تقرير تركيبي حول مهنة التوثيق العصري


تقرير تركيبي حول مهنة التوثيق العصري

بفخر كبير، وبسرور بالغ أتناول اليوم الكلمة أمامكم باسم جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي تضم سبعة عشر هيئة، لتقديم الشكر والامتنان لمنظمي هذا اللقاء الدراسي حول ” مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق” على تشريفهم للجمعية بالدعوة للحضور والمشاركة في دراسة مضامين مشروع هذا القانون.
وأعتقد بان موضوع هذا اللقاء يعتبر من المواضيع ذات الأهمية القصوى راهنيا ومستقبليا لأن الأمر يتعلق بمهنة من أهم المهن القانونية ألا وهي “مهنة التوثيق العصري بالمغرب” سيما وأن المشروع قد صادقت عليه الحكومة بتاريخ 9 أبريل 2009 ووافق عليه مجلس النواب بتاريخ 13 يوليوز 2010.
وحينما ننطلق في قراءة المواد الأولى للمشروع يتخيل للمرء بأنه نسخة طبق الأصل من القانون المنظم لمهنة المحاماة.
فالمادة الأولى تنص على أن التوثيق مهنة حرة وهو ما تنص عليه المادة الأولى من القانون المنظم لمهنة المحاماة. كما أن الفصل الثاني من مشروع قانون التوثيق هو نسخة طبق الأصل للمادة الثالثة من قانون المحاماة بخصوص تقيد الموثق في سلوكه المهني بمبادئ الأمانة والنزاهة والتجرد والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة.
كما نجد بعض أوجه التشابه سواء فيما يتعلق بشروط الانخراط في المهنة أو فيما يتعلق بحالات التنافي أو فيما يتعلق بمدة الانقطاع عن ممارسة المهنة.
وهنا تنقطع الصلة مع القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي يصف هذه الأخيرة بالحرة المستقلة لنجد أنفسنا أمام قانون التوثيق الذي وان كان ينص على أن التوثيق مهنة حرة إلا انه لا يعترف لها بالاستقلال من خلال الفصول التي تأتي من بعد.
فإذا كان الفصل الأول من ظهير 4 ماي 1925 ينص على أن الموثقون هم موظفون أو ضباط عموميون فان الفصل الأول من المشروع يعطي الانطباع بان التوثيق مهنة حرة ويعتقد الباحث بان الأمر يشكل خطوة جريئة نحو الاستقلال.
إلا أن الأمر على خلاف ذلك حينما نجد بان المادة العاشرة تنص على أن الموثق يعين ويحدد مقر عمله بقرار للوزير الأول باقتراح من وزير العدل بعد إبداء اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 رأيها في الموضوع. وحينما نسمع كلمة التعيين فانه من الضروري أن نستحضر عنصر التبعية.
ثم حينما نطلع على تشكيلة اللجنة المشار إليها بالفصل 11 فإننا نجد بأن أغلبية أعضائها من الرسميين، 3 من الجهاز التنفيذي وهم وزير العدل بصفته رئيسا أو من يمثله، الوزير المكلف بقطاع المالية أو من يمثله، الأمين العام للحكومة او من يمثله ثم 3 قضاة وهم رئيس أول لمحكمة استئناف أو نائبه، وكيل عام للملك لدى محكمة استئناف أو نائبه ، قاضي بالإدارة المركزية لوزارة العدل من الدرجة الأولى على الأقل ليبقى للمهنيين الحقيقيين 3 مقاعد من 9 وهم لرئيس المجلس الوطني للموثقين أو من ينوب عنه ورئيسي مجلسين جهويين ينتدبان من طرف رئيس المجلس الوطني.
وبغض النظر عن تركيبة هذه اللجنة، فإننا نلاحظ بأن المشرع قد وسع اللجنة وذلك بإضافة قاض من الإدارة المركزية لوزارة العدل على الأقل بصفته مقررا والذي يتم تعيينه كما يتم تعيين كل من الرئيس الأول والوكيل العام للملك ونائبيهما من طرف وزير العدل.
وفي إطار الوفاء لأفكارنا حول استقلال القضاء، فإننا كنا سنكون سعداء أكثر لو كان تعيين مختلف القضاة بهذه اللجنة يتم بواسطة المجلس الأعلى للقضاء وليس بواسطة وزير العدل الذي هو عضو في الحكومة.
