حالة الضرورة


حالة الضرورة

 

مقدمة
حالة الضرورة وضع حياتي قديم في البشرية ، قدم الإنسان والتاريخ ، برزت معهما ، وترافقت وإياهما ، ظاهرة ونتيجة لغريزة البقاء، في الحفاظ على النفس وعلى الملك وعلى الغير .وقد تعرّضت جميع الأعراف والشرائع والأنظمة الجزائية القديمة إلى حالة الضرورة ، فنصّت عليها ، كما أن التشريعات المعاصرة احتوتها صراحة ، قد تكون الصين أول بلد كرّس نظرية ممارسة حق غير مشروع أصلاً في مجالات الاضطرار إلى ذلك، خاصة لجهة جرائم السرقة والسلب المرتكبة في حالات المجاعة والقحط .
ثم وردت حالة الضرورة في الهند من خلال شريعة ( مانو ) والتي تعود إلى أكثر من اثني عشر قرناً قبل الميلاد حيث تضمنت نصوصاً ومقاطع تسمح باقتراف أفعال ممنوعة ومحظورة تحت وطأة الضرورة الحالّة والمستعجلة ، شرط عدم تجاوز حدود مقتضياتها الممكنة (1).
أما المشرع الروماني في هذا المجال فقد حقق تقدماً كبيراً ، إذ أقام القواعد الأساسية التي لا تزال تصلح دعامة علمية ، إن لم تكن قانونية ، لتأييد حالة الضرورة (2).إأما بالنسبة لحالة الضرورة في الشريعة الإسلامية تعطي الحق لكل إنسان في التهرب من الخطر الذي قد يلحق به بشرط أن لا يسيء إلى غيره بإنزال الضرر فيه ، وذلك من باب التيسير والتوسعة على عباد الله ، وقد استند الفقهاء في ذلك إلى قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، فلا إثم عليه
(1) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com
(2) ـ الإمام محدث الشام محي الدين بن شرف شرح الأريعين النووية الطبعة الثانية 1994 ص 48

وقوله تعالى : [ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم ، إلاّ ما اضطررتم إليه ] .
وقوله (ص) : ( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه .وقد وضع الفقهاء استناداً إلى هذه الآيات والأحاديث الشريفة قاعدة : الضرورات تبيح المحظورات.فإذا وجد الإنسان نفسه في حالة تحتم عليه ارتكاب فعل لم يكن يريده أصلاً، إنما اضطر إليه بسبب ظرف لا يستطيع دفعه إلاّ بالجريمة ، سواءً كان مصدر هذا الظرف من فعل الإنسان أو الحيوان أو الطبيعة ، فلا لوم عليه لأن الضرورات تبيح ارتكاب المحرمات والمحظورات ، حتى لو كان في ذلك ما يخالف شرع الله نفسه ، كرفع فريضة الصيام عن المريض والمسافر ، والجائع الذي يندفع بتأثير الجوع إلى اغتصاب ما يسد حاجته من الطعام ، ومن يشرب الخمر لدفع ضرر العطش المهلك أو المرض المستعصي على جميع الأدوية (1).إلا أنه الفقه القانوني الحديث تعمق في دراسة هذه الحالة و توصلوا إلى انه بحسب طبيعتها أنه يترتب إلى الأخذ بها جملة من الآثار الجناية والآثار المدنية وتختلف هذه والآثار تبعا للاختلاف حول طبيعتها القانونية، وقد أثارت حالة الضرورة جدلا واسعا في الفقه والقضاء وكذلك التشريع، فما المقصود بحالة الضرورة،وما هو الأساس الذي تستند إليه في تبريرها ؟ و من جهة أخرى اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية لحالة الضرورة،وينبع هذا الاختلاف في الأساس من اختلافهم في أثرها القانوني فبعضهم

