التأديب في مدونة الشغل


                                         التأديب في مدونة الشغل 

مقدمــــــــــــة

إن الحق في الشغل ضرورة من ضرورات الحياة و عاملا أساسيا في تنمية الشعوب و وسيلة مشروعة للحصول على مقابل مادي لتوفير الحاجيات الضرورية للأجير و أسرته، لهذا دأبت مختلف التشريعات و الدساتير و المواثيق الدولية على التنصيص عليه.

فعلاقة الشغل التي تربط المشغل و الأجير في إطار القانون الخاص تختلف عما هي عليه في إطار القانون العام بين الإدارة و الموظف، فهذا الأخير تربطه بالإدارة علاقة نظامية أساسها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أما الأول فتربطه بالمشغل علاقة تعاقدية يكون أساسها العقد، إتباعا لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين”، لكن نظرا للوضعية اللامتكافئة التي تطبع عقد الشغل بين مشغل يملك النفوذ المادي و الاجتماعي و بين أجراء مستعدين لتقديم كل ما يملكون من أجل ضمان العيش، تدخل المشرع لحماية هذه الفئة بمقتضى مدونة الشغل الجديدة، خصوصا فيما يتعلق بالجانب التأديبي موضوع دراستنا، و انسجاما مع المطالب الدولية خصوصا منظمة العمل الدولية
“AMNESTY international” .

لأجل ذلك عمل المشرع المغربي على تكييف النظام القانوني المغربي الخاص بالشغل مع التشريعات المقارنة، من أجل الحفاظ على التوازنات الاقتصادية و الاجتماعية، على اعتبار أن القطاع الخاص يشمل فئة عريضة من المجتمع، مما يستدعي التدخل من أجل ضبط العلاقة ما بين المشغل و الأجير.

و تتجلى لنا أهمية الموضوع من خلال جانبين، الأول ينطلق من قناعات شخصية تتجلى في كون تأديب الأجير يشكل أحد الإشكاليات التي تستدعي البحث فيها من أجل الوقوف على الضمانات التي يقدمها المشرع المغربي في المجال الاجتماعي.

أما الجانب الثاني فهو موضوعي علمي يتمثل في مساهمة متواضعة من خلال الدراسة و التحليل لكافة جوانب الموضوع و وصولا إلى الخلاصات و الاستنتاجات.

و لمعالجة موضوعنا هذا ارتأينا الإحاطة به من خلال عناصر مضمونه و هدفه و المتعلق أساسا بتحقيق المحاكمة العادلة في تأديب الأجراء، وهي الإشكالية التي سوف نقوم بمقاربتها من خلال الوقوف على النظام التأديبي في مدونة الشغل (المبحث الأول) و ذلك قصد الاطلاع على الأخطاء المحددة للعقوبة التأديبية و على أساس معرفة السلطة التي تتخذ العقوبة التأديبية، هذا من جانب، و من جانب أخر أن تأديب الأجير يتطلب توفر مجموعة من الضمانات القانونية التي تميز المرحلتين الإدارية و القضائية (المبحث الثاني).

المبحث الأول: نظام التأديب في مدونة الشغل

سوف نتعرض في هذا المبحث إلى الأخطاء المحركة للعقوبة التأديبية و أنواع العقوبات التي من الممكن أن يتعرض لها الأجراء و ذلك ضمن المطلب الأول، و سلطة المشغل في اتخاذ العقوبة التأديبية من خلال التعرف على مصادر هذه السلطة و نطاق تطبيقها ضمن المطلب الثاني.شئ

المطلب الأول: الأخطاء المحركة للعقوبة التأديبية

إن مضمون التبعية القانونية التي تحكم علاقة الشغل و الأجير تعني خضوع هذا الأخير للسلطة التنظيمية و التأديبية، لكن سلطة المشغل في فرض الجزاءات مقيدة بما هو وارد في لائحة الجزاءات عند وجودها، و كذلك بالقيود القانونية التي ينصص عليها القانون، و لمقاربة هذا المطلب ارتأينا التطرق إلى تحديد الخطأ التأديبي ضمن الفقرة الأولى على أساس مناقشة أنواع العقوبات التأديبية ضمن الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى: تحديد الخطأ التأديبي

يمكن تعريف الخطأ الموجب للعقوبة التأديبية بأنه كل خطأ يرتكب داخل المؤسسة أو حتى خارجها و الذي يترتب عنه مسؤولية الأجير تجاه مشغله و بالتالي قد تتسبب له في الطرد و الذي يكون غالبا نتيجة القيام بعمل أو امتناع عن عمل و يشكل إخلالا من الأجير بأحد التزاماته الملقاة علي عاتقه في إطار عقد الشغل أم قد تتسبب للأجير في عقوبات أقل وقعا كالإنذار أو التوبيخ… الخ.