نلاحظ كذلك بأن النص قد أضاف إلى اللجنة رئيس المجلس الوطني للموثقين أو من ينوب عنه، ورئيسي مجلسين جهويين ينتدبان من طرف رئيس المجلس الوطني.
وتعتبر هذه الإضافة خطوة هامة في اتجاه التنظيم المشترك لمهنة التوثيق العصري رغم أن أسماء الممثلين الحقيقيين للموثقين أتت في آخر اللائحة.
وإذا أردنا المقارنة مع مهنة العدول ومع مهنة المحاماة، فإننا نلاحظ بأن العدل يعين بقرار لوزير العدل ( الفصل 7 من قانون 16.03 ) بينما لا يتم تعيين المحامي بل تسجيله من قبل مجلس هيئة المحامين تبعا لطلبه، و إذا كان مستوف للشروط سواء بلائحة التمرين إذا كان متمرنا أو بالجدول إذا كان محاميا رسميا.
والملاحظ ان مجلس هيئة المحامين هو “سيد” جدوله أو لائحة التمرين.
ويمكن للمعني بالأمر الطعن في مقرر مجلس الهيئة أمام غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف بينما يبقى صوت رئيس المجلس الوطني ورئيسي المجلسين الجهويين يشكل أقلية أمام أصوات ممثلي القطاعات الحكومية المسطرة بالمادة 11.
وقبل أن يصبح المتمرن موثقا فإن العديد من الأسئلة تطرح بالنسبة للتمرين.
وتنص المادة 6 من المشروع على ضرورة قضاء فترة تمرين مدتها أربع (4) سنوات يتم قضاء السنة الأولى بمعهد التكوين المهني للتوثيق و ثلاث (3) سنوات بمكتب موثق.
ويحدث هذا المعهد ويسير بمقتضى نص تنظيمي، ولم يحدد المشرع أجلا لإصدار هذا النص.
كما ان نظام المباراة، وتنظيم التمرين وكيفية قضائه، وكذا نظام المواد ونظام الامتحان المهني يتم بواسطة نص تنظيمي كذلك، ولا توجد أية إشارة إلى دور المجلس الوطني للموثقين عند ولوج التمرين أو أثناء التمرين.
والملاحظ أن المادة 7 التي تتكلم على تمديد التمرين بالنسبة لمن أخفق في الامتحان المهني لا تشير بتاتا إلى السلطة المؤهلة لتمديد التمرين.
إلا أن المشرع قد فكر في المجلس الوطني للموثقين حينما خول له اقتراح النموذج الموحد لخاتم الموثق والذي يحمل اسمه وصفته، إلا أن العمل بالنموذج المقترح يبقى رهين بموافقة وزير العدل (المادة 14)
أما بالنسبة للأتعاب وطريقة استيفائها فإنها ستحدد بواسطة نص تنظيمي كذلك (المادة 17)
ويبقى الرئيس الأول كذلك هو من يعين من ينوب عن الموثق الذي انتابه عارض أو مرض حال دون ممارسة مهنته والذي يعتبر في حالة انقطاع مؤقت عن ممارسة المهنة.
وقد تمت إضافة فرض أخذ رأي رئيس المجلس الجهوي للموثقين بعد ما كان يتم الاقتصار على رأي الوكيل العام للملك (الفصل 18) وهو ـ أي الرئيس الأول ـ دائما من يعين من يسير المكتب مؤقتا من بين العاملين بنفس الدائرة الاستئنافية في حالة شغور مكتب للتوثيق أو إذا حال عائق دون قيام الموثق بمهامه بملتمس صادر عن الوكيل العام للملك أو رئيس المجلس الجهوي ( الفصل 20 )
كما يبقى الوكيل العام للملك هو من يشرف على توجيه الشواهد الطبية الصادرة عن مصالح الصحة التابعة للقطاع العام والتي يدلي بها سنويا كل موثق بلغ سبعين سنة من العمر ( المادة 22 ). ولا ندري لماذا يجب أن تصدر الشواهد الطبية عن القطاع العام وهل يتعلق الأمر بعدم إيمان المشرع بمصداقية شواهد القطاع الخاص ؟.
ومن جهة أخرى يتدخل الوزير الأول حسب المادة 21 من المشروع لإصدار قرار بانتقال الموثق إلى دائرة محكمة استئناف أخرى. كما يتدخل السيد الوزير الأول لإعفاء الموثق أو إرجاعه.
