مراجعة اجراءات جنائية 


مراجعة اجراءات جنائية 

 

تكلم عن المقصود بالتحريات التي يقوم بها رجال الشرطة وخصائصها ؟
حدد قانون الإجراءات الجزائية الكويتي المقصود بالتحريات بأنها ( إجراءات تتخذها الشرطة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وجمع كل ما يتعلق بها من معلومات لازمة ) .
ومن هذه التحريات أيضا مقابلة رجال الشرطة لشهود الحادث والمقيمين بجوار المنطقة التي وقعت فيها الحادث وأصدقاء المشتبه فيهم وكل من له علاقة بالمجني عليه لجمع اكبر قدر من المعلومات التي تساعد في الكشف عن غموض الحادث ومعرفة مرتكبيه .
وتطبيقا لذلك قضت محكمة التمييز بان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الشرطة بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم وان يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث وما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال الشرطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون أبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام انه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقله إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات .
ثانيا – خصائص التحريات :

1 – من حيث القائم بها من رجال الشرطة :
لم يحدد القانون الكويتي طائفة معينة من رجال الشرطة يحق لهم القيام بالتحريات والتمتع بالسلطات التي يخولها القانون ويترتب على ذلك انه يحق لكل رجال الشرطة أن يقوموا بهذه التحريات وذلك لعموم النص ومع ذلك فان العمل يجري على أن يقوم رجل الشرطة من رتبة الضباط بتحرير محضر التحري لاستصدار إذن التفتيش من محقق وزارة الداخلية في مواد الجنح ومن وكيل النائب العام في مواد الجنايات .
2 – يقوم بها رجل الشرطة من تلقاء نفسه أو بناء على تكليف :
قد يقوم رجل الشرطة بهذه التحريات من تلقاء نفسه وقد يكون بناء على تكليف من المحقق أو من المحكمة لاستجلاء أمر معين كما لو كان هناك غموض حول نقطة معينة في القضية .
3 – الكتابة :
يتعين على رجل الشرطة أن يقوم بكتابة محضر التحري وخاصة إذا أراد استصدار إذن التفتيش لان إذن التفتيش الذي يصدر ممن يملكه يتعين أن يكون مكتوبا وهو عادة ما يصدر مكتوبا على محضر التحري نفسه.
4 – التحريات بعد ارتكاب الجريمة :
يقوم رجل الشرطة بالتحريات للكشف عن غموض جريمة معينة ومعرفة فاعلها وأماكن هروبهم أى أن التحريات تكون بعد وقوع الجريمة .
5 – التحريات ذات طابع سري :
تتسم التحريات بالسرية فيلتزم رجل الشرطة بعدم إفشاء معلومات بخصوص القضية التي قام بالتحري فيها
وإذا افشي رجل الشرطة سرية التحريات إلى الغير فان قانون الجزاء لم يتضمن نصا يعاقبه على ذلك ولا يبقى سوى المساءلة التأديبية أمام رؤسائه فالجزاء إذن هو جزاء إداري وليس جنائي .
ونظرا لحرص رجل الشرطة على مصدره السري فان المحاكم تسمح له بالا يكشف عنه للمحكمة حتى يناقشه المتهم .

س – تكلم عن أهمية تحريات الشرطة ؟

1 – أنها أول مرحلة تمر بها الدعوى الجزائية:
رجل الشرطة هو عادة أول من يتصل بالقضية فهو أول رجل من رجال السلطة العامة يعلم بوقوع الجريمة وهو أول شخص يتصل بالمتهم والشهود وله سلطات قسرية يستطيع أن يؤثر سلبا بسببها في مجريات القضية أن لم يكن محايدا ويعوق بالتالي رسالة العدالة وقد يؤثر إيجابا على سير القضية ويساعد العدالة على أداء رسالتها إذا كان محايدا .
2 – أنها ضرورية للكشف عن غموض القضية:
دور رجل الشرطة هو حل لغز القضية وأعدادها إلى المحقق جاهزة للتحقيق وبالتالي يقع عليه العبء الأكبر في معرفة الحقيقة فلا يمكن للمحقق أن يؤدى دوره ولا يمكن للمحكمة أن تنظر القضية إلا إذا تم معرفة الفاعل ووجه الاتهام إلى شخص معين ومعرفة هذا الشخص هو من مسئوليات رجل الشرطة .
3 – التحريات ضرورية لاستصدار إذن التفتيش :
إذا أراد الشرطي استصدار إذن بتفتيش المتهم أو تفتيش سيارته أو مسكنه فانه يتعين عليه أن يقوم بالتحري عن هذا المتهم وصلته بالجريمة وبأنه يحوز على أشياء يفيد ضبطها في كشف الجريمة ويكتب محضر تحري بهذه المعلومات ويعرضه على المحقق المختص لاستصدار إذن التفتيش .
ويقدر المحقق مدى جدية التحريات التي قام بها رجل الشرطة فإذا اقتنع بها اصدر إذن بتفتيش المتهم وسيارته ومسكنه .
4 – التحريات ضرورية أمام المحكمة أحيانا :
تستند محكمة الموضوع أحيانا إلى التحريات في إثبات بعض عناصر الجريمة
وبخصوص قيمة تحريات الشرطة في الإثبات فان المادة 46/2 من قانون الإجراءات الجزائية الكويتي تنص على انه (ولا يكون لهذه المحاضر حجية في الإثبات أمام القضاء )
ومع ذلك فان المحاكم تعطى قوة معينة لهذه التحريات في الإثبات ولكن تقدير قيمتها في الإثبات أمر موكول إلى محكمة الموضوع فلها أن تطمئن إليها ضمن وسائل الإثبات ولها أن تطرحها ولا تعول عليها

فقيمة التحريات في إثبات قصد الاتجار لدى المتهم بحيازة المخدرات بقصد الاتجار تتسم بالخصائص الآتية :

1 – هي مسالة موضوع :
ويقصد بذلك أن الأمر يدخل في عداد السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز مادام التسبيب كافيا لحمل قضاء الحكم إلى ما انتهى إليه لذا قان للمحكمة أن تطمئن إلى هذه التحريات أوان تطرحها دون إبداء أسباب .
2 – للمحكمة تجزئة التحريات:
لمحكمة الموضوع أن تجزئ التحريات فتأخذ منها جزءا وتطمئن إليه وتطرح ما عدا ذلك مما ورد إليها ولا تطمئن إليه .
3 – الأصل أن تحريات الشرطة لها دور تكميلي في الإثبات :
القاعدة أن تحريات الشرطة ليس لها قوة في الإثبات بمفردها بل هي تكمل العناصر التدليلية الأخرى في القضية ( أدلة – قرائن )
وقد قضت محكمة التمييز بأنه لمحكمة الموضوع التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لغيرها من القرائن وان الجدل في ذلك موضوعي لا يجوز أمام محكمة التمييز
كما قضت المحكمة ذاتها بان أقوال ضابط المباحث في التحقيقات مجرد رأى لصاحبها تحتمل الصحة والخطأ وانه لا يصح تأسيس الإدانة عليها
ومع ذلك فان محكمة التمييز استندت في احد إحكامها إلى تحريات الشرطة وحدها للقول بتوافر قصد الاتجار بالمخدرات
4 – التحريات غير مستقلة عن شهادة الضابط الذي قام بها :
ليس لمحضر التحري قوة في الإثبات مستقلة عن شهادة الضابط مادامت هذه الشهادة قد جاءت متطابقة مع ما جاء بمحضر التحري وبناء عليه فانه لا يجوز اعتبار شهادة الضابط دليلا أخر يضاف إلى الدليل الأول وهو محضر التحري لإثبات الجريمة ضد المتهم مادامت شهادة الضابط مجرد ترديد لما جاء بالمحضر.
س – ما مدى احترام الحق في الدفاع في مرحلة التحري التي تقوم بها الشرطة ؟
ذهب رأى إلى انه ليس من حق المحامى أن يحضر مع المتهم أثناء مرحلة التحريات خاصة وان القانون الإجراءات وقانون المحاماة في الكويت لم يتضمن أى منهما نصا على حق المحامى في حضور هذه الإجراءات
وقد استند هذا الرأى إلى حكم لمحكمة النقض المصرية قضى بان دفع المتهم ببطلان محضر الاستدلالات بسبب أن الشرطة منعت محاميه من الحضور معه أثناء تحريره لا يستند إلى أساس من القانون

