مفهوم الموظف في القانون الجنائي 


                                          مفهوم الموظف في القانون الجنائي

ان مفهوم الموظف في القانون الجنائي يختلف عن مفهومه الاداري ففي القانون الجنائي لا يقتصر مفهوم الموظف على معناه الضيق في القانون الاداري وهذا الاختلاف يعود الى طبيعة القانون الاداري التي تختلف عن طبيعة القانون الجنائي بما تستوجبه من طبيعة تنظيمية تهدف الى تنظيم العلاقة بين الشخص والدولة بما له من حقوق وما عليه من واجبات وما يستحقه من اجور ، اما القانون الجنائي فذو طبيعة جزائية تهدف الى حماية المصالح التي يتبناها المجتمع وبيان الافعال التي تعد جرائم للحد منها (1). لذلك فان مفهوم الموظف في القانون الجنائي اوسع منه في القانون الاداري ولبيان ذلك يقتضي البحث بيان مفهوم الموظف الجنائي في الفقه والقضاء والتشريع .

اولاً : موقـف الفقــه الجنــائي

لم يتفق فقهاء القانون الجنائي على تعريف واحد للموظف العام بل ذهبوا الى وضع تعاريف مختلفة . ففي فرنسا قيل في تعريفه بانه (كل شخص من رجال الحكومة له عمل رئيس وبيده نصيب من السلطة العامة) (2). وفي مصر قيل في تعريفه بانه (كل شخص من الافراد احتاجت اليه الحكومة في اداء واجباتها العامة وتنفيذ اوامرها فخولته جزءا من سلطتها العامة) (3) . وعرفه اخر بانه (كل شخص يباشر طبقا للقانون جزءا من اختصاصات الدولة يعد موظفا عاما وتقوم الحاجة الى تمكينه من اتيان الافعال الضرورية او الملائمة لمباشرة هذا الاختصاص) (4). .وفي موضع اخر كرر هذا التعريف بعبارات اخرى ولكن بما يقارب هذا المعنى فقال بانه (كل شخص يعمل في مواجهة الافراد باسم الدولة او احد الاشخاص المعنوية العامة ويمارس ازاءهم في صورة طبيعية تستدعي ثقتهم احد الاختصاصات التي خولها القانون لمرفق عام تديره الدولة او الشخص المعنوي العام ادارة مباشرة) (5). وعرفه اخر بانه (كل من بيده نصيب من السلطة العامة وكل شخص في خدمة الحكومة أو احدى المصالح العامة التي تستمد سلطتها من الحكومة كمجالس المديريات ومجالس البلدية والمحلية وكل شخص مكلف بخدمة عامة كالعمد والمشايخ) (6). وعرفه بعضهم بانه (كل شخص له نصيب في الاشتراك في ادارة اعمال الحكومة مهما كان نصيبه من ذلك صغيرا سواءً أكان موظفا ام مستخدما باحدى الجهات القضائية ام باحدى جهات الادارة ام باحدى المصالح التجارية التابعة للحكومة) (7). وعرفه اخر بانه (كل من يعهد اليه بمنصب من السلطة يزاوله في اداء العمل الذي يناط به اداؤه سواءً أكان هذا المنصب قد اسبغ عليه من السلطة التشريعية ام السلطة التنفيذية ام السلطة القضائية يستوي في ذلك ان يكون تابعا مباشرا الى هذه السلطة ام يكون موظفا لمصلحة تابعة لاحداهما) (8). وفي العراق ذهب قسم من الفقه الى تعريف الموظف العام بانه (من كان على ملاك الموظفين او على ملاك العمال العاملين في الدولة والمؤسسات التابعة لها سواءً أكانت وظيفة دائمة ام مؤقتة) (9).واقتبس اخرون تعريف المشرع (10). فقالوا ان الموظف هو (كل من يعمل لدى الدولة ان في دوائر الدولة او في القطاع الاشتراكي) (11). وعرفه اخر بقوله (انه كل شخص يعمل بصفة دائمة في خدمة مرفق عام او مصلحة عامة ، أي ان يسهم هذا الموظف في خدمة مرفق عام تديره الدولة او احد اشخاص القانون العام سواء اكان المرفق من المرافق الادارية أم الاقتصادية ) (12) . الا انه يعود بعد ذلك ليقرر بان النظرة الجنائية للموظف تشمل النظرة الادارية له دون ان تقف عندها أي ان المفهوم الجنائي اوسع من المفهوم الاداري (13). ويعد اخر الشخص موظفا (سواء من كان على ملاك الموظفين ام كان على ملاك المستخدمين وسواء اكانت وظيفته دائمة ام مؤقتة فينطوي تحت هذا المعنى حتى العمال الذين يؤدون خدمة عامة مقابل رواتب يتقاضونها من خزينة الدولة العامة او الخاصة ويعد موظفا كذلك كل من يعمل في المؤسسات والمصالح العامة) (14). وعرفه اخر بانه (الشخص الذي عهدت اليه برضاه وظيفة دائمة بصفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين ) (15) . وتشير باحثه الى انه (يجب ان ينظر الى الموظف العام على أساس المفهوم الواسع لهذه الصفة بحيث تكون مستوعبة لكل من يستخدم أي قدر من هذه السلطة في مواجهة الافراد) (16). وعرف اخر بقوله (الموظف : هو كل من انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها او الموضوعة تحت رقابتها وغيرها من المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشات التي تساهم الحكومة او احدى دوائرها الرسمية او شبه الرسمية في مالها بنصيب ما باية صفة كانت ،وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة سواءً أكانت دائمة ام مؤقتة باجر او بغير اجر وبغض النظر عن صحة صدور او عدم صحة صدور قرار تعيينه او تكليفه بتلك الخدمة) (17). وهناك قسم من الفقه لم يعرف الموظف العام بل احال في تعريفه الى ما ورد في شان تعريف الموظف العام بمفهومه الإداري الضيق وبرروا ذلك الى ان المفهوم الاداري هو الاصل في تنظيم أحكام موظفي الدولة (18). الا ان الراجح في الفقه الجنائي ان المفهوم الاداري للموظف العام ضيق ولا يكفي لحماية المصالح التي يسعى المشرع الجنائي الى توفير الحماية لها بينما يسع المفهوم  الجنائي كل ذلك ويحقق الحماية المطلوبة ويتفق  مع ما يتمتع به قانون العقوبات من ذاتية واستقلال يميزانه عن بقيه القوانين (19) . والملاحظ على هذه التعاريف انها تاخذ بالمفهوم الواسع للموظف العام وذلك ليكون هذا المفهوم شاملا لكل من يؤدي عملا للدولة دون التقيد بما يشترطه المفهوم الاداري من توافر عناصر معينة كوظيفة دائمة وخدمة في مرفق عام ودرجة على ملاك الوظيفة او حتى صدور امر بالتعيين من السلطة المختصة بذلك قانونا فالموظف الفعلي حسب المفهوم الجنائي يعد موظفا عاما مادام يمارس الاختصاصات الخاصة بالمرافق العامة حتى لو لم يصدر امر تعيينه او تكليفه من السلطة المختصة قانونا (20)