(1) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com

يعزوها إلى أنها مانع من موانع المسئولية ، في حين يرى البعض الآخر أنها سبب إباحة فما هو الموقف الذي تبناه المشرع الجزائري مقارنة ببعض القوانين الأجنبية بشأن ذلك ؟ و من جهة أخرى ينبغي لحالة الضرورة توافر شروط يجب تحققها في الخطر وفي الفعل، وأخيرا من حيث التناسب للقول أننا أمام ضرورة يعتد بها القانون بالفعل، أخيرا ما هي تلك الآثار التي تترتب على حالة الضرورة إذا توافرت شروطها القانونية ؟ هذه الأسئلة وغيرها ستكون محل عناية البحث، حيث سيتم تناول ما سبق من خلال تقسيم هذا البحث إلى الخطة التالية :
مقدمة: و قد تعرضنا فيها لحالة الضرورة في التشريعات القديمة و الشريعة الإسلامية
المبحث الأول : ماهية حالة الضرورة
المطلب الأول : حالة الضرورة في التشريعات الحديثة و تمييزها عن الحالات المشابهة لها
الفرع الأول : تعريفها وفقا للفقه و التشريعات الحديثة
الفرع الثاني : تمييزها عن الدفاع الشرعي و عن الإكراه المعنوي
المطلب الثاني : شروط حالة الضرورة و صورها
الفرع الأول : شروط حالة الضرورة
الفرع الثاني : صور حالة الضرورة
المبحث الثاني : أحكام حالة الضرورة :
المطلب الأول : إثباتها و طبيعتها القانونية و آثارها
الفرع الأول : طبيعتها القانونية
الفرع الثاني : الجهة المخولة لإثباتها و آثارها
المطلب الثاني : بعض التطبيقات عليها
الفرع الأول : في القانون الجزائري
الفرع الثاني : أمثلة في القانون المقارن

المبحث الأول : ماهية حالة الضرورة
المطلب الأول : حالة الضرورة في التشريعات الحديثة و تمييزها عن الحالات المشابهة لها
اختلف الفقه بشأن حالة الضرورة،فمنهم من اعتبرها مانع من موانع المسؤولية الجزائية ومنهم من اعتبرها كسبب من أسباب الإباحة ومنهم من اعتبرها غير ذلك فجعلها مانع من موانع العقاب(1)
الفرع الأول : تعريف حالة الضرورة :
أوّلاً: حالة الضرورة في التشريعات الحديثة : قـد ورد النص على جريمة الضرورة في المادة 61 من قانون العقوبات المصري فهي تنص على أنه (لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرة منعه بطريقة أخرى) و ورد في نص المادة 122 الفقرة 7 من قانون العقوبات الفرنسي : (لا يسأل جزائيا ، الشخص الذي يكون في مواجهة خطر حال أو وشيك الوقوع و الذي يهدده في شخصه أو يهدد شخص الغير أو ينصب على المال ، و الذي يرتكب فعلاً ضرورياً من أجل إنقاذ الشخص أو المال ، ما لم يكن عدم تناسب بين الوسائل و خطورة التهديد ) و قد أشار القانون السوري إليها في المادة 128: { لا يعاقب الفاعل عن فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به عن نفسه أو عن غيره أو عن ملكه أو ملك غيره خطراً جسيماً محدقاً لم يتسبب هو فيه قصداً ، شرط أن يكون الفعل متناسباً والخطر ) } اشار إليها قانون العقوبات المغربي في البند الثاني من الفصل 124 : و قد أشار إليها قانون العقوبات الجزائري في عدة أمثلة في المادة 444 مكرر و المادة 443 و أشار إليها مباشرة في مثال الإجهاض في المادة 308 من قانون العقوبات

(1) ـ منتديات ستار تايمز http://www.startimes.com

ثانيا : تعريفها حسب الفقه الحديث : يعرفها الفقيه{بوزات} بأنها حالة من لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أو عن غيره شرًّا محدقا به أو بغيره إلا بارتكابه جريمة بحق شخص أو أشخاص أبرياء. (1)
كما رأى بعض الفقه أنه يراد بحالة الضرورة وضع مادي للأمور ينشأ بفعل الطبيعة أو بفعل إنساني موجه إلى الغير.
وينذر بضرر جسيم على النفس يتطلب دفعه بارتكاب جريمة على إنسان بريء، فحالة الضرورة تفترض التضحية بحق أو مال للغير لإنقاذ الحق الشخصي،أو حق الآخرين، ومعنى هذا أن الإنسان عندما يجد نفسه أو ماله أو نفس الغير أو مــاله مهدد لضرر جسيم علــــى وشـــك الوقوع فـيضطر إلى ارتـكاب الجريمة للوقايــــة من هذا الخطر،ومثالها أن يشب حريق في مبنى فيندفع صاحبه للنجاة وهو بالثياب الداخلية
والضرر الجسيم على النفس أن ترتكب الجريمة على إنسان بريء في سبيل درئه ، يستوي فيه أن يكون مهدد إذ أن الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة أو أن يكون مهددا شخصا آخر غيره.
علـى أنه حين يكون المهدد بالضرر الجسيم على النفس هو ذات الشخص الذي ارتكب جريمة الضرورة دفعا لهذا الضرر،يتعين أن يكون مصدر إنذاره بالضرر فعل الطبيعة لأفعال الإنسان،وإلاّ توافر إكراه معنوي مصدره هذا الإنسان أمـا حين يكون المهدد بالضرر الجسيم على النفس شخصا آخر غير مرتكب الجريمة المدفوع بها هذا الضرر فإنه يستوي في هذه الحالة أن يكون مصدر إنذار الغير بذلك الضرر هو فعل الطبيعة أو فعل إنسان لأنه في حالة كون هذا المصدر فعلا إنسانيا لا يعتبر إكراها معنويا مادام موجها إلى الغير لا إلى مرتكب الجريمة نفسه (2)