س – تكلم عن التعريف برجال الشرطة ؟

وظيفة الشرطة بوجه عام :
عرف قانون الإجراءات الجزائية الشرطة وحدد وظيفتها بقولها ( الشرطة هي الجهة الإدارية المكلفة بحفظ النظام ومنع الجرائم وتتولى إلى جانب ذلك وطبقا للقانون المهمات الآتية :
1 – إجراء التحريات اللازمة للكشف عن الجرائم ومعرفة مرتكبيها وجمع كل المعلومات التي تتعلق بها
2 – تنفيذ أوامر سلطات التحقيق والمحاكمة في كل ما يتعلق بالتحقيقات والمحاكمات
3 – تولى من تثبيت له من رجال الشرطة صفة المحقق للتحقيق في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك.
كما انه وفقا لعموم نصوص قانون الإجراءات يسمح لجميع رجال الشرطة بالقيام بإعمال الضبط القضائي فمن الناحية العملية يعمل صف الضباط تحت أشرار وتوجيه من ضابط الشرطة غير انه من الناحية القانونية لا يترتب البطلان على قيام صف الضباط بأعمال الضبط القضائي كما لو اتخذ إجراءات القبض والتفتيش بناء على حالة تلبس .
اختلاف الضبطية القضائية عن الضبطية الإدارية:
الضبطية الإدارية هي مجموعة من التدابير التي تتخذها الشرطة لمنع وقوع الجريمة من ذلك تسيير دوريات للشرطة في أماكن التجمعات أو الأماكن المظلمة والتحقق من شخصية بعض الأفراد للتأكد من إقامتهم بوجه مشروع ويعتبر طلب أوراق السيارة في الشوارع من إجراءات الضبط الإداري وعلى ذلك فان إجراءات الضبط الإداري لا يلزم لاتخاذها وقوع جريمة معينة أو توجيه اتهام إلى شخص بارتكاب هذه الجريمة وإنما هي وظيفة عامة لرجل الشرطة كجهة إدارية يناط بها حفظ النظام
أما الضبطية القضائية فإنها إجراءات تتخذها الشرطة بعد وقوع الجريمة للكشف عن الجريمة ومعرفة فاعليها
وبناء عليه فان إجراء التحريات يدخل ى اختصاص رجل الشرطة وفقا لوظيفته في نطاق الضبطية القضائية.
س – ما هو مضمون إعمال الضبطية القضائية التي يقوم بها رجل الشرطة؟
لا تقتصر أعمال الضبطية القضائية على القيام بالتحريات اللازمة للكشف عن جريمة معينة والكشف عن الفاعلين والشركاء وتجميع الأدلة الكافية ضدهم ولكن تشمل هذه الإعمال الاتى:

1 – استصدار إذن التفتيش :
لرجل الضبط المختص دون غيره أن يستصدر إذن بتفتيش شخص المتهم وسيارته ومنزله ومزرعته .
2 – تدوين محضر الضبط:
إذا قام رجل الشرطة بضبط جسم الجريمة مثل السلاح المستعمل في الجريمة فانه يقوم بتحرير محضر لضبط الواقعة يدون فيه ما تم ضبطه من هذه الأشياء
وإذا اعترف المتهم بأنه ارتكب الجريمة فانه يشير في محضر الضبط إلى هذا الاعتراف وكذلك إذا أنكر المتهم ارتكابه للجريمة فانه يقوم بتدوين هذه الأقوال .
3 – القيام بالإجراءات المترتبة على حالة الجرم المشهود:
إذا وجد رجل الضبط القضائي جريمة في حالة تلبس فان له أن يقبض على من يشتبه بقيامه بارتكابها وتقوم قرائن قوية ضده على ذلك وله أن يفتشه ويفتش مسكنه
ولا يجوز لرجل الشرطة غير المختص مكانيا أن يقوم بتفتيش مسكن متهم لا يقيم في دائرة اختصاصه كما لم تقع الجريمة في دائرة اختصاصه أيضا
ولا يجوز للرجل العادي أن يقوم بتفتيش المتهم أو مسكنه عند توافر حالة التلبس وإنما له أن يقوم بالقبض على المتهم والاتصال بالشرطة .

التبعية الإدارية والقضائية لرجل الشرطة :
عندما يكلف رجال الشرطة بالقيام بأعمال التحري فأنهم يظلون تابعين من الوجهة الإدارية إلى وزارة الداخلية ومع ذلك فأنهم يتلقون أوامرهم من النيابة العامة عند التحقيق في مواد الجنايات بخصوص عملهم المتمثل في إعمال التحري أو الندب للتحقيق أو تنفيذ أوامر النيابة مثل القبض على المتهم وتقديمه إلى وكيل النائب العام المختص
وإذا أخطا رجل الشرطة عند تنفيذه لهذا التكليف الصادر إليه من سلطة التحقيق فان النائب العام ليس له توقيع جزاءات إدارية عليه بل يطلب إلى المسئولين بوزارة الداخلية مسائلته تأديبيا .

رجل الشرطة في غير اوقات العمل الرسمية:
يستمر رجل الشرطة مكتسبا صفته كمأمور ضبط قضائي ف غير أوقاته الرسمية بل ولو كان في أجازة رسمية وبالتالي فان ما يقوم به من إعمال تتعلق بالدعوى الجزائية هي إعمال صحيحة فله أن يقوم بالقبض والتفتيش عند وقوع جريمة مشهودة في حضوره ويصح ما يدونه من محضر لضبط الواقعة وقد أكدت أحكام القضاء على اكتساب رجل الشرطة لهذه الصفة .

س – تكلم عن واجبات الشرطة كرجال ضبط قضائي؟

أولا – الواجبات العامة لرجال الضبط القضائي:
1 – جدية التحريات :
وهى تعنى جديتها ودقتها في الدلالة على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى فاعلها على نحو لا يمكن القول معه بأنها مجرد تحريات مكتبية أو صورية أو أنها غير دقيقة .
والالتزام بجدية التحريات من الواجبات العامة التي تقع على عاتق رجال الشرطة عند قيامهم بأعمال الضبطية القضائية .
2 – عدم التحريض على ارتكاب الجرائم لضبطها :
المقصود بهذا الواجب : لا يجوز لرجل الشرطة وهو في سبيل اكتشاف أن متهما معينا ارتكب جريمة معينة أن يحرضه على ارتكاب هذه الجريمة حتى يقوم بضبط الدليل الذي يعوزه .
مصدر هذه الواجب: يرجع هذا الالتزام إلى طبيعة عمل الشرطة الذي يكلف بالكشف عن الجرائم وليس بالتحريض عليها فالتحريض على ارتكاب الجريمة عمل يقع تحت طائلة العقاب بوصفه صورة من صور الاشتراك السابق على وقوع الجريمة .
وتؤكد محكمة التمييز الكويتية على شروط ثلاثة لصحة تدخل رجال الشرطة :
1 – عدم التحريض على ارتكاب الجريمة .
2 – عدم صدور غش أو خداع من رجل الشرطة.
3 – عدم التأثير على إرادة المتهم .
وبناء عليه فان لرجل الشرطة أن يشتري نفسه أو بواسطة مصدر سري المادة المخدرة من المتهم حتى يتم ضبط هذا الأخير وهو يبيع تلك المادة للكشف عن جريمة حيازة مخدرات
ويعد من باب التحريض على ارتكاب الجريمة أي يعد خلقا لها ما يقوم به رجل الشرطة من بيع قطعة من المخدرات إلى احد الأشخاص الذين يشتبه في أنهم من متعاطي المخدرات هنا تعتبر الإجراءات باطلة ذلك أن رجل الشرطة قام بالتحريض على ارتكاب الجريمة حتى يقوم بضبطها .
ثانيا – الواجبات المحددة لرجال الضبط القضائي :