ثانياً : موقــف القضــاء الجنــائي

ان القضاء الجنائي كان مسايرا لموقف الفقه الجنائي من الاخذ بالمفهوم الواسع للموظف العام. ففي فرنسا قررت محكمة النقض (ان تعبير “موظف” المستعمل في القانون العقابي رقم 1 لسنة 1936 يجب ان يفهم على المعنى الاكثر اتساعا … لذا يكفي نتيجة لذلك ان تكون الوظائف المشار اليها قد مورست حقيقة بواسطة المتهم بناء على تفويض صحيح من السلطات العامة دون ان يكون هناك محل للاخذ  في الاعتبار سواءً بمدتها ام بطبيعتها الدائمة ام المؤقتة) (21). وفي مصر قررت محكمة النقض ان (الموظف العام هو من يولى قدرا من السلطة العامة بصفة دائمة او مؤقتة ، او تمنح له هذه الصفة بمقتضى القوانين واللوائح سواء أكان يتقاضى مرتبا من الخزانة العامة كالموظفين  والمستخدمين الملحقين بالوزارات والمصالح التابعة لها او بالهيئات المستقلة ذات الصفة العمومية كالجامعات والمجالس البلدية ودار الكتب او كان  مكلفا بخدمة عامة دون اجور كالعمد والمشايخ ومن اليهم) (22) . وفي قرار اخر قضت محكمة جنايات الاسكندرية في مصر بان (الوظيفة العامة في حكم القانون الجنائي هي التي تخول صاحبها اشتراكا ايا كان في اداء السلطة العامة لان غرض الشارع ضمان سير المصالح جميعا) (23). الملاحظ ان القضاء المصري قد اخذ بالمفهوم الواسع لكلمة (موظف) بحيث يشمل كل موظف او مستخدم وكل شخص مكلف بخدمة عمومية من قبل الحكومة او احدى المصالح التي تستمد سلطتها من الحكومة (24).وفي الاردن قررت محكمة التمييز بان يعد موظفا (كل موظف عمومي في السلك الاداري او القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية او العسكرية او فرد من افرادها وكل عامل او مستخدم في الدولة او في ادارة عامة) (25). وفي العراق قررت محكمة التمييز ان الاعتداء على طبيب عضو في نقابة الاطباء اثناء القيام بواجبه في عيادته الطبية يكون بحكم الاعتداء على موظف اثناء القيام بواجبه الرسمي. يوضح هذا القرار ان محكمة التمييز العراقية تاخذ بالمفهوم الواسع للموظف العام ولا تتقيد بالمفهوم الاداري وبذلك تشمل اشخاصا لاينطبق عليهم وصف الموظف حسب المفهوم الاداري (26).

