التعاقد الإلكتروني


التعاقد الإلكتروني

العقد الالكتروني هو اتفاق بين طرفي العقد من خلال تلاقي الايجاب بالقبول،عن طريق استخدام الشبكة المعلوماتية (جميع وسائل الاتصال)و بذلك فهم لا يجتمعون في مجلس واحد و لا يوجد بينهما اتصال مباشر. فقد شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي تطورا ملحوظا في المجال المعلوماتي ساهم بشكل كبير في ازدهار المعاملات التجارية .

و يطرح هذا الموضوع أهمية كبيرة داخل المجتمعات من خلال التطور الذي عرفته المعاملات اليومية بين الأشخاص سواء كانوا أفراد  طبيعين أو معنويين،بالإضافة الى  تطور عدة وسائل وتقنيات حديثة عوضت الوسائل التقليدية المعتادة في تنظيم الحياة التجارية،كما أن هذا العقد  يمكن من تجنب مجموعة من المصاريف و كسب الوقت حيث يوفر الجهد و السرعة في التعاقد،يمنع من نشوب النزاعات بين الأطراف المتعاقدة, حفظ الحقوق و الالتزامات و توثيقها بين المتعاقدين .

يطرح هذا الموضوع  الإشكالية التالية هل استطاع المشرع المغربي تنظيم العقود الالكترونية؟  و ما هي المشاكل القانونية التي يطرحها التعاقد الالكتروني ؟

المبحث الأول ماهية العقد الاكتروني

ان  طبيعة العقد الالكتروني  تسمية لطائفة من العقود نشأت بظهور المعاملات  التجارية و المدنية التي تتم عبر شبكة الأنترنيت.
وبتغيير الطبيعة القانونية للعقد الالكتروني و تكييفاته تتغير أحكامه و طرق تنفيذه في بعض الأحيان، فالعقد الالكتروني يبرم على خط الأنترنيت و قد ينفذ عليه او ينفذ  خارجه أي على أرض الواقع .

المطلب الأول: تعريف العقد الالكتروني و خصائصه.
الفقرة الأولى: تعريف العقد الالكتروني.

تطلق عدة تعريفات على العقد الالكتروني فهناك من يقول أنه مرتبط بالتجارة الالكترونية لأنها المجال الذي  يبرز فيه هذا العقد من جهة،
والمقصود بالتجارة الالكترونية كل   المعاملات التي تتم عبر شبكة الأنترنيت حتى و لو لم تتصف تلك المعاملات بالصبغة التجارية . و من التعاريف الأخرى  التي تطلق على العقد الالكتروني “العقد الذي يبرم عبر شبكة الأنترنيت،وهو في الأصل عقد عادي لكن يكتسب هذه الصفة من خلال الطريقة التي ينعقد بها، حيث ينشا بوسيلة سمعية بصرية عن بعد عبر شبكة الأنترنيت “1

العقد الالكتروني لا يختلف عن أي عقد سواء من حيث محله الذي يتمثل في الأشياء أو الخدمات أو من حيث أطراف العقد  الذين هم الأطراف   في أي تجارة أخرى ، بائعين، مشترين، مقدمي الخدمات و المستهلكين سواء كانوا أفراد عاديين أو مؤسسات خاصة أو عامة . و عرف علي كحلون العقد الالكتروني بأنه “كل عقد تصدر فيه إرادة أحد الطرفين أو كليهما أو يتم التفاوض بشأنه او تبادل وثائقه كليا او جزئيا عبر وسيط الكتروني.”2