ويتم تسليم أصول العقود وملحقاتها والسجلات والوثائق المحفوظة والقيم المودعة من قبل الموثق لخلفه يتم بحضور الوكيل العام للملك أو من ينوب عنه وممثل عن الوزير المكلف بالمالية ورئيس المجلس الجهوي للموثقين أو من ينوب عنه.
ويمكن تسجيل ضربات أخرى لاستقلال الموثق كما يستشف من المادة 29 التي تحمله مسؤولية الضرر في حالة امتناعه عن القيام بواجبه دون سبب مشروع.
وهذا النص يذكر بالتشريع الحالي الذي ينظر للموثق كضابط وزاري وليس ” كمهني حر” .
فإذا قارنا هذا الالتزام الذي يضعه المشرع على كاهل الموثق مع النتائج الخطيرة التي يمكن أن تتبعه مع استقلال المحامي، فإننا نجد بأن هذا الأخير بإمكانه أن يرفض قضية من القضايا ( إلا إذا تعلق الأمر بالمساعدة القضائية بمبرر معقول).
كما أن بإمكان المحامي أن يتراجع عن الدفاع عن مصالح موكله في أي وقت أراد شريطة إشعار هذا الموكل بوقت كاف يتأتى له معه ضمان إعداد دفاعه.
والملاحظ كذلك خطورة مقتضيات بعض الفصول على الموثق كالفصل27 أو 37 مثلا اذ الأول يحاكم النوايا والثاني يلزمه بالقيام بمهام لها رجالاتها وبعيدة عن اختصاصاته.
ومن جهة أخرى، يستخلص كذلك من المادة 51 أن المجلس الوطني للموثقين وكذا المجالس الجهوية قد تم استبعادها فيما يتعلق بسجل التحصيل الذي يحدد شكله قرار لوزير العدل، ويوقعه رئيس المحكمة الابتدائية أو نائبه.
أما بخصوص المحامين وللمقارنة لا غير، فإن النقيب هو من يوقع سجل الحسابات ويضع عليه خاتم الهيئة.
ومن جهة أخرى، فإن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف هو من يتدخل كذلك لتصحيح إمضاء الموثق على نسخة العقد المراد الإدلاء به خارج المغرب وذلك حسب المادة 56.
وقد ترك المشرع لرئيس المجلس الجهوي للموثقين دورا صغيرا يتمثل في إخبار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوفاة موثق، والمطالبة بوضع أختام على الوثائق والسجلات والمحفوظات.
وكنا لاحظ كذلك غياب دور الأجهزة المهنية كالمجلس الوطني للموثقين أو المجلس الجهوي بخصوص مراقبة مكتب الموثق خلافا لما يقع بالنسبة لقانون مهنة المحاماة الذي يعطي الصلاحية للنقيب لمراقبة حسابات المحامي.
وقد تدارك المشرع هذا الإغفال من خلال المادة 65 التي تنص على إمكانية المجلس الجهوي للقيام بعملية المراقبة من خلال لجنة تضم رئيس المجلس الجهوي بصفته رئيسا وموثقين يتوفران على أقدمية خمس سنوات على الأقل، يتم انتخابهما لمدة سنتين من طرف الجمع العام للموثقين الخاص بالمجلس الجهوي، ويمكن استثناء لرئيس المجلس الجهوي أن يلتمس من رئيس المجلس الوطني انتداب موثقين من خارج المجلس الجهوي الذي ينتمي إليه الموثق المزمع مراقبته.
فللوكيل العام للملك أو من ينوب عنه الحق في مراقبة المحفوظات والسجلات النظامية، وسجلات المحاسبة، والتأشير عليها مع بيان تاريخ إجراء المراقبة.
ويراجع مرة في السنة على الأقل صناديق الموثقين، وحالة الإيداع لديهم، ويضع تأشيرة على السجلات الخاصة بذلك مع الإشارة إلى التاريخ الذي قام فيه بالمراجعة، وله الحق في القيام بمراقبة أي مكتب للتوثيق بكيفية مفاجئة، وله أن يختار من يساعده في ذلك، وهو ما يترك الباب مفتوحا للعديد من الأسئلة ( المادة 69 )
ولا يتم إشعار رئيس المجلس الجهوي أو رئيس المجلس الوطني عند الاقتضاء إلا إذا تبين أثناء التفتيش وجود مخالفات خطيرة أو وضعيات من شأنها المس بأمن المحفوظات والودائع ( المادة 71 ).