ثــالثاً : موقـف التشريــع الجنــائي

ان التشريع الجنائي قد توسع كثيرا في مفهوم الموظف العام ليشمل جميع الاشخاص الذين يباشرون طبقا للقانون جزءا من اختصاصات الدولة حسب المصلحة المراد حمايتها في سبيل تحقيق الغايات التي يقصدها المشرع الجنائي . الا ان التشريعات الجنائية على الرغم من اتفاقها على عدم الاخذ بالمفهوم الاداري للموظف العام الا انها اختلفت فيما بينها بطريقة وصفها لمفهوم الموظف . ففي فرنسا لم يشر قانون العقوبات الفرنسي الى أي تعريف للموظف العام تاركا ذلك للفقه الجنائي فلم يتضمن قانون العقوبات اي نص لتعريف الموظف العام او حتى بيان للاشخاص الذين يعدهم في حكمه على طريقة التعداد التي اخذت بها بعض القوانين الجنائية . وأما المشرع المصري فعلى الرغم من عدم أيراده نصا خاصا لتعريف الموظف العام الا انه أورد نصوصا خاصة لتحديد صفة الموظف العام على سبيل التعداد لمن هم في حكم الموظف ولكن ليس على عموم القانون بل في جرائم معينة نظرا  لما تكون عليه من أهمية يبتغي المشرع تحقيقها (27). .وقد وقع المشرع المصري بالتكرار عندما حدد الموظف العام بوصفه لا بتعريفه بذاته وخواصه أي انه لم يعرفه بمعيار موضوعي واضح وهو ان كل ما يقوم بذاته من مكونات الشيء فهو جوهر فيه وذاتي وان كل ما يقوم بغيره فهو عرض عام أو خاص من خواصه (28). . ولان المشرع المصري لم يعتمد هذا المعيار الموضوعي فقد اضطر في كل فصل ينص فيه على تجريم الفعل الواقع من الموظف العام إلى تحديد هذا الموظف المقصود في هذا الفصل فقط دون غيره فوقع في تكرار واضطر في نهاية كل فصل أو باب تحديد المقصود بالموظف العام ، ولكنه لو اعتمد على المعيار الموضوعي لما اضطر إلى ذلك (29). وهذا واضح في التشريعات الجنائية التي بادرت فوضعت تعريفا محددا للموظف العام ولم تقع فيما وقع فيه المشرع المصري ومن سار على طريقته من مبالغة في تعداد الاشخاص الذين يعدون موظفين عموميين ومن تكرار مبالغ فيه ومن هذه التشريعات قانون العقوبات الاردني (30). حيث نص في المادة (169) : (يعد موظفا بالمعنى المقصود في هذا الباب كل موظف عمومي في السلك الاداري او القضائي ، وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية او العسكرية او فرد من أفرادها وكل عامل او مستخدم في الدولة او في ادارة عامة) . اما المشرع العراقي فانه لم يعرف الموظف في قانون العقوبات الا انه اورد تعريفا للمكلف بخدمة عامة وعدّ الموظف من ضمن الفئات المكلفين بخدمة عامة . فالمشرع العراقي عد طوائف متعددة من الاشخاص المشموليين . بأحكام القانون الجنائي على اساس انهم مكلفون بخدمة عامة من ضمنهم الموظف فيكون المشرع الجنائي قد وسع من مفهوم الموظف ولم ياخذ بالمفهوم الضيق الوارد في القانون الاداري (31) . فنص في الفقرة / 2 من المادة 19 على ان : (المكلف بخدمة عامة : كل موظف او مستخدم او عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها او الموضوعة تحت رقابتها ويشمل  ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء المجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين (السنديكين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشات التي تساهم الحكومة او احدى دوائرها الرسمية او شبه الرسمية في مالها بنصيب ما باية صفة كانت وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة باجر او بغير اجرولا يحول دون تطبيق احكام هذا القانون بحق المكلف بخدمة عامة انتهاء وظيفته او خدمته او عمله متى وقع الفعل الجرمي اثناء توافر صفة من الصفات المبينة في هذه الفقرة فيه) .

