مفهوم التنظيم وأهميته


مفهوم التنظيم وأهميته

إن كلمة تنظيم تستخدم في كثير من الكتابات الإدارية بمعنى منظمة والمنظمة قد تكون تجارية، صناعية، تعليمية، سياسية، رياضية … الخ ، وبناء عليه فإن استخدام كلمة تنظيم تعني: “جماعة من الناس تربطهم علاقات رسمية ، لتحقيق الأهداف التي من أجلها نشأت المنظمة”. ولكن هناك تعريفات كثيرة للتنظيم اختلفت من حيث اللفظ باختلاف نظرة ورؤية المعرف للتنظيم ولكن جميع التعريفات تؤدي إلى نفس المعنى وفيما يلي نسوق عدة تعريفات للتنظيم لعدة باحثين في مجال الإدارة.

يقول ليندال ايرويك ” أن التنظيم هو تحديد أوجه النشاط اللازمة لتحقيق أي هدف وترتيبها في مجموعات بحيث يمكن إسنادها إلى أشخاص” .

ويقول شيستر برنارد ” التنظيم نظام من النشاطات المتعاونة عن قصد ووعي بشخص أو أكثر وهو يتطلب نظام الاتصال بين هذه النشاطات ويبرز دور الفرد في المساهمة الفعلية في العمل.

وعرف سايمون ” التنظيم بأنه أنماط سلوكية وسياسية لتحقيق التعقل الإنساني وفي نهاية الأمر نستطيع القول أن التنظيم هو عملية إدارية تهتم بتجميع المهام والأنشطة المراد القيام بها في وظائف أو أقسام وتحديد السلطات والصلاحيات والتنسيق بين الأنشطة والأقسام من أجل تحقيق الأهداف بأفضل كفاءة ممكنة.

وهذا يوضح لنا أن ” التنظيم وسيلة يمكن من خلالها تنسيق جهود وقدرات ومواهب الأفراد والجماعات الذين يعملون معاً نحو غاية مشتركة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بأقل ما يمكن من التنافر أو التضارب وبأقصى إشباع ممكن لكل من أولئك الذين تؤدي الخدمات من أجلهم وهؤلاء الذي يؤدون هذه الخدمات”.

وهكذا فإن التنظيم هو الكيفية التي يتم بمقتضاها جمع الأجزاء المترابطة لتكون حلاً موحداً يمكن معه مزاولة السلطة ومباشرة الاختصاصات والقيام بمهام التنسيق والرقابة والإشراف لتحقيق هدف معين .

* أهمية التنظيم :

لا أحد يستطيع أن ينكر أن التنظيم له أهمية كبيرة في نجاح المشروع بالوصول إلى تحقيق الأهداف بفاعلية ونستطيع أن نوضح تلك الأهمية من خلال النقاط التالية:-

1-يهتم التنظيم بتقسيم العمل بين أعضائه وهذا يؤدي إلى حصر وتركيز الموظف على ذلك العمل دون غيره.

2-يوضح التنظيم الإجراءات التي يجب اتباعها داخل كل قسم مما يؤدي إلى سهولة وانسياب العمل.

3-يهيئ التنظيم الكيفية التي يتم بها إرسال واستقبال القرارات الصادرة من مراكز السلطة المختلفة وذلك من خلال إيصاله لهذه القرارات إلى كافة المستويات الإدارية السفلى والعليا ومد كافة العاملين بالمعلومات اللازمة لأداء الأعمال.

4-يكفل التنظيم تهيئة سبل الاتصالات الرسمية وغير الرسمية بين مختلف أجزاء الوجوه الإدارية مما يسهل مهمة تبادل المعلومات بين مختلف المستويات.

5-يهيئ التنظيم الجو الملائم لتدريب أعضائه وتنمية مواهبهم وتزويدهم بما يحتاجونه وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة ولائهم وإخلاصهم للمنظمة.

ويتضح مما سبق أن التنظيم ما هو إلا تنسيق الجهود البشرية في أية منظمة لإمكان تنفيذ الخطط الموضوعة بأقل تكلفة ممكنة وبأقصى كفاية ومرونة لمواجهة الظروف المحيطة بالمنظمة، وهكذا فإن التنظيم ليس هدفاً في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق أهداف المنظمة ومما لا شك فيه أن المدير في أي منشأة اقتصادية يحتاج إلى خريطة تنظيمية توضح تكوينها الداخلي والعلاقات الرسمية القائمة بين أجزاءها المختلفة وتعمل الخريطة التنظيمية السليمة على توضيح ما يلي:-

أ- تقسيم العمل على إدارات أو أقسام أو مجموعات يسهل إدارتها.