ومن جهة أخرى، فإن الوكيل العام للملك هو من يحرك تلقائيا أو بناء على ملتمس يقدم من طرف رئيس المجلس الجهوي المتابعات التأديبية.
كما انه هو من يقوم بالتوقيف المؤقت للموثق وبعد إذن وزير العدل كل ما فتحت متابعة تأديبية أو جنحية أو جنائية إما لأسباب مهنية أو عند اعتقاله لسبب يمس بالشرف.
وأبعد من ذلك، فإن بإمكانه الأمر بالإيقاف المؤقت ولو قبل إجراء المتابعات الجنائية أو التأديبية إذا تبين من أية مراقبة أو تفتيش وجود خطورة على أصول العقود والمحفوظات والأموال والسندات والقيم المؤمن عليها.
ويقتصر في هذه الحالة الوكيل العام للملك على تبليغ الأمر بالإيقاف المؤقت إلى المعني بالأمر وإلى المجلس الجهوي للموثقين (المادة 78 )
ويقتصر دور المجلس الجهوي للموثقين على إبداء النظر في كل شكاية أحيلت إليه من لدن الوكيل العام للملك، ويتعين عليه سواء في هذه الحالة أو إذا تلقى الشكاية مباشرة أن يرفع تقريرا في شأنها إلى الوكيل العام للملك داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بها حسب المادة 79.
وإذا قرر الوكيل العام للملك متابعة موثق وجه تقريرا في الموضوع مرفقا بالوثائق اللازمة إلى وزارة العدل قصد عرض الأمر على اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 من مشروع القانون، ويقتصر على إخبار المجلس الجهوي بذلك.
وحينما تصدر اللجنة المقرر التأديبي، فإن رئيسها يوجهه إلى الوكيل العام للملك الذي يبلغه إلى الموثق، وتوجه نسخة أخرى منه إلى وزارة العدل والمجلس الوطني والمجلس الجهوي للموثقين.
ويشعر رئيس اللجنة كل من الوزير المكلف بالمالية والمحافظ العام على الملكية العقارية بعقوبة الإيقاف أو العزل الصادرة في حق الموثق.
ويمكن التساؤل عن عدم تنصيص التبليغ لرئيس مصلحة السجل التجاري كذلك.
كما يمكن الوقوف قليلا عند ضرورة فصل السلط بين كل من جهاز المراقبة وجهاز المتابعة وجهاز البث في المخافة المهنية عند الاقتضاء. وكان من الأفضل بل الضروري إسناد سلطة المراقبة والمتابعة للمجالس الجهوية وللنيابة العامة وسلطة البث إلى الهيئة الوطنية مع إمكانية الاستئناف أمام المحاكم الإدارية.
ومن جهة أخرى، ينص المشروع على الأجهزة المهنية ولاسيما الهيئة الوطنية للموثقين التي تضم وجوبا جميع الموثقين.
وتهدف الهيئة الوطنية حسب المادة 98 إلى صيانة المبادئ والتقاليد المرتبطة بالمروءة والكرامة وصفات الاستقامة والتجرد التي يقوم عليها شرف مهنة التوثيق، وإلى الحرص على تقيد أعضائها بما تقضي به القوانين والأنظمة والأعراف ا لجارية على ممارسة مهنة التوثيق.
كما انها تتولى الدفاع عن مصالح الموثقين المعنوية، وتنظيم وإدارة مشاريع التقاعد لفائدة أعضائها، وتمثيل المهنة إزاء الإدارة.
وتنص المادة 98 كذلك على انه بإمكان الهيئة أن تسن كل نظام تستلزمه مزاولة المهمة المنوطة بها، وتضع مدونة السلوك المهني.
وأعتقد بأن هناك خلط وقع لمحرر المشروع حينما تكلم على مدونة السلوك المهني ( code de déontologie ) لأن هذا القانون هو في حد ذاته مدونة للسلوك المهني، وان على الهيئة إقرار ما يعرف بالنظام الداخلي طبقا للقانون المنظم للمهنة ( أنظر المادة 99 التي تتكلم عن النظام الداخلي )
ومن جهة أخرى، فإن حظر تدخل الهيئة الوطنية في الميادين الدينية والسياسية يستدعي بعض الملاحظات، ذلك ان مشروع القانون وفي صياغته الحالية يعتبر غير دستوري لأن الدستور يضمن حرية العقيدة وحرية التعبير.