و يميز المشرع في تصنيفه للخطأ بين الخطأ الجسيم و الخطأ غير الجسيم:

فبالنسبة للخطأ غير الجسيم لم يعطي المشرع المغربي كغيره من التشريعات تعريفا محدد له و إن كان قد حدد آثاره على مستوى العقوبة الواجبة التطبيق على الأجير المرتكب لذلك الخطأ، و من ثمة فان وجود الخطأ غير الجسيم المبيح لتأديب الأجير مسألة تندرج ضمن السلطة التقديرية لمحاكم الموضوع.

أما بالنسبة للخطأ الجسيم، فالمشرع المغربي كذلك لم يتعرض لتعريف محدد له، و إن كان قد أورد أمثلة عنه في المادة 39 من مدونة الشغل و التي تستوجب عقوبة الفصل.

وقد عرفت محكمة النقض الفرنسية الخطأ الجسيم بأنه الخطأ الذي يجعل من المستحيل استمرار علاقة العمل بين المشغل و الأجير المخطئ.

وبالرجوع إلى مضمون المادة 39 من مدونة الشغل، يلاحظ أن المشرع قد استغنى عن بعض الأخطاء الجسيمة كانعدام الكفاءة و جاء بأخرى لم يكن منصوصا عليها من قبل، مثل التحريض على الفساد والتغيب غير المبرر…الخ.

كما يلاحظ أيضا أن المشرع ميز بين الأخطاء التي ترتكب داخل المؤسسة وتلك التي ترتكب خارجها، و سوف تتعرض لأمثلة من هذه العقوبات

1- الأخطاء الجسيمة المرتكبة خارج المؤسسة.

أ-ارتكاب جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة صدر بشأنها حكم نهائي سالب للحرية

من اجل الوقوف على الجنح الماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة لابد من الرجوع إلى المدونة الجنائية و انطلاقا من مقتضياتها نقرر السرقة و خيانة الأمانة والنصب هي جرائم تمس بالشرف و بالأمانة و نقرر أن الفساد و أفعال الشدود الجنسي هي جرائم مخلة بالآداب العامة السائدة داخل المجتمع المغربي المسلم .

و يجب لكي تعتبر الجنحة المرتكبة خطأ جسيم يبرر طرد الأجير أن يصدر بشأنها حكم نهائي و هدا الأخير هو الحكم الذي لا يقبل طرق الطعن سواء عادية أو الغير عادية .

ب-إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة :

بنص الفصل 447 من القانون الجنائي على ما يلي ” كل مدير أو مساعد أو عامل في مصنع إدا أفشى أو حاول إفشاء أسرار المصنع الذي يعمل به سواء كان دلك الإفشاء إلى أجنبي ا والى مغربي مقيم في بلد أجنبي يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين الى عشرة الآلاف درهم إدا أفشى هده الأسرار إلى مغربي مقيم في المغرب فعقوبته الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين و غرامة من مائتين إلى مائتين و خمسين درهما “.

رغم أن المشرع المغربي فد عاقب جنائيا على إفشاء الأسرار بواسطة الفصل 447 ق.ج فإنه لم يشترط في هده الحالة متابعة الأجير أمام القضاء الزجري و إصدار حكم نهائي عليه كما فعل بالنسبة للحالة السابقة و إنما يكفي للمشغل لكي يفصل الأجير بسبب ارتكابه لخطا جسيم أن يتب ثان هدا الأخير قد أفشى إلى الغير سرا مهنيا يتعلق بالشغل و إن هدا الإفشاء قد تضررت منه المقاولة خلافا لما قرره النص الجنائي الذي جاء مطلقا .

2- الأخطاء الجسيمة المرتكبة داخل المؤسسة أو أثناء الشغل.

ا-السرقة :

في هده الحالة للمشغل أن يثبت الركن المادي لفعل السرقة التي تمي داخل المؤسسة ولو لم يكن هناك متابعة جنائية و له أن يعتمد في دلك كافة الوسائل الإثبات لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية .

و إدا صدر الحكم بالإدانة على الأجير في الموضوع فإن هدا الحكم يعتبر حجة كافية تعتمد أمام القضاء الاجتماعي من أجل تبريرا لفصل بسبب ارتكاب خطأ جسيم يبرر الفصل من المؤسسة .

ب-خيانة الأمانة .

يقصد بها أن يختلس الأجير أو يبدد بسوء نية إضرارا بالمشغل أمتعة أو نقود أو بضائع أو سندات…
إن قيام الأجير بهدا الفعل الغير الأخلاقي يترتب عنه فصله من المقاولة لأن هدا الفعل المرتكب هو فعل كيفه المشرع بالجريمة المعاقب عليها جنائيا قبل تكييفه بالخطأ الجسيم في المادة الاجتماعية الدي يرتب كل أثاره بعد تبوثه ولو لم تكن هناك متابعة جنائية في الموضوع.