(1) د. رمسيس بهنام ،النظرية العامة للقانون الجنائي ،طبعة ثالثة منقحة، ص 971.
(2) د. رمسيس بهنام المرجع السابق ص 971.

الفرع الثاني : تمييزها عن الإكراه المعنوي و عن الدفاع الشرعي:
أولاً: تمييزها عن الدفاع الشرعي : تتميز عن الدفاع الشرعي في أنه لا وجود لاعتداء من شخص آخر بل أن مصلحة الغير و التي تعد مشروعة هي التي يضحى بها (1) أي انه في حالة الدفاع الشرعي ينشأ الفعل ضد شخص مجرم في أصله أنه قام بفعل غير مشروع هو سبب الضرر أما في حالة الضرورة فإنه يكون ضد شخص بريء لا يد له في الضررإلا أن الحفاظ على المصلحة و تبرير القانون لهما تبقيان نقطة اشتراك .
ثانيـاً : تمييزها عن الإكراه المعنوي : حالة الضرورة تتفق مع الإكراه المعنوي في أنّ الجريمة الناشئة من كل منهما تصيب إنسانا بريئا وفي أنّ ركنها المعنوي قائم بجانب ركنها المادي.(2)
وإنما تختلف حالة الضرورة عن الإكراه المعنوي من نواح ثلاثة،فمن ناحية قد تتمثل حالة الضرورة في فعل الطبيعة بينما الإكراه المعنوي لا يمكن إلا أن يكون فعلا لإنسان ومن ناحية ثانية فإن جريمة المكره تهدف إلى ردىء ضرر يهدد المكره شخصيا ، وأما جريمة الضرورة فقد يسعى بها فاعلها إلى ردىء فعل يشكل ضرر لا يهدده شخصيا وإنما يهدد الغير،ومن ناحية ثالثة فإنه حين يكون مصدر الضرر المدفوع بجريمة الضرورة فعلا لإنسان يتعين أن يكون هذا الفعل موجها إلى الغير الذي ارتكب الجريمة دفعا للضرر عنه،لأنه إذا كان موجها إلى فاعل الجريمة نفسه تكون به إكراه معنوي (3).

(1) د. لحسين بن شيخ آث ملويا ، دروس في القانون الجزائي العام ، دار هومه ، الجزائر ،ص208
(2) ـ منتديات ستار تايمز http://www.startimes.com
(3) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com

المطلب الثاني : شروط حالة الضرورة و صورها :
الفرع الأوّل : شروطها :
أوّلا : الشروط المتعلقة بالخطر: مثلها هو الحال في الدفاع المشروع يشترط لعدم العقاب على الجريمة في حالة الضرورة أن يجد الشخص نفسه أمام خطر حال أو على وشك الوقوع يهدده في شخصيته أو في ماله أو يهدد شخصا غيره.وإذا كـان القانون الفرنسي لا يشترط أن يكون الخطر جسيما فإنّ المشرع المصري يشترط ذلك كما تشترط ذلك المادة 308 ق.ع الجزائري بالنسبة للإجهاض. ويـبرر الفقهاء المصريون اشتراط جسامة الخطر في الضرورة على عكس الدفاع المشروع الذي لا يشترط فيه أن يكون الاعتداء جسيما لأن جريمة الضرورة تقع على بريء بينما الدفاع على معتدي ومن ثم فإذا كان الأذى الذي ينجم عن الخطر ضئيل فإنه لا يجيز الإعفاء من المسؤولية وجسامة الخطر تقدرها محكمة الموضوع،وفقا لمعيار مجرد هو معيار الشخص المتوسط الذي يوجد في ظروف المتهم فإذا كانت هذه الظروف تلجئه إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة صح تطبيق المادة 61 عليه،هذا ما استقر عليه القضاء المصري حيث حكم بأنه لا يعني من المسؤولية من كان صغير السن واشترك في جريمة إحراز مواد مخدرة مع متهم آخر من أهله هو مقيم معه و محتاج إليه،لأنه ليس في صغر سنه وإقامته مع المتهم الآخر وحاجته إليه ما يجعل حياته في خطر جسيم لو لم يشترك مع هذا المتهم في إحراز المواد المخدرة وحكم بأنه لا يجوز للمتهم القاصر أن يعتذر عن جريمة ارتكبها بأنه مكره عن ارتكابها بأمر والده ،ويستوي أن يكون الخطر يهدد الشخص في نفسه أو في ماله،أما إذا كان الأمر يتعلق بالغير فلا يأخذ إلا بالخطر الذي يهدده في شخصيته(1)