ويصعب علي تصور منع الهيئة الوطنية للموثقين تنظيم تظاهرات لفائدة القضية الوطنية أو أمسيات دينية أو ندوات تهم مواضيع فلسفية.
والملاحظ أن مقتضيات هذه المادة تلغيها المادة 103 التي تنص على إمكانية تنظيم تظاهرات ثقافية من قبل مجالس الهيئة، ونعلم بأن الثقافة تمس جميع الميادين.
ومن جهة أخرى، تنص المادة 99 على اختصاصات الهيئة الوطنية للموثقين والمنوطة بها المهام التالية:
ـ الإشراف على تأطير الموثقين وضمان تكوينهم.
ـ السهر على تنظيم لقاءات وندوات علمية من شأنها أن ترفع من مستوى الأداء، وان تضمن تطوير وتحديث أساليب عمل مهنة التوثيق.
ـ إبداء النظر في الشكايات الموجهة إليها ضد الموثقين ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك.
ـ تنسيق عمل المجالس الجهوية للموثقين.
ـ وضع النظام الداخلي وتعديله.
ـ تحديد مبلغ اشتراكات الأعضاء وكيفية استيفائها والنسبة المخصصة لكل من المجالس الجهوية والمجلس الوطني.
ـ إنشاء إدارة الأموال والممتلكات والمشاريع الاجتماعية لفائدة الموثقين.
ـ تدبير ومراقبة الالتزام بالتأمين المفروض على الموثقين وإبرام عقود التأمين.
ويمكننا ملاحظة أن الاختصاصات المخولة للهيئة لا تسمح لها بالمشاركة في تنظيم المهنة إذا ما استثنيا الرأي الذي تعطيه حول الشكايات وإقرار النظام الداخلي ونموذج الخاتم الذي يقترحه.
ويمكن إثارة الانتباه إلى أن المادة 100 التي تعنى بالعقوبات التأديبية عند عدم أداء الاشتراك السنوي الإجباري لا تتكلم على منح الاختصاص للنظر تأديبيا للأجهزة المهنية.
وتنص المادة 104 على ان الهيئة الوطنية للموثقين تمارس اختصاصاتها بواسطة مجلس وطني ومجالس جهوية.
ودون الدخول في تفاصيل تشكلة مكتب المجلس الوطني للموثقين ( وهنا النص لا يفرق بين المجلس الوطني ومكتب المجلس الوطني ) وشروط انتخاب الرئيس والأعضاء، ونمط الاقتراع والطعون، نلاحظ بأن المجلس الوطني للموثقين يمارس بمقتضى المادة 113 المهام المسندة للهيئة الوطنية بمقتضى هذا القانون.
وتنص المادة 114 على ان المجلس الوطني يمثل المهنة اتجاه الإدارة ويبدي رأيه فيما تعرضه عليه من مسائل تتعلق بالممارسة العامة للمهنة.
ويعين أو يقترح المجلس الوطني للموثقين ممثليه لدى اللجان الإدارية وفق النصوص المعمول بها، ويبدي رأيه في مشاريع النصوص المتعلقة بمهنة التوثيق أو ممارستها وفيما يرجع لذلك من قضايا أخرى تحيلها الإدارة إليه.
أما بخصوص اختصاصات رئيس المجلس الوطني للموثقين، فإن المادة 115 تنص على أن لهذا الأخير جميع الصلاحيات اللازمة لضمان سير المجلس على أحسن وجه، والقيام بالمهام المسندة إليه.
يمثل الهيئة الوطنية في الحياة المدنية تجاه الإدارات والغير.
يوجه الدعوة لانعقاد المجلس الوطني للموثقين ويضع جدول أعماله مع مراعاة مقتضيات المادة 116 بعده.
يمثل الهيئة الوطنية أمام القضاء ولا يقاضي أو يصالح أو يقبل التحكيم في النزاعات التي تكون الهيئة طرفا فيها إلا بعد موافقة المجلس.
يقبل الهبات والوصايا والإعانات المقدمة للهيئة.
يحق له أن يفوض إلى نائبه أو إلى رؤساء المجالس الجهوية ممارسة بعض صلاحياته.
ينوب نائب الرئيس عن الرئيس أثناء غيابه أو عند حدوث مانع يمنعه من مزاولة مهامه.