والملاحظ على هذا النص :

1. انه عرف المكلف بخدمة عامة وجعل الموظف من ضمن فئات المكلفين بخدمة عامة أي ان مصطلح (مكلف بخدمة عامة) اوسع من مصطلح (موظف) لان الاول يشمل الموظف وفئات اخرى كثيرة معه (32). في حين ان مصطلح الموظف هو الاوسع والاشمل فالمكلف بخدمة عامة يعرف بانه (كل شخص انيط به القيام بعمل ذي صفة عامة بصورة مؤقتة ) (33). او هو (كل من يلزمه القانون باحدى الخدمات العامة او بمباشرة مهمة تتعلق بالنظام العام بغض النظر عما ان كان يشغل او لا يشغل مركزا وظيفيا في الدولة) (34). او هو (كل من تناط به مهمة عامة في خدمة الدولة باجر او بدونه كالخبراء في المحاكم او غيرها) (35). ويراعى في هذا التكليف لزوم صدوره من شخص يملك التكليف فان كان الشخص قد اقحم نفسه على العمل او كان من كلفه غير مختص فانه يكون اقرب الى (الموظف الفعلي) (36). وبهذا يكون المكلف بخدمة عامة شخص عهد اليه خدمة عامة على سبيل الالزام والتكليف ، وهو نفس الوصف الذي ينطبق على الموظف الا ان الموظف يزاد في وصفه ان تكون خدمته بصورة دائمة ولا يشترط ذلك في المكلف بخدمة عامة فتعبير الموظف اوسع من تعبير (المكلف بخدمة عامة) لان فيه اوصافا زائدة لا تنطبق على المكلف بخدمة عامة مما يجعل تعبير الموظف يستوعب تعبير (المكلف بخدمة عامة) ويزيد عليه (37). ولذلك كان الاجدر بالمشرع ان يستخدم تعبير (الموظف) بدلا من استخدامه لتعبير (المكلف بخدمة عامة) .

2. ان استخدام تعبير (المكلف بخدمة عامة) بدلا من (الموظف) قد اوقع المشرع في الاضطراب وعدم الوضوح وتكرار المصطلحات دون مسوغ (38). ذلك ان المشرع حين عرف (المكلف بخدمة عامة) جعل الموظف جزءا من التعريف بحيث يكون النص على (المكلف بخدمة عامة) في أي نص شاملا (الموظف) الا ان الاضطراب في النص وعدم الوضوح جعل المشرع يكرر دائما مصطلح (الموظف) الى جانب (المكلف بخدمة عامة) وكأن المصطلحين مختلفان فيجمع بينهما بحرف العطف (الواو) التي تفيد الجمع . في حين ان الموظف (حسب تعريف المشرع السابق) هو فئة من فئات المكلفين بخدمة عامة أي ان النص على مصطلح (المكلف  بخدمة عامة ) يغني حسب تعريف المشرع عن ذكر مصطلح (الموظف) لانه داخل فيه ومن ضمن فئاته فتكون كلمة (موظف) الواردة في هذه النصوص قد جاءت زائدة ومكررة لان المشرع حين عرف المكلف بخدمة عامة فانه عد الموظف احد المكلفين بها وان النص على مصطلح (المكلف بخدمة عامة) ينصرف الى لفظ (الموظف) وغيره من الاشخاص الذين عددتهم المادة (19 فقرة 2) من قانون العقوبات(39).

