مقال هام:انماط المشاركة السياسية و اهميتها


      للمشاركة السياسية نمطين او صورتين تضمهما مجموعتين :-

المجموعة الأولى :-

 

وهي عبارة عن أنشطة تقليدية أو عادية أبرز ملامحها التصويت في الانتخابات والاشتراك في الندوات والمؤتمرات والانضمام للأحزاب السياسية والدخول ضمن جماعات المصالح والتقدم في الترشيح للمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية .

 

ويأتي التصويت على رأس هذه الأنشطة فهو موجود في كافة الأنظمة سواء كانت ديموقراطية أو غير ديموقراطية ذلك مع الأخذ في الاعتبار أن التصويت في النظم الديموقراطية يعتبر وسيلة المفاضلة بين المرشحين لاختيار أفضلهم (من وجهة نظر التاخب ) وفي النظم الديموقراطية يتمتع الناخبون بدرجة كبيرة من الحرية وعلى النقيض من ذلك تعتبر الانتخابات في النظم الشمولية و سسيلة لأصحاب النفوذ في السلطة للدعاية عن أنفسهم وكسب التأييد والشرعيةلهم ومن ثم فإن الامتناع عن التصويت يعد بمثابة احتجاج صامت ويرى علماء السياسة أن هنك اختلافات كبيرة بين وسائل الانتخابات فيما بين الدول ويرجعون ذلك إلى الأسباب التالية :-

 

– تعاقب أو تكرار العملية الانتخابية في وقت قصير من شأنه أن يلحق الضيق بالمواطن وقد يؤدي هذا إلى إحجامه عن التصويت .

– الظروف الانتخابية فالانتخابات التي تتم على المستوى القومي أكثر أهمية من تلك التي تتم على المستوى المحلي او الاقليمي أيضاً فإن العملية الانتخابية خلال الأزمات القومية يقبل المواطن عليها أكثر من تلك التي يتم أجراؤها في ظروف عادية وتعد الانتخابات الاسرائيلية مثالا واقعا لهذا الراي حيث يتسابق الناخب في المشاركة في الانتخابات دعما للاحزاب التي تقدم برامجها او تتضمن رؤي تهم المواطن كالامن وتوسيع المستوطنات بل حتي قتل الفلسطينيين

– الاتجاه العقائدي لدي بعض مكونات المجتمع فبعض القوي الفاعلة في بلد ما تؤكد علي اعضائها ضرورة المشاركة في الانتخابات كوسيلة لها لاثبات شرعيتها اوللأعلان عن جماهيريتها كما حدث في انتخابات مجلس الشعب المصري الاخيرة والتي شارك فيها كوادر جماعة الاخوان المسلمون مشاركة غير مسبوقة كلنت السبب في حصول الجماعة علي 88مقعدا في مجلس الشعب جعلت منهم المعارضة في المجلس بل وكانت سببا رئيسا في انهم اصبحوا جزءاً من المعادلة السياسية في النظام السياسي المصري.

– وضع الاقليات فكلما كانت الاقلية ذات مستوي اجتماعي متدن او يتملكها الاحسا س بانها مضطهدة فان مشاركتها في الانتخابات عادة تكون ضعيفة.

– حجم التنافس الحزبي فكلما زادت أعداد الأحزاب وتنافست فيما بينها زاد حجم المشاركة وتبدو هذه الصورة واضحة في دول غرب أوروبا بينما يشاهد إنخفاض معدل المشاركة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً والتي يهيمن فيها حزبان كبيران يتناوبان السلطة من خلال الانتخابات وهذا ماينطبق ايضا علي مجريات الامور في الانتخابات في فرنسا حيث يهيمن حزبان كبيران علي مسرح السياسة.

– الوضع الاجتماعي فالارتقاء بالعملية التعليمية وارتفاع مستويات الثقافة في مجتمع ما يؤديان إلى ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات … والعكس صحيح … أيضاً ارتفاع مستوى المعيشة قد يؤدي إلى الإيجابية في المشاركة في حين أن تدني مستويات المعيشة وضيق ذات اليد تؤديان إلى العزوف عن المشاركة في التصويت نسبياً .

– أحياناً تكون الظروف الاجتماعية الراجعة إلى التعصب القبلي أو الطائفي أحد أسباب ارتفاع مستوى المشاركة الانتخابية كما هو في لبنان والريف المصري .

– وجهة نظر المواطن للانتخابات ـ هناك علاقة طردية بين إيمان المواطن بجدوى وأهمية الانتخابات وبين أقدامه على المشاركة السياسية فكلما زادت درجة إيمانه بجدواها زاد اهتمامه وشارك بجدية ـ والعكس صحيح ويلاحظ في هذا الصدد ان الهند يوجد بها قاعدة انتخابية كبيرة تحافظ علي حقها في الاختيار بين المرشحين وفقا لبرامجهم وانتماءتهم السياسية والعقائديةدون ادني تدخل من قبل الحكومة التي تدير الانتخابات بل قد تخسرها وقد حدث ذلك مع انديرا غاندي التي فقدت منصبها وفقد حزب المؤتمر اغلبيته البرلمانية.ولكن عندما يتملك الناخب حتي مجرد الاحساس بان هناك تدخلا من قبل السلطة او هناك احتمالات حدوث تزوير فان الناخب يعزف تلقائيا عن المشاركة في ا لانتخابات .

 

المجموعة الثانية :-

 

ويقصد بها الأنشطة غير التقليدية والتي كثيراً ما يلجأ إليها المواطنون للتعبير عن مطالبهم أو للاحتجاج على سياسة الحكومة عندما تسد أمامهم الطرق وتتفرق بهم السبل ويرون أن دور الدولة بالنسبة لهم سلبي غير ذي جدوى ومن أمثلة هذه الأنشطة المظاهرات وتخريب الممتلكات والتطرف والاغتيال والحروب الأهلية والانقلابات . والأنشطة غير التقليدية تظهر أكثر في الدول المتخلفة التي تعاني عادة من غياب قنوات التعبير الشرعي مثل عدم وجود أحزاب سياسية أو ضعف دور النقابات العمالية و استمرارية ملاحقة الدول للسياسيين المعارضين .. ألخ .

أهمية المشاركة السياسية :-

الإنسان النشط المشارك إنسان إيجابي بالطبع ويتسم بوعي وبصيرة وزخم فكري والمشاركة تنمي الإحساس باحترام النفس وتنهض بالوعي السياسي وبالنسبة للقائمين على الحكم فإنها تنبههم إلى ما عليهم من واجبات قبل الوطن والمواطنين وتدفع بالحكام للنظر لمطالب شعوبهم والعمل على إقرار العدل والسلام الاجتماعي والتوافق الطبقي والعرقي إضافة إلى ا قرار عدالة توزيع الدخل القومي ذلك شريطة أن تكون هذه المشاركة قائمة على أساس حق الإنسان الطبيعي في الاختيار وإبداء الرأي دون تدخل من السلطة لإقرار سياسة ما تتعارض مع مصلحة الجماهير بمعنى أن تكون المشاركة بهدف صنع ووضع نظام سياسي من قبل الجماهير صاحبة المصلحة وليس تعبيراً عن إرادة اقلية ذات وضع خاص ومع استحالة توحيد المصالح بين أفراد الشعب في أي مجتمع بمعنى أن تكون هناك اختلافات ولو ضئيلة في القيم والمصالح منطبقة لأخرى أو من عرق لآخر ومن ثم التناقض المصلحي ، وبالتالي فإن الامتثال إلى رأي الأغلبية يكون هو الحل الوحيد الممكن لقبول قرار سياسي أو إقرار واقع جديد .

———————————-

المصادر

اصول النظم السياسية المقارنة/دكتور كمال المنوفي.

تاريخ الفكر السياسي /جاك توشار واخرون ترجمة دكتور علي مقلد

منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...