الإدارة القضائية…إكراهات التحقق


الإدارة القضائية…إكراهات التحقق

تعريفها تكتنفه بعض الصعوبات بسبب تشعب تركيبة أجهزة العدالة وتعدد المتدخلين (2/1)

يندرج الموضوع في سياق الجدل الكبير الذي تمخض عن إقرار دستور 2011، وما تلاه من تنزيل للنصوص والمراسيم القانونية المتعلقة باستقلالية السلطة القضائية، وظهور مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي تعنى بالشأن القضائي والمهني للقضاة، بالإضافة إلى ما تعرفه الساحة القضائية والعدالة عموما ببلادنا حول مفهوم الإدارة القضائية وهيكلة المحاكم، لمناسبة تقديم مشروع قانون التنظيم القضائي رقم 38.15، أمام البرلمان قصد المصادقة.

المغرب كباقي الدول النامية أو السائرة في طريق النمو، التي تحاول تلمس الخطى نحو التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، عندما تقدم على هكذا إصلاحات دستورية تتصف نوعا ما بالجوهرية، تجد إشكالات كبيرة على مفاهيم ومصطلحات محددة، فيصبح كل فريق يشرعن لنفسه من التصورات والنظريات ما يخدم موقعه القانوني والاجتماعي والمؤسساتي، وكأن هذه المفاهيم تنبثق انبثاقا غير مسبوق، أو كأننا نعيش في جزيرة معزولة عن التراكم الإنساني والفكر العالمي.

بيد أن الأمر غير ذلك، فمفاهيم فصل السلط واستقلالية السلطة القضائية والإدارة القضائية، أثخنت بحثا ودراسة، ونضجت حتى احترقت كما يقال، ويختلف توظيفها بحسب المناهج والمدارس والأنظمة السياسية والتشريعية التي تتبناها الدول، وتختارها توجها يحكم شأنها التنموي والمؤسساتي.

لذلك فإن المرء ليتفاجأ وهو يلاحظ حجم التجاذبات والسجالات التي واكبت تنزيل النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية، وكأن الشأن القضائي وأمر العدالة عموما، شأن داخلي ومحجوز لفئة معينة أو فئتين، لايجوز لغيرهما التداول فيه، في حين أنه شأن مجتمعي بامتياز، فالعدل كما قيل عماد الملك، ومناط التنمية وأساس العمران بلغة ابن خلدون، فما بالك بأهل الدار ومرتكز العملية القضائية.
في هذا الخضم، نجد أنفسنا باعتبارنا منتسبين للإدارة القضائية ولجهاز كتابة الضبط بالخصوص، باعتباره مكونا أساسيا ومحوريا في العملية القضائية وإحقاق العدالة، مجبرين على الترافع والمنافحة حول مفاهيم الإدارة والتدبير والتسيير والحكامة الإدارية واللاتمركز الإداري، وتبرير ضرورة تحديد الاختصاصات وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومأسسة الإدارة القضائية بشكل احترافي، وكأنها تولدت فقط في بلدنا، وعند تنزيلنا لمبدأ استقلالية السلطة القضائية، في حين يكفي الالتفات يمنة أو يسارا كي نجد تراكما معرفيا وعلميا زاخرا في هذا الباب.

لذلك، ولمقاربة هذا الموضوع، سنحاول تحديد مفهوم فصل السلط ومدى ارتباطه بمبدأ استقلال السلطة القضائية، و نقف عند مفهوم الإدارة القضائية،لنختم بالحديث عن الإطار المؤسساتي لمكونات القضاء الأساسية.

أولا: مفهوم فصل السلط ومدى ارتباطه بمبدأ استقلال السلطة القضائية:
لقد عرف المغرب خلال تجربته السياسية في ما بعد الاستقلال، انفتاحا ملموسا على مفاهيم الدستورانية الغربية وآليات ممارستها، كالديمقراطية والبرلمان والمسؤولية الحكومية وفصل السلط، هذا المبدأ الأخير الذي يعتبر مفهوما مركزيا من مفاهيم القانون الدستوري.

