلة 5% من عائد الرسم على الخدمات الجماعية و10% من عائد الرسم على استخراج مواد المقالع. فإنها تستفيد بموجب القانون التنظيمي للجهات[17] من حصيلة :

  • 5% من حصيلة الضريبة على الدخل؛
  • 5% من حصيلة الضريبة على الشركات؛
  • 20% من حصيلة الرسم على عقود التأمين؛

إضافة إلى اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة في أفق بلوغ سقف 10 ملايير درهم سنة 2021.كما تستفيد الجهات من حصيلة الموارد المنصوص عليها في إطار المادة 189 من القانون التنظيمي للجهات.

وإذا كان المشرع قد عمل على الرفع من حصة الجهات من الضرائب المحولة، وهو الأمر    الذي تم تداركه في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية التي تبنت توصيات اللجنة الاستشارية حول الجهوية، انطلاقا من الدعوة إلى رفع حصة الجهات من الضريبة على الدخل  والضريبة على الشركات من 1% إلى 5%، وضمان استفادة الجهات بشكل دائم من جزء من الضريبة على القيمة المضافة، ورصد هذا الجزء لبرامج استثمارية[18].

ومن خلال الرجوع إلى القوانين المنظمة لجبايات الجماعات الترابية، نجدها  لم تقدم الشيء الكثير بالنسبة للجهات كوحدات ترابية، رغم أنها الإطار الأمثل لتدعيم اللامركزية[19].حيث لم تساهم الرسوم الممنوحة لها بمقتضى هذه القونين من الرفع من مرودية مداخيلها حتى تتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي والمالي، وهو مايشكل قطيعة مع مبادئ الاستقلال المالي والذاتي اللذان كرسهما دستور ‌2011[20].

ثم ان دور الجهوية الموسعة لا يمكن أن يستقيم إلا إذا توفرت الشروط المالية، فالموارد المالية تعتبر حجر الزاوية في أية عملية تنموية، فمهما تعددت الاختصاصات الممنوحة لها، ومهما كانت صلاحياتها التقريرية في مجالات اختصاصاتها، فإن عدم توفرها على الوسائل المالية اللازمة للنهوض بهذه الاختصاصات يفرغ استقلالها المالي من كل محتوى ومضمون، ويبعدها عن كل محتمل في مجال التنمية.

إن الاستقلال المالي للهيئات الترابية يقتضي أن يتوفر كل مستوى من مستويات الإدارة الترابية على موارد مالية خاصة، وعلى نظام تعاوني بينها يصحح الاختلالات والفوارق المالية. لذلك فمنح موارد مالية مهمة للجهوية الموسعة، شيء ضروري لتمكينها من وسائل العمل ومجابهة تحديات التنمية المندمجة والمستدامة لتلبية الحاجيات الأساسية للسكان، فإذا كان المغرب قد تبنى تقسيما ترابيا جديدا قلص من عدد جهات المملكة لتنتقل من 16 إلى 12 جهة، وذلك وفق المرسوم الصادر بتاريخ 20 فبراير2015 [21] والذي حدد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها. فإن نجاحه رهين بمدى مساهمة الفاعلين فيه وبإمكانية تكريس الديمقراطية على المستوى الترابي، مع العمل على تحقيق توازن منطقي ومنصف بين مختلف المناطق من أجل إدماجها في مسلسل التنمية. وإيلاء الاهمية بالجهات التي قد تكون ضعيفة على المستوى الاقتصادي تفعيلا لمضامين دستور2011،

              كما يتعين إعادة النظر في  موارد الجهات، التي وجب عليها ان تكون موارد قارة ومستقلة، تكفل تمويل مشاريعها التنموية، ، وهو ما يستوجب معه إعادة النظر في الموارد الجبائية الممنوحة للجهة، خصوصا في ظل دستور2011، الذي نص في الفصل 143 منه على أن الجهة تتبوأ مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية. بل إنه حرص في جميع الفصول الواردة بالباب المتعلق بالتنظيم الترابي على الجهة أولا، ثم على الجماعات الترابية الأخرى[22].

إن الجهوية المتقدمة[23] تفرض الزيادة في الموارد المحولة من قبل الدولة لصالح الجهات، حتى تتمكن من إنجاز الاختصاصات المنوطة بها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع اعتماد مبدأ التوزيع الجبائي على تحقيق نوع من الموازنة أو المعادلة الجبائية[24] على مستوى الإمكانيات المتاحة للجماعات الترابية، والعمل عل تصحيح الفوارق بين الجهات عن طريق الإمدادات التي ترصدها الدولة بشكل متفاوت لها، حسب معايير تأخذ بعين الاعتبار مواردها وتحملاتها والإكراهات الخاصة بها، مع الحد من الفوارق بينها باقتطاع جزء من الموارد الجبائية، ودفعها إلى الجهات  الضعيفة الإمكانيات[25].