(1) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com

وتـستبعد بعض التشريعات حالة الضرورة إذا كان الخطر الذي يهدد الشخص ناتجا عن خطئه وهذا ما فعله قانون العقوبات السويسي الذي يشترط أن لا تكون الجريمة التي يرتكبها الشخص المهدد بخطر ناتجة عن خطأ سابق له (المادة 34 -1 ق.ع سويسري) وهو م انتهى إليه أيضا القضاء الفرنسي.
كـما اشترط التشريع المصري،أن لا يكون لإرادة الفاعل دخل في حلول الخطر المحدق به فلا يعني من المسائلة الجزائية من يضع النار عمدا في مكان إذا ما أحاطت النيران به واضطر إلى قتل شخص أو جرحه وهو يحاول النجاة ولا الفتاة التي تحمل سيفا ما إذا أجهضت نفسها أو قتلت طفلها خشية العار و الحكمة من ذلك واضحة فلا مفاجأة ولا عذر لمن تسبب بنفسه في إحداث الخطر.

ثانيا : الشروط المتعلقة بالفعل :
يجب أن يكون العمل المنجز في مواجهة الخطر الحال ضروريا للحفاظ على سلامة الشخص أو المال (1)،ويرجع القضاء تقدير الضرورة وقد أبدى في ذلك القضاء الفرنسي تشددا ملحوظا حيث ذهب في مجمل أحكامه إلى اشتراط ألاّ تكون هناك وسيلة أخرى للحفاظ على الشخص أو المال إلاّ ارتكاب الجريمة.
كمـا يشترط أيضا تناسب الوسائل المستعملة مع جسامة الخطر وفي هذا الصدد يشترط البعض أن تكون المصلحة المضحى بها أقل من المصلحة المحمية في القيمة(حياة امرأة أو طفل أفضل من ملكية خبزة واحدة).
وفـي حالة ما إذا كانت المصالح المتنازع عليها متساوية في القيمة(قتل الغير للإبقاء على قيد الحياة) يرفع البعض اعتبار العمل المرتكب ضمن حالة الضرورة مفضلين تأسيس عدم العقاب على الإكراه المعنوي.(2)
(1) ـ منتديات ستار تايمز http://www.startimes.com

أمـا إذا كانت المصلحة المضحى بها أعلى من المصلحة المحمية في القيمة ففي هذا الفرد لا يمكن لحالة الضرورة تبرير الجريمة لما يترتب عنها من ضرر لمصلحة المجتمع،بل لا يمكن تبرير الجريمة حتى بحال الدفاع المشروع .
وهـكذا فإن الخطر الذي يهدد النفس يجوز دفعه بجريمة من جرائم المال، كما يجوز دفعه أيضا بجريمة من جرائم النفس،و لكن لا يجوز الالتجاء لواحدة من الأخيرة متى تيسر الإفلات من الخطر بواحدة من الأولى فإذا أوشكت سفينة على الغرق يلقى ما بها من البضائع أولا.
وإذا كـان يسهل تطبيق ذلك في جرائم الأموال فإن الأمر ليس بهذه السهولة في الاعتداء على النفس و لكن يمكن القول أنّه إذا دعت الضرورة إلى تضحية نفس لوقاية نفس أخرى،يرى البعض بأن الإعفاء واجب إذ إنّ للنفس قيمة واحدة في نظر القانون إذن فهذه هي شروط الضرورة لتأتي الآن لتبيانها .
الفرع الثاني : صورها :خلاصـة ما تقدم،أن جريمة الضرورة تتميز بكونها جريمة تصيب شخصا بريئا دفعا لضرر جسيم على النفس تهدد به الطبيعة فاعل الجريمة نفسه أو شخصا آخر غيره، أو يهدد به إنسان ما،شخصا آخر غير فاعل الجريمة.وبنـاءا على ذلك لا تتعدى حالة الضرورة فروضا ثلاثة:
*الفـرض الأول:أن يرتكب إنسان جريمة على شخص بريء وذلك ليدفع بها عن نفسه ضررا جسيما تهدد به الطبيعة.
*الفـرض الثـاني:أن يرتكب إنسان جريمة على شخص بريء وذلك ليدفع بها ضررا جسيما تهدد به الطبيعة نفس إنسان آخر غيره
*الفـرض الثـالث:أن يرتكب إنسان جريمة على شخص بريء وذلك ليدفع بها ضررا جسيما يهدد به أحد الأشخاص إنسانا آخر غيره.(1)
(1) د.رمسيس بهنام ،المرجع السابق ، ص 982،983