1 – تلقي البلاغات والشكاوى :
تنص المادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية على أن ( تختص الشرطة بتلقي البلاغات عن جميع الجرائم كما أن المجني عليه من حقه أن يتقدم بالشكوى إلى سلطة التحقيق أو إلى رجل الشرطة المختص)
ويختلف البلاغ عن الشكوى في أن الشكوى تكون من المجني عليه أما التبليغ عن الجريمة فانه يصدر من جانب أي شاهد.
ويلتزم الأفراد بالتبليغ عما يعلمونه من وقوع جرائم
كما أن القانون الكويتي لا يفرق في هذا الخصوص بين الشخص العادي والموظف العام فكل منهما يقع عليه نفس الالتزام بالتبليغ وقد حرص القانون على إعفاء الأزواج والأصول والفروع من واجب التبليغ.
2 – الانتقال إلى مسرح الجريمة :
أشار القانون إلى أن ( ينتقل إلى المحل الذي وقع فيه الحادث للمحافظة عليه )
وعندما ينتقل رجل الشرطة إلى محل وقوع الجريمة فان عليه أن يتحفظ على الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة وان يحافظ على معالم المكان دون تغيير إلى حين انتقال المحقق إليه وعليه أن يثبت كل ما يجده في محضر الضبط لإثبات الحالة .
وعلى رجل الشرطة عند انتقاله أن يقوم بمعاينة المكان أي يعد رسما توضيحيا لوضع الأشياء كما وجدها.
3 – ضبط الأشياء:
يقوم رجل الشرطة بضبط الأشياء التي تفيد في كشف الجريمة كأدلة لها وله أن يقوم بوضع الأختام على الأشياء المضبوطة حتى يحميها من العبث بها وللمحقق أن يقوم بمعاينتها بعد فض الأختام السابقة وله أن يضع أختاما جديدة عليها وان يقوم بتحرير محضر الضبط يثبت فيه ما عثر عليه وإذا كان مخدرا يقوم بوزنه ويثبت وزنه في ذلك المحضر ويقوم بعرض ذلك على المحقق
بيد أن هذا الالتزام المتعلق بالقيام بإجراءات الضبط وتحرير محضر بذلك ووضع الأختام لا يترتب عليه البطلان ويجوز للمحكمة أن تسمع شهادة ضابط الشرطة الذي قام بهذه الإجراءات وتعول عليها في حكمها الصادر بالإدانة .
4 – سماع أقوال المبلغين والشهود والمتهمين:
على رجل الشرطة أن يسمع أقوال المبلغين والمجني عليه والشهود وكذلك المتهم كما انه على رجل الشرطة أن يثبت في محضره ما يبديه المتهم من أقوال أو اعتراف
ويلاحظ انه ليس لرجل الشرطة أن يقوم بتحليف الشهود اليمين فهذا يجعل من عمله مباشرة لإجراءات التحقيق الأمر الذي لا يدخل في اختصاصه
وفرق بين التحري والتحقيق صحيح انه لرجل الشرطة أن يسال الشاهد والمتهم إلا أن أسئلته لا يجوز أن تكون تفصيلية مع مواجهة المتهم بالتهمة ومناقشته بأقوال الآخرين لان ذلك يجعل من عمله نوع من الاستجواب الذي لا يملك القيام به وإنما يدخل في اختصاص المحقق
فالمتهم لا يحلف اليمين فلا يجوز لرجل الشرطة ولا المحقق نفسه أن يطلب من المتهم أن يحلف اليمين.
5 – إخطار سلطة التحقيق :
على رجل الضبط أن يقوم بإبلاغ النيابة العامة بوقوع الجريمة إذا كانت جناية ويكون التبليغ إلى محقق وزارة الداخلية إذا كانت الجريمة جنحة.

س – تكلم عن الاستيقاف كحق لرجل الشرطة وطبيعته؟
المقصود بالاستيقاف:
هو إجراء يقوم به رجل الضبط في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة متى وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريب والظنون على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته
فهو إذن طلب رجل الشرطة من شخص بالطريق العام ببيانات عن اسمه وشخصيته واصطحابه إلى مركز الشرطة إذا رفض تقديم هذه البيانات أو قدم بيانات غير صحيحة وتوافر مبرر قوي لهذا الاصطحاب إلى مركز الشرطة وفى غياب هذا المبرر القوي يتحول الاصطحاب إلى قبض غير مشروع
وقد عرف القانون الاستيقاف على انه (لكل شرطي أن يستوقف أي شخص ويطلب منه بيانات عن اسمه وشخصيته إذا كان ذلك لازما للتحريات التي يقوم بها وللشرطي أن يطلب من الشخص أن يصطحبه إلى مركز الشرطة إذا رفض تقديم البيانات المطلوبة عن شخصيته أو إذا قدم بيانات غير صحيحة أو إذا كانت هناك قرائن جدية تدل على انه ارتكب جناية أو جنحة).
فقد أكدت محكمة التمييز على عنصر الاشتباه بقوله عن الاستيقاف انه ( إجراء يقوم به الشرطي في سبيل التحري عن الجرائم ومرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف )

الطبيعة القانونية للاستيقاف:
الاستيقاف إجراء إداري إذا صدر من رجل الشرطة حالة كونه مكلفا بالمحافظة على الأمن ومنع وقوع الجريمة
فإذا كان رجل الشرطة يجوب الشارع في دورية فوجد شخصا من موقف يثير الريبة فانه يتقدم إليه طالبا منه إبراز بطاقته المدنية وتبرير سبب وجوده في هذا المكان إذا لزم الأمر
أما إذا قام رجل الشرطة بهذا الاستيقاف في أثناء قيامه بجمع التحريات عن ارتكاب جريمة معينة فانه يصدر من رجل الشرطة بوصفه رجلا للضبط القضائي وليس رجلا من رجال الضبط الإداري .
س – تكلم عن الشروط اللازمة للاستيقاف؟
لم ينص قانون الإجراءات الكويتي على شروط الاستيقاف ومع ذلك يجب أن يتقيد بعدد من الشروط حتى يكون صحيحا ومنتجا لأثاره القانونية وهذه الشروط هي :
1 – شرط الريبة:
يتعين أن يكون الشخص محل الاستيقاف قد وضع نفسه موضوع الشبهة أي وضع نفسه موضوع الشك والريبة
ويرجع هذا الشرط إلى أن الاستيقاف ينطوي على تعرض للحرية الفردية ومن ثم فانه يلزم أن يتوافر ما يبرره غير انه لا يلزم أن يكون الشخص محل الاستيقاف متهما في جناية أو جنحة لان لرجل الشرطة عندئذ أن يقبض عليه ولا يحتاج إلى مجرد استيقافه لسؤاله عن اسمه وشخصيته
ولما كان الاستيقاف عمل من إعمال الضبطية الإدارية التي يقوم بها رجل الشرطة حفاظا على الأمن العام ووقاية للمجتمع من الجرائم بوجه عام فان تواجد الشخص في شبهة تثير احتمال تورطه فيما يخل بالأمن العام أو ارتكابه فعل يشكل جريمة لم يعرفها رجل الشرطة يصبح امرأ ضروريا لتبرير الاستيقاف
تقدير توافر الريبة مسالة موضوع للمحكمة :
تقدير ما إذا كان الشخص يتواجد في حالة شك وريبة أو لا مسالة موضوع تستقل بها محكمة الموضوع بتقدير توافرها دون معقب عليها في ذلك مادامت تقيم حكمها على ما يكفي لحمل قضائها وكان سائغا في العقل والمنطق وله أصل ثابت في الأوراق .
ويقصد بأنها مسالة موضوع هنا الأتي:
1 – يمكن أن يختلف تقدير محكمة الاستئناف عن تقدير محكمة أول درجة فيما يخص تواجد المتهم أو عدم تواجده في شك وريبة .
2 – لا تعقيب لمحكمة التمييز على قضاء محكمة الموضوع في خصوص تقديرها لتوافر أو عدم توافر الشك والريبة لان ذلك أمر تستقل به محكمة الموضوع .
3 – لمحكمة التمييز رغم ذلك أن تلغي الحكم الصادر بناء على صحة الاستيقاف إذا لم تكن اسباب الحكم سائغة وكافية لكي تنتهي المحكمة إلى ما انتهت إليه في هذا الخصوص .
2 – شرط اللزوم :
لما كان الاستيقاف يشكل قيدا على الحرية الفردية وخاصة إذا ترتب عليه اقتياد الشخص محل الاستيقاف إلى مخفر الشرطة فانه يتعين أن يكون هذا الإجراء ضروري
ولا يكون ضروريا إذا كان الشخص محل الاستيقاف معروفا لرجل الشرطة كما لا يكون اقتياد رجل الشرطة للشخص إلى المخفر للازما إذا كانت بطاقة هذا الشخص في مكان قريب يستطيع الحصول عليها وان يطلع رجل الشرطة عليها كما لو كانت بطاقته بالسيارة التي تقف غير بعيدة عن مكان الاستيقاف.
3 – شرط عدم التعرض المادي :
ليس من حق رجل الشرطة أن يقبض على الشخص محل الاستيقاف أو يتعرض له ماديا في جسمه.
شروط الاستيقاف

1 – أن يكون للقائم بهذا الإجراء صفة الضبطية القضائية :
لرجل الشرطة ولأى رجل من رجال السلطة العامة أن يقوم باستيقاف لان هذا الإجراء ليس من الإجراءات الجنائية ولكن هو إجراء إداري يتخذ حماية للأمن العام .
2 – أن يكون الشخص محل الاستيقاف متهما في جناية أو جنحة معينة :
الاستيقاف ليس من إجراءات الاتهام أي انه ليس من إجراءات الدعوى الجزائية فلا يلزم تحديد التهمة التي توجه إلى ذلك الشخص أكثر من القول بان الظروف التي تواجد فيها تستدعي من رجل الشرطة استجلاء حقيقتها وضوحا للأمر .

س – تكلم عن التفرقة بين الاستيقاف والقبض؟
يختلف الاستيقاف عن القبض في عدة أمور :

1 – القائم بالإجراء:
الاستيقاف مقرر لرجل السلطة العامة أما القبض هو إجراء مقرر لرجل الضبط القضائي أي رجل الشرطة الذي يتمتع بصلاحية الضبطية القضائية .\
2 – طبيعة الإجراء:
الاستيقاف لا يتضمن حرمانا من الحرية الفردية أما القبض فانه حرمان من الحرية الفردية وبينما الاستيقاف إجراء إداري فان القبض من إجراءات التحقيق في الدعوى الجزائية .
3 – مبررات الإجراءات:
الاستيقاف لا يلزم لإجرائه اتهام بجريمة معينة بينما يلزم ذلك بالنسبة للقبض .

