مجال تطبيق ظهير 1955


                          مجال تطبيق ظهير 1955

مقدمة :
يعد ظهير 24 ماي 1955 من الناحية الإقتصادية أهم النصوص القانونية التي سنت بالمغرب وهو الذي ينظم ويحكم العلاقات بين المؤجرين و المستأجرين للمحلات التجارية .كما أنه يؤسس أخيرا حماية المستأجرين ،وعليه فإن هذا الظهير أتى بتعديلات مهمة حول القواعد القانونية العادية المتعلقة بإيجار الشئ المنصوص عليه في الفصول 626 إلى 699من قانون الإلتزامات و العقود.
وقد جاء ظهير 24 ماي 1955 لينظم تمن ومساطر تجديد و إنهاء عقود كراء الأملاك و الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف ،وبالتالي لوضع ضابط خاص لإقرار العلاقات بين المكرين والمكترين للأملاك أو الأماكن التي أعدت لشؤون تجارية أو صناعية أو حرفية .وكان الغرض الرئيسي منه هو حماية هذه الطبقة من المكترين من الغلو في غبن حقوقهم الذي قد يؤدي إلى عاقب وخيمة ،فوجبت وقتئذ الحيلولة دون حدوته لأنه كان قد تسبب في ضرر لمستغلي تلك المتاجر و لأرباب ديونهم .ومن تم يمس المؤسسات ويمتد مفعوله في نهاية الأمر إلى ما كان يرغب فيه الصالح العام وهو استقرار نشاط الأعمال التجارية و الحرفية .
وقد أصلح النقص الذي كان يسود التشريعات السابقة التي من بينها إلزام المستأجر بتقديم تجديد عقد الإيجار قبل إنتهائه بواسطة احترام شكليات خاصة ووصفية في نفس الوقت ويعد هذا الظهير المشابه للقانون الفرنسي المؤرخ في 30 يونيو 1953 قد جعل حدا لتلك الوضعية في الوقت الذي نص فيه انه ابتداء صدور هذا الظهير ،فإن عقود إيجار المحلات التجارية ،لا تنتهي إلا بواسطة إنذار معلل يوجه من طرف مالك العين المؤجرة إلى المستأجر مع إحترام شكليات خاصة.
ويعتبر عقد الكراء من أخطر العقود أترا وأكترها شيوعا وانتشارا في كل المجتمعات ،ذلك أن أغلب السكان لا يملكون مساكنهم ،وأغلب التجار لا يملكون متاجرهم و أغلب الصناع لا يملكون مصانعهم ، كما أن أكتر الحرفيين والمهنيين لا يملكون محال مهنهم ، لذلك كان عقد الكراء أكتر التصاقا بالناس في المدن و البوادي و القرى ،وفي كل الأقطار غنيها وفقيرها ،وخاصة الطبقتين المتوسطة والفقيرة .
ولا يعتبر الحق في الكراء قائما بوصفه عنصرا من عناصر الأصل التجاري إلا إذا توافرت الشروط المنصوص عليها بهذا الخصوص في المادة 5من الظهير الشريف المؤرخ في 24 ماي 1955 المتعلق بكراء المحلات المعدة لاستغلال صناعي أو تجاري أو حرفي .فحسب هذه المادة ،فإن حق التاجر أو الصانع أو الحرفي المكتري في المطالبة بتجديد الكراء لا يقوم إلا بعد مرور سنتين من تاريخ إبرام عقد الكراء الذي يربطه بالمكتري ،إذا كان العقد كتابيا أو أربع سنوات في الحالة التي يكون فيها عقد الكراء شفويا .