كما عرفه بعض الفقهاء بأنه العقد الذي ينطوي على تبادل للرسائل بين البائع و المشتري و التي تكون  قائمة على صيغ معدة سلفا و معالجة الكترونيا و تنشئ التزامات تعاقدية . و يعرف العقد كذلك بأنه اتفاق يتلاقى فيه الايجاب بالقبول على شبكة الأنترنيت بفضل التفاعل بين الموجب و القابل ،و لا يوصف التصرف بأنه عقد الا اذا تلاقت فيه ارادتين من أجل احداث أثر قانوني يتمثل اما في انشاء التزام أو نقله أو تعديله أو انهائه. و العقد الالكتروني لا يشد عن هذه القاعدة اذ تتلاقى فيه إرادة كل طرف و تتوافق مع إرادة الطرف الأخر من أجل احداث أثر قانوني ،كما أن الوسيلة التي تعتمد في هذا التلاقي تختلف عن الطرق الكلاسيكية ،أي التلاقي في مجلس العقد  أو عن طريق  الكتابة الورقية فالعقد الالكتروني لا يتم تحريره على دعامة ورقية محررة و موقعة  أو مبصوم عليها . بل انما تتم عن طريق دعائم الكترونية يسمى التوقيع فيها بالتوقيع الالكتروني ،كما لا يعتمد في التعاقد الالكتروني على الحضور المادي للمتعاقدين في مجلس العقد . فالعقد الالكتروني اذن ذو طابع استهلاكي و يتجاوز الطرق التقليدية  كما أن مجمل التعريفات ركزت على طريقة انشاء هذا النوع من العقود.
_______________
1-الدكتور أسامة أبو الحسن مجاهد ، خصوصية التعاقد عبر الأنترنيت ، دار النهضة العربية للنشر ,القاهرة . 2003،ص34.نقلا عن العربي جنان , التعاقد الالكتروني في  القانون المغربي (دراسة مقارنة) ، المطبعة و الوراقة الوطنية الداوديات،  مراكش 2010،الطبعة الأولى ،ص11
2-علي كحلون ، الجوانب القانونية لقنوات الاتصال الحديثة و التجارة الالكترونية ، دار اسهامات في أدبيات المؤسسات ، تونس 2002 ،ص155

الفقرة الثانية: خصائص العقد الالكتروني.

ان العقود تتميز عن بعضها البعض و العقد الالكتروني بدوره يحضى بخصائص عدة تميزه عن باقي العقود  من أهمها .
يوفر المرونة لعمليات التجارة الالكترونية ،يتصف العقد الالكتروني غالبا بالطابع التجاري و الاستهلاكي، بالإضافة الى أنه يتسم غالبا بالطابع الدولي و ذلك راجع للطابع الدولي لشبكة الانترنيت ، و ما يرتبه من جعل معظم دول العالم في حالة اتصال على الخط، يسهل العقد بين طرف في دولة و الطرف الأخر في دولة أخرى .

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية  للعقد الالكتروني و صياغته.
الفقرة الأولى: الطبيعة  القانونية  للعقد الالكتروني .

ان الطبيعة القانونية للعقد  الالكتروني تتعلق ب ما اذا كان هذا  الأخير ينعقد بين حاضرين أو بين غائبين أو يختلط فيه الأمران  .
لقد اختلف الفقهاء  في هذا الصدد ، فهناك اتجاه يقول بأن معيار تمييز التعاقد بين حاضرين في مجلس واحد عن التعاقد بين غائبين  هو وجود فترة زمنية تفصل ما بين اعلان الايجاب و صدور القبول . بمعنى  أن مكان  المتعاقدين يختلف ، يرى هذا الاتجاه أن التعاقد  عبر الأنترنيت يشبه التعاقد بالمراسلة . و اتجاه   فقهي أخر يقول أن التعاقد عبر الأنترنيت يتعلق بلحظة وصول القبول  الى الموجب ، يعني التقاء الايجاب بالقبول .
اذن ان التعاقد الالكتروني لا يعد تعاقدا بين حاضرين و لا بين غائبين  فهو متعلق بإرسال القبول و وصوله الى الموجب أو علمه به. و اتجاه أخر يرى  أن التعاقد عبر الأنترنيت هو تعاقد بين حاضرين   لا بين غائبين  فهو متعلق بإرسال القبول و وصوله الى الموجب أو علمه به.
و اتجاه أخر يرى أن التعاقد عبر الأنترنيت هو تعاقد بين حاضرين  في الزمان  و غائبين من حيث المكان و يكون مكان انعقاد العقد هو مكان علم الموجب بالقبول  و زمانه ،يعتبر بين حاضرين  نظرا لغياب الفاصل الزمني بين اعلان القبول و وصوله الى الموجب .  بينما يقول فريق أخر أنه يوجد خلط بين مفهوم المجلس الحقيقي للعقد و بين مفهومه الحكمي،حسب هذا الاتجاه يجب أن يكون مجلس التعاقد اما حقيقي أو حكمي و ينفي فكرة وجود مجلس مختلط لأنها تؤدي الى تعارض واضح، ولابد من القول بأن الطبيعة القانونية للتعاقد الالكتروني هي تعاقد بين غائبين سواء تم العقد بالكتابة ،بالحوار الصوتي أوبالصوت و الصورة . في الأخير ان الطبيعة  القانونية للعقد الالكتروني تتجلى في كون هذا العقد  نوع من العقود التي تجرى عن بعد أي بين غائبين لا يجتمعان في مكان واحد . ان شبكة الأنترنيت توفر عنصر التفاعلية التي تحول الغياب الفعلي للأطراف الى حضور افتراضي  يسمح لهم بتبادل المعلومات و الخدمات الى حد ابرام العقد و تنفيذه .