س – تكلم عن اثر الاستيقاف وما يترتب عليه؟
1 – إذا كان الاستيقاف صحيحا أي تتوافر فيه الشروط القانونية فان أثاره القانونية تترتب عليه وهى :
1 – من حق رجل الشرطة أن يطلب بيانات عن الشخص محل الاستيقاف.
2 – من حق رجل الشرطة أن يقتاد الشخص محل الاستيقاف إلى مركز الشرطة إذا رفض إبراز بطاقته الشخصية أو أدلى ببيانات كاذبة .
3 – إذا أسفر الاستيقاف عن حالة تلبس فان من حق رجل الشرطة أن يقبض على هذا الشخص وان يفتشه هو وسيارته ومنزله أيضا.
2 – وإذا كان الاستيقاف غير صحيح قانونا فانه لا ينتج الآثار السابق ذكرها ويترتب على ذلك:
1 – يتعرض رجل الشرطة للمساءلة التأديبية أن هو تعسف عن قصد في استيقاف الناس لسؤالهم عن شخصيتهم .
2 – يتعرض رجل الشرطة للمساءلة الجزائية إذا تعمد أن يقبض على الشخص ويقتاده إلى مخفر الشرطة
وتعاقب المادة 184 جراء على ذلك بقولها (كل من قبض على شخص أو حبسه أو حجزه في غير الأحوال التي يقرها القانون أو بغير مراعاة الإجراءات التي يقررها يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة ألاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
3 – يبطل القبض والتفتيش الذي يقوم به رجل الشرطة إذا وجد جريمة مشهودة فإذا لم يوجد الشخص في حالة ريبة وشبهة ومع ذلك استوقفه رجل الشرطة في البطاقة قطعة مخدرات فان هذا لا يصلح دليلا على المتهم ذلك أن الدليل يعتبر باطلا لأنه وليد إجراء باطل وما يترتب على الباطل فهو باطل عندئذ يتعين الحكم بالبراءة إذا لم يوجد دليل أخر يصلح سند للحكم بالإدانة .
4 – الاستيقاف لا يبرر التفتيش : إذا وجد رجل الشرطة المتهم في حالة شك وريبة فاستوقفه فان ذلك من سلطته بيد أن رجل الشرطة ليس له أن يفتشه أو يفتش سيارته فان فعل ذلك ووجد معه مخدرا فان ذلك التفتيش يعد باطلا وبالتالي لا يجوز أن يكون ضبط هذا المخدر دليلا يستند إليه الحكم الصادر بالإدانة ذلك أن التفتيش يلزم لصحته صدور إذن بالتفتيش أو وجود جريمة في حالة تلبس .

س – من هو المتهم ؟
يكتسب الشخص صفة المتهم عندما يوجه إليه المحقق الاتهام و يبدا باتخاذ إجراءات التحقيق في مواجهته كسؤاله أو القبض عليه ا وان يأمر بتفتيش منزله وعلى ذلك فان من يقدم شكوى أو بلاغ ضده لا يعدو أن يكون مشتبها فيه وليس متهما بالمعنى القانوني للكلمة
ومع ذلك فان قانون الإجراءات الجزائية يستعمل تعبير متهم في هذه المرحلة من مراحل الإجراءات
ويرجع تفضيل المشرع لتعبير متهم إلى سببين:
1 – أن رجل الشرطة له صلاحيات واسعة منها القبض على الأشخاص إذا قدر كفاية الدلائل على ارتكابه لجريمة .
2 – أن المشرع يقرر عدة ضمانات للمتهم من هذه الضمانات ما يستفيد منها هذا المتهم في مرحلة التحري أيضا .

س – تكلم عن سؤال المتهم من قبل رجل الشرطة؟
لرجل الشرطة أن يوجه أسئلة إلى المتهم بارتكاب جريمة في إطار القيام بالتحريات ويأتى سماع رجل الشرطة لأقوال المتهم بعد سماعه لأقوال المبلغين
ويعتبر توجيه أسئلة من رجل الشرطة إلى المتهم ضروريا وذلك لتجميع أدلة عن الجريمة ولكشف غموضها ومعرفة المساهمين معه في ارتكاب الجريمة أن وجدوا ومن الأدلة الهامة على الجريمة اعتراف المتهم الذي قد يبدو تلقائيا في اللحظات التي تلي ارتكاب الجريمة فيعترف بارتكابه الفعل لذلك نصت المادة 42 إجراءات على انه ( وإذا كانت أقوال المتهم تتضمن اعترافا بارتكاب الجريمة فلرجل الشرطة تدوينه مبدئيا في محضر ويحال المتهم إلى المحقق لاستجوابه والتثبيت من صحة هذا الاعتراف)
ويختلف سؤال المتهم عن استجوابه فإذا كان لرجل الشرطة أن يسال المتهم فان المحقق وحده من حقه أن يستجوبه
ويقصد بسؤال المتهم الاستعلام منه عما إذا كان هو الذي ارتكب الجريمة أو لا وعن دوافع ارتكابه لها وعن شركائه فيها
أما الاستجواب فانه يمتد ليشمل مواجهة المتهم بأدلة الإثبات ضده فليس لرجل الشرطة أن يسال المتهم عن قوله في وجود بقعة دم على سلاح استخدمه في ارتكاب الجريمة مثلا أو عن قوله فيما أدلى به احد المتهمين ضده لان يعد ذلك من قبيل الاستجواب الذي يحظر على رجل الشرطة أن يقوم به.
ولا يجوز ممارسة أكراه أو تهديد أو حتى ضغط أو وعيد من قبل رجل الشرطة للمتهم حتى يعترف أو يدلي بأقواله ضد متهم أخر وكما لا يجوز الوعيد فانه لا يجوز الوعد كأن يعد رجل الشرطة المتهم بأنه سوف يعتبره شاهدا أن هو اعترف أو أدلي بمعلومات عن الآخرين لان ذلك من شانه أن يؤثر على مجرى العدالة .
وإذا اعترف المتهم ولكنه رفض أن يوقع على ما دونه رجل الشرطة من اعتراف فلا يجوز لرجل الشرطة أن يكرهه على ذلك وإذا وجه رجل الشرطة أسئلة إلى المتهم ولكنه امتنع عن الإجابة لا يصح اعتباره دليلا ضد المتهم
ومن الواضح أن لرجل الشرطة أن يكلف المتهم بالحضور إلى المخفر حتى يتمكن من سؤاله.
ويلاحظ أن قانون الإجراءات الجزائية في الكويت قد وسع من الحالات التي يجوز فيها لرجل الشرطة أن يقبض على المتهم مع السماح له بممارسة سلطته التقديرية في القول بوجود دلائل كافية على الاتهام وذلك على خلاف ما هو معمول به في قوانين أخرى حيث لا يكون القبض جائزا من رجل الشرطة إلا في حالة تلبس أو صدور إذن بالقبض من المحقق وعلى ذلك فان لرجل الشرطة أن يكلف المتهم بالحضور فان لم يحضر كان له أن يقبض عليه إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة .

س – تكلم عن كيفية سؤال الشهود من قبل رجل الشرطة ؟
لرجل الشرطة سؤال الشهود وتدوين أقوالهم وفقا لقانون الإجراءات الجنائية غير أن سلطة رجل الشرطة بالنسبة للشهود يقيدها قيدان :
1 – عدم جواز تحليف الشاهد:
لا يجوز لرجل الشرطة تحليف الشاهد اليمين لان ذلك من سلطات المحقق أثناء التحقيق وإذا قام رجل الشرطة بتحليف الشاهد اليمين فلا يترتب عليه البطلان فلا اثر لذلك على صحة أقوال الشاهد بعد ذلك في مرحلة التحقيق أو المحاكمة ولم يتضمن القانون الكويتي نصا على تحليف الشاهد اليمين من جانب رجل الشرطة إذا يخشى إلا يستطاع فيما سماع الشهادة بيمين .
2 – لا يجوز إجبار الشاهد على الحضور :
إذا طلب رجل الشرطة أن يحضر الشاهد أمامه ولكنه لم يفعل فان رجل الشرطة لا يمكن أن يستوقفه كما لا يمكن أن يقبض عليه لكي يجبره على الحضور أمامه ذلك انه ليس متهما بيد أن للمحقق أن يفعل ذلك .
ولا يجوز لرجل الشرطة أن يندب خبيرا إذا كانت المسالة التي يتحرى عنها تحتاج رأيا فنيا وعليه الانتظار حتى يحيل التحريات التي جمعها إلى المحقق ولهذا الأخير أن يندب خبيرا إذا احتاج الأمر حيث أن ندب الخبير من إعمال التحقيق .