ب- تحديد العلاقات وطرق الاتصال بين الإدارات والأقسام المختلفة في المنشأة.

ج- تحديد التسلسل في صلاحيات وسلطات جميع العاملين في المنشأة ومن ثم المسئوليات المترتبة عليهم نتيجة هذه الصلاحيات.

وهنا يجب أن نراعي أن التنظيم يهتم بالضرورة بكل من الهيكل الإداري والعنصر الإنساني معاً ، لذا سيتم بإذن الله تعالى تناول الموضوع من زاويتين :

الأولى : التكوين الرسمي للمشروع

الثانية : دور العنصر الإنساني في عملية التنظيم .

الأولى : التكوين الرسمي للمشروع :

وسيتم تناول الموضوع في هذا الجانب بصورة مجردة وبعيدة عن الجانب الإنساني أي سيتطرق إلى تصميم البناء التنظيمي، العلاقات الإدارية، المركزية واللامركزية، نطاق الإشراف، تفويض السلطة .. إلخ.

أولاً: تصميم البناء التنظيمي Methods of Organizing

إن الطريقة الرئيسية للتعرف على الشركات هي التعرف على هيكلها التنظيمي. على سبيل المثال قد تملك إحدى شركات بيع الوقود في قطاع غزة (مثل شركة بهلول) خمس مراكز منفصلة لبيع المحروقات في مختلف مدن قطاع غزة، وكلها تابعة للمركز الرئيسي في فلسطين. هذا الوضع بالتأكيد يختلف عن شركة أخرى كشركة التعاون للمحروقات والتي تعمل في نفس المجال ولكن لها فرع واحد فقط. إن الفرق بين المثالين هو الاختلاف في الهيكل التنظيمي لكل شركة.

والهيكل التنظيمي، هو الإطار الذي يبين العلاقات بين الوحدات والتقسيمات داخل التنظيم، ويحدد خطوط السلطة وموقع اتخاذ القرار. وليس هناك هيكل تنظيمي مثالي يمكن أن يوصى به لجميع المنظمات، لأن شكل الهيكل التنظيمي يعتمد على مجموعة من العوامل أهمها3: حجم المنشأة، ومكان عملها، ودرجه التخصص اللازمة لها، ومدة حياتها، والقدرات الإنسانية التي تحتاجها، ونوعية التكنولوجيا التي تستخدمها، والظروف البيئية التي تعمل فيها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن تقسيم الشركات إلى إدارات وأقسام ؟ وما هي الأسس والمعايير المتبعة في عملية التنظيم ؟.

من خلال الرجوع إلى الدراسات السابقة يتضح أن هناك العديد من الطرق والمعايير التي يمكن أن تستخدم في تصميم الهيكل التنظيمي للمشروع4.

ومن أنواع البناء التنظيمي النموذج ويتكون من ثلاث أنواع رئيسة5.

النموذج التنفيذي Line Organization:

وهو من الهياكل التنظيمية القديمة جدا، وقد تم استخدامه في المنشآت العسكرية، ويتكون الهيكل التنظيمي فيه من علاقات رأسية تربط بين الوظائف بالمستويات الإدارية المختلفة، وتتحرك السلطة راسيا من أعلى التنظيم إلى قاعدته بشكل مباشر ومتصل.

النموذج الوظيفي Function Organization:

وهذا النموذج سوف يتم التحدث عنه عند التحدث عن التقسيم على أساس الوظائف.

التنظيم التنفيذي الاستشاري :Line-Staff Organization

هذا نوع من الهياكل التنظيمية يجمع بين النوعين التنفيذي والاستشاري. وهو يقوم على أساس الاستعانة بالخبراء الفنيين الاستشاريين المختصين الذين تنحصر مهمتهم في تقديم النصح والإرشاد إلى التنفيذيين الذين يملكون السلطة التنفيذية.

إعداد:د. محمد بن علي شيبان العامري

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...