فقديما كانت وظائف الدولة محدودة وغاياتها بسيطة، لذا كان طبيعيا أن تنحصر هذه الوظائف لدى جهة واحدة تجمع كل الأمور وتمركزها بين يديها، غير أن تطور الحياة السياسية وتشعبها وتعقد سبلها، جعل من وظائف الدولة تتعدد وتتشعب، وبالتالي كان من الصعب إسنادها إلى جهاز واحد، الشيء الذي تمخض عنه ميلاد فكرة فصل السلط، التي تهدف في منشئها التأسيسي منع سوء استعمال هذه الوظائف، من خلال اعتماد سياسة الفصل بين السلط الأساسية للدولة، واضطلاع كل واحدة منها بوظيفتها الأصلية.

فكانت أولى المحاولات التنظيرية لتطبيق مبدأ فصل السلط مع جون لوك، في حين اعتبر مونتسكيو أن سلطات الدولة الثلاث لا يعقل أن تعيش منفصلة عن بعضها البعض، أو مستقلة استقلالا تاما، وإنما يلزمها أن تتفاعل في ما بينها بكيفية يحصل معها الانسجام والتوافق، فكان مما قاله إن (كل من يمسك السلطة مجبول على التعسف فيها)، لذلك يجب (على السلطة أن توقف السلطة)، وأكد على ضرورة أن تتوفر لكل من السلطات الثلاث (القدرة على التحقق والقدرة على المنع)، وقد ظهرت بناء على ذلك نظرية «التحقق والتوازن» والتي تبرز بشكل واضح في النظام الأمريكي.

لذلك فإن مفهوم السلطة والفصل بين السلطات، على علاقة وثيقة بمفهوم الدولة ونظام الحكم فيها، القائم على تعدد وترابط الوظائف والهياكل المكلفة بتحقيق هذه الوظائف، وبضرورة أن يكون كل هيكل مسؤول عن أعماله. فالدولة هنا هي دولة القانون التي تضع قواعد الحكم وفي الوقت نفسه تلتزم هي ذاتها بالخضوع إليها، إذ المرجع في كل هذا هو الدستور الذي هو القانون المؤسس لنظام الحكم في الدولة.
لقد وجد المشرعون الدستوريون في مبدأ الفصل بين السلطات أفضل تعبير عن هذا النظام، ومع أن عبارة الفصل تفيد مبدئيا التفرقة والعزل، فإن ذلك لا يمنع من أن تطرح مسألة مدى هذه التفرقة أو مدى استقلال كل سلطة عن الأخريين. تستوجب محاولة الإجابة عن هذا السؤال الوقوف على معنى الاستقلالية، حيث إنها لا تتجاوز ممارسة الوظيفة القضائية، فلا يكون على القاضي من سلطان إلا تطبيق القانون وتحكيم ضميره، وهو ما يقصي كل إمكانية في أن يصدر الحكم القضائي تحت تأثير سلطة ما أو تدخل ما.

وبهذا المعنى فإن الاستقلال لا يكون فقط استقلالا عن السلطة التنفيذية، بل وكذلك عن كل المؤثرات المالية والسياسية والعلاقات الاجتماعية، كما أنه لا معنى لاستقلال القضاء للقول بأنه مكسب للقضاة، بل هو يقتضي مسؤولية السعي في كسب ثقة المتقاضين، بتقديم الدليل على الحياد والنزاهة والكفاءة المهنية، والإشعاع الداخلي والدولي علميا ومهنيا، ضمانا لحقوق المواطنين عموما والمتقاضين خصوصا، بتوفير أفضل الظروف لقيام محاكمة عادلة.