س – ما المقصود بالقبض على المتهم وطبيعته القانونية ؟

1 – المقصود بالقبض:
هو ضبط الشخص وإحضاره ولو جبرا أمام المحكمة أو المحقق بموجب أمر صادر منه أو بغير أمر في الحالات التي ينص عليها القانون .
2 – الطبيعة القانونية للقبض:
القبض من إجراءات التحقيق وبالتالي فالدعوى الجزائية تتحرك باتخاذ هذا الإجراء الأمر الذي لا يجوز إذا كانت الدعوى الجزائية معلقة على تقديم شكوى أو إذن أو طلب .
ومع ذلك يدخل إجراء القبض ضمن التحريات التي يقوم بها رجل الشرطة حتى ولو كان القبض بدون أمر وبدون حالة تلبس حيث أن القانون الكويتي يسمح في غير حالات التلبس لرجل الشرطة بالقبض على المتهم ذلك أن المادة 31 من الدستور الكويتي لا تتعارض مع ذلك بقولها (لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون )
س – تكلم عمن لهم الحق في القبض ؟
أولا الرجل العادي:
قرر قانون الإجراءات الجزائية الحق في القبض للرجل العادي في الحالات الآتية :
1 – صدور أمر أو تكليف بذلك :يصدر هذا الأمر أو التكليف من رجال القضاء أو من رجال التحقيق.
2 – حالة هروب المتهم :إذا كان المتهم هاربا أو مطلوبا للقبض عليه وإحضاره بواسطة الإعلان أو النشر فان من حق أي فرد أن يقبض على المتهم ويسلمه لأقرب رجل شرطة
وقد يكون المتهم قد قبض عليه ثم هرب لذلك يكون للشخص العادي أن يعيد القبض عليه ولو لم يتم نشر إعلان بذلك وفى مواجهة من يحاول الهرب بعد صدروا مر إليه بالوقوف قضت محكمة التمييز بأنه لا يجوز لأى فرد من أفراد الشرطة أن تقبض عليه في هذه الحالة .
3 – حالة الجريمة المشهودة:للفرد العادي أن يقبض على المتهم في هذه الحالة لحين تسليمه للشرطة وله عند القبض عليه في حالة تلبس بالجريمة أن يمارس مقدارا من العنف على جسم المتهم إذا حاول مقاومته مادام هذه العنف كان لازما لإلقاء القبض عليه وتسليمه للمخفر
ولكن ليس للرجل العادي أو المجني عليه أن ينتقم من المتهم مادام انه قد استسلم له
وفى حالة الجريمة المشهودة فان ما يتخذه الفرد العادي من قبض على المتهم لا تتحرك به الدعوى الجزائية فهذا الإجراء ليس قبضا بالمفهوم القانوني .
ثانيا– الموظف العام:
أجاز قانون الإجراءات أن يكلف احد الموظفين العموميين بالقبض على المتهم في أحوال الضرورة
وللموظف العام إذا وجد جريمة مشهودة أن يقوم بالقبض على المتهم بناء على ما هو مقرر للفرد العادي في هذه الحالة .
ثالثا – رجل الشرطة :
المقصود برجل الشرطة:
نص قانون الإجراءات على حق رجال الشرطة في القبض على المتهم دون أن تحدد رتبة معينة لرجل الشرطة .
حالات القبض على المتهم من قبل رجال الشرطة :

الحالة الأولى– القبض بدون أمر وفى غير حالة التلبس :
لرجل الشرطة الحق في القبض على المتهمين إذا لم يوجد أمر بذلك أو حالة تلبس وذلك في الحالات الآتية :
1 – القبض على المتهمين الهاربين:
ويستوي في المتهم الهارب أن يكون مطلوبا القبض عليه من سلطة لها الحق في القبض عليه أو انه كان مقبوضا عليه وهرب
وأكد المشرع الإجرائي بتقرير نوع من الحماية لرجل الشرطة عند وقوع خطا إذا اعتقد أن الشخص الذي قبض عليه كان هاربا فيكفي أن يشتبه فيه اشتباها جديا انه كان مقبوضا عليه وهرب حتى ولو اتضح بعد ذلك أن رجل الشرطة اخطأ وقبض على شخص أخر يتواجد بينه وبين الشخص الحقيقي تشابه في الاسم أو الملامح.
2 – القبض على المتهمين بجناية:
قرر قانون الإجراءات حق رجل الشرطة في القبض على هذا النوع من المتهمين بقولها (من اتهم في جناية وقامت على اتهامه أدلة قوية )
وعلى ذلك يلزم توافر شرطين لكي يكون لرجل الشرطة أن يقبض على المتهم في جناية :
1 – أن يشكل الفعل جناية .
2 – أن توجد دلائل قوية على اتهام شخص معين بارتكاب هذه الجناية .
وعلى الرغم من تعبير المادة 54/1 إجراءات انه يلزم وجود أدلة قوية إلا أن مقصود المشرع هنا دلائل قوية وليس أدلة قوية ذلك أن هناك فارق بين الاثنين.
فالأدلة يفيد ارتكاب المتهم للفعل حتما وبطريق اللزوم لذا فان الحكم الصادر بالإدانة له أن يستند إلى هذه الأدلة أن وجدت وهى تفيد القطع بارتكاب المتهم للجريمة كوجود بصمات المتهم على السلاح الذي ارتكبت به الجريمة هذه الأدلة لا يلزم توافرها لكي يقوم رجل الشرطة بالقبض على المتهم بل يكفى توافر دلائل قوية على الاتهام
أما الدلائل هي العلامات الخارجية أو الشبهات المقبولة دون ضرورة التعمق في تمحيصها وتقليب وجوه الراى فيها فهي إذن شواهد وأمارات ظاهرة يرجح معها القول بان الشخص ارتكب الجريمة بل انه لا يلزم أن تتوافر قرائن قضائية ضد المتهم بأنه ارتكب الجريمة فالقرينة هي أيضا من وسائل الإثبات التي تأخذ بها المحكمة في حكمها الصادر بالإدانة بعد فحص وتمحيص وتقليب لأوجه الرأي في الموضوع ا نهى اقتنعت بان هذه القرائن تجمعت بشكل قاطع لتدل على أن المتهم ارتكب الجريمة بالفعل الأمر الذي يخرج عن اختصاص رجل الشرطة
فرجل الشرطة لا يصدر حكما بالإدانة بعد تمحيص وتدقيق ولكن يتخذ إجراء بناء على ما يبدو له من ظاهر الحال ولذا كان كافيا وجود دلائل على ارتكاب المتهم الجريمة .
بيد أن لا يخفى أن السلطة التقديرية لرجل الشرطة في القبض على المتهم بارتكاب جناية يتطلب التحوط لهذا الأمر وإعادة التفكر فيه من اجل إلغائه لأنه يوسع من سلطة رجل الشرطة في مسالة هامة وهى الحرية الفردية بالإضافة إلى شرف الأفراد واعتبارهم من اجل ذلك فان الأحكام القضائية تقرر بان رجل الشرطة يمارس هذه السلطة تحت رقابة محكمة الموضوع.
ولمحكمة الموضوع أن تقضي ببطلان القبض على المتهم إذا قدرت عدم توافر أدلة قوية على اتهامه
بل أن لمحكمة الموضوع إلا تثق في جدية التحريات كمبرر للقبض وتقضي ببطلان القبض على المتهم إذا قدرت أن الدلائل لم تكن كافية على الاتهام على عكس ذلك إذا ثبت أن الجريمة المشهودة فان رجل الشرطة من حقه أن يقبض على المتهم بها وان يفتشه .
3 – القبض على المتهمين في بعض الجنح:
على عكس الحال بالنسبة للجنايات حدد المشرع الحالات التي يجوز فيها القبض من جانب رجل الشرطة بدون أمر بذلك وفى غير حالة التلبس هذه الحالات في الجنح هي:
1 – الجنح المعاقب عليها بالحبس :-
لا يجوز لرجل الشرطة القبض على المتهمين بجنحة إذا كانت هذه الجنحة معاقبا عليها بالغرامة فقط دون الحبس بدون أمر على من اتهم بارتكاب جنحة يعاقب عليها بالحبس
ولكي ينشا حق لرجل الشرطة أن يقبض على المتهم بجنحة في هذه الحالة يلزم توافر شرطين
الشرط الأول: أن تكون الجنحة معاقبا عليها بالحبس وليس بالغرامة فقط. ويجوز أن يكون معاقبا عليها بالحبس والغرامة معا أو تخييرا.
الشرط الثاني – توافر مبرر من المبررات الآتية :
المبرر الأول : عدم وجود محل أقامة معروف للمتهم أو عدم وجود وسيلة مشروعة لكسب العيش .
المبرر الثاني :عدم التعاون مع رجل الشرطة .
ومن صور عدم التعاون مع رجل الشرطة رفض الشخص أعطاء بيانات عن اسمه وعنوانه أو بيانات غير صحيحة أو رفض التوجه إلى مخفر الشرطة أو أن يحاول الهرب عند اقتراب رجل الشرطة من مكان تواجد هذا المتهم .
2 – القبض على المتهمين بأنواع معينة من الجنح:
قرر المشرع جواز القبض على المتهمين ببعض أنواع الجنح حتى ولو لم تتوافر المبررات المشروطة وهذه الجنح هي مقاومة الموظفين العامين أثناء قيامهم بوظيفتهم – السرقة – أخفاء أشياء مسروقة – التعدي الشديد – حمل السلاح المخالف للقانون .
وقد أضاف المشرع أيضا جنحة التواجد في حالة سكر بين وقد استلزمت للقبض عليه أن يكون المتهم غير قادر على العناية بنفسه أو كان خطرا على غيره .
4 – القبض وقاية للأمن العام:
قرر المشرع الإجرائي سلطة لرجل الشرطة في أن يقبض على الأشخاص في حالة وجود تجمهر أو مشادة أو مشاحنة وقع فيها سباب أو تهديد أو تعد يكون جريمة أو ينذر بالتطور إلى اعتداء يكون جريمة لا يمكن قمعها إلا بالقبض
لا يستند القبض في هذا الفرض إلى اتهام ولكن لان وقوع مثل هذه الجرائم في تجمهر يهدد الأمن العام وخاصة إذا انذر هذا التجمع بتطور الأمور إلى الأسوأ لذا فان المشرع ارتأى أن يتدخل رجال الشرطة لفض هذه المشاحنات بالقبض على المشتركين فيها إذا لزم الأمر كما لو انذرهم رجل الشرطة بالتفرق فلم ينصاعوا لأمره.
الحالة الثانية- القبض بناء على أمر بذلك:
قرر المشرع جواز القبض على الأشخاص المتهمين بأمر من المحقق ويلزم لصحة هذا الأمر توافر الشروط الآتية:
1 – أن يصدر ممن يملكه:
يصدر أمر القبض في جنحة من محقق وزارة الداخلية ويصدر من النيابة العامة في مواد الجنايات
غير انه يجوز إحالة الجنحة إلى النيابة العامة للتحقيق فيها ويجوز إحالة الجناية إلى المحققين بوزارة الداخلية للتحقيق فيها .
وبالنسبة للنيابة العامة فلا يوجد قيد معين بخصوص صاحب الحق في إصدار أمر القبض أما بالنسبة لمحققي وزارة الداخلية فقد نص قانون الإجراءات على انه (يباشر المحققون اختصاصهم في التحقيق الابتدائي المنصوص عليها في هذا الباب وفقا للنظام الداخلي الذي يصدر به قرار من رئيس الشرطة والأمن العام .
وقد صدر قرار وزير الداخلية الصادر لتنظيم تلك الاختصاصات فأناط إصدار أمر القبض برئيس التحقيق وليس المحقق وبالتالي فان على المحققين عرض الأمر على رئيس تحقيق المنطقة التابع وذلك لإصدار أمر بالقبض .
2 – توافر بيانات معينة في أمر القبض:
هذه البيانات تتعلق باسم المتهم والجريمة فيها وسوف يتم عرض تفاصيل هذا الموضوع عند معالجة موضوع الندب للتحقيق.
الحالة الثالثة – القبض بناء على حالة تلبس:
لرجل الشرطة حق القبض بدون أمر على المتهمين في الجنح المشهودة
بل أن قانون الإجراءات تعطي حق القبض في حالة التلبس للفرد العادي حتى يتم تسليم المتهم فورا إلى اقرب مخفر للشرطة أو طلب رجال الشرطة للحضور
مدة القبض:
من جانب الشرطة هي أربعة أيام لا يجوز بأية حال أن يبقى المقبوض عليه محجوزا مدة لا تزيد على أربعة أيام دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا .
طريقة تنفيذ القبض:
أولا: أثبات جميع الحالات الخاصة بالقبض بسجلات مركز الشرطة ويتعين وقت بدء القبض وسببه ووقت انتهائه .
ثانيا: تبليغ قائمة بحالات القبض إلى مدير الشرطة والمحققين في مواعيد دورية تحددها اللوائح والأوامر.
ثالثا: تبليغ المحقق في الحال عند القبض على المتهم.