القاسم المشترك في كافة فروض جريمة الضرورة وذلك في الإكراه المعنوي أنّ الجريمة تصيب شخصًا بريئًا ذلك لأنه حين تصيب الجريمة شخصًا أثيمًا هو مصدر الضرر المدفوع بها، تعتبر دفاعا شرعيا سواء من نفس المدافع أم عن نفس غيره والجريمة المباحة للدفاع شيء و الجريمة الناشئة من ضرورة أو إكراه شيء آخر (1) إلّا أنّه من ناحية قيمة المصلحة المضحى به و قيمة المصلحة المضحى لأجلها فقد قسمها الفقهاء إلى صورتين :

أوّلا : قيمة المصلحة المضحى بها أقل من قيمة المصلحة المضحى لأجلها : و هو إمكانية إتيان أفعال من أجل درء خطر بغرض التضحية بمصلحة أقل قيمة من المصلحة المحمية أي أن الشخص يضطر لاقتراف فعل من أجل حماية مصلحة عليا و يضحي بمصلحة أقل قيمة من المصلحة التي حماها (1). كأن يحوم شخص باستعمال أملاك الغير لإطفاء حريق هدد حياة أسرته فهنا تبقى حماية النفس أكثر قيمة من الأملاك .

ثانياً : قيمة المصلحة المضحى بها و المصلحة المضحى لأجلها متساويتين : و هي الحالة التي يضطر فيها الشخص إلى اقتراف فعل من الأفعال من أجل حماية مصلحة لها نفس القيمة التي للمصلحة المضحى بها لأن في هذه نكون أمام مصلحتين من نفس القيمة و اضطرار الشخص للتضحية بإحداهما لا يمكن أن يشكل سبباً يعود على المجتمع بالضرر.(2) و لا يرى الفقهاء فيها ما يدعو إلى تجريمه كان يكون اثنان على متن زورق في البحر ثم تهب عاصفة حيث لا يسع الزورق أن ينقل الاثنان معا و غلا غرق بهما فيقوم الاقوى بقدف الآخر حفاظا على حياته .

(1) د. عبد الحكيم حكماوي ، مداجلات صوتية ، المغرب ، 2013
(2) د. عبد الحكيم حكماوي نفس المرجع .

فهاتين الصورتين : صورة التضحية بالأقل قيمة و التضحية بما له نفس القيمة يمكن أن يندرج في إطار ما نسميها بحالة الضرورة اما إذا فاقت قيمة المضحى به قيمة المضحى لأجله فلا نكون أمام حالة الضرورة لان الفاعل قد خالف شرطا من شروط حالة الضرورة المتعلقة بالفعل فتعودها إلى حالتها الثانية (التجريمية) .

المبحث الثاني : أحكام حالة الضرورة :
لقد تناولنا في المبحث الأوّل مفهوم عام حول حالة الضرورة و كيف يمكننا التفريق بينها و بين الحالات المشابهة لها و متى نحكم على فعل ما أنه حالة ضرورة ام لا و في هذا المبحث سنتاول حالة الضرورة من الناحية التطبيقية فكيف يرى القضاة و الفقهاء في الحكم عليها و كيف يمكن إثباتها أو بالأحرى من له سلطة إثباتها و ما الأثر القانوني الدي ينتج عنها ؟ هذا ما سنجيب عنه في المبحث إضافة إلى بعض الأمثلة عليها من الواقع من القانون الجزائري و القانون المقارن :