3. لم يلاحظ المشرع الجنائي ما صدر من قرارات بخصوص الغاء ملاك الاستخدام(40). والعمال (41). وجعلهم جميعا مشمولين بتعبير (الموظف) فكان الاجدر بالمشرع الجنائي ان يبادر الى إلغاء لفظ (مستخدم أو عامل) من نص (الفقرة 2 من المادة 19) والاكتفاء بلفظ (موظف) لانها صارت بعد صدور القرارات تغني عنهما وانهما بعد الغائهما لم تعد هناك حاجة للابقاء عليهما ضمن نص المادة المذكورة .

4. ان المشرع استخدم طريقة التعداد في عد من هو المكلف بخدمة عامة ولم يقدم تعريفا جامعا مانعا حديا ، ذلك ان طريقة التعداد لا تعطي المجال الحقيقي للمكلفين بخدمة عامة ولا تحصيهم فهي ليست جامعة لكل من اتصف بهذه الصفة فقد يكون النص بالتعداد وقت اصدار القانون جامعا ومحيطا بكل مكلف بخدمة عامة ولكن بعد مضي بعض الوقت من تطبيق النص القانوني قد تظهر طوائف اخرى توجب ان تكون من ضمن فئات المكلفين بخدمة عامة وهكذا .. اما التعريف الجامع المانع فانه سيحيط بكل ذلك لان طريقة احاطته تكون بطريقة موضوعية وليس بالتعداد.

5. ان المشرع لم يشترط – كالقانون الاداري – ان تكون الخدمة دائمة ولكن استلزم في طوائف معينة توافر العنصر الشكلي للوظيفة كشرط  التعيين وصدوره من الجهة المختصة قانونا وان يكون وفقا للقوانين الخاصة بذلك .

6. واخضع المشرع فئات اخرى على اساس صدور قرار من جهة قضائية أو ادارية أي تستمد هذه الفئات صفة (الموظف) من الجهة التي اصدرت القرار أو الامر بمعنى ان الدولة تباشر عن طريقهم جانبا من اختصاصها (42).

7. واخضع اشخاصا اخرين على اساس ما تفرضه الدولة من التزامات عليهم لممارسة اعمال باسم السلطة ولحسابها بغض النظر عما ان كانت تربطهم بها علاقة تنظيمية ام لا سواءاً كانت هذه الخدمة باجر أم بدون اجر .

8. لم يشر المشرع إلى (الموظف الفعلي) الذي يباشر العمل الوظيفي دون ان تتوافر فيه الشروط اللازمة للموظف(43). . ونظرا لاهمية الافعال التي يقوم بها الموظف الفعلي فكان واجبا على المشرع حسم الامر بالنص عليه صراحة حماية له حين قيامه باعمال الخدمة العامة دون تكليف أو لعيب في قرار تكليفه أو غير ذلك وحماية للافراد من الاعتداء عليه باسم السلطة ولحسابها بما يمارسه الموظف الفعلي من اعمال السلطة .

وبناءاً على ما سبق نعرف الموظـف بانه : كل شخص يؤدي خدمة عامة دائمة أو مؤقتة لقاء اجر أو بدون اجر وبغض النظر عن وجود علاقة تنظيمية أو لا ، وبصرف النظر عن صحة صدور قرار بتكليفه بها . يتضح مما سبق ان العدوان يجب ان يقع من احد ممثلي السلطة وهو (الموظف) الذي يشمل كل مكلف بخدمة عامة سواءاً كانت في دائرة رسمية أم شبه رسمية أم المصالح التابعة لها أم الموضوعة تحت رقابتها أم مرفق عام أم مؤسسة عامة أم شركة عامة أم جمعية أم منظمة أم منشأة للحكومة فيها نصيب أم كل من تباشر الدولة عن طريقه جانبا من اختصاصها أم تخوله اختصاصها لاداء بعض الخدمات العامة . ان جميع هذه المعاني يستغرقها لفظ (الموظف) باعتباره كل شخص كلف من الهيئة الحاكمة باداء خدمة عامة (44). والخدمة العامة أو الوظيفة العامة في القانون الجنائي هي التي تخول صاحبها (الموظف) نصيبا أيا كان في أداء السلطة العامة لان غرض المشرع هو ضمان سير اعمال المصالح العامة جميعها (45).

______________________

[1]-انظر: نوفل علي عبد الله صفو الدليمي ، المصدر السابق ، ص 145 . وصباح مصباح محمود
السليمان ، المصدر السابق ، ص 37 .