يمكن أن تقوم علاقة كرائية للأصل التجاري بين المكتري و المكري مالك المحل المكترى ،وبعد أن يتكون الأصل التجاري سواء بمرور سنتين في عقود الكراء الكتابة أو بمرور أربع سنوات في العقود الشفوية يمكن للمكتري أن يقوم بكراء الأصل التجاري ودون موافقة المكري صاحب المحل التجاري وهذه من أهم مميزات عقد كراء الأصل التجاري لأنه مستقل عن المحل بكل مكوناته المادية والمعنوية .وهكذا يمكن أن تتم أكتر من علاقة كرائية بين المكترين دون أن يشكل ذلك خرقا للقانون يسمح للمالك الأصلي للمحل التجاري أن يرفع دعوى ضد أي واحد منهم بحجة أنه لم يتعاقد معه لأن عقد الكراء الأول ينصب على المحل المكترى أما العقود اللاحقة له فتنصب على الأصل التجاري ما دام هذا الأخير مال مستقل يمكن التصرف فيه بكل إستقلالية بشتى أنواع التصرف سواء بالبيع والكراء و الرهن.وما يهمنا في هذه الدراسة ميدان تطبيق ظهير 24 ماي 1955 .ومن هنا يمكن طرح الإشكالات الآتية: ما هو نطاق تطبيق ظهير 25 ماي 1955؟ أو بمعنى آخر ’ ماهي ألأكرية و الاماكن التي تتمتع بحماية ظهير 25ماي 1955؟ و هل هناك اكرية غير مشمولة بالظهير؟
للاجابة عن الاشكالات المطروحة نقترح التصميم الآتي :
المطلب الأول : الأكرية الداخلة في دائرة ظهير 14ماي1955
الفقرة الأولى : عقود الأكرية المنظمة من خلال الفصل الأول
الفقرة الثانية : عقود الأكرية المنظمة من خلال الفصل الثاني
المطلب الثاني : عقود الأكرية غير المشمولة بظهير 14ماي1955
الفقرة الأولى : الأكرية الطويلة الأمد و أكرية الاملاك الحبسية
الفقرة الثانية : عقود كراء لم تتوفر على المدة القانونية و عقد التسيير .

المطلب الأول: الاكرية الداخلة في دائرة ظهير 24 ماي 1955
يبين ظهير 24 ماي 1955 شروط تطبيقه على عقود كراء الأملاك ، حيث تعتبر مقتضيات هذا الظهير قواعد آمر لا يمكن مخالفتها ، وقد بين نطاق تطبيقه في الجزء الأول منه في الفصلان الأول و الثاني و عليه سنتناول عقود الاكرية داخلة في نطاق ظهير 24 ماي 1955من خلال مقتضيات الفصل (الفقرة الأولى) ومن خلال مقتضيات الفصل الثاني (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى :عقود الاكرية المنظمة من خلال الفصل الأول
اشترط ظهير 24 ماي 1955 لانطباقه أن يتعلق الأمر بكراء أملاك و أماكن ،و يقصد بها المنشأة و البنايات ، فيكون الكراء طبقا لهذا التصور شاملا العقار من جهة و كل بناء أو منشأة تابتة و معدة لاستغلال الأصل التجاري .
ومن هنا فإن كراء الأصل التجاري لا ينطبق عليه الظهير إذا كان منفردا ،و هذا ما جاء واضحا من صياغة الفصل الأول من هذا الظهير ، فضلا على أنه لا يعد كراء العقار إذا تم كراء الأصل التجاري منفردا لأنه يعتبر كراء لمال منقول ، فكراء الأصل التجاري يبقى خاضعا لقوانين خاصة و عند الاقتضاء لقانون الالتزامات و العقود ،و هذا ما تم تأكيده من خلال حكم صادر عن المجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا ) صادر في 29 أبريل 1970 الذي جاء فيه المبدأ الثاني “إن ظهير 24 ماي 1955 المتعلق بأكرية العقارات أو المحلات المكراة لاستعمال تجاري أو صناعي ينص في فصله الأول على أن عقد الكراء يجب أن يتعلق بعقارات أو محلات مما يجعل هذا النص قد استبعد أكرية المنقولات أو الحقوق الغير المادية ، و خاصة منها الأصل التجاري و بالتالي فإن المستغل لأصل تجاري – بل صار له بعقد كراء يتعين عليه بمقتضاه و طبقا للقانون العادي أن يرده عند مغادرته للمحل- يتمسك خطأ بتطبيق هذا التشريع الذي يرمي أساسا إلى حماية الأصل التجاري”.
كما أنه بالإضافة إلى اشتراط لتطبيق مقتضيات الظهير أن يتعلق الأمر بكراء محلات عقارية قارة أي المنشأة الثابتة و البنيات المعدة للاستغلال الأصل التجاري، لا بد من وجود علاقة تعاقدية مستندة إلى عقد كراء لا إلى مجرد انتفاع بدون مقابل في محل عقد عارية الإستعمال و عقد تبرع بمنفعة إضافة إلى عقد الكراء لابد من توفر المدة التي ينص عليها ظهير 24 ماي 1955 .
و إذا توفر المكان المنعقد عليه عقد الكراء اشترط الظهير الإستعمال ،و قد بين الفصل الأول من هذا الظهير ماهية هذا الإستعمال و حدده في ضرورة أن يكون الأصل التجاري مستغلا من طرف تاجر أو صانع أو رب حرفة .