المطلب الأول : إثباتها و طبيعتها القانونية و آثارها
الفرع الأول : طبيعتها القانونية :
أولا : حالة الضرورة تعد مانعا من موانع المسؤولية : ذهب أصحاب هذا الإتجاه باعتبار حالة الضرورة حالة يكون فيها الشخص مضطرا للقيام بفعل من الأفعال التي يجرمها القانون و اضطراره هذا يجعله ضيق الاختيار و ان إرادته لا تكون حرة و بالتالي لا يمكن معاقبته أ محاسبته على شيء اضطر و أجبر عليه إجبارا من أجل القيام به و من أجل الحفاظ على مصلحة هي أولى بالحماية من المصلحة المضحى بها و بالتالي فإن انتفاء إرادة هذا الشخص في هذه الحالة يجعل أحد أهم أركان الركن المعنوي غير متحقق وهو الإرادة أي أن إرادة الشخص تكون منتفية او في أضيق الحدود بحيث لا يمكن أن نحاسبه على عدم حسن اختياره نتيجة للخطر المحدق بالمصلحة التي حماها (1)
ثانيا : حالة الضرورة سبب من أسباب التبرير : و يرى أصحاب هذ الاتجاه أن حالة الضرورة تقوم على نفس مقومات أسباب التبرير على أساس الصراع بين المصالح و إباحة التضحية بالمصلحة الأقل أهمية و بالتالي فإن التخيير بين المصلحتين في ظروف استثنائية هي التي تجعل من الواجب على الشخص أن يأتي الفعل الذي يؤدي إلى الحفاظ

(1) د.عبد الحكيم حكماوي ، المرجع السابق .
على المصلحة الأكثر أهمية و بالتالي فإننا لا نكون أمام نوع من إعدام للمسؤولية و لكن نكون في حالة يستطيع فيها الفرد التمييز بين المصلحتين و اختيار الطريقة الأنسب لحماية المصلحة الأكثر قيمة لذلك فإن إرادة هذا الشخص تكون إرادة سليمة حاضرة بقوة و يكون الهدف من استعمالها هو حماية منفعة اجتماعية ذات قيمة عالية .
و يبدو أن حالة الضرورة تميل إلى كزنها سببا من أسباب التبرير أو الإباحة أكثر من كونها مانعا من موانع المسؤولية .(1)
الفرع الثاني : الجهة المخولة لإثباتها و آثارها :
أولاً : الجهة المخولة لإثباتها :
إن إثبات حالة الضرورة في حالة ما وقعت تبقى مبنية على الأدلة و الوقائع التي تثبت الخطر الواقع الذي بسببه قام فعل حالة الضرورة و على القاضي أن يعتمد على ما ورد له من قرائن و يطابق الواقعة على شروط حالة الضرورة فإن تطابقت الشروط فقد أثبتت الحالة و إذا لم تثبت الشروط فإن الحالة معدومة و لا يمكن اعتمادها .
ثانياً : آثاره :
أـ على مستوى المسؤولـية الجـزائية:
تتفق الأنظمة القانونية التي أخذت بحالة الضرورة على أن توافر حالة الضرورة يؤدي إلى عدم العقاب على عمل المرتكب سواء كان ذلك على أساس انعدام الجريمة(بالنسبة للأنظمة القانونية التي تعتبر حالة الضرورة مانعا للمسؤولية كما في قانون العقوبات الفرنسي لسنة 1992) (2)

(1) د . عبد الحكيم حكماوي ، المرجع السابق
(2) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com

ب-عـلى مستوى المسـؤولية المدنية:
ما دام العمل المرتكب من قبل هو في حالة الضرورة لا يشكل الخطر فالأصل أن لا يسال مرتكبه مدنيا.
غير أن ضحية هذا العمل لم ترتكب أيّ خطأ فهي في وضع مغاير لوضع من وقع عليه الاعتداء في حالة الدفاع المشروع،الأمر الذي أدى ببعض التشريعات التي أخذت بحالة الضرورة إلى إقرار تعويض الضحية ويكون ذلك في الغالب على أساس الإثراء بلا سبب.
ويبـدو أن القضاء الفرنسي لم يستسغ ذلك حيث أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارين في :18\07\1986 في قضية تتعلق بأعوان الشرطة استعملوا أسلحتهم قضت فيهما بأنّ العمل الضروري ينفي الخطأ.
غـير أنّ القرارين المذكورين في الاجتهاد القضائي الذي كان يعتبر حالة الضرورة سببا للإباحة ومن المحتمل أن تتراجع محكمة النقض الفرنسية عن هذا الاجتهاد بعدما أقر المشرع حالة الضرورة في قانون العقوبات الجديد واعتبرها سببا مانعا للمسؤوليـة(1) .