س – ما هو اثر بطلان القبض على المتهم؟
إذا كان القبض باطلا فان هذا البطلان يرتب بطلان كل ما يترتب عليه مادام أن القبض كان سببا له كما لو اعترف المتهم في إثناء هذا القبض الباطل
وترتيبا على ذلك قضت محكمة التمييز بان حجز المتهم في مخفر الشرطة بدون أمر من المحقق بحبسه احتياطيا 6 أيام بالمخالفة لقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية لا يبطل جميع الإجراءات لمجرد حدوث تلك المخالفة وان كل ما يقتضيه حجز المقبوض عليه بالمخالفة للقانون هو إنهاء حجزه وإخلاء سبيله فورا واستبعاد الأدلة المستمدة من هذا الحجز أو المترتبة عليه دون تلك التي تكشفت قبله والمستقلة عنه التي تظل صالحة للتعويل عليها .
ولذا ألغت المحكمة الحكم المستأنف الذي قضى ببراءة المتهم استنادا إلى مجرد بقاء المتهم ضده محجوزا لمدة تزيد عن المدة المقررة في القانون الإجرائي.

س – عرف الجريمة المشهودة وخصائصها القانونية؟
مفهوم الجريمة المشهودة:
عرف قانون الإجراءات الجريمة المشهودة على أنها (تعتبر الجريمة مشهودة إذا ارتكبت في حضور رجل الشرطة أو إذا حضر إلى محل ارتكابها عقب ارتكابها ببره يسيرة وكانت أثارها ونتائجها لازالت قاطعة بقرب وقوعها )
وعلى ذلك فان حالة التلبس أو الجريمة المشهودة تقوم إذا اتصلت حواس رجل الشرطة بالجريمة سواء بالبصر أى المشاهدة كأن يرى جثة يسيل منها الدماء أو بالسمع كأن يسمع طلق ناري أو بالشم كأن يشتم رائحة مخدرات .
الخصائص القانونية للجريمة المشهودة:
1 – أنها حالة عينية:
تتعلق بحالة التلبس لو بالجريمة المشهودة بوقائع الجريمة وليس بشخص المتهم وبناء عليه تتوافر حالة التلبس حتى ولو لم يعرف الفاعل الذي ارتكب ،فإذا وجد رجل الشرطة مخدرا ملقى على الأرض فان هذه الجريمة تعتبر جريمة مشهودة اى متلبسا بها ولو لم يعرف حائز هذه المخدرات لان واجب الشرطي معرفة من كان حائز لهذا المخدر قبل التخلي عنه.
ويترتب على اعتبار حالة التلبس عينية النتائج الآتية:
1 – تقوم حالة التلبس إذا شاهد رجل الشرطة الجريمة ولم يشاهد مرتكبيها فإذا شاهد رجل الشرطة جثة القتيل تنزف منها الدماء ولكنه لم يشاهد القاتل كان ذلك كافيا لاتساع سلطات رجل الشرطة في القبض والتفتيش بدون أمر بذلك على كل من توجد دلائل كافية على ارتكابه للقتل .
تطبيقا لذلك قضى بصحة القبض والتفتيش لشخص لم يكن متواجدا على مسرح الجريمة مادامت الجريمة كانت في حالة جرم مشهود اى تلبس في ذلك تقول محكمة التمييز:
( التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وانه متى اعترف المتهم فور القبض عليه على شخص أخر لم يكن بمحل الحادث بأنه مصدر المخدر المضبوط معه فان قيام ضابط الشرطة بتتبع هذا الشخص والقبض عليه وتفتيشه يكون إجراء صحيح ) .
غير انه اتساع سلطة رجل الشرطة في القبض والتفتيش مرهون باتخاذ هذه الإجراءات فور مشاهدته الجريمة وليس في وقت متأخر عن ذلك كما لو حدث في اليوم التالي فإذا جاءت هذه الشهادة في اليوم التالي مثلا فان حالة التلبس تكون قد انتهت.
2 – ليس شرطا في حالة التلبس أن تؤدى إلى ثبوت الجريمة بالفعل بل يكفى أن تنبئ المظاهر الخارجية على أن الجريمة قد وقعت فقد قضي بأنه( لا يشترط لقيام حالة التلبس أن يؤدى التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبيها)
3 – تقوم حالة التلبس في حق المتهمين بالجريمة فاعلين كانوا أو شركاء فلا تقتصر على الفاعل في الجريمة سواء شاهده رجل الشرطة أو لم يشاهده يرتكب الجريمة أو يتولى الهرب من مسرح الجريمة بل تمتد حالة التلبس إلى الشركاء بالجريمة أيضا.
4 – إذا صدر إذن بتفتيش متهم معين ثم ضبط جسم الجريمة لدى هذا المتهم كحيازته للمخدرات مثلا وارشد عمن أعطى له المخدر فان حالة التلبس تعد قائمة في حق من ارشد عنه ويصح تفتيش مسكنه بناء على حالة التلبس وليس بناء على إذن التفتيش الذي لم يصدر في مواجهته.
2 – أنها حالة ظاهرية:
تقوم حالة التلبس على المظاهر الخارجية اى يكفي أن يدل ظاهر الحال على وقوع الجريمة وان اتضح بعد ذلك أن الأمر لا يشكل جريمة
فإذا اشتم رجل الشرطة رائحة المخدر فان الجرم المشهود يتوافر ولو اتضح بعد ذلك أن المادة لم تكن مخدرا ذلك أن حالة التلبس اى الجريمة المشهودة شرعت لترتيب اثأر إجرائية وليس لكي تؤدى دورا كدليل في الإثبات.
تطبيقا لذلك قضي بأنه لا يشترط لقيام حالة التلبس أن يؤدى التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها وان حالة التلبس تقوم حتى ولو اتضح انقطاع صلة المتهم بالجريمة عندئذ يبقى التفتيش صحيحا منتجا لأثره.