لذلك كان هناك تردد كبير في وصف القضاء بالسلطة في الدستور الفرنسي لسنة 1958، وهو موقف قد يبرر بآثار الريبة من تسلط المحاكم السابق للثورة الفرنسية، ولعل التخوف الآن مبرر بخطر الانزلاق في الممارسة من مفهوم السلطة القضائية إلى واقع سلطة جهة معينة، بمعنى القوة المبثوثة التي لا تخضع إلى رقابة، تبعا لما يوجد في سلوكات البعض وفي المخيلة العامة من معاني الاعتباط والتحكم الثاوي في اللاوعي، والناتج عن الترسبات الثقافية، أكثر منه لحظات تعقل ووعي.

ثانيا: مفهوم الإدارة القضائية:
يرتبط مفهوم الإدارة بأساليب التسيير والتدبير سواء على مستوى الإدارة العمومية أو إدارة الأعمال في القطاع الخاص وغيرها من مجالات الإدارة، وإذا كانت الإدارة العمومية بمعناها الواسع تـــَعني النشاط المركزي الذي يربط أجهزة الدولة بمواطنيها باعتبار الإدارة العمومية هي مجموع المؤسسات التي بواسطتها يتم تنفيذ السياسة الحكومية بهدف تحقيق المصلحة العامة، فإن تعريف الإدارة القضائية تكتنفه بعض الصعوبات وذلك راجع إلى تشعب تركيبة أجهزة العدالة وتعدد المتدخلين في حقلها، إذ يتضمن جهاز العدالة عدة مستويات من أهمها، النظام القانوني للعدالة: (مبدأ الفصل بين السلطات، استقلالية السلطة القضائية، التنظيم القضائي)؛ والإطار المؤسساتي لمكونات العدالة الأساسية: (المحاكم، القضاة، الموظفون، وباقي المهن القضائية)؛ وإجراءات التقاضي وممارسة السلطة القضائية: (إصدار أحكام قضائية، تنفيذ الأحكام، الإجراءات القضائية وشبه القضائية والأعمال الإدارية المصاحبة لذلك)؛ والمبادئ والحقوق المؤطرة للممارسة القضائية: (حقوق دستورية للمتقاضين، حقوق الدفاع، الالتزامات الأخلاقية للعاملين في الحقل القضائي…إلخ).

أنظر تتمة الموضوع

Admin
Admin
عدد المساهمات : 2680
تاريخ التسجيل : 05/03/2012
https://alhoriyatmaroc.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإدارة القضائية...إكراهات التحقق Empty 

مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 16, 2018 3:49 pm

استقلال القاضي هدف ثابت وحتمي لتحقيق العدالة في المجتمع(2/2)

تعرف الإدارة القضائية بأنها مجموع التنظيمات والإجراءات والتدابير التي يتم اتخاذها لتمكين المحاكم من أداء مهمتها على الوجه الأكمل، وهي بذلك ترتبط بأدوار مختلف الفاعلين في الحقل القضائي سيما المهن المرتبطة بقطاع العدالة والتي تساهم يوميا في إدارتها، كالمحامي والخبير والمفوض القضائي والعدل والترجمان والموثق، إلى غير ذلك من أصحاب المهن المرتبطة بالميدان القضائي، فهؤلاء يتدخلون ويؤثرون بشكل أو بآخر في الإدارة القضائية.

ثالثا: الإطار المؤسساتي لمكونات القضاء الأساسية:
المحكمة: تعتبر المحكمة قاعدة الهرم القضائي لأنها أول جهة قضائية تعرض عليها أغلب المنازعات، و(المحكمة) تعني الجهة أو الهيأة المنشأة بموجب القانون والتي تملك الصلاحية القانونية لأن تفصل في المنازعات والخصومات التي تعرض عليها وفق الطريق الذي رسمه لها القانون، بحكم أو قرار يقطع النزاع ويرفع الخلاف.
وفي علم القانون والقضاء، فإن إنشاء محكمة، لابد وأن يستند إلى قانون أو تفويض قانوني. وينظم القانون كل ما يتعلق بالمحاكم من حيث بيان ولايتها ودرجاتها ودوائرها واختصاصها المكاني، والإجراءات التي تتبع أمامها، وشروط تعيين قضاتها وبيان حقوقهم وواجباتهم وطرق حالات مساءلتهم وتأديبهم، وكذلك تسمية وتنظيم شؤون أطر وموظفي المحكمة. ويعرف هذا القانون بأسماء مختلفة مثل: قانون القضاء والقانون الأساسي للقضاء وقانون تنظيم القضاء وقانون السلطة القضائية …إلخ.