ج-السكر العلني و تعاطي المخدرات .

السكر حالة غير طبيعية تنتج عادة عن تناول الخمر و هو عبارة عن وضع يفقد الأجير معه قواه العقلية و توازن جسده فيتلفظ بأقوال و يقوم بأفعال تخل بالنظام و الاستقرار داخل المؤسسة.

فالمشرع لم يشر في النظام النموذجي الملغى إلى تعاطي المخدرات لأن هده الظاهرة لم تكن متفشية كما هو الحال اليوم .

ويمكن القول إلى أن السكر العلني بالإضافة انه يمثل خطأ جسيم في مجالنا هدا فهو معاقب عليه بنص جنائي .

د-الاعتداء بالضرب و السب الفادح.

المقصود هنا أن يعتدي الأجير بالضرب على أي شخص أخر يوجد داخل المقاولة قد يكون أجير أخر أو المشغل نفسه أو احد نوابه أو احد الزبائن ما دام أن القاعدة أعلاه جاءت مطلقة لم تحدد المعتدى عليه .

ففي حالة تبادل الضرب مع أجير أخر فإن الخطأ الجسيم لا يمكن أن ينسب إلا إلى المتسبب أو البادئ أما الأجير الأخر الذي كان في حالة دفاع عن النفس فلا يمكن أن تكييف مشاركته في الضرب بالخطأ الجسيم الموجب للفصل.

أما السبب الفادح هو توجيه إهانة تحط من الكرامة إلى شخص ما داخل المقاولة و هو فعل معاقب عليه سواء في المجموعة الجنائية أو في قانون الصحافة .

و-التغييب بدون مبرر لأكتر من أربعة أو ثمانية أنصاف يوم خلال أثنى عشر شهرا

يجب على الأجير إن يقوم بالشغل المطلوب منه قانونيا أو إتفاقيا فقط خلال الوقت المحدد في العقد و إلا خلال الوقت الذي حدده المشرع أو يقضي به العرف السائد في المهنة .

وقد حدد المشرع ساعات الشغل اليومية أو الأسبوعية كما حدد مختلف العطل المؤدى عنها الأجر .

فلا يمكن للأجير أن يتغيب عن العمل الذي كان له مبرر مقبول .

ومن باب المبرر المقبول كإصابة الأجير بحادث شغل أو مرض مهني أو عادي مبرر بشهادة طبية صادرة عن طبيب مختص .

ولقد نصت المادة 39 م.ش انه يعد خطأ جسيما ادا تغيب الأجير عن العمل لأكثر من أربعة أيام أو ثمانية إنصاف اليوم داخل اثنتي عشر شهرا .
و عليه فإن التغييب لأقل من المدة المشار إليها لا يعدا خطأ جسيما .

ز-إلحاق ضرر جسيم بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدا أو نتيجة إهمال فادح.

من خلال المادة 22 م.ش و الفصلين 740و741 من ق.ل.ع يتضح انه من القواعد العامة التي تحرم الإضرار بالغير بشأن ما يوضع تحت يد الأجير داخل المقاولة و حتى خارجها من أشياء في ملكية المشغل يجب عليه أن يحافظ عليها كما يحافظ على الأشياء التي يملكها, فيده هنا يد أمانة و الأمانة لا يمكن خيانتها.

كما قرر المشرع في المادة 39 م.ش إن إخلال الأجير بالالتزام بالمحافظة على التجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية هو خطأ جسيم بشرط أن يترتب على هدا الإخلال ضرر جسيم و أن يكون دلك الإخلال قد كان نتيجة فعل عمدي أو نتيجة إهمال فادح .

خ-ارتكاب خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة.

بخلاف الأخطاء السابقة التي تعتبر جسيمة بنص في القانون فإن المعتبر في هده الحالة بالذات هو النتيجة المترتبة على الخطأ و الممثلة في إحداث ضرر جسيم للمشغل بغض النظر عن طبيعة دلك الخطأ هل هو جسيم أم يسير فالمناط هو جسامة الضرر لا جسامة الخطأ.

فهو يتعارض مع توجه المشرع الذي يعتدي في مجال الفصل بالخطأ الجسيم المرتكب من جانب الأجير ولو لم يترتب على دلك ضرر بالنسبة للمشغل أو المقاولة.

ط- عدم مراعىات التعليمات اللازم إتباعها لحفظ السلامة في الشغل و سلامة المؤسسة ترتب عنه خسارة جسيمة .

هناك العديد من المؤسسات الصناعية التي تمارس أنشطة خطيرة أو على الأقل تستخدم مواد أو على الأقل تستخدم مواد أو تستفيد من الآلات خطيرة على صحة وسلامة من يوجد داخلها و أحيانا حتى خارجها ومن هده الناحية كثيرا ما تعطي للأجراء في بعض المؤسسات الصناعية تعليمات صارمة يجب أن يلتزموا بها حفاظا على سلامتهم و على سلامة الغير .