س – تكلم عن حالات الجريمة المشهودة ؟
من المؤكد أن القانون قد ذكر حالات التلبس على سبيل الحصر لا على سبيل البيان والتمثيل فلا يصح التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب .
الحالة الأولى – التلبس الحقيقي:
ويتحقق ذلك عندما يشاهد رجل الشرطة الجريمة وهى تقع بنفسه يقصد بالمشاهدة الرؤية بالعين فقط فقد تكون باى حاسة من الحواس رجل الشرطة كالإذن أو الشم أو التذوق .
و يكفي أن تنصب مشاهدة رجل الشرطة لمظاهر خارجية تنبئ بوقوع الجريمة حتى لو تبين لرجل الشرطة بعد ذلك أن الأمر لا يتعلق بجريمة
وقد قضي بان المظاهر الخارجية تكفي لقيام حالة التلبس إذا كان الثابت من الحكم أن:
(ما أثبته الحكم من ذلك يتوافر به من المظاهر الخارجية ما ينبئ بذاته عن وقوع الجريمة وفيه ما يكفي لاعتبار حالة التلبس قائمة )
وتقدير مدى دلالة المظاهر الخارجية على وقوع الجريمة مسالة موضوع تستقل به محكمة الموضوع دون معقب مادامت تقيم حكمها على أدلة سائغة في العقل والمنطق وتكفي لحمل قضاء هذه المحكمة إلى ما انتهت إليه
أما إذا شاهد رجل الشرطة المتهم وهو مرتبك فان ذلك لا يكفي لتوفر حالة الجريمة المشهودة لذلك قضي بأنه من المقرر انه ليس ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه
كما قضي بان إلقاء الضابط القبض على المتهم بمجرد أن نظره وهو في حالة ارتباك يخرج يده من صدره بلفافة الورق ويهم بإلقائها ومن قبل أن يتبين محتويات هذه اللفافة ودون أن توجد مظاهر خارجية تدل على وجود المخدر فيها لا يدل على توافر حالة تلبس.
كما قضى بان مشاهدة المتهم يضع مادة في فمه لم يتبين مأمور الضبط القضائي ماهيتها لا تقوم به حالة التلبس وان مجرد سير راكب في عربة قطار واحتكاكه بالركاب لا يوفر حالة التلبس بالجريمة
كما أن مجرد تواجد الشخص مع زمرة متعاطي المخدرات وان كان هذا الشخص معروفا بتعاطيه هذه المواد وقد هرب بعد مشاهدة رجل الضبط مع ورقة كانت بحوزته لا تكفي للقول بتوافر حالة التلبس مادام مأمور الضبط لم يشاهد المخدر بأية حاسة من حواسه
ومما لا تتوافر به حالة التلبس ما قضي به من انتفاء تلك الحالة عند رؤية رجل الشرطة للمتهم تدخل إحدى الشقق وهى من المعروفين بممارسة الدعارة وبالتالي فان القبض عليها يعتبر قبضا غير قانوني
كما أن مؤدى ذلك انه من اللازم أن تكون مشاهدة الجريمة من رجل الشرطة نفسه ولا يكفي في ذلك أن يتلقى المتهم نبأ وقوع الجريمة من شاهد رأى الواقعة ولكن رجل الشرطة عندما انتقل لم يراها بنفسه.
وقضي أيضا بان مجرد مشاهدة المتهم في حالة غير طبيعية لا تتوافر به جريمة متلبسين بها أو إحدى الحالات التي نص عليها القانون التي تبيح القبض والتفتيش في هذه الحالة.
الحالة الثانية – التلبس الاعتباري:
في هذه الحالة لا يشاهد رجل الشرطة الجريمة وهى تقع ولكن يشاهد أثارها الدالة على وقوعها منذ وقوعها بعد برهة يسيرة لذا فان التلبس فيها اعتباري وليس حقيقيا
وقد قضى على ذلك قانون الإجراءات بقولها ( أو إذا حضر إلى محل ارتكابها عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وكانت أثارها ونتائجها لا زالت قاطعة بقرب وقوعها
والقانون قد تحدث عن حضور رجل الشرطة إلى محل ارتكاب الجريمة بيد أن هذا ليس شرطا فقد يحضر المتهم إلى مخفر الشرطة وهو يحمل المجني عليه بعد طعنه حتى الموت ولا يزال الدم ينزف منه ذلك لا يحول دون وقوع الجريمة فما يهم هو أن يشاهد رجل الشرطة اثأر الجريمة وقد دلت على وقوعها منذ فترة وجيزة.
وعلى ذلك إذا شاهد رجل الشرطة المتهم عقب ارتكابه الجريمة ببرهة يسيرة والمجني عليه أو عامة الناس يتتبعونه للقبض عليه فان الجريمة تعتبر في حالة التلبس كما انه إذا شاهد رجل الشرطة المتهم بعد ارتكابه للجريمة ببرهة يسيرة حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منه على انه ارتكب الجريمة بوصفه فاعلا أو شريكا أو وجدت بها ثار أو علامات تدل على ذلك فان الجريمة تعتبر مشهودة ( في حالة تلبس)
بيد أن الشرط المهم في التلبس هو أن تكون الجريمة قد وقعت منذ برهة يسيرة فلا تعد الجريمة في حالة تلبس إذا وجد المتهم في اليوم التالي مثلا وبه اثأر طعنات تدل على انه تبادل الضرب مع المجني عليه قبل أن يتمكن من قتله
ولم يحدد القانون المقصود بالبرهة اليسيرة وكم كم الوقت يكفي لمروره عدم اعتبار الجريمة في حالة تلبس تاركا ذلك للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بيد أن قضاء هذه المحكمة يتعين أن يكون سائغا.
وبالنسبة لجريمة الحريق تعتبر الجريمة قائمة مادامت ألسنة النيران لا تزال قائمة ومن ثم لا يحول دون توافر التلبس أن يصل رجل الشرطة بعد بدء الحريق بأكثر من ساعة .
وبالمثل فانه بالنسبة للجرائم المستمرة فان حالة الاستمرار التي تتواجد عليها الجريمة تسمح لرجل الشرطة بان تتصل حواسه بالجريمة في حالة تلبس كما لو ضبط سلاحا بدون ترخيص أو قطعة مخدرات في حيازة المتهم
كما أن الجرائم المتتابعة لا تنتهي إلا بانتهاء حالة التتابع وتستمر حالة التلبس قائمة مادامت الجريمة لم تنته من ذلك أن يصل رجل الشرطة ويشاهد عداد الكهرباء وهو لا يعمل ومع ذلك فان المتهم يحصل على التيار الكهرباء الأمر الذي يشكل جريمة سرقة مشهودة .
ولما لم يحدد القانون المدة الزمنية البرهة اليسيرة فالأمر إذن مسالة موضوعية موكول تحديدها إلى محكمة الموضوع .
س – تكلم عن شروط قيام الجريمة المشهودة؟
1 – المشاهدة الشخصية من رجل الشرطة :
يجب أن تتصل حواس رجل الشرطة نفسه بالجريمة وليس يكفي في ذلك أن يشاهد الجريمة شخص أخر يبلغ رجل الشرطة بالجريمة فيحضر الأخير ولا يرى بنفسه الجريمة أو أثارها التي تقطع بوقوعها منذ فترة يسيرة
2 – مشاهدة الجريمة بطريق مشروع:
لا يعتد بحالة التلبس في ترتيب أثاره الإجرائية من حيث اتساع سلطات رجل الشرطة في القبض والتفتيش إذا شاهد الجريمة بطريقة غير مشروعة
فإذا تلصص رجل الشرطة على المتهم في مكان خاص يسكن فيه لكي يشاهده يرتكب الجريمة أو دخل عليه دون إذن منه في مسكنه ودون وجود أمر بذلك من المحقق فشاهد الجريمة فانه لا يعتد بحالة التلبس ولا يصح الاستناد إلى مشاهدة رجل الشرطة للجريمة كدليل لإثبات وقوعها من المتهم كما لا يصح الاستناد إلى ضبط أدلة تفيد في أثبات الجريمة كما لو ضبط المخدر عندما دخل المنزل بطريق غير مشروع
ويتمثل الطريق غير المشروع في مشاهدة الجريمة أن يقوم رجل الشرطة بالتفتيش بدون إذن أو يخالف إذن التفتيش
أما إذا دخل رجل الشرطة مسكن المجني عليها بناء على سماعه صوت استغاثتها وطلبها المساعدة من الخارج فان الدخول في هذا المسكن بدون إذن يعتبر صحيحا استنادا إلى رضاء صاحبة المنزل وحالة الضرورة أيضا.
ويعتبر دخول المسكن صحيحا إذا تنازل صاحبه عن حرمته وأباح للجمهور دخوله من منهم يستطيع دفع أجرة الدخول لممارسة أعمال نافية للآداب فيه أو لعب القمار لذا قضي بصحة دخول رجل الشرطة منزل المتهمة التي كانت تدير مسكنها للدعارة حيث وقف الشرطي مع جمهور من الناس ينتظر دوره في الدخول
وإذا قام رجل الشرطة بتنفيذ أمر التفتيش بطريقة غير صحيحة أسفر التفتيش عن وجوده حالة تلبس فان الإجراءات يشوبها البطلان
لذا قضى بأنه إذا كان إذن التفتيش قد صدر لمأمور الضبط القضائي للبحث عن أسلحة غير مرخصة فانه لا يجيز له بعد العثور على خنجر في جيب صديري المتهم أن يضع يده في قاع هذا الجيب مرتين فإذا ما ضبط قطعتي مخدر كان إجراءه باطل وليس له ما يسوغه لان التفتيش قد استنفد غرضه بضبط الخنجر وهو ليس من الأسلحة التي لها ذخائر حتى يمكن الاحتجاج بان الضابط كان يبحث عنها في قاع جيب الصديري
كما انه إذا مارس رجل الشرطة أكراها على المتهم فاضطر المتهم إلى الكشف عن جسم الجريمة فان حالة التلبس يشوبها البطلان ولا يعتبر من قبيل الإكراه ما قام به رجل الشرطة من منعه الحاضرين من مبارحة محل الواقعة أو الابتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر فقد قضي بان ذلك إجراء مشروع .
ولا يعتبر حمل رجل الشرطة للسلاح بمثابة أكراه يخيف المتهمة ذلك أن حمل رجال الشرطة هو أمر تقتضيه طبيعة أعمالهم وأداؤهم وظائفهم ولا يمكن أن يؤول قانونا على انه ينطوي على معنى الإكراه الذي يعطل الإرادة ويبطل الاختيار
س – تكلم عن بطلان الإجراءات الخاصة بالقبض والتفتيش كنتيجة لعدم وجود إذن أو مخالفة الإذن ؟
1 – عدم وجود إذن تفتيش:
إذا قام رجل الشرطة بالتفتيش دون إذن فان الإجراءات تعتبر باطلة حتى ولو أسفر هذا التفتيش عن ضبط الجريمة بالفعل فان لم يتوافر شرط الجريمة المشهودة أولا فان رجل الشرطة يتعين أن يكون مزودا بإذن للتفتيش.
تطبيقا لذلك قضي بان سقوط اللفافة عرضا من الطاعن عند أخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخليا عن حيازتها بل تظل رغم ذلك في حيازته القانونية وإذا كان الضابط لم يستبين محتوى اللفافة قبل فضها فان الواقعة لا تعتبر من حالات التلبس
لذا فانه يشترط في التخلي الذي يبنى عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون واقعا عن إرادة وطواعية واختيارا فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فان الدليل المستمد منه يكون باطلا لا اثر له.
2 – مخالفة إذن التفتيش:
إذا لم ينفذ رجل الشرطة إذن التفتيش بالطريقة القانونية الصحيحة فان الإجراءات تعتبر باطلة حتى ولو أدت هذه الإجراءات إلى الكشف عن الجريمة ولا يجيز إذن التفتيش لرجل الضبط أن يتلصص على المتهم في منزله
فلا يجوز المساس بحرمة المسكن إلا بناء على إذن بذلك من المحقق أو توافرت حالة تلبس قبل دخول المنزل وليس بعد دخوله.
س – تكلم عن اثر بطلان إذن التفتيش على حالة التلبس ؟
إذا قام رجال الشرطة بتفتيش المتهم أو مسكنة بناء على إذن تفتيش صادر من المحقق ولكن هذا الإذن كان معيب بما يبطله ، فان مشاهدة رجل الضبط للجريمة إثناء إجراء هذا التفتيش يجعل حالة التفتيش غير منتجة لأثارها من الناحية الإجرائية ،
أما إذا صدر الإذن صحيح فان حالة التلبس تنتج أثارها القانونية حتى ولو كان الإذن صادر بتفتيش الشخص وليس بتفتيش منزله فاكتشف رجل الشرطة وجود الجريمة