خاتمة:

إن ورش الجهوية يجب أن يكون استراتيجيا، يتجاوز مجرد إصلاح إداري أو إجراءات تقنية أو تعديلات ترقيعية، تروم إيجاد حلول مؤقتة، وإنما المطلوب أن تكون تعديلات هيكلية مدعوما بإرادة سياسية حقيقية، وإجراءات كفيلة بخلق نخب سياسية على المستوى الترابي، نزيهة ومستوعبة لإشكاليات التنمية، وتحديات الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل القريب، وهو أمر لن يتأتى إلا بفتح مجموعة من الأوراش على مستوى الثروة وإعادة توزيعها.

 

لائحة المراجع:

 

  • Bouuachik Ahmed « La régionalisation un nouveau mode de gouvernance territoriale » REMALD ;N°67 ,collection thèmes actuels ,2010, P69 .
  • رشيد السعيد”مدى مساهمة اللامركزية واللاتمركز الاداري في دعم الجهوية”أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق،جامعة محمد الخامس،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط أكدال،2002ـ2001
  • الظهير الشريف رقم 1.59.161 الصادر في 27 صفر 1379 /01 شتنبر 1959.
  • الظهير الشريف رقم   1.63.273بشأن تنظيم العمالات والأقاليم ومجالسها الجريدة الرسمية عدد 2655 بتاريخ 13/09/1963 الصفحة  2151
  • دستور المملكة 1962.
  • اللجنة الاستشارية للجهوية ” تقرير حول الجهوية المتقدمة”،2011 منشور على الموقع:

http://www.regionalisation avancee.ma

  • المصطفى قريشي “الجهوية المتقدمة ورش مفتوح للحكامة الترابية”، منشور بمجلة مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد العدد30/29.
  • العباسي الوردي “الجهوية المتقدمة ودستور 2011″، مقال منشور بهسبرس 2015.
  • كريم الشكاري “الجهوية المتقدمة بين مقتضيات الدستور المغربي الجديد وآفاق الوضع الجديد”،مقال منشور بموقع العلوم القانونية.
  • ـالمصطفى القاسمي “الجهوية بين متطلبات التنمية ومستلزمات الحكامة” مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد عدد مزدوج 16.15/2011.
  • عبد الحق عقلة ” القانون الإداري الجزء الأول ، مطبعة دار القلم ، الرباط، طبعة 2002.
  • ظهير شريف رقم 195-07-1 الصادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية .الجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 3 ديسمبر 2007.
  • المرسوم رقم 2,15,997 بتاريخ 30 دجنبر 2015 ج ر عدد 6431 بتاريخ 7 ربيع الأول 1437 (18 يناير 2016) لتحديد معايير توزيع مساهمة الدولة بين الجهات.
  • المحجوب الدربالي” جبايات الجماعات الترابية دراسة تحليلية في ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات وآخر اجتهادات القضاء الإداري”، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2016.
  • سعيد جفري ، هشام مليح، عبد الإله منظم “جبايات الجماعات المحلية على ضوء آخر التعديلات” مطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى، 2008.
  • يونس مليح “الجبايات المحلية وسؤال الجهوية المتقدمة” مجلة الفكر والسياسة والاقتصاد العدد 30/ 29.
  • إبراهيم المساوي: “الجبايات المحلية والتوجهات الترابية الجديدة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر 2013-2014، جامعة الحسن الأول: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات،.
  • عبد الواحد مبعوث” التنمية الجهوية بين عدم التركيز الإداري واللامركزية” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ـ الرباط، السنة الجامعية 1999ـ2000.
  • إدريس جردان: “النظام القانوني للجهة بالمغرب”، دار السليكي إخوان، طنجة الطبعة الأولى.
  • تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول الجبايات المحلية، 2015.
  • ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)بتنفيذ القانون رقم96 المتعلق بتنظيم الجهات.
  • دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، الجريدة الرسمية عدد 5964، مكرر الصادر بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011.
  • ظهير شريف رقم 83ـ15ـ1 صادر في 20 رمضان 1436 هـ(7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14ـ111 المتعلق بالجهات. منشور بالجريدة الرسمية عدد6380 بتاريخ 6 شوال 1436 هـ (23 يوليو 2015م).

[1] – Bouuachik Ahmed « La régionalisation un nouveau mode de gouvernance territoriale » REMALD ;N°67 ,collection thèmes actuels ,2010, P69 .

[2] ـ رشيد السعيد”مدى مساهمة اللامركزية واللاتمركز الاداري في دعم الجهوية”أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق،جامعة محمد الخامس،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط أكدال،2002ـ2001، ص48.

[3] – الظهير الشريف رقم 1.59.161 الصادر في 27 صفر 1379 /01 شتنبر 1959.

[4]– ظهير شريف رقم   1.63.273بشأن تنظيم العمالات والأقاليم ومجالسها الجريدة الرسمية عدد 2655 بتاريخ 13/09/1963 الصفحة  2151

[5] – الفصول 93- 94 و95 من دستور المملكة 1962.