و أ يضا حسب الفصل الأول تطبق مقتضيات هذا الظهير على عقود الأملاك والأماكن الإضافية اللاحقة بالأصل التجاري شريطة أن تكون ضرورية لاستغلال الأصل ،أما إذا كانت هذه الأملاك و الأماكن تابعة لمالك آخر غير مالك المتجر المكتري فيشترط أن يكون كراءها من أجل أن يستعملها المكتري هي و المتجر الذي خصصها به ،كما أنه من الضروري أن يكون المكري وقت ابر ام العقد على علم بهذا التخصص .
فضلا على أن المحل الإضافي لا يخضع للظهير إلا إذا كان الحرمان منه سيؤثر على استغلال الأصل التجاري، و على المكتري أن يثبت هل الحرمان من المكان التابع سيضر باستغلال الأصل التجاري و هو مسألة واقع .
وقد كرس بعض القضاء الموضوع المغربي مبدأ إعمال المعيار القضائي في هذا الشأن بالنظر هل تمت إمكانية للفصل بين المحلين دون الإضرار أو إحداث نقص بالمحل التجاري ، فإذا لم تتح هذه الإمكانية أعمل مقتضى الظهير .
وفي نفس نهج قضى قرار بالمجلس الأعلى سابقا (محكمة النقض حاليا) العدد 234 الصادر في 14 أبريل 1978 ” أنه إدا كان عقد الكراء واحدا متعلقا بمحل تجاري و دار لسكن و لا يمكن الفصل بينهما دون حصول نقص في قيمة الأصل التجاري ، فإن طلب الإفراغ يجب تقديمه في إطار ظهير 24 ماي 1955″ .
وبالتالي فإن المكان الإضافي ملحق بالمحل الأصلي ليحكمهما ظهير 24 ماي 1955 إدا توفر الشرط الذي طرحه الفصل الأول و هو الضرورة استغلال الأصل التجاري ، لكن يمكن إعمال المعيار القضائي في هذا الشأن لنظر هل تمت إمكانية الفصل بين المكانين دون الإضرار أو النقص بالمحل التجاري ، فإذا لم تتح هذه الإمكانية أعمل مقتضى الظهير و للقضاء سلطة تقديرية في هذا الصدد لإن المسألة متعلقة بالواقع .
وأيضا فإن ظهير 24 ماي 1955 من خلال الفقرة الثانية من الفصل الأول يحكم عقود كراء الأراضي البيضاء الذي شيدت عليها إما قبل إبرام العقدة أو بعدها بنايات للاستعمال الصناعي أو التجاري أو الحرفي بشرط أن تكون هذه البنايات قد شيدت أو تم استغلالها برضى المالك و أن يكون ذلك ضمن ما هو لازم للإستغلال المذكور .
تثار على مستوى التطبيق إشكالية الإقامة المؤقت على الأراضي البيضاء ما إذا كانت هذه الإقامة مشمولة بمقتضيات ظهير في مثل عقود الكراء المرتبطة بالمواسيم و الفصول و هل مثل هذه العقود تكون قابلة لتجديد بعد انتهاء المدة التي ابرمت لها أو انتهاء هذه الأخيرة يمنع من التجديد بصورة تلقائية فيعتبر المكتري شاغلها بدون سند أم أن استغلال المكتري للأرض تجاريا لسنوات عديدة و استقرار الأرض المكتراة بين يديه يجعلها خاضعة لظهير برغم من موسميته أم أن العقد المبرم بإرادة الطرفين يبقى ساريا مهما كانت المدة التعاقدية ولو تجددت سنة بعد سنة و أن انتهاء العقد مشروط بمدته الأصلية ؟
و للإجابة على هذه التساؤلات لابد من التميز بين ما إذا كان المتعاقدان قد ابر ما عقد لمدة معينة باعتبار الموسم أو الفصل كالصيف مثلا و ما إذا كان العقد سنويا مستمرا تستغل الأرض بمقتضاه خلال فترة معينة ، فالحالة الأخيرة عي التي تجعل العلاقة الكرائية مستقرة و محكومة بظهير 24 ماي 1955 لأن العبرة باستمرار العقد لا بفترة الاستغلال ، في حين أنه في الحالة الأولى يخضع الكراء نظرا لموسميته و تحديد المدة فيه لإرادة الأطراف و للقواعد العامة مادام للكراء طابع موسمي و مادام العقد لا يعرف التجديد و العلاقة الكرائية لا تعرف الإستقرار .
