القانون الدستوري  محور وظائف الدولة


القانون الدستوري

 محور وظائف الدولة

إكرام فلاقي

طالبة باحثة في العلوم القانونية

 

مقدمة

تعريف الدولة على أنها مجموعة الأفراد الذين يعيشون ضمن مساحة جغرافية معينة، يمارسون عليها أنشطتهم المختلفة، ونظمهم نظام سياسي يتفقون عليه، حيث يتولى هذا النظام تسيير شؤون الدولة وإدارتها.

وأن الدولةتخدم من يعيشون عليها من خلال قيامها بعدد من الوظائف، التي عرفت بوظائف الدولة،وتتمثل  في الوظائف الأمنية باعتبارها ذات  سيادة، ومن هنا فهي وحدها التي تمتلك الصلاحيات للحفاظ على الأمن داخل حدودها، لذا فقد ارتبطت بالدولة بعض الوظائف الأمنية لعل أبرزها: الدفاع عن أراضيها، ومواطنيها وحمايتهم من خطر الاعتداءات الخارجية، والأجنبية، والحفاظ على الحدود آمنة من محاولات الاختراق التي تستهدف إفساد المواطنين، وزعزعة الأمن الداخلي، وقد أوكلت هذه المهام إلى الجيش الوطني المؤهل لتحمل هذه المسؤوليات الجسيمة، إلى جانب ذلك فإن الدولة مسؤولة عن حفظ أرواح المواطنين، وأموالهم، وممتلكاتهم، وأعراضهم، والسلم الداخلي، واتخاذ التدابير الوقائية لتلافي وقوع الجرائم، وتعقبها في حالة وقوعها، ومعاقبة منفذيها، وكل ذلك موكل إلى قوات الشرطة المسؤولة عن هذا الأمر.

تطبيق القانون ونشر العدالة من واجبات الدولة وضع الدساتير، وسن القوانين التي تنظم العلاقة بين الدولة والمواطنين، وبين المواطنين أنفسهم، إلى جانب إنشاء الأجهزة المسؤولة عن تطبيق هذه القوانين، ونشر مبدأ العدالة بين الناس، وتوكل هذه المهام إلى الجهاز القضائي الذي يجب أن يمتاز بالحيادية، والاستقلالية، وامتلاك القوة والحماية، والهيمنة على كل الذين يعيشون على أرض الدولة.

 الوظائف المالية والاقتصادية من أبرز الوظائف الأساسية المنوطة بالدولة في هذا الجانب، وضع السياسة النقدية العامة، وصك النقود، وتنظيم المؤسسات، والتعاملات المالية على أرض الدولة، وتحقيق الرفاية الاقتصادي للمواطنين، وتنظيم الأنشطة الاقتصادية في غالب الأحيان، ومن هنا فإن الدولة مسؤولة عن إنشاء العديد من المؤسسات المالية، والاقتصادية المسؤولة عن القيام بمثل هذه المهام.

الوظائف الدولية من أبرز وظائف الدولة تنظيم العلاقة بينها وبين الدول الأخرى، والتأسيس لشراكات حقيقية قائمة على تبادل المنافع، والتعاون المشترك من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، فأي دولة تسعى للتطور والنهوض، تؤمن أنها ليست وحدها على هذه الأرض، وأن عليها السعي لبناء سمعة دولية طيبة، خاصة أن النظام العالمي لا يسمح أبدالأية دولة بالعيش منعزلة عن باقي الدول، سواء على الصعد السياسية، أو الاقتصادية، أو حتى الاجتماعيّة.

 إن سعي الدولة لبناء علاقات دولية جيدة، يستلزم منها إنشاء مؤسسات قادرة على تحمل هذه المسؤولية، فضلا عن تحديد العلاقة بين القوانين الخارجية، والداخلية، وما إلى ذلك من الخطوات، والإجراءات الضرورية[1].

وترجع أهمية الموضوع لكون الدولة تهدف من خلال وظائفها المتعددة سواء الحديثة والتقليدية بدرجة الأولى إلى تحقيق الأمن والخير والرفاهية ولقد حاولت المذاهب المختلفة التوفيق بين مهام توفير الحاجات العامة للأفراد ولن يتأتى ذلك إلا بتدعيم السلطة ،الرغبة في الحفاظ على حريات الأفراد وهو ما سميناه آنفا بالتوازن أو التوفيق بين الحرية والسلطة ،وان نقطة التوازن هاته تختلف فيما بين المجتمعات هذا فظلا أن مفهوم الحرية يختلف في النظام والمذهب الاشتراكي والمذهب الاجتماعي.