من ابرز خصائص حوادث الشغل التي يحكمها ظهير 6 فبراير 1963 إن الخطأ الجسيم لا يمنع الأجير المصاب من الحصول على تعويض .دلك أن المشرع اقتصر على منح المحكمة سلطة تقديرية تسمح لها بتخفيض التعويض لا غير .

ي-التحريض على الفساد .

يعتبر تخليق المقاولة من القواعد التي راهنت عليها مدونة الشغل و هكذا فلقد نصت المادة 21من م.ش على انه يجب على الأجير أن يمتثل للنصوص المنظمة لأخلاقيات المهنة وكذلك جاءت المادة 24 من م.ش تنص على انه يجن مراعاة حسن السلوك و الأخلاق الحميدة أن يسهر على أن تسود الآداب العامة داخل المقاولة .

وتحقيقا لهده الغاية قرر المشرع أن التحريض على الفساد هو خطا جسيم سواء بالنسبة للأجير (م39 م.ش) أو المشغل (م40 م.ش)

و هكذا فقد اعتبر المشرع التحريض على الفساد داخل مقر الشغل خطأ جسيما دون ربطه بأي شرط أخر.

ك-استعمال أي نوع من أنواع العنف و الاعتداء البدني الموجب ضد الأجير أو المشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة .

سبق للمشرع أن اعتبر في إطار تعداد الأخطاء الجسيمة المضمن بالمادة 39 من م.ش إن مجرد الاعتداء بالضرب على أيا كان داخل المقاولة يعد خطأ جسيما يبرر فصل الأجير .

وقد عاد المشرع ثانية فقرر أن استعمال أي نوع من أنواع العنف و الاعتداء البدني الموجه ضد أجير أخر أو المشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة يعد خطأ جسيم يبرر فصل الأجير الذي ارتكب الفعل بشرط أن يقوم مفتش الشغل بمعاينة عرقلة سير المؤسسة و تحرير محضر بشأن دلك.

إن الاستعانة بمفتش الشغل في هده الحالة الخاصة بالذات إنما ترمي إلى حماية الأجراء الذي قد يكونون ضحايا الادعاءات الكاذبة مع العلم أن خرق هدا الأجراء يجعل الفصل غير مشروع.

الفقرة الثانية : أنواع العقوبات التأديبية

لقد تطرقت مدونة الشغل إلى العقوبات التأديبية في المادة 37 و التي تنص “يمكن للمشغل اتخاذ إحدى العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم.

أ-الإنذار : إن الإنذار هز اخف العقوبات التأديبية التي يمكن للمشغل إيقاعها من ضمن سلطاته,وهو إجراء تأديبي يقصد منه تنبيه الأجير إلى المخالفات التي ارتكبها وتهديده بتوقيع عقوبة اشد في حالة يكرر نفس المخالفة’.

غير انه من باب احترام حقوق الأجراء في التأديب إن يتم الإنذار بشكل كتابي و غير شفوي لأن في هده الحالة الأخيرة يقع عبئ الإتباث على المشغل و هو نفس الاتجاه الذي صار معه المشرع الأردني في المادة 28 من قانون العمل الأردني لسنة 2003,

ب-التوبيخ : هو عقوبة اشد من الإندار يوقعه المشغل على الأجير و يعتبر مظهر من المظاهر البارزة لرابطة التبعية التي تربط المشغل بالأجير و تكشف عما للمشغل من حق الرقابة و الإشراف على الأجير فيما يتعلق بأداء عمله و بالتالي فإن مضمون الجزاء هو زجر الأجير المرتكب للخطأ من جهة و إلى حفظ النظام في المؤسسة و ضمان سير العمل من جهة ثانية.

ج-التوبيخ الثاني أو التوقف عن الشغل لمدة لا تتعدى 8 أيام : هو عقوبة يوقعها المشغل على الأجير ادا ارتكب خطأ غير جسيم و يمكن أن تكون على شكل توبيخ ثاني بعد أن توصل لتوبيخ أول ا وان يوقع المشغل توقيفا مؤقتا عن ممارسة العمل مع حرمانه من الأجر خلالها بسبب المخالفة التي وقعت منه, و عقوبة التوقف عن الشغل حددها المشرع في الفصل 37 من مدونة الشغل و أجازت لدلك مدة لا تتعدى ثمانية أيام عن المخالفة الواحدة فلا ينبغي توقيف الأجير لمدة مفتوحة
.
د-التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء مع مراعاة سكنى الأجير : في هده الحالة فإن المشرع قد وضع للأجير حماية في حالة توقيع العقوبات التأديبية المتمثل في