[6] ـ عرف ظهير 16 يونيو 1971 الجهة في فصله الثاني على أنها ” مجموعة من الأقاليم التي تربط أو يحتمل أن تربط بينها عللا الصعيد الجغرافي والاقتصادي علاقات كفيلة لتقوية نموها، والتي تقتضي من جراء ذلك القيام بتهيئة عامة فيها وتؤلف الجهة إطار عمل اقتصادي يباشر داخله إجراء دراسات وانجاز برامج قصد تحقيق تنمية منسجمة ومتوازنة بمختلف أجزاء المملكة”.

[7]  ـ ظهير شريف رقم 1.97.84 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997)بتنفيذ القانون رقم 47.96  المتعلق بتنظيم الجهات.

 

 

[8]ـ اللجنة الاستشارية للجهوية ” تقرير حول الجهوية المتقدمة”،2011 منشور على الموقع:

http://www.regionalisation avancee.ma

[9] – المصطفى قريشي “الجهوية المتقدمة ورش مفتوح للحكامة الترابية”، منشور بمجلة مسالك الفكر والسياسة والاقتصاد العدد30/29،ص 50.

[10] – العباسي الوردي “الجهوية المتقدمة ودستور 2011″، مقال منشور بهسبرس 2015.

[11] – كريم الشكاري “الجهوية المتقدمة بين مقتضيات الدستور المغربي الجديد وآفاق الوضع الجديد”،مقال منشور بموقع العلوم القانونية.

[12] ـالمصطفى القاسمي “الجهوية بين متطلبات التنمية ومستلزمات الحكامة” مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد عدد مزدوج 16.15/2011،  ص 43.

[13] ـ دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، الجريدة الرسمية عدد 5964، مكرر الصادر بتاريخ 27 شعبان 1432 الموافق ل 29 يوليوز 2011.

[14] – عبد الحق عقلة ” القانون الإداري ” الجزء الأول ، مطبعة دار القلم ، الرباط، طبعة 2002، ص 227.

[16] ـ ظهير شريف رقم 195-07-1 الصادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية .الجريدة الرسمية عدد 5583 بتاريخ 3 ديسمبر 2007.

[17]ـ ظهير شريف رقم 83ـ15ـ1 صادر في 20 رمضان 1436 هـ(7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 14ـ111 المتعلق بالجهات. منشور بالجريدة الرسمية عدد6380 بتاريخ 6 شوال 1436 هـ (23 يوليو 2015م). ص 6585 ـ 6624.

تنص المادة 188 من القانون التنظيمي للجهات رقم 14ـ111على مايلي ” تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 141 من الدستور ترصد الدولة للجهات بموجب قوانين المالية، بصفة تدريجية، نسبا محدودة في5% من حصيلة الضريبة على الشركات و5% من حصيلة الضريبة على الدخل، و20 % من حصيلة الرسم على عقود التأمين ، تضاف إليها اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة في أفق بلوغ سقف 10 ملايير درهم سنة 2021″.

[18] ـ  تجدر الإشارة في هذا الإطار أنه قد صدر المرسوم رقم 2,15,997 بتاريخ 30 دجنبر 2015 ج ر عدد 6431 بتاريخ 7 ربيع الأول 1437 (18 يناير 2016) لتحديد معايير توزيع مساهمة الدولة بين الجهات، والذي أكد في مادته الأولى على أن توزيع مساهمات الميزانية المرصودة للجهات بمقتضى قوانين المالية، يكون وفق الشكل التالي:

  • 50% بالتساوي بين الجهات.
  • 37,5% بناء على عدد سكان الجهة.
  • 12,5 % بناء على مساحة الجهة.

راجع في هذا الشأن: المحجوب الدربالي” جبايات الجماعات الترابية دراسة تحليلية في ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات وآخر اجتهادات القضاء الإداري”، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2016 ص 133.

[19] ـ سعيد جفري ، هشام مليح، عبد الإله منظم “جبايات الجماعات المحلية على ضوء آخر التعديلات” مطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى، 2008، ص 93.

[20] ـ يونس مليح “الجبايات المحلية وسؤال الجهوية المتقدمة” مجلة الفكر والسياسة والاقتصاد العدد 30/ 29، ص 116.

[22]– إبراهيم المساوي: “الجبايات المحلية والتوجهات الترابية الجديدة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر 2013-2014، جامعة  الحسن الأول: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سطات، ص 194.

[23] عبد الواحد مبعوث” التنمية الجهوية بين عدم التركيز الإداري واللامركزية” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ـ الرباط، السنة الجامعية 1999ـ2000، ص 14ـ15.

[24] –  تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول الجبايات المحلية، 2015، ص 21.

[25] – إدريس جردان: “النظام القانوني للجهة بالمغرب”، دار السليكي إخوان، طنجة الطبعة الأولى، ص 100.

                                                                                                                                           www.droitetentreprise.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...