ومما يثير الانتباه، أن الدستور المغربي حينما تحدث عن مبدأ الفصل بين السلط، وحدد مؤسساتها التي من خلالها تمارس،حيث جاء في الفصل 70 منه: يمارس البرلمان السلطة التشريعية. وفي الفصل 89: تمارس الحكومة السلطة التنفيذية، أحجم عن ذكر الجهة والمؤسسة التي تمارس السلطة القضائية، والتي هي المحكمة، كما سيتضح من خلال الأنظمة المقارنة، فجميع الدساتير تقريبا، تؤكد على أن من يمارس السلطة القضائية هي المحكمة؛ فنجد مثلا في الدستور الأردني، أن المادة (27) تشير إلى أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الاحكام وفق القانون باسم الملك.

وفي الدستور المصري: المادة (184): السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل في شؤون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم.

وبالتالي نكون أمام محكمة حيادية ومستقلة إذا كنا أمام نظام قانوني يحترم مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وحياد القضاء واستقلاليته ضمانة أساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم أكثر من أنه امتياز للسلطة القضائية، والمقصود باستقلال القضاء هو ممارسته لسلطته دون تدخل أية سلطة من السلطات الأخرى داخل الدولة، أو الخضوع لرقابتها أو تأثيرها، أما القضاة فهم أحرار مستقلون لا يخضعون إلا لسلطان القانون.

ولكي يقع هذا الاستقلال لابد أن تكون السلطة القضائية خاضعة للتشريعات، كما أن القضاة تكون لهم سلطة مستقلة غير مرتبطة لا بالسلطة التنفيذية ولا التشريعية، تهتم بتعيين القضاة، وترقياتهم ونقلهم وعزلهم وإنهاء مهامهم.

وقد أكدت الصكوك الدولية على هذه المعايير في العديد من المواد، فقد جاء في المادة العاشرة-10- من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن «لكل إنسان الحق،على قدم المساواة التامة مع الآخرين،في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا علنيا أو الفصل في حقوقه والتزاماته وأي تهمة جنائية توجه إليه».

أما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فقد نص في المادة 14 منه بأن «جميع الأشخاص متساوون أمام القضاء. ولكل فرد الحق، عند النظر في أي تهمة جنائية ضده، أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا القانونية في محاكمة عادلة وعلنية بواسطة محكمة مختصة ومستقلة وحيادية وقائمة استنادا إلى القانون».

الهيأة القضائية:

يعتبر استقلال القاضي هدفا ثابتا وحتميا لتحقيق العدالة في المجتمع، فرضته طبيعة العمل القضائي ذاته، وفرضته إرادة الشعوب الحرة تجسيدا لمثلها العليا في العدل، وضبطا لحركتها نحو تحقيق أهدافها في الحياة الكريمة، فإن لم يكن القضاة مستقلين في بلد ما فلا يمكن أن تكون فيه عدالة، ولو شكل لهم سلطة مستقلة، لأن ضمان العدالة يتحقق بقاض مستقل، وليس بسلطة قضائية مستقلة، ولأن استقلال القضاء كسلطة ليس غاية في حد ذاته، لكنه وسيلة للوصول إلى ضمان استقلال القاضي، لذلك لا فائدة من جعل القضاء سلطة مستقلة، إذا لم يؤد ذلك إلى استقلال القاضي الكامل حتى عن زملائه ورؤسائه داخل السلطة القضائية ذاتها، إذ من الضروري أن يكفل للقاضي الاستقلال التام في الرأي والحياد في أحكامه لكي يقوم بمهمته، لأن في قيام القاضي بأداء وظيفته حرا مستقلا مطمئنا على كرسيه آمنا على مصيره، هي أكبر ضمان لحماية الحقوق العامة والخاصة.