كما أن رضى المالك بإقامة المكتري للبنايات على الأرض م لابد أن يكون هذا رضى تابتا بالكتابة و هذا ما نص عليه الظهير 24 ماي 1955 “الموافقة الكتابية للمالك” أما المدة المكسبة لحق الكراء فهي تلك المدة المنصوص عليها في الفصل الخامس من الظهير الذي نص على نوعين من المدة الأولى تكون سنتين بمقتضى عقد كتابي و الثانية أربع سنوات بمقتضى عقد أو عدة عقود شفوية فإذا نقصت مدة الكراء على ماهو منصوص عليه في الفصل الخامس من الظهير فإن حماية الظهير لا تشمل العقد.

المطلب الثاني : عقود الكراء غير المشمولة بظهير 24 ماي 1955
بعد أن بين المشرع عقود الكراء الخاضعة لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 ، عرض إلى بيان نوعية الأكرية الخارجة عن نطاق الظهير والتي لاتخضع لأحكامه ،ومن ذلك عقود الكراء الطويلة الأمد و أكرية الأملاك الحبسية (الفقرة الأولى )،كما يمكن الإلحاق بها عقود كراء الأملاك التجارية التي لا تتوفر على المدة المطلوبة في الفصل الخامس من الظهير ، وعقود التسيير للأصل التجاري تفاديا للغلط بينهما وبين كراء الأماكن المعدة للتجارة ،(الفقرة الثانية ).
الفقرة الأولى : الأكرية الطويلة الأمد وأكرية الأملاك الحبسية
من خلال هذه الفقرة سنقوم بمعالجة الأكرية الطويلة الأمد (أولا)، تم سنتطرق لأكرية الأملاك الحبسية في (تانيا).
أولا : الأكرية الطويلة الأمد
نجد الفصل التالت من ظهير 24 ماي 1955 ينص صراحة على أنه “لاتطبق مقتضيات هدا الظهير على العقود الطويلة الأمد غير أنها تطبق في الأحوال المنصوص عليها في المقتضيات السابقة وذلك فيما يخص العقود طويلة الأجل المبرمة مع المكترين الأصليين بشرط أن تكون مدة تجديد العقد المبرم بين هؤلاء المكترين والمكترين الفرعيين لاتؤدي إلى شغل الأماكن إلا ما بعد تاريخ إنتهاء العقدة الطويلة الأمد “. ونستشف من مقتضيات هدا الفصل أن هناك حالتين :
الحالة الأولى :”القاعدة الأصلية “،وهي أنه لاتطبق مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 على عقود طويلة الأمد بالنسبة للعقود المبرمة مسبقا بعد صدور الظهير ،والمانع من ذلك أن الكراء طويل الأمد يخول لصاحبه حقا عينيا .
الحالة التانية : “الإستتناء “،ويخص عقود كراء طويلة الأمد سابقة على صدور الظهير و المبرمة على أماكن تجارية والحكم بصددها أنه يجوز للمكتري الأصلي في هذه العقود إستغلال العقار بكرائه مع مراعاة عدم تجديد العقود عند إنتهاء الكراء طويل الأمد .
ثانيا : كراء الأماكن الحبسية
لايخضع كراء الأماكن الحبسية لمقتضيات ظهير 24 ماي 1955 ،كما لاتخضع له كذلك الأملاك التي تملك فيها إدارة الأحباس نسبة تبلغ تلاتة أرباع الملك بمقتضى الفصل الرابع من ظهير 24 ماي 1599 فإنها تدخل في دائرة إختصاصه . وقد وضع هذا النظام لصيانة وحماية وحفظ الملك الحبسي ولدرء إستغلاله خلافا للمرحلة السابقة على نشر الظهير .
ومن صور الإستغلال الذي أصاب العقارات الحبسية أن المكترين أصبحوا يدعون بملكية منقعة العقارات ويتصرفون في المنافع تصرف المالك ، وهدا ما أضر بالأملاك الحبسية التي أصبح ريعها آنذاك عن الأكرية ضئيلا ، في حين أترى المكتري على حساب جهة الأحباس ، ومن الخاطر التي طرحت إبان ظهير 24 ماي 1955 أن تعاد الكرة على حساب الأحباس خصوصا لما تطالب بمبالغ مرتفعة نظير إفراغ المكتري .
وعليه إذا كان الملك الحبسي خاليا من منفعة الحبس أو إذا كانت أحباس تملك في العقارات حصة تفوق تلاتة أرباع فإن الظهير لاينطبق على كرائها لكن إذا أنجز الملك إلى الأحباس بعد نشر الظهير وكان متقلا بعقود الكراء التجاري سابق إبرامها أو التي هي محل تجديد في هذه الحالة يخضع الكراء للظهير حيت يحق للمكتري مطالبت الأحباس بتجديد مدة عقده .