س : تكلم عن التحريض الصوري على الجرائم وأثره على حالة التلبس ؟
يقصد بالتحريض الصوري هو تحريض رجل الشرطة للمتهم لكي يرتكب جريمة معينة فيقوم بالقبض عليه وتفتيشه بناء على حالة التلبس التي أوجدها بتحريضه .
وتقضى القاعدة في هذه الحالة بان رجل الشرطة ينتفي لديه القصد الجنائي في حالة تحريضه وبالتالي لا يسال عن الجريمة .
ويتعين التفرقة بين خلق الجريمة والتحريض عليها والكشف عنها ، فبينما ليجوز لرجل الشرطة أن يحرض على ارتكاب جريمة فان له أن يكشف عن وجودها ، فإذا تقدم رجل الشرطة على انه متعاطي للمخدرات ليشترى منت تاجر مخدرات قطعة حشيش ولما أبرزها له التاجر قام بالقبض عليه وتفتيشه فان تلك الإجراءات صحيحة من الناحية القانونية ، ذلك أن المخدر كان موجود مع التاجر
س : تكلم عن حالة التلبس بالجريمة بعد الاستيقاف ؟
إذا اكتشف رجل الشرطة جريمة مشهودة بناء على استيقافه للمتهم فان صحة إجراءات الجريمة المشهودة تتوقف على صحة الاستيقاف
فإذا وجد المتهم في حالة ريبة وشك فطلب رجل الشرطة منه معلومات اسمه وعنوانه ولما اخرج المتهم بطاقته سقطت منه قطعة حشيش ، أو وجد في البطاقة قطعة حشيش ظاهرة من خلال لفافة سلوفانية ، فان جريمة حيازة المخدر في حالة تلبس ويحق لرجل الشرطة القبض على المتهم وتفتيشه هو ومنزله
أما إذا لم يوجد ما يبرر استيقاف رجل الشرطة للمتهم ومع ذلك قام رجل الشرطة باستيقافه فان اكتشاف الجريمة المشهودة تكون باطلة وتبطل الآثار القانونية من قبض وتفتيش
س : تكلم عن اثأر الجريمة المشهودة ؟
1 – القبض والتفتيش دون أمر
ترتب حالة التلبس اثأر إجرائية هامة وهى حق رجل الشرطة في القبض على المتهم دون أمر من سلطة التحقيق مع تفتيشه وتفتيش منزله دون أمر كذلك
وفى خصوص القبض نص قانون الإجراءات على انه ( لرجل الشرطة حق القبض بدون أمر على المتهمين في الجنحة المشهودة )
وقد نص على تفتيش المساكن ( تفتيش المساكن يجب أن يكون نهار وبعد الاستئذان ممن يشغلون المكان ، ولا يجوز الدخول ليلا دون استئذان إلا إذا كانت الجريمة مشهودة ، أو وجد المحقق أن ظروف الاستعجال تستوجب ذلك )
هذا القبض والتفتيش سلطة قررها القانون لكل رجل من رجال الشرطة دون التقيد برتبة وظيفية معينة .
2 – حق الفرد العادي في القبض على المتهم
يخول قانون الإجراءات الجزائي الفرد العادي الحق في القبض على المتهم عند توافر حالة التلبس
3 – امتداد اثر حالة التلبس للفاعل والشريك
حالة التلبس لها طبيعة عينية وبالتالي تمتد أثارها من حيث سلطة رجل الشرطة في القبض والتفتيش إلى الفاعل والشريك في الجريمة
وتطبيقا لذلك قضى بأنه ( يجوز قانونا لمأمور الضبطية القضائية عند مشاهدته جريمة ينطبق عليها وصف التلبس أن يفتش منزل كل متهم فيها بغير إذن من النيابة ، وذلك سواء كان الفاعل أصلى أو شريك وسواء شوهد متلبس بالجريمة أو لم يشاهد
4 – امتداد اثر التلبس إلى من يرشد عنهم المتهم
حيث أن الجريمة المشهودة حالة عينية ، فانه إذا ضبط المتهم في حالة تلبس بجريمة معينة واخبر رجل الشرطة بان شخص أخر له اتصال بهذه الجريمة أو بجريمة مرتبطة بها فان حالة التلبس تقوم أيضا في حق من اخبر عنه

                                                                                                                            منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...