2- Garcon Emile ; Code penal annotc tome 1 Librahire du Recueil sirey ، paris 1952 ، P.704

3- محمد حامد الجمل ، المصدر السابق ، ص 48 .

4- محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، المصدر السابق ، ص 328.

5- محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1988 ، ص ص 19-20.

6- جندي عبد الملك ، الموسوعة الجنائية ، ج2 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت 1976 ،ص145.

7- احمد امين وعلي احمد راشد ، شرح قانون العقوبات المصري ، القسم الخاص ، ج1، طبع لجنة التاليف والترجمة ، القاهرة 1949 ، ص7. واحمد امين ، شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، ط3 ، مكتبة النهضة ، بيروت – بغداد ب.ت ،ص7.

8 – محمد زكي ابو عامر ، المصدر السابق ، ص 26.

9- علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي ، المبادئ العامة في قانون العقوبات ، مطابع الرسالة ، الكويت 1982 ، ص253.

0[1]– نص المشرع العراقي على هذا التعريف في قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 50 السنة 1987.

1[1]– فخري عبد الرزاق صلبي الحديثي ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، مطبعة الزمان ، بغداد 1992 ، ص 115 . واكرم نشات ابراهيم ، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن ، مطبعة الفتيان ،بغداد 1998 ، ص 138.

2[1]– ماهر عبد شويش الدرة ، شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، ط2 ، مطبعة جامعة الموصل ، الموصل 1992 ، ص 36 .

13- ماهر عبد شويش الدرة ، المصدر السابق ، ص 37 .

4[1]– حميد السعدي ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، المصدر السابق ، ص 337 .

5[1]– علي خليل ابراهيم ، المصدر السابق ، ص 26 .

6[1]– صباح سامي داؤد ، مصدر سابق ، ص 152 .

7[1]– صباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق ، ص 49 .

8[1]– عبد المهيمن بكر سالم ، القسم الخاص في قانون العقوبات ، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1970 ، ص 316 . وحسن صادق المرصفاوي ، شرح قانون الجزاء ، القسم الخاص ، المكتب الشرقي للنشر والتوزيع ، بيروت 1970 ، ص 15. وعبد العظيم مرسي وزير ، الجوانب الاجرائية لجرائم الموظف والقائمين بأعباء السلطة العامة ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1987 ،ص187 . وعلي خليل ابراهيم ، المصدر السابق ، ص 77 .

9[1]– انظر : عبد الرحمن الجوراني ، المصدر السابق ، ص 979 . ومامون محمد سلامة ، قانون العقوبات ، القسم الخاص ، الجزء الاول ، الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1988 ، ص ص 89-91 . ولنفس المؤلف : جرائم الموظفين ضد الادارة العامة ، مجلة القانون والاقتصاد ، ع1 ، س39 ، مصر 1969 ، ص 159.

20- الموظف الفعلي : هو من كان قرار تعيينه باطلا أو لم يصدر قرار بتعيينه ولكنه باشر فعلا بعض اختصاصات الدولة يعد موظفا عاما فتباح افعاله بشرط ان تعد صحيحة طبقا للقانون الاداري. انظر : محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، المصدر السابق ، ص ص 228- 229. وعبد الرحمن الجوراني ، جريمة اختلاس الاموال العامة في التشريع والقضاء العراقي ، مطبعة الجاحظ ،بغداد= =1990،ص89 . ومن المقرر في فقه القانون الاداري ان الموظف الفعلي هو من كان قرار تعيينه الباطل معقولا ، أي اذا لم يفطن الجمهور إلى سبب بطلان قرار التعيين واخذوا بظاهر الحال دون اعتداد بنية الموظف سواءا اكانت حسنة ام لا . وكذلك تقوم فكرة الموظف الفعلي على مبدأ الضرورة ، ففي الظروف الاستثنائية كحالة الحرب والثورة والكوارث تظهر نظرية الموظف الفعلي ، فليس من الضروري في حالة الضرورة ان يكون الفرد قد عيّن تعيينا معقولا بل يعد الفرد موظفا فعليا حتى لو لم يصدر قرار بتعيينه . وهكذا يظهر ان نظرية الموظف الفعلي تقوم على فكرة الظاهر وفكرة الضرورة . انظر في ذلك عبد الرحمن الجوراني ، جريمة اختلاس الاموال العامة ، المصدر السابق ، ص89 . و محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، مصدر سابق ،ص ص 228 – 229 . وادور غالي الذهبي ، التعدي على سرية المراسلات ، سلسلة الكتب القانونية ، عمّان 1998 ، ص ص 8-10 .

[1]2- نقلا عن : عبد الحميد كمال حشيش ، المصدر السابق ، ص ص 162 – 163.

22- القرار المرقم 1095 في 25 / ديسمبر – كانون الاول / 1956 ، مجموعة احكام النقض ، الدائرة الجنائية ، يصدرها المكتب الفني ، ع3 ، س7 ، مصر 1957 ، ص 1336 .

23- القرار المؤرخ في 29/ مارس – اذار / 1957 – نقلا عن : عبد الرحمن شكر الجوراني ، المدلول الجنائي للموظف العام ، المصدر السابق ، ص 980 .

24- انظر : عبد الرحمن شكر الجوراني ، المصدر السابق ، ص 980 . وصباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق ، ص 40.

25- اشار اليه : صباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق ، ص 41 .

26- القرار رقم 1435 في 17/6/1973 . انظر في ذلك : صباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق، ص41. وعبد الرحمن الجوراني ، جريمة اختلاس الاموال العامة ، المصدر السابق ،ص74.

27- انظر الباب الثالث من قانون العقوبات المصري ، والباب الرابع ، والباب الخامس منه .

28- انظر : مصطفى ابراهيم الزلمي ، المصدر السابق ، ص 118 .

29- اضطر المشرع المصري إلى بيان من يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص الفصل الخامس بجريمة الرشوة وذلك في المادة (111) من قانون العقوبات التي نصت : يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص هذا الفصل : 1- المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها . 2- اعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية سواءً أكانوا منتخبين أم معينين 3- المحكمون والخبراء ووكلاء الديانة والمصفون والحراس القضائيون 4- كل شخص مكلف بخدمة عمومية .5- اعضاء مجالس ادارة ومديرو ومستخدمو المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشات اذا كانت الدولة أو احدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت . ثم اضطر مرة اخرى في الباب الرابع (اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر ) إلى النص مرة اخرى على من يعد موظفا عاما فنص في المادة 119 مكرر : (يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب) : أ – القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في الدولة ووحدات الادارة المحلية ب – رؤساء واعضاء المجالس والوحدات والتنظيمات الشعبية وغيرها ممن لهم صفة نيابية عامة سواءً أكانوا منتخبين أم معينينجـ- افراد القوات المسلحة .د كل من فوضته احدى السلطات العامة في القيام بعمل معين وذلك في حدود العمل المفوض فيه هـ –رؤساء واعضاء مجالس الادارة والمديرون وسائر العاملين في الجهات التي اعتبرت أموالها اموال عامة طبقا للمادة السابقة (وهي 119) . و-كل من يقوم باداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناء على تكليف صادر اليه بمقتضى القوانين أو من موظف عام في حكم الفقرات السابقة متى كان يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة وذلك بالنسبة للعمل الذي يتم التكليف به . ويستوي ان تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة باجر أو بغير اجر طواعية أو جبرا . ولا يحول انتهاء الخدمة أو زوال الصفة دون تطبيق احكام هذا الباب متى وقع العمل اثناء الخدمة أو توافر الصفة) . ثم نص مرة أخرى على من يعد كالموظفين في الباب الخامس (تجاوز الموظفين حدود وظائفهم  وتقصيرهم في اداء الواجبات المتعلقة بها ) فنص في المادة 124/ جـ ( فيما يتعلق بتطبيق المواد الثلاث السابقة يعد كالموظفين والمستخدمين العموميين جميع الاجراء الذين يشتغلون باية صفة كانت في خدمة الحكومة او خدمة سلطة من السلطات الاقليمية او البلدية او القروية او الاشخاص الذين ينتدبون لتأدية عمل معين من اعمال الحكومة او السلطات المذكورة). ويلاحظ ان كثيرا من التشريعات الجنائية قد أخذت بطريقة التعداد التي اخذ بها المشرع المصري منها مثلا : المادة (14) من قانون العقوبات السوداني لسنة (1974) النافذ . والمادة (3) من قانون العقوبات القطري النافذ المرقم (4) لسنة 1973 . والمادة الاولى من قانون العقوبات اليمني النافذ سنة 1994 .

30-المرقم 18 لسنة 1960 النافذ . وشبيه بالقانون الاردني قانون العقوبات اللبناني المرقم 340 لسنة 1943 / المادة 350 منه والمادة (340) من قانون العقوبات السوري النافذ المرقم 184 لسنة  1949 والمادة 16 من قانون العقوبات الليبي لسنة 1953 .

[1]3- انظر : عبد الرحمن شكر الجوراني ، المدلول الجنائي للموظف العام ، المصدر السابق ، ص 981 . ونوفل علي عبد الله صفو الدليمي ، المصدر السابق ، ص147 . وصباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق ، ص 47 . وصباح سامي داؤد ، المصدر السابق ، ص153.

32- انظر : عبد الرحمن الجوراني ، جريمة اختلاس الاموال العامة ، المصدر السابق ، ص 86 .

33- علي السماك ،الموسوعة الجنائية في القضاء الجنائي العراقي ، ج4،ط2 ، دار الجاحظ ، بغداد 1990 ،ص247.

34-احمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات ، القسم الخاص ، ط3 ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1985 ، ص 124 .

35- علي حسين الخلف وسلطان الشاوي ، المصدر السابق ، ص 253.

36- انظر : عبد الرحمن شكر الجوراني، المدلول الجنائي للموظف العام، المصدر السابق، ص ص987-988.

37- انظر خلاف هذا الراي : صباح مصباح محمود السليمان ، المصدر السابق ، ص ص 47-48.

38- انظر : انظر ،عبد الرحمن الجوراني ، جريمة اختلاس الاموال العامة ، المصدر
السابق ، ص 188. وعلى سبيل المثال في قانون العقوبات المواد : 12/1، 40 ،96/1 ، 229-231 ، 233،238،240،250،260،271،288،293-294،304،307-308،315-320،321/4،322-336، 339-341،406/هـ،414/4.

39- انظر : عبد الرحمن شكر الجوراني ، المدلول الجنائي للموظف العام ، المصدر السابق ، ص ص 988 – 990. ونوفل علي عبد الله صفو الدليمي ، المصدر السابق ،ص148.

40- وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (911 في 19/8/1976) وتم نشره في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 7 ، السنة 18 ، 1976 . ومقتضى هذا القرار انه أوجب ان يكون تعيين العراقيين في دوائر الدولة الرسمية وشبه الرسمية أو القطاع العام اما بصفة موظف أو عامل وبين كيفية تخيير المستخدمين ليكونوا  موظفين أو عمالا . وبتفصيل اكثر راجع : رياض خليل جاسم ، المصدر السابق ، ص ص 92-101.

[1]4- وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (150 في 19/3/1987) ومقتضى هذا القرار انه عد جميع العمال في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي موظفين لهم نفس حقوقهم وعليهم نفس واجباتهم .وبتفصيل حول القرار وما يحتويه من جوانب قانونية واجتماعية انظر : سهيل حسين الفتلاوي ، المصدر السابق ، ص ص 93-122.

42- انظر : محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، المصدر السابق ، ص229.

43- انظر : خلاف هذا الراي : نوفل علي عبد الله صفو الدليمي ،المصدر السابق ، ص 149. وعبد الرحمن شكر الجوراني ،المدلول الجنائي للموظف العام ،المصدر السابق ، ص 994 . حيث يقرران ان المشرع العراقي اخذ بنظرية الوضع الظاهر وفكرة الضرورة وهو ما اصطلح عليه تسميته بـ (الموظف الفعلي) الا ان قراءة نص (الفقرة 2 من المادة 19) وتفسيرها لا يساعدان على القول بذلك باي حال فالنص ليس فيه اشارة إلى (الموظف الفعلي) ولم يحسم مسالة خضوعه لقانون العقوبات كموظف من عدمه.

44- انظر : قرار محكمة النقض المصرية في 18 / ديسمبر – كانون الاول / 1897 ، مجلة
القضاء ، ص5 ، ص70 ، نقلا عن محمد زكي ابو عامر ، المصدر السابق ، ص 26.

45- انظر : محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم العام ، المصدر السابق ، ص ص 228-229.

                                                                                                                                       almerja.net


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدفاع الشرعى ومفهومه فى القانون الدولى والشريعة الاسلامية

                 الدفاع الشرعى ومفهومه فى القانون الدولى والشريعة الاسلامية ...