ضبط أساليب التحقيق مع المتهم مطلب حقوقي


ضبط أساليب التحقيق مع المتهم مطلب حقوقي

لن أسعى لبيان ما يجب على المحقق القيام به أو فنون الاستجواب الواجب اتباعها، ولن أصادر في الوقت ذاته سلطات المحقق التقديرية أو صلاحياته في الوصول إلى الحقيقة من الشخص الذي يتم التحقيق معه. إلا أن جل ما سأركز عليه هنا هو الأساليب الشائعة في الواقع العملي والتي رصدها الفقه الجنائي وهي:

أولاً: استعمال السؤال الإيحائي:

وهذا الأسلوب قائم على قيام المحقق بتأكيد فكرة مسبقة لديه بمواجهة المستوجب للحصول منه على إقرار أو اعتراف بمقارفةدد الفعل المنسوب إليه. وبعبارة أخرى فإن السؤال الإيحائي هو سؤال عادي بطبيعته يوجهه المحقق من بين مجموعة أسئلة، ولكنه يصاغ صياغة مختلفة لتحقيق غرضه في تأكيد فكرة قيام الواقعة محل التجريم المسندة للمستجوب، كأن تتكون الإجابة من جزء من السؤال أو أن يضع المحقق المستجوب في زاوية حرجة أو ضيقة بحيث لا يجد المستجوب مفراً من أن تتضمن إجابته جزءاً من سؤال المحقق وبتكرار هذا النمط فسيقر المستجوب في نهاية الأمر بالجريمة، وحينها لن يكون الإقرار أو الاعتراف صحيحاً لأنه لن يكون صادراً عن إرادة صحيحة للمتهم وبالتالي سينعدم أحد شروط الاعتراف كما أوضحها الفقه العقابي.

ثانياً: استعمال طرق احتيالية:

وهو الأسلوب الذي تضلل به إرادة المتهم ويؤدي به إلى الإقرار أو الاعتراف، وذلك الأسلوب لا تنطبق عليه بأي حال من الأحوال قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وبالتالي فلا يعتد بالاعتراف الصادر من قبل المتهم عند استخدامه.

والطرق الاحتيالية كثيرة جداً ولكن الشائع منها هو استعمال الوسائل العملية التقليدية كالتعذيب وخلافه للتأثير على إرادة المتهم كاستدراج المتهم في الحديث وإيهامه بأن الاعتراف لصالحه وسيمنحه حريته أو أن هناك مصادر سرية قامت بالإعلام عنه وبالتالي لا محل لسكوته.

وكل تلك الأمور وغيرها يقع أمر تقدير صحتها بطبيعة الحال للمحكمة المختصة، عند إثارتها من قبل المتهم أو محاميه وإثبات وجودها.

والحقيقة التي يفترضها واقع الحال هي أن إثبات وجود تلك الأمور أمر يحمل قدراً كبيراً من الصعوبة، فقد لا يتوافر لدى المتهم أي دليل أو مستمسك يبين قيام المحقق باتباع طرق احتيالية أو استعمال أسئلة إيحائية أثناء الاستجواب، وكذلك الحال بالنسبة لمحاميه الذي يتم توكيله بمرحلة المحاكمة من دون مرحلتي الاستدلال والتحقيق.

لذا أرى شخصياً ولدرأ تلك المشكلة التي تكمن في صعوبة إثبات تلك الطرق الملتوية هي أن تقوم الجهات المعنية بالآتي ذكره حفاظاً وصوناً لإرادة المتهم أثناء مرحلتي الاستدلال والتحقيق.

أولاً: تعيين مراقبين لصحة الإجراءات تكون مهمتهم الحضور أمام جهات الاستدلال والتحقيق ومتابعة كل حالة على حدة للمتهمين الذين يسألون أو يستجوبون وكتابة تقارير أولية عن كيفية سير الاستجواب ومدى مطابقته لمبادئ حقوق الإنسان وحالة المستجوب والمحقق أثناءه، على أن يحمل ذلك التقرير قوة ثبوتية أمام القضاء.

ثانياً: تعيين اختصاصيين نفسيين للحضور بجلسات التحقيق، تكون مهمتهم كتابة تقارير عن أسلوب المحقق ومدى تأثيره النفسي على المستجوب، ويتم إرفاق ذلك التقرير بالأوراق.

ثالثاً: تعريض المتهم للفحص البسيط قبل جلسات التحقيق وبعد الانتهاء من كل جلسة وبيان حالته وخصوصاً نبض القلب وقياس الضغط وبيان الإجهاد من العدم والتي لها علاقة وثيقة بالإرادة وحريتها.

وغيرها من الأمور التي يستطيع معها المحامي الرجوع لها لبيان انعدام حرية إرادة المتهم وبالتالي بطلان الاستجواب وعدم الاعتداد بالاعتراف الصادر من المستجوب، وبالوقت ذاته فإن وجود تلك الأمور كلها أو بعض منها كما تقوم به حالياً بعض الدول كتركيا مثلاً يعزز مبادئ حقوق الإنسان.

إعداد:ذة/نفيسة دعبل_محامية بحرينية

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...