(1) ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com

المطلب الثاني : تطبيقات حالة الضرورة :
الفرع الأول : في القانون الجزائري :
لا يوجد في القانون الجزائري نص عام بحالة الضرورة كما هو عليه الحال بالنسبة للدفاع الشرعي ، لكن توجد فقط بعض التطبيقات المتفرقة في قانون العقوبات ، و مثال ذلك : الأشخاص الذين يضعون دون ضرورة في الطريق العام مواد أو أشياء مهما كانت من شأنها أن تمنع أو تنقص من حرية المرور أو تجعل المرور غير مأمون (المادة 444 مكرر من قانون العقوبات الجزائري) ، أو قتل دواب للحمل أو للجر دون ضرورة (المادة 443 من قانون العقوبات الجزائري) ، فواقعة التصرف في حالة الضرورة تبرز ذلك التصرف في حالات خاصة و توجد حالة أخرى نص عليها قانون العقوبات في المادة308 ، بقولها :
{ لا عقوبة على الإجهاض ، إذا استوجبته ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر ، متى أجراه طبيب أو جراح في غير خفاء و بعد إبلاغه السلطة الإدارية }
و فيما عدا تلك الحالات فإن الضرورة لا تعد فعلا مبررا و لكن تعتبر ظرفا مخففا للعقوبة ‘ذا أخذت المحاكم الجزائية بها . (1)

(1) د. لحسين بن شيخ آث ملويا ، المرجع السابق ، ص 205 ، 206

الفرع الثاني : بعض الامثلة في القانون المقارن : وقد حمل تاريخ الإنسانية عبر العصور الغابرة إلى أيامنا الحاضرة صدى المآسي والفواجع والكوارث والويلات التي كانت تنتاب الكيانات البشرية من وقت لآخر ، سواءً كان مصدرها الطبيعة كالزلازل والفيضانات ، أو التصرفات البشرية من حروب وفتن واضطرابات .
أو سنوات القحط والمجاعة ، فيخيم شبح الموت على ظلال الحياة ، فإذا بغريزة البقاء تتدافع لدى من يسعون إلى العيش اضطراراً ، ولو كان على حساب إزهاق النفوس البريئة .
لذلك على سبيل الذكرى سنذكر بعض الحوادث التاريخية التي تبرز فيها حالة الضرورة :

1 – حالة القاطرة البحرية لامادوز :
بتاريخ 2/7/1816 كانت القاطرة البحرية العسكرية الفرنسية تنقل على متنها أكثر من أربعمائة جندي وبحار عندما جنحت وغرقت في عرض البحر ، ولم تتمكن قوارب النجاة القليلة من إنقاذ سوى عدد ضئيل من الركاب ، فاصطنع الباقون من أخشاب الباخرة لوحة عائمة كبيرة اعتلاها حوالي مائة وخمسون شخصاً في غياهب الأوقيانوس دون زاد ولا ماء تحت الشمس المحرقة ، فدبّت المجاعة الجماعية في هذه القافلة البشرية ، فأخذ الناجون يتآكلون لدرجة أنه عندما تم العثور على اللوحة وانتشال من تبقى من الأشخاص على قيد الحياة ، لم يتجاوز هؤلاء خمسة عشر إنساناً على الرمق الأخير ، واعترفوا أمام لجنة التحقيق العسكرية بإقدامهم على افتراس بعض قطع من أجساد رفاقهم وهم أحياء فلم يقدم أحد منهم إلى المحاكمة ، بل حفظت القضية بحقهم دون متابعتها لعلة حالة الضرورة .
2 – حادثة اليخت الإنكليزي (Lamignonette )
في عام 1884 غرق اليخت البريطاني الضخم فنجا من ركابه على زورق صغير ثلاثة رجال وملاح حدث .
وبعد أن تاهوا في البحر ثمانية أيام ونفذ الطعام والشراب أقدم الرجال على قتل الحدث وتقطيعه إرباً وأكل لحمه ، وصدف أن أنقذتهم بارجة حربية بعد أربعة أيام من ذلك .
3 – حادثة الباخرة تايتنك (Titanic )
والتي غرقت في عرض الأقيانوس في اصطدامها بجبل ثلجي عائم ليل 15/4/1912 بينما كان ركابها يقيمون حفلة دينية على متنها ، وقد هلك في هذا الحادث أكثر من ألف وخمسمائة شخصاً بسبب تهافتهم دون تنظيم على إنزال قوارب النجاة والاقتتال في سبيل الاستئثار بها، وقذف بعضهم بعضاً إلى عرض البحر ، ولم ينقذ لهذا السبب سوى العدد الضئيل من المسافرين الذين كانوا من جميع الجنسيات العالمية بسبب دعوة رسمية .
4 – القضية المعروفة ( La femme Menard )
في الربع الأخير من القرن التاسع عشر شغلت الأوساط الحقوقية هذه القضية عندما أقدمت هذه المرأة على سرقة كمية من الخبز ليلاً من فرن مجاور لمنزلها تكفي لإعالة أولادها الذين نال منهم الجوع وذلك لوقعة عشاء فحسب ، وقد أصدر أحد القضاة المغمورين الشهرة آنذاك المدعو ماجن أند حكماً بإعلان براءة المدعى عليها مما أسند إليها ، وقد أثارت هذه القضية عاصفة من العطف الشعبي على القاضي المذكور الذي لقب بالقاضي الطيب (1)