وهذا لا يكفي لتحقيقه أن يكون القضاء (سلطة مستقلة) عن تدخلات السلطات التنفيذية والتشريعية، بل يتوجب أيضا أن يتمتع القاضي باستقلال داخل السلطة القضائية نفسها، عن زملائه وعن رؤسائه وعن مؤسسات السلطة القضائية ذاتها، إذ كما يتصور أن يتدخل أعضاء ومؤسسات السلطة التنفيذية أو أعضاء ومؤسسات السلطة التشريعية في القضاء وفي الدعاوى وفي شؤون العدالة، فيتصور – من باب أولى – أن يتدخل أعضاء ومؤسسات السلطة القضائية فيه، بل إن تدخل هؤلاء يكون أعظم أثرا وأكثر فاعلية في هدم استقلال القاضي، وحينما يتدخل رؤساء القاضي أو زملاؤه أو مؤسسات القضاء في عمل القاضي فلن يكون القاضي بعيدا عن التأثيرات والتدخلات، وتختل قاعدة وجوب انفراد القاضي بالفصل في دعواه دون تأثير أو تدخل ممن سواه، بغض النظر عن أن ذلك التأثير صادر عن السلطة التنفيذيةأو التشريعية أو القضائية نفسها.

الإدارة القضائية:

تعتبر الإدارة القضائية صلة وصل بين القاضي للبت في النزاع ومجموع المتدخلين في العملية القضائية سواء كانوا منتسبين إلى مهن مساعدة للقضاء أو مواطنين مرتفقين طالبين للخدمة القضائية.
وأطر وموظفو الإدارة القضائية ينتمون إلى هيأة مؤسسة ومنظمة بحكم القانون، وهي: هيأة كتابة الضبط، مؤتمنة على تلقي طلبات ومقالات الدعاوى والوثائق والمستندات المرفقة، واستخلاص الرسوم والصوائر القضائية، وتحصيل الغرامات، وتنفيذ الاحكام القضائية، وتسليم النسخ وتوجيه طيات التبليغ، وتلقي الطعون، وقبل ذلك وبعده مكون أساسي من مكونات هيأة الحكم.

وهيأة كتابة الضبط جهاز مستقل تتبع بشكل مباشر إلى رئيس مصلحة كتابة الضبط.
وبالتالي، فإن معالجة الإدارة القضائية حتى تتماشى مع النظم القضائية والقانونية المتعارف عليها عالميا،يجب أن ترتكزعلى:
– إصلاح التشريع ذي الصلة بالإدارة القضائية،خاصة في مشروع التنظيم القضائي المعروض للمصادقة على البرلمان، من خلال تحديد الاختصاصات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
– إعطاء الأولوية للنواحي التنظيمية وإخراج الدليل المرجعي للمهام والكفاءات.
– النهوض بالموارد البشرية من خلال تحسين إدارة الموارد البشرية ورفع الكفاءة الإدارية لها.
– الاهتمام بمجال خدمة المتقاضين وتعزيز الثقة في النظام القضائي وتسهيل الولوج إلى العدالة وضمان الشفافية؛ إلى غير ذلك من المجالات التي قد تبدو منفصلة عن بعضها البعض لكنها تتقاطع وتتبادل التأثير في ما بينها.

ومن ثم، فإن الحديث عن إدارة قضائية محترفة، يستوجب هيكلة جديدة للمحاكم وبنية إدارية واضحة وشفافة، تحدد الاختصاصات والمسؤوليات وتربطها بالمحاسبة، بما يمكن من اضطلاع كل جهاز سواء كان قضائيا، أو إداريا بمهامه كاملة، يتيح تجاوز إكراهات التحقق ومستلزمات التوازن.

إعداد:ذ/عبد السلام قايقاي_رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتطوان


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 أمين البقالي: ماهية الحريات العامة 

ماهية الحريات العامة   أمين البقالي طالب باحث في العلوم القانونية بكلية الحقوق اكدال مقدمـــــة: موضوع ...