 ومن هنا يمكننا التساؤل حول: ماهية وظائف الدولة ؟وماهي أهم المذاهب التي حددتها؟

 

 

 وللإجابة عن هذا التساؤلسنقسم الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: ماهية وظائف الدولة

المبحث الثاني: المذاهب محددة لوظائف الدولة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : ماهية وظائف الدولة

إن الدولة كظاهرة سياسية – اجتماعية، قامت من اجل ممارسة السلطة والسيادة على اقليمها المحدد، وهي في اطار ذلك تعتمد على جملة من الحقوق والواجبات تجاه مواطنيها، ما يرتب جملة من المهام او الوظائف التي يجب القيام بها، ويعتمد بشكل كبير، استقرار واستمرار الدولة، على مدى امكانية السلطة السياسية فيها بأداء وظائفها على الوجه المطلوب حسب ما تقتضيه المصلحة العامة.

وتعد مسألة وظائف الدولة من المسائل المهمة التي لازمت قيام المجتمعات البشرية، حتى وان اختلفت تبعاً لجملة من المعطيات ، التي من اهمها التوجه الفكري للدولة، والتوجه الاستراتيجي بناءا على الظروف الخاصة، والمعطيات الدولية والاقليمية، وما الى ذلك من الظروف والعوامل الموضوعية والذاتية.

لقد اتسعت دائرة المهام الموكلة للدولة تبعا لاتساع مضمون فكرة النظام السياسي، ففي حين كان ينظر الى الدولة كتنظيم سياسي مرادفالشكل الحكومة، فقد قامت فكرة جديدة لا تستند الى الجانب العضوي في السلطة بقدر ما تعتمد على مجالات نشاطها، التي تشمل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية ، وسنحاول من خلال هذا المبحث التطرق على الوظائف التقليدية الدولة ( المطلب الأول)، والوظائف الحديثة الدولة( المطلب الثاني).

المطلب الأول : وظائف الدولة الكلاسيكية

وظيفة الدفاع الخاص والمتمثلة في السلطة الفعلية في المؤسسة العسكرية وتتعلق بسلامة الدولة وأفرادها من العدوان الخارجي.

  • وظيفة الأمن على المستوى الداخلي:بحفظ سلامة الأفراد وممتلكاتهم وأموالهم، حيث أن الدولة تساهم من خلال تفعيل دور آليات الرقابة الوطنية على السياسات الأمنية وملائمتها مع المعايير الدولية  والممارسات للمقتضيات  الدستورية ولمجمل أسس العملية السياسية المشار إليها وتحويل قطاع الأمن إلى خدمة وضمان أمن مواطني يستجيب لمعايير الحكامة الرشيدة في توفير الحماية لحقوق وممتلكات المواطنين والحفاظ عليها.

          والحفاظ على الأمن يشكل ضرورة لبناء دولة القانون وحقوق الإنسان، “ولكنه لا يمثل بديلا لهما، حيث أنه لا يجب أن يتم الحفاظ على الأمن على حساب حقوق الإنسان كمقوم أساس الدولة القانون”.

      و ضمان الأمن والاستقرار لا يعتبر مسألة أمنية تؤول اختصاصاتها إلى الأجهزة الأمنية، بل تعود المسؤولية كذلك فيها للحكومة وسياساتها العمومية (الرامية مثلا إلى محاربة البطالة والفقر والهشاشة والاختلالات السوسيو-اقتصادية) بمعنى وجود علاقة تأثير و تأثر بين المهام الموكولة إلى القطاع الأمني و مخرجات السياسات العمومية[2]“.

  • وظيفة الدفاع عن سيادة الدولة: أمام التحديات الخارجية والمتمثلة في السلطة الفعلية في المؤسسة العسكرية وتتعلق بسلامة الدولة وأفرادها من العدوان الخارجي، مبدأ سيادة الدولة، هو مُصطلح غاية في الأهمية في علم السياسة والقانون الدولي العام، إذ أشار لهذا المفهوم فلاسفة اليونان بشيء من الغموض، إلا أنه قد أخذ بالتطور عن طريق تطوّر العلوم والتاريخ والحضارات.