(1) ـ منتديات ستار تايمز http://www.startimes.com

خاتمة :
لقد تعرضنا في بحثنا هذا إلى حالة الضرورة كسبب من أسباب الإباحة ونظرا لعدم تناول المشرع الجزائري لها بصفة مباشرة درسناها حسب القانون الجزائري و بعض القوانين المقارنة كما تطرقنا إلى افتتاح بحثنا بنبذة تاريخية حـول حـالـة الضرورة ثـم تطـرأنا إلى تعريفهـا مـن طـرف أهـم فقهـاء القانـون و كــيف عملت بها بعض المشرعات حيـث أنها لم تتفـق علـى وضـع تكييف واحـد لـها فاعـتبرهـا البعـض مانعـا مـن موانـع المسؤوليـة و اعتبرهـا البعض الآخر سببا من أسباب الإباحة .
حاولنا قدر المستطاع أن يشمل هذا جميع العناصر و النقط الأساسية التي من شأنها تشرح لنا حالة الضرورة و كيفية التمييز بينها و بين الحالات المشابهة لها و كذا نتائجها دون أن نهمل بعض التطبيقات عليها حتى يتسنى لنا فهمها و استيعابها أكثر .

قائمة المصادر و المراجع :
قائمة المصادر :
ـ القرآن الكريم
ـ المادة 48 و 308 و443 و444 مكرر من قانون العقوبات الجزائري ، المادة 130 من القانون المدني الجزائري ، المادة 122 من قانون العقوبات ـ الفرنسي ، البند الثاني من الفصل 124 من قانون العقوبات المغربي ، المادة 228 من قانون العقوبات السوري ، المادة 61 من قانون العقوبات المصري .

قائمة المراجع :
ـ رمسيس بهنام ، النظرية العامة للقانون الجنائي ، طيعة ثالثة منقحة ، 1998
ـ عبد الحكيم الحكماوي،مداخلات صوتية في النظرية العامة للقانون الجنائي،المغرب،2013
ـ لحسين بن شيخ آث ملويا ، دروس في القانون الجنائي العام دار هومه للنشر و الطباعة و التوزيع ، الجزائر
ـ الإمام محدث الشام محي الدين بن شرف شرح الأريعين النووية الطبعة الثانية 1994

ـ قائمة المواقع الإلكترونية :

ـ منتديات ستار تايمز http://www.startimes.com
ـ منتديات الحقوق و العلوم القانونية : http://www.droit-dz.com
ـ منتديات أهل الحديث : http://www.ahlalhdeeth.com
الملحقات :
cd-rom_(dvd)

الفهرس :
مقدمةــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص1
المبحث الأول : ماهية حالة الضرورة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص4
المطلب الأول : تعريف حالة الضرورة و تمييزها عن الحالات المشابهة لهاـــــــ ص4
الفرع الأول : تعريفها وفقا للفقه و التشريعات الحديثة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص4
الفرع الثاني : تمييزها عن الدفاع الشرعي و عن الإكراه المعنوي ـــــــــــــــــــــ ص5
المطلب الثاني : شروط حالة الضرورة و صورها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص7
الفرع الأول : شروط حالة الضرورة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص7
الفرع الثاني : صور حالة الضرورةـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص9
المبحث الثاني : أحكام حالة الضرورة :ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص12
المطلب الأول : إثباتها و طبيعتها القانونية و آثارهاــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص12
الفرع الأول : طبيعتها القانونية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص12
الفرع الثاني : الجهة المخولة لإثباتها و آثارها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص13
المطلب الثاني : بعض التطبيقات عليها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص15
الفرع الأول : في القانون الجزائري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص15
الفرع الثاني : أمثلة في القانون المقارن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص16
خاتمة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص18
قائمة المصادر و المراجع و الملحقات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص19
الفهرس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص20

                                                                                                                                                          منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...