ومن جهة أخرى، فإن الباب الثالث من مشروع القانون يتكلم على إحداث مجلس جهوي للموثقين على صعيد دائرة محكمة استئناف أو أكثر متى كان عدد الموثقين المزاولين في تلك الدائرة يساوي ثلاثون (30) موثقا على الأقل.
ودون الدخول في تفاصيل تكوين مكتب المجلس الجهوي ( وهنا كذلك لا يفرق النص بين المجلس الجهوي وبين مكتب المجلس الجهوي ) وشروط انتخاب الرئيس و الأعضاء، ونمط الاقتراع وطرق الطعن، فإن المادة 124 تنص على ان المجلس الجهوي يزاول المهام التالية:
ـ السهر على تطبيق مقررات المجلس الوطني.
ـ بحث المشاكل الجهوية التي تعترض المهنة وإحالتها إن اقتضى الأمر على المجلس الوطني لتدارسها.
ـ تأطير وتمثيل المهنة على المستوى الجهوي.
ـ إبداء النظر في الشكايات الموجهة إليه ضد الموثقين داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ التوصل ورفع تقرير بشأنها إلى الوكيل العام للملك.
ـ تنظيم تظاهرات ثقافية لها علاقة بالمهنة.
ـ إدارة أموال وممتلكات المجلس.
ـ إنشاء و إدارة مشاريع اجتماعية لفائدة الموثقين.
ونلاحظ هنا أيضا بان المجلس الجهوي لا يشارك بصفة فعلية في ضبط وتنظيم مهنة التوثيق على الصعيد الجهوي، وهو الأمر الذي يبقى بين يدي الوكيل العام للملك وبين يدي اللجنة المشكلة طبقا للمادة 11 والتي يوجد مقرها الوحيد بمدينة الرباط، الشيء الذي سيطرح العديد من الإشكاليات العملية بالنسبة لجميع الموثقين.
وفي الختام يمكن القول بأن مشروع القانون الذي طال انتظاره لم يلبي طموحات الموثقين المغاربة.
ويمكننا طرح السؤال حول نجاعة هيئتين مهنيتين على الصعيد الوطني، الهيئة الوطنية للموثقين والمجلس الوطني للموثقين؟ وكان بالإمكان الاقتصار على هيئة واحدة وهي الهيئة الوطنية للموثقين التي يجب أن يكون على رأسها رئيس ومكتب تنفيذي واختصاصات محددة.
ويبقى المجلس الوطني لا محل له في نظرنا، وعلى العكس فإن المجالس الجهوية تبقى ضرورية، وعلى المشرع أن يراجع اختصاصات وصلاحيات المجلس الوطني للموثقين والذي يبقى دوره الاستشاري مجرد دور شرفي لا غير، فالهيئة الوطنية للموثقين لا تتدخل بتاتا في تعيين الموثق بل تبدي رأيا.
إلا ان الملاحظ هو انه أصبحت للمجلس الجهوي إمكانية القيام بعمليات مراقبة الموثق من خلال لجنة منصوص عليها في المادة 65.
كما يجب تسجيل غياب الهيئة الوطنية للموثقين فيما يتعلق بتحديد أتعاب الموثق.
ولا تتدخل الهيئة الوطنية في تأديب الموثقين، ويبقى رئيسها وكذا رئيسي المجلسين الجهويين آخر من تم ذكرهم في المادة 11.
ويقتصر دور المجلس الوطني على إرسال الشكايات التي يتوصل بها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، وتبقى الصلاحية لهذا الأخير ليبعث الشكايات إلى المجلس الوطني للموثقين الذي يعمل على تقديم تقرير عام داخل أجل شهر من تاريخ التوصل، وكان بإمكان المشرع أن يجعل من الهيئة الوطنية للموثقين جهة مسؤولة في التعيين وفي تحديد الأتعاب، وفي تأديب الموثقين كما هو الشأن في باقي المهن الحرة الأخرى كالمحاماة والطب مع إمكانية الطعن أمام المحاكم الإدارية.
ويمكن الجزم بأن إقصاء المؤسسة المهنية والحفاظ لها على دور شبه استشاري أو دور شرفي أو محاولة إيهام إشراكها حقيقة في الشأن المهني للتوثيق هو في غير صالح الموثق وفي غير صالح مهنة التوثيق.

الأستاذ خالد خالص
عضو سابق بمكتب جمعية هيئات المحامين
بالمغرب – مكلف بالشؤون الثقافية


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...