الفقرة الثانية : عقود كراء لم تتوفر على المدة القانونية وعقد التسيير
سنقف على عقود الكراء التي لم تتوفر على المدة القانونية المطلوبة في الفصل الخامس من الظهير ، ( أولا) ،تم إلى إدارة الأصل التجاري –عقد التسيير ،(تانيا ).
أولا : عقود كراء لم تتوفر على المدة القانونية
لا تطبق أحكام ظهير 24 ماي 1955 على عقود الكراء التي لم تتوفر على المدة القانونية المؤيدة إلى إكتساب الأصل التجاري ، حيت ينص الفصل الخامس من الظهير على أنه ” لا يحق لأي فرد أن يطالب بتجديد العقدة ما عدا المكترين والمتخلى لهم عن عقدة الكراؤ أو ذوي حقوقهم ممن يأتون هم أو موروتوهم بما يتبت به إما حق إنتفاع لمدة سنتين متتابعتين حصلوا عليه بمقتضى عقدة أو عدة عقود خطية متوالية وإما مالهم من إنتفاع مسترسل مدته أربع سنوات عملا بعقدة أو بعدة عقود شفوية متتابعة أو بمقتضى عقود متتالية مكتوبة كانت أو شفوية .”
فهذه الشروط المطلوبة لتطبيق ظهير 24 ماي 1955 على مدة العقد في مجال الإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي و مالم يتبت توافر هذه الشروط تطبق مقتضيات قانون الإلتزامات والعقود هي القواعد المختصة .
وبذلك إن العقد الذي يبرم على كراء مكان معد للتجارة أو لباقي الأغراض المتوخاة في الظهير ،لا يدخل عن تلك المدة بعقد كتابي أو عقد شفوي فإن المكتري يكون غير مشمول بحماية ظهير 24 ماي 1955 ،ولم يكن له المطالبة بتجديد العقد .
وبالإضافة إلى هذه الشروط ، يجب أيضا أن يكون إنتفاع المكتري إنتفاعا مسترسلا لمدة سنتين بعقد كتابي أو لمدة أربع سنوات بعقد أو عدة عقود شفوية ،فلو كان الإنتفاع غير مسترسل بل متقطع لكان إزاء الأكرية الموسمية .
ثانيا : إدارة الأصل التجاري –عقد التسيير
يطبق ظهير 24 ماي 1955 على كراء الأملاك و الأماكن المعدة للإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ، ولا يخضع له كراء الأصل التجاري . فهذا الأصل مال منقول معنوي ومن هنا تختص به إتفاقات الأطراف و القواعد العامة لقانون الإلتزامات والعقود حسب ما إستقر علية الإجتهاد القضائي بشأن تسييره ويراعى في هذا السأن ما جاءت به مدونة التجارة بتاريخ 01 غشت 1996 ، والتي أفردت قواعد خاصة بشأن عقد التسيير الحر للأصل التجاري .
وبخصوص التعويض الذي يحصل عليه المسيير الحر فقد نص الفصل التاسع والتلاتون من ظهير 24 ماي 1955 ، على أنه “إذا كان العاقد مالكا للملك و للإسم التجاري المستغل فيه وكانت العقدة تتعلق في نفس الوقت بهما معا فعليه أن يدفع للمكتري – وقت خروجه من الملك – تعويضا يناسب ما يعود عليه من فوائد تأتي من الزيادة التي أدخلت على الإسم التجاري و إما على قيمة كراء الملك ونتجت عن التحسينات التي قام بها المكتري بإتفاق صريح مع الملاك المذكور.”
ويستخلص من الفصل 39 من ظهير24ماي 1955 ، أنه لا بد للحصول على التعويض أن يكون مالك الأصل التجاري و العقاري المستغل فيه الأصل شخص واحد .و ان التعويض يقوم حسب زيادة القيمة في الأصل التجاري أو حسب التحسينات المادية المقامة من لدن المكتري برضا صريح من المكتري الذي هو مالك للأصل التجاري و العقار في آن واحد.

خاتمة
يتبين مما سبق’ استعراضه في هدا البحث المتواضع مدى اتساع رقعة ميدان تطبيق ظهير 24 ماي 1955 لشموله من خلال الوقائع المعروضة عدد لا يحصى من الأماكن أو الأملاك ذات الاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ….. و رغم عدم توسع المشرع في مجال و نطاق تطبيق هدا الظهير بالنص على دلك صراحة’الا أن الميدان العلمي أظهر و بين ووسع من شأن هدا المجال بمختلف التطبيقات على مختلف الوقائع .

مقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...