لقد كانت فيما مضى السيادة مطلقة، ولكن خلال الحربين العالميتين، الأولى والثانية، أضحت هذه السيادة مقيدة بشكل نسبي، لتغير ميزان القوى العالمية، والتي كان لها بالغ الأثر على السيادة القومية، حيث إنها قامت بإخراجها من عزلتها الأزلية القديمة والثابتة، ومن هنا وجب على مفهوم السيادة مواجهة العديد من التحديات المعقدة، وعلى رأسها الظروف الدوليّة التي أصبحت بالنسبة لجميع الدول – سواء الصغيرة أو المتوسطة – ملحةللانطواء تحت حماية تنظيم دولي، يقوم على صون سيادتها ورعاية حقوقها، إضافة لهذا فإن هذه الظروف الدولية عملت على التضحية بجزء من هذه السيادة في سبيل إحلال السلام[3]

  • وظيفة العدالة : وتتمثل في العدالة بين الأفراد في وجود قوانين تستند إلى الشريعة الإسلامية لتحقيق المساواة بين أفراد المجتمع دون تمييز، عدم الانحياز إلى فئة أو شخص ما في أمر ما من غير وجه حق، ويمكن تعريف العدالة  بأنها إحدى القواعد الأساسية في المجتمع لضمان استمرارية الحياة البشرية ضمن جماعات، فهي الأساس في المبادئ الأخلاقية ومحورها، وتعتبر وسيلة لنزع الظلم من المجتمعات وعدم السماح بالتعدي على حقوق الآخرين وسلبهم إياها، وللعدالة أهمية بالغة بشكل أخص في القضاء، إذ تعتبر اللبنة الأساسية في تحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد[4].

المطلب الثاني: وظائف الدولة الحديثة

إذا ركزنا في المطلب السابق على مايسمى الوظائف السياسية لدولة سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق الوظائف الحديثة للدولةوالمتمثلة في الوظائف التشريعية والوظائف والتنفيذية والقضائية ، ويعود ذلك الى الرأي الذي ساد الفكر السياسي منذ اواخر القرن الثامن عشر الرامي إلى الخروج من ظلمات العصور الوسطى التي ساد خلال الجهل والاستعباد والاقطاع، وضاع حق الافراد أمام الكهنة ورجال الدين ، ، فكان هذا التطور نوعامن تحرر الأفراد وتحقيق جانب كبير من طموحاتهم ، والوظائف هي:

  • الوظيفة التنفيذية : وتتعلق بتنفيذ تلك القواعد المنظمة لأمور الجماعة ، وبإنشاء وتسيير المرافق العامة التي تقوم بتقديم الحاجات الاساسية للمواطنين
  • وظيفة القضاء: وتقوم بالفصل فيما ينشأ بين الافراد من خصومات.
    3– الوظائف الاجتماعية والاقتصادية:فمنذ أواخر القرن التاسع عشر اتخذت بعض الدول الأوروبية سياسات تمثلت في التدخل المباشر لتوفير الرعاية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، حيث سعت تلك الدول إلى زيادة دورها في تحسين مستوى الرفاهية الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين. وهذه السياسة هي ما يطلق عليها “سياسة الرفاهية”، وتعني مجموعة البرامج التي تلتزم بها الدولة لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة لضمان مستوى معيشي للمواطنين، وتشمل هذه السياسات والبرامج الخدمات التالية:
  • توفير التعليم العام.
  • توفير الرعاية الصحية.
  • توفير فرص العمل، أو أن تضمن الدولة حداً أدنى من الدخل في حالة البطالة.
  • المساعدة في توفير المسكن المناسب.
  • ضمان الرعاية الكاملة لمن هو في حاجة: كالعاجزين والمعاقين والفقراء

والهدف من ذلك هو أن تتدخل الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لقطاع كبير من المواطنين ورفاهتهم.

ونتيجة لهذه السياسات والبرامج فقد زادت أهمية الدولة في حياة شرائح كبيرة من المجتمع، وزاد دورها في توفير مختلف أنواع الرعاية الضرورية للمواطنين. وانطلاقاً من هذه السياسات والبرامج فقد تجاوزت الدولة حدود وظائفها التقليدية، المتمثلة في توفير الأمن وتطبيق العدالة، لتقوم بوظائف إضافية قد لا تكون من وظائف الدولة. فالدولة التي تقدم مثل هذه السياسات والبرامج لمواطنيها يطلق عليها: “دولة المتقدمة”. (دولة الرفاهية هو مصطلح يعني أن الدولة تلعب الدور الأساسي في حماية و توفير الرفاه الاقتصادي و الاجتماعي لمواطنيها.[5]
إن دور دولة الرفاه المعاصرة لم يتوقف عند توفير الخدمات الأساسية والرعاية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل تعدى ذلك إلى (أ) ضمان الحقوق المدنية: كالمساواة أمام القانون وكفالة الحريات الفردية في العمل وحق الملكية والاعتقاد والرأي، (ب) ضمان الحقوق السياسية: كالمشاركة السياسية والتأثير في عملية ممارسة السلطة السياسية وحق التصويت والانتخاب والترشيح للمراكز السياسية.