الفقرة الثانية صياغة العقد الالكتروني.

ان صياغة العقد الالكتروني تكتسي أهمية كبيرة ،فالعقد الالكتروني يتميز بطريقة ابرامه المتمثلة  في الوسائل الغير المادية المعتمدة اما في  انشائه أو تنفيذه أو انقضائه  . ان تلك الوسائل الالكترونية في التعاقد تستوجب ضمانات خاصة تتعلق بأهمية المتعاقدين و سلامة السلع  و صلاحية  الخدمات و غيرها . ان صياغة العقد الالكتروني تأثر على حقوق الطرفين خاصة عند تأويل و تفسير الاتفاق و تكييفه الصحيح . ان الصياغة التقليدية للعقود الالكترونية تتوقف على تجسيد إرادة الطرفين و ضرورة انشاء أسلوب صحيح  بعبارات مناسبة للمعاني المقصودة و ضمان  تنفيذ الالتزامات بشكل يجنب الخلافات بين الأطراف المتعاقدة . و في بعض الأحوال لا مجال لإعمال الصياغة كإبرام العقد  و تنفيذه على شبكة الأنترنيت على سبيل المثال الخدمات المصرفية و التعليمية  و مختلف الاستشارات فالعقد  في هذه الحالة لا يتجسد على أي دعامة مادية،بالإضافة الى المعاملات المتسمة بالبساطة و خاصة التي يتزامن فيها ابرام العقد مع تنفيذه ،فان صياغة  العقد  هنا لا تطرح أي اشكال لأن العقد يولد و ينقضي بصفة فورية و يكون الأطراف متأكدين من تنفيذه .

في بعض الحالات الأخرى تكون صياغة العقد معدة مسبقا تكون مكتوبة أو محملة على شبكة الأنترنيت و صياغتها تكون معدة من الطرف القوي في العقد مثل عقود تقديم الخدمات المعلوماتية و الاتصالات كما يكون المتعاقد في غالب الأحيان شركة متخصصة تعد صيغا نموذجية هذا النوع من العقود تكون لها صبغة إذعانية . و في بعض الأحيان تفرض صياغة العقد نفسها لتحديد لغة العقد و قصد المتعاقدين و الجزاءات المترتبة أو التي يقررها العقد ،كما تقوم  الصياغة بدور الإحاطة بمضمون العقد لأن في المجال الالكتروني  توجد  مصطلحات  معقدة قد تستعصي عن ادراك المتعاقد هذا يؤثر سلبا على ارادته و يؤدي به الى التشخيص الخاطئ للمشاكل المرتبطة بموضوع العقد مما يؤدي به الى التشخيص  الخاطئ للمشاكل المرتبطة بموضوع العقد مما يؤدي الى تعميق الخلاف بين المتعاقدين .

ان صياغة العقد الالكتروني تختلف من عقد لأخر و يجب على المتعاقدين اختيار صيغة تساعد على التكييف القانوني الصحيح كما أن الرسائل الالكترونية المتبادلة و طرق تنفيد العقد الالكتروني تساعد في توضيح الصيغ المبهمة أو الغامضة في التعاقد.

المبحث الثاني :طرق ابرام العقد الالكتروني و طرق الإثبات .

ان قواعد الاثبات ليست من النظام العام الا اذا قرر القانون تنظيما خاصا لبعض الحالات .  كما أن طريقة الاثبات يمكن تنظيمها بواسطة الاتفاق  أي اتفاق الأطراف على الحجة التعاقدية المقبولة فيما بينهم من أجل  ابرام التزامات متبادلة أو انقضائها.

المطلب الأول: طرق ابرام العقد الالكتروني.
الفقرة الأولى: الايجاب الالكتروني و صوره .

أولا: الايجاب الالكتروني .
الايجاب هو تعبير عن إرادة صادرة عن أحد المتعاقدين موجهة الى الطرف الأخر قصد ابرام العقد و احداث أثر قانوني ، يعد الايجاب هو الخطوة الأولى في العقد . ” الا أن الأمر يختلف بالنسبة للتعاقد الالكتروني فالبرغم من أنه يتم بنفس  الطريقة التي يتم بها ابرام  عقد اخر من حيث توفر الايجاب، القبول، المحل، السبب، و شروط العقد الأخرى الضرورية لكنه يختلف عن باقي العقود لكونه يتميز ببعض الخصائص أهمها أن هذا العقد يبرم دون حضور أطرافه بمجلس العقد أثناء الانعقاد، و يختلف   مكان تواجد كل طرف عن الأخر فهما بعيدان جغرافيا لكن يجمعهما مجلس العقد .”3

كما يحدد المشرع المغربي في الفصل 3-65 من قانون الالتزامات و العقود ثلاث حالات اعتبرها تدخل في اطار العرض، الحالة الأولى وضع الايجاب في شكل عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة عموم الناس من أجل ابرام عقد من العقود. ففي هذه الحالة  يمكن استعمال كل الوسائل الالكترونية  في العرض بما في ذلك البريد الالكتروني و الويب و غيرها . و الحالة الثانية يطلب فيها  شخص معين بالذات معلومات من أجل ابرام العقد . ثم الحالة الثالثة عندما يتعلق الأمر بتوجيه معلومات أثناء تنفيد العقد ، ففي الحالتين الثانية و الثالثة ان الوسيلة الالكترونية محددة فقط في البريد الالكتروني وحده لأن الأمر يتعلق بشخص معين بالذات حيث اشترط القانون في هذه الحالة أن يوافق هذا الأخير صراحة على استعمال تلك الوسيلة في العرض .
____________
3-محمد محروك ،الوجيز في نظرية العقد تكوينه و أثاره ،مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء،2017،الطبعة الأولى ،ص31.

ثانيا صور الايجاب الالكتروني.

الايجاب عبر البريد الالكتروني يتبين من خلال الفقرة الثالثة من الفصل 3-65 يمكن استعمال الطرق الالكترونية لتقديم عروض تعاقدية أو معلومات عن السلع و غير ذلك من أجل ابرام العقد . فيكون التعاقد الالكتروني عن طريق  ارسال المعلومات عبر البريد الالكتروني تكون فيه الكتابة الالكترونية هي الوسيلة للتعبير عن  الإرادة بدلا من الكتابة الورقية.

الايجاب عبر صفحات الويب , هذا الايجاب يختلف عن الايجاب الصادر عبر التلفاز حيث يكون مفتوحا في وجه العموم أي موجها للكل و ليس لشخص معين , فالإيجاب عبر صفحات الويب الموجه للعموم على مدار الوقت للإعلان عن بيع سلعة أو خدمة قد يكون معلقا على شرط أو محددا بزمن الا أن هناك اختلاف فقهي حول  هذه المسألة فمن الفقهاء من يعتبر  هذا الإعلان يتعلق بدعوة للتعاقد اذا توفرت فيه الشروط اللازمة للانعقاد باستثناء اذا تعلق الأمر بالإعلان عن السلعة او الخدمة  حيث يقوم الزبون بتأكيد قبوله للإيجاب عبر الأنترنيت من خلال الضغط على الزر المتعلق بالموافقة عدة مرات حتى يؤكد موافقته. و يرى جانب أخر من الفقه أن الإعلان عن السلع و الخدمات عن طريق صفحات الويب ايجاب غير ملزم.

ثالثا: الايجاب الالكتروني في التشريع المغربي.

يتضح من خلال قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية أن المشرع المغربي قام بتنظيم الايجاب الالكتروني و حالاته لذلك منح للمتعاقدين إمكانية استعمال الوسائل الالكترونية من أجل وضع معلومات متعلقة بالسلع و الخدمات أو استخدام البريد الالكتروني و غيره. أما فيما يخص تنفيذ العقد فالمشرع أتاح جميع الوسائل الالكترونية للتعبير عن الايجاب بين المتعاقدين،فالإيجاب الالكتروني لا يتحقق الا بعرض حيث يكون وجوده قانوني و يرتب أثاره أي يصبح  ملزما لكلا الطرفين .

الفقرة الثانية: القبول الالكتروني.

يتضح من خلال قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية أنه لكي يكون العقد الالكتروني صحيحا لابد من أن يكون من أرسل اليه العرض قد تأكد من تفاصيل الاذن الصادر عنه و من السعر الإجمالي و من تصحيح الأخطاء المحتملة حتى لا تسبب  في ابطال ذلك العقد أو حدوث نزاع بين المتعاقدين  و ذلك قبل تأكيد الاذن المذكور لأجل التعبير عن قوله.

ذهب بعض الفقه الى أن من موجبات حماية المستهلك في المعاملات الالكترونية، و ضمان حماية مركزه التعاقدي تقتضي تحديد شكل معين للقبول الذي يأتي على ثلاث مراحل، الأولى يقوم من خلالها القابل بالنقر على زر القبول للدليل على قبوله ،و الثانية يبادر الموجب الى  الاشعار الكترونيا بدون تماطل غير مبرر بتسليمه القبول الموجه اليه ،و المرحلة الثالثة   هي قيام الطرف القابل بالنقر  مرة ثانية لتأكيد قبوله .

أولا: تطابق الايجاب و القبول الالكتروني.

عموما العقد الالكتروني ينطلق بعرض، الكتروني و هو بمثابة ايجاب يعقبه قبول و عندما تتوافق الارادات يتطابق الايجاب بالقبول  فينعقد العقد بمجرد تسلم الموجب قبول الطرف الثاني في العقد . ان التعاقد بشكل الكتروني لا يختلف عن التعاقد الكلاسيكي، من عدة وجوه أهمها تطابق الايجاب بالقبول ثم كذللك  من حيث الحجية اذ أن المشرع منح نفس الحجية التي يكتسبها العقد التقليدي الكلاسيكي  للعقد الالكتروني.

المطلب الثاني إثبات العقد الالكتروني.

ان للإثبات بصفة عامة دور حاسم في تحقيق الحقوق والوصول الى العدالة المنشودة التي تكرسها العقود الورقية والعقود الالكترونية على حد سواء.
و لمعالجة إشكالية إثبات العقد الالكتروني يتعين علينا أن نبحث تبعا في الكتابة الالكترونية و التوقيع الالكتروني.

الفقرة الأولى: التوقيع الالكتروني .

لا شك أن التوقيع العادي على محرر مكتوب يطرح عدة إشكاليات تهدف للتخلص منه و انكاره، بالرغم من  اتخاد مجموعة من الحلول لكنها لم تتمكن من حلها جملة ،نفس الشأن بالنسبة للعقد الالكتروني  فهو لا يخلو من المشاكل رغم حداثة عهده و من أهم المشاكل التي يطرحها تتعلق بالأمن التقني .

و لا زالت التشريعات تسعى لبلورته و منحه الثقة المطلوبة في العقود التجارية. كم يجري سياق الفقرة الثانية من المادة 14 من اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع لسنة 1978 يجوز أن يكون التوقيع على سند أو بالرمز أو ثابتا بأية وسيلة الكترونية أخرى اذا كان ذلك لا يتعارض مع قوانين البلد الذي يصدر فيه سند الشحن .

نخلص في الأخير أن العقد سواء كان ورقيا أو الكترونيا لا قيمة له من الناحية القانونية اذ لم يكن مصحوبا بتوقيع من له الصفة فيه واذ تعددت صفحات العقد لزم توقيع كل ورقة على حدة.

الفقرة الثانية:ِ الكتابة الالكترونية.

ان إشكالية إثبات العقود تفرض نفسها بنتيجة عدم تنظيمها تنظيما يوازي درجة تطورها وبذلك يكون اثباتها تحديا لها. والكتابة الالكترونية اما أن تكون رسمية أو عرفية.

أولا الوثيقة الالكترونية الرسمية،

أخضعها المشرع  للشروط المقررة للوثيقة الالكترونية العرفية و لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 417.2  من قانون 53.05 .و تتطلب أن يوضع التوقيع عليها أمام موظف عمومي  له صلاحية  التوقيع.

ثانيا الوثيقة الالكترونية العرفية ،

لقيام  الوثيقة العرفية دليلا في الإثبات  وجب  استيفاؤها للشروط الواردة بالفصلين 417.1و417.2 من قانون 53.05 و هكذا جعل المشرع الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق شريطة أن تصدر عن شخص معين يلتزم بمضمونها قانونا و أن تكون معدة و محفوظة وفقا لشروط معينة.

في الأخير, ان المشرع المغربي استطاع أن ينظم العقود الالكترونية من خلال إصداره لقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية بالإضافة الى الباب الأول المكرر المتعلق  بالعقد المبرم بشكل الكتروني أو الموجه بطريقة الكترونية من قانون الالتزامات و العقود .

أما في ما يتعلق بالمشاكل التي يطرحها التعاقد الالكتروني تتجلى في إشكالية التعرف على هوية المتعاقد و مدى أهليته للتعاقد و كذلك مدى ارادته للتعاقد إضافة الى إشكالية تحديد المسؤوليات.
و في الختام سنقترح مجموعة من التوصيات و الارشادات التي يقود اليها هذا الموضوع

ضرورة وجود وعي لما يمكن أن توفره التكنولوجية و التجارة الالكترونية .
ضرورة وجود الشفافية بين المتعاقدين والالتزام بالقيام بالشيء الذي اتفقا عليه.
التزويد بالبنية التحتية للاتصالات اللاسلكية الكافية.
ضرورة تنظيم العلاقة بين المتعاقدين.
التزويد بالأطر القانونية والتنظيمية المناسبة.
التأكد من صحة التراضي في عقد البيع الالكتروني.
تفادي المعاملة مع ناقصي ومنعدمي الأهلية.
العمل بمبدأ حسن النية بين المتعاقدين.

لائحة المراجع:
العربي جنان ،التعاقد الالكتروني في القانون المغربي دراسة مقارنة،  المطبعة و الوراقة الوطنية الداوديات مراكش.
المختار بن أحمد عطار،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.
علي كحلون،الجوانب القانونية لقنوات الاتصال الحديثة و التجارة الالكترونية, دار اسهامات في أدبيات المؤسسات , تونس .
محمد محروك،الوجيز في نظرية العقد تكوينه و أثاره، مطبعة النجاح, الدار البيضاء.
قانون رقم53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية.
ظهير الالتزامات و العقود.

إعداد:ذة/نورا الزرايدي و ذة/ فدوى الرزيح


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...