إن بروز دولة الرفاه في المجتمع الغربي جاء نتيجة لتطورات اقتصادية واجتماعية شهدها المجتمع الرأسمالي في أواخر القرن التاسع عشر، بعد نضال الطبقة العاملة ضد حالة الاستغلال التي صاحبت النظام الرأسمالي خلال تطوره، وذلك من أجل تحقيق مزيد من عدالة التوزيع للموارد في المجتمع والقضاء على أشكال عدم المساواة المنتشرة فيه[6].

 وقد أسهمت هذه السياسات في تخفيف حدة الصراع الاجتماعي والطبقي الأمر الذي أدى إلى الاستقرار السياسي في دولة الرفاه، إلا أن دولة الرفاه في العالم الثالث ما زالت معرضة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي بسبب احتمالية فقدان الشرعية للأنظمة السياسية، نظرا إلى أن شرعية الأنظمة السياسية في دول الرفاه تعتمد على إرضاء المواطنين عبر الخدمات التي تقدمها بواسطة برامج الرعاية، ولذلك فإنه في حالة تقلص الخدمات التي تقدمها دولة الرفاه فإن ذلك سيؤدي إلى انتشار حالة عدم الرضا عن السلطة الحاكمة ومن ثم فقدان الشرعيةالسياسية الأمر الذي يقود إلى عدم الاستقرار السياسي.

على الرغم من الاختلاف بين الدول المسماة دول الرفاه إلا أنه يمكن العثور على عدد من المميزات المشتركة بين معظم دول الرفاه والتوصّل إلى تعريف يميز بين دول رفاه وبين دول أخرى تتضمن أجهزة رفاه معينة، تلبي الاحتياجات المختلفة لمواطنيها، إلا أنه لا يمكن تعريفها كدول متقدمة.

 نتيجة للتكاليف المتعلقة بتشغيل الأجهزة اللازمة في دولة الرفاه فإنجميع دول الرفاه هي دول صناعية، متطورة وغنية نسبيا، بالإضافة إلى هذا فإن معظم هذه الدول هي دول رأسمالية ذات اقتصاد سوقمتطور.

لا يمكن اعتبار وجود دولة رفاه وفقا لبنية اقتصادية واسعة فحسب، بل يتطلب أيضاوجود نظام حكم ديموقراطي، يعترف بالحقوق المدنية، والسياسية والاجتماعية لمواطنيه.

 وفي هذا السياق فإن الخدمات التي تقدمها دولة المواطنيها ليست بمثابة إحسان بل هي جزء من الحقوق الأساسية التي يستحقها كل مواطن.

 وبناء على ذلك يمكننا القول إن دولة هي دولة تلبي الاحتياجات الإنسانية الأساسية لمواطنيها كجزء من إحقاق حقوقهم السياسية.

وبشكل أكثر تحديدا إن دولة المتقدمة تسعى إلى ضمان الأمن الاجتماعي لمواطنيها. وتوفير دخل ثابت، وتغذية، ورعايةٍ طبيَّة، وتعليم، وسكن، وعمل وخدمات خاصة لكل مواطنيها، وكذلك تقليص الفجوات الاجتماعية إلى حد معين.

 يتم تحقيق هذه الأهداف بواسطة فعاليات تبادر إليها الدولة بعدد من الطرق، تشمل: مدفوعات مباشرة لمخصصات التقاعد، تزويدا مباشرا للخدمات الاجتماعية، ضمان تقاعد غير مباشر بواسطة نظام الضرائب، وكذلك عمليّات تدخل مختلفة في الاقتصاد وسوق العمل.
دولة المتقدمة هي ظاهرة سياسية واقتصادية حديثة عهد نسبا[7].

المبحث الثاني: المذاهب محددة لوظائف الدولة

هناك جملة من النظريات والمذاهب التي تناولت الوظيفة الأساسية للدولة، وكان الاختلاف يعتمد أساسا على تباين نظامين اقتصاديين هما النظام الليبرالي والنظام الاشتراكي وفي الأونة الحديثة سارت هناك مذهب ثالثا يحاول التوفيق بين المذهبين.

لهذا سنحاول من خلال هذا المبحث الحديث عن المذهب الاشتراكي ( المطلب الأول)، المذهب الليبرالي( المطلب الثاني) المذهب الاجتماعي ( المطلب الثالث).

المطلب الأول: المذهب الليبرالي

إن الأفكار التي تقوم عليها الأنظمة الحرة (الليبرالية والرأسمالية)تقوم على الفرد بكونه أسبق من على وجود المجتمع وبالتالي على المجتمعات أي تقدس هذا الفرد فهو غاية وجودها فتعمل على تحقيق أغراضه وتامين حقوقه .

فالفرد في ظل هذا المذهب هو الغاية – وهو الوسيلة – وبذلك تقف الدولة موقفا سلبيا إزاء حقوق الفرد وحرياته فالدولة يحرم عليها التدخل في مجال الصحة أو مجالات التعليم والثقافة أو المشاريع الاقتصادية والتنموية فتدخل الدولة يقتصر على حماية وتنظيم حقوق الفر

وحرياته دون الانتقاص منها أو إضعافها .

أما الحقوق والحريات صدد التنظيم والحماية فهي على التوالي : حرية الأمن ،حرية التنقل ،حرية المسكن ،حرية المواصلات وتعرفه بالحريات الشخصية إلى جانبها توجد حريات فكرية وذهنية مثل: حرية الرأي،حرية الاجتماع ،الحرية الدينية ،وحرية التعليم ،حرية الصحافة.
ومن هنا يمكن القول أن المصلحة العامة عند هذا المذهب تستند إلى فكرة الحقوق الفردية.

إن المصادر الأساسية للمذهب الفردي يمكن حصرها وتصنيفها بحسب المنبع وهي عديدة إما مصادر دينية ويرجع الفضل للمسيحية وتعاليمها التي نادت بفصل السلطة الروحية عن السلطة السياسية وبالتالي إخراج كل ما هو ديني من نطاق الدولة ونشاطاتها وهو تقييد لسلطات الدولة أما المنبع الثاني قد يكون فكريا وسياسيا وتتمثل في مبادئ القانون الطبيعي من ناحية ونظرية العقد الاجتماعي من ناحية أخرى .

أما بالنسبة لمدرسة القانون الطبيعي أساسها الفقيه جودسيوس بوضع معالم لها على أساس أن الفرد له حقوق ثابتة أبدية لا يمكن تنحيتها بل على الدولة الحفاظ عليها.

في حين نظرية العقد الاجتماعي لعبت دورا هاما بإعطاء دفع لتطبيق هذا المذهب الفردي على

أساس أن الأفراد تعاقدوا من أجل الحفاظ وتنظيم حقوقهم وحرياتهم.

في المصدر الاقتصادي يمكن إرجاعه إلى مدرسة الطبيعيين الذين سيطرنا على الفكر الاقتصادي في أوروبا منذ القرن 18 عشر فكان زعيمهم آدم سميث شعاره (دعه يعمل دعه يمر) فكان هذا المبدأ على أساسين هما :* مبدأ المصلحة الشخصية * مبدأ المنافسة بينه وبين غيره فيها تعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في بعض المبادئ كحرية الملكية وحرية التجارة.

ولقد نادى لهذه الأفكار –المذهب الفردي-دور هام في تكريسها لبعض الإعلانات والدساتير فقد جاء في أول إعلان أمريكي للحقوق (يناير 1976) ” أن جميع الناس خلقوا أحرار ومتساوين ….”

مستقلين ولهم حقوق موروثة لا يجوز لهم عن دخولهم في حياة المجتمع أن ينفقوا على حرمان خلفائهم منها وهاته الحقوق هي التمتع بالحياة والحرية عن طريق الاكتساب ،حياة الأموال السعي وراء الحرية والأمان.

وطبقا لهذا المذهب فان الدولة لا تمارس أصلا تلك الوظائف إلى تسمح لها بالحفاظ على كيانها ويعاونها على في مواجهة العدوان الخارجي والحفاظ على الأمن والنظام داخل إقليمها وبالتالي فإن وظائفها تنحصر في مرافق الدفاع والأمن والقضاء وبالتالي فتجاوز هذا الحد يؤدي إلى المساس بحقوق وحريات الأفراد ويعتبر خروجا عن القانون الطبيعي.
يستند هذا المذهب إلى بعض الحجج والأدلة الافتراضية الغير مقنعة من الناحية العلمية كقوله أن الإنسان وجد قبل وجود الجماعة وبالتالي تنازل بقدر ضئيل عن حقوقه فالدليل العلمي يثبت العكس ذلك بل أن الإنسان اجتماعي بطبعه ويميل إلى العيش دائما في وسط الجماعة الثرية كما أن حصر وظائف الدولة في مجالات 03 الأمن – الدفاع – العمل – غير منطقي ولا يتأقلم مع روح العصر الذي اتسعت فيه العمران وتشابكت مصالح الناس وتعقدت مشاكلهم كل هذا أدت بالدول إلى الدخول في نشاطات عديدة كالتعليم والصحة والصحافة الضمان الاجتماعي.

كما أدى العمل بمبدأ المساواة القانونية التي قامت عليها الديمقراطية التقليدية المستندة إلى المذهب الفردي إلى فوارق طبقية وفردية صارخة وبالتالي تبرر الفجوة الشاسعة التي تفصل بين الأفراد.

المطلب الثاني: المذهب الاشتراكي

لقد ظهر المذهب الاشتراكي كرد فعل لتناقضات المذهب الفردي وبالأخص غلوه في تقديس الفرد وتمجيده فظهر هذا المذهب ليجعل من الجماعة الهدف والغاية بإزالة بعض مخالفات الرأسمالية من طبقية بين أفراد المجتمع وتحكم الأقلية على الأغلبية فحاول النظام الاشتراكي من خلال تدخل الدولة في جميع وسائل الإنتاج ملك للجميع ولتحقيق المصلحة العامة.

        وتعود جذور الاشتراكية إلى أطناب التاريخ فقد كانت في مستوى التنظير وصفحات المؤلفين والكتاب لذا قيل عنهم أنهم اشتراكيون خياليون أمثال : كونفتشيوس المفكر الصيني الذي نادى بتوزيع الثروة في القرن 15 عشر وأفلاطون في مؤلفاته المشهورة “الجمهورية” “السياسة””القوانين”إلى جانب كل من توماس هور في القرن 16 ميلادي أما النظرية فلم تتضح لها المعالم بصفة دقيقة ومضبوطة إلا بعد القرن 19 عشر بظهور الماركسية وأصبحت تعرف فيما بعد بالاشتراكية العلمية ووجدت تطبيق عملي لها في القرن 20 عشر الثورة البلشفية 1917)والثورة الكوبية (1961) ومن خلالها تطبيقات في بعض الدول المستقلة (فيتنام نكمبوشيا،انغولة،الكنوغو…) فأساس هذه النظرية بلور على أنقاض ومساوئ الرأسمالية
إن النظام الرأسمالي نظام طبقي أو الديمقراطية لا تحقق المساواة وإنما تحقق سيطرة الطبقة البورجوازية وبالتالي فالمجتمع الرأسمالي مجتمع صراع بين الطبقات صراع بين الطبقة المستعملة والمستغلة لفائض القيمة.

كما أكد كارل ماركس أن النظام الرأسمالي سيؤدي إلى أزمات متكررة وبصورة دورية راجع إلى المنافسة الشديدة وعلى أساسه حاول بناء نظريته بإلزامية تدخل الدولة في تنظيم اقتصاديات هذه الدول (شمولي أو كلي) بتحقيق المساواة بين الأفراد بواسطة الملكية العامة لوسائل الإنتاج.

إن وظائف الدولة في(تدخل) المذهب الاشتراكي غير مقيدة على غرار المذهب الفردي أن تمتلك الدولة جميع وسائل الإنتاج في المجتمع زراعة،صناعة ، تجارة كما تتولى إلغاء الملكية الفردية لأنها النواة الأولى لقيام النظام الطبقي حسب أراء الاشتراكيين كما تتدخل الدولة في الشؤون الاجتماعية من تعليم وصحة من آجل تأمين أفراد الشعب هذه المهام الضخمة والعديدة تستلزم تقوية وتدعيم الجهاز التنفيذي بازدياد اختصاصاته وسلطاته كما أن دور الدولة يسعى في المذهب الفردي فإنه يتطلب دور إيجابي فعال في المذهب الاشتراكي:
* في المجال السياسي :يعمل من اجل إرساء المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة وتطبيقها فعلا.

*المحور الاجتماعي :إلغاء الفوارق بين الطبقات في ظل مجتمع تسوده المساواة العامة

*المحور الاقتصادي: يهدف على القضاء على الرأسمالية ولتحويل اغلب وسائل الإنتاج على الأقل إلى ملكية عامة ومشاعة .

وقد وجهت إلى المذهب الاشتراكي العديد من الانتقادات نوجزها فيما يلي :
–   إن كان يعاب على المذهب الفردي باستغلال الإنسان لأخيه فالآخر المذهب الاشتراكي يؤدي إلى القضاء إلى للاستغلال الطبقة البرجوازية أو أصحاب المال للطبقة العمالية فإنه ستحل محلها الطبقة الحاكمة التي تتولى إدارة وسائل الإنتاج في المجتمع الاشتراكي أي أن الطبقية لن تزول في المجتمع الاشتراكي.

  • يدعي أصحاب المذهب الاشتراكي أن الحقوق والحريات في ظل المذهب الفردي خيالية وشكلية (حبر على ورق)بينما في المذهب الاشتراكي حقيقة غير أن الحقوق والحريات ستتأثر إلى حد كبير نتيجة تدخل الدولة في مجالات النشاط الفردي لاتساع وظائفها [8].
  • إلغاء الملكية في المذهب الاشتراكي منافي للفطرة الإنسانية بل يقبل الحوافز والمبادرات الفردية الذي يدفع الإنسان للمزيد من الرقي والكمال .
  • الانحرافات عديدة في ظل المذهب الاشتراكي وهذا ما أقرته الحياة العملية اليومية وإفلاس المجتمع الاشتراكي ودخوله متاحف التاريخ عبر العالم ليؤكد ويدعم الانتقادات السابقة الذكر إلى جانب ضعف الرؤية في التميز ظهور بعض الآفات كالبيروقراطية ،قتل روح المبادرة ،خنق الحريات الفردية ،انعدام الرؤى الشاملة ، المحسوبية في التعيين ، إنشاء طبقات طفيلية.

المطلب الثالث : وظائف الدولة في المذهب الاجتماعي والإسلامي

إن المذهب الاجتماعي من المذاهب الأكثر انتشارا في الوقت الحاضر بل توجد أحزاب سياسية في الديمقراطيات الفردية تستمد إيديولوجيتها من هذا المذهب (الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية)هذا المذهب وسط بين إطلاق الحرية لنشاط الأفراد دون قيود وتحديد نشاط الدولة في مجالات معينة (المذهب الفردي) ،إعطاء الدولة حق التدخل في شتى المجالات دون قيود أو ضوابط محددة (المذهب الاشتراكي)[9].

أتى المذهب الاجتماعي ليعطي حقوق الأفراد دون أن يقيدها أو ينقص منها ولكن ينظمها ،يبين شروط ممارستها على أساس أنها منح قانونية وليست حقوق طبيعية مقدسة.
كما أنه أقر حق الدولة في التدخل في العديد من الأنشطة التي يحضرها عليها المذهب الفردي كل هذا رفعا للمصلحة العامة.

ومن خلال هذه الحيثيات يمكن القول بأن في ظل المذهب الاجتماعي دور الدولة إيجابي وليس مجرد دور سلبي كما هو الحال في المذهب الفردي (الدولة الحارسة) إلا انه لا يرقى إلى مستوى الدولة الاشتراكية حيث تقوم فيه الدولة بإلغاء جميع وسائل التملك للأفراد كما أن وسائل الإنتاج هي ملك الدولة المتدخلة ومن مخلفات هذا المذهب في دول العالم المعاصر انتهاج العديد من الدول سياسة التدخل في كثي من الميادين الاقتصادية والاجتماعية كما أصبحت العديد من الدول تتبع ساسة الاقتصاد الموجه

وهكذا أصبحت الدول الاجتماعية تضطلع بعدة وظائف أساسية وهذا التوجه منتشر في دول العالم الثالث التي تحاول اقتلاع شعوبها من مخلفات الاستعمار (فقر-بؤس –حرمان…)وهذا الاتجاه نلمس آثاره في الوطن العربي لا سيما الدساتير التي وضعت في أعقاب الحرب العالمية الثانية .

هذه الوظيفة الحديثة حولت الدولة إلى متدخلة في مختلف المجالات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لارتباط مختلف النشاطات ببعضها، الأمر الذي يستلزم تدخل الدولة لتنظيم هذه النشاطات بطرق مختلفة، فضلا عن أن هذه النشاطات تهم الأفراد والدولة مكلفة بحماية مواطنيها، حيث لم تعد تقتصر على الأمن والدفاع والقضاء.

بل أصبح كل ما يتصل بالفرد يهم الدولة فغدت الدولة تهتم بالتعليم وتنظمه وتشرف عليه وتهتم بالنشاطات الاقتصادية بل وتمارسها وتشجع الفن وتحمي الطبيعة وما إلى ذلك من أوجه الحياة التي تقتضي تدخلها بهدف التنمية وتوفير كل ما يحتاجه الفرد والجماعة بتوجيه الإنتاج الاقتصادي والثقافي وتنظيم توزيعه بما يضمن استدراك التخلف الذي عرفته بسبب قلة مواردها المختلفة أو بسبب سوء استعمالها. كما يهدف تدخل الدولة إلى إشباع الحاجات العامة والمتزايدة والمتشابكة وتهيئة المناخ الاقتصادي والاجتماعي الملائم للممارسة الفعلية للحقوق والحريات(الدفاع عن الفرد وعن الجماعة ضد البطالة والفقر)[10].

يعتبر المذهب الاجتماعي، مذهبا وسطتبين المذهبين الليبرالي و الاشتراكي.

فأنصار هذا المذهب الخليط لا يقولون، كما يرى أنصار المذهب الليبرالي، بتقييد دور الدولة ضمن الوظائف الأساسية بجعلها مجرد دولة حارسة، كذلك لا يقولون، كما يرى أنصار المذهب الاشتراكي، بإطلاق العنان للدولة للتدخل في جميع المجالا، فهم يقرون بالسماح للدولة بالتدخل بقدر معين لتحقيق مصلحة الجماعة و تحقيق غاياتها، مع ترك الحرية للأفراد للتمتع بحقوقهم و منها حق الملكية، في حدود القانون

فالدولة بحسب أنصار هذا المذهب لا تقف موقفاسلبيا تجاه حقوق و حريات الأفراد، و لكن لا تصادر في الوقت نفسه هذه الحقوق و الحريات .

الخـــاتمة

في الأخير أقول كل مذهب اختلف فيه مفهوم الحرية نتيجة للخلفية الفكرية المتجسدة حول الصراع بين السلطة والحرية حيث أن الخلفية القائمة عليها وظائف الدولة بل قيام أي تنظيم سياسي راجع إلى الصراع المتجدد والمستمر بين الحرية والسلطة فكلما انتصرت الحرية كنا أمام المذهب الفردي وكلما تلاشت الحرية وتقوت السلطة أصبحنا أمام المذهب الماركسي وكان توازن فإننا نتبع المذهب الاجتماعي دون المساس بطبيعته لقدر معين من الوظائف ونعنى بالعولمة والدفاع والأمن فهي عناصر وجود الدولة وقيامها، كما أن دور الدولة الإسلامية كان ينحصر في نطاق ضيق بل تعدى هذه الدائرة ليواكب مستلزمات العصر والعولمة.

لائحة المراجع

  • الدكتور السعيد بوشعير، القانون الدستور والنظم السياسية المقارنة، ج1، النظرية العامة للدولة، د م ج، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر.الوافي في شرح القانون الدستوري، ج1،
  • الدكتور أوصديق فوزي، أستاذ مساعد، مدير الدراسات الجامعية، جامعة الحقوق والعلوم الإدارية البليد
  • مولود زايد الطيب: علم الاجتماع السياسي، دار الكتب الوطنية ، ليبيا، ط 1، 2007.
  • عبد الكريم حمود الدخيل. سياسات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في قطر: طبيعتها وانجازاتها وآثارها السياسية. (جامعة القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 1993
  • علي هادي حميدي الشكراوي: وظائف الدولة، محاضرات القيت على طلبة المرحلة الثانية،جامعة بابل، 2011. على الرابط التاليhttp://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=7&lcid=24320


David Reisman. State and Welfare: Tawney, Galbraith & Adam Smith. (London: Macmillan Press, 1982) ..
Claus Offe. Contradictions of the Welfare State. (London: Hutchinson, 1984), .

http://www.ssrcaw.org/ar/art/show.art.asp?aid=443137

http://www.ssrcaw.orgمركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي

 

[1]http://mawdoo3.com وظائف الدولة بتاريخ : 03/04/2020 على الساعة 17:00.

[2] الدكتور السعيد بوشعير، القانون الدستور والنظم السياسية المقارنة، ج1، النظرية العامة للدولة، د م ج، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر.

[3]http://www.ssrcaw.org/ar/art/show.art.asp?aid=443137،http://www.ssrcaw.orgمركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي.

[4]http://mawdoo3.com ثم زيارته بتاريخ 01/04/2018 على ساعة 21:00.

[5]عبد الكريم حمود الدخيل. سياسات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في قطر: طبيعتها وانجازاتها وآثارها السياسية. (جامعة القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 1993

[6]علي هادي حميدي الشكراوي: وظائف الدولة، محاضرات القيت على طلبة المرحلة الثانية،جامعة بابل، 2011. على الرابط التاليhttp://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=7&lcid=24320

[7]: David Reisman. State and Welfare: Tawney, Galbraith & Adam Smith. (London: Macmillan Press, 1982) .. 

عبد الكريم حمود الدخيل. سياسات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في قطر: طبيعتها وانجازاتها وآثارها السياسية. (جامعة القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 1993[8]

[9]http://www.startimes.com/?t=26299634 بتاريخ 06/04/2018 ساعة 16:00.

[10]http://mawdoo3.com وظائف الدولة بتاريخ : 03/04/2018 على الساعة 17:00.


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة

ملخص الدراسة حول الولوج إلى العدالة والمحاكمة العادلة تقديم تندرج هذه الدراسة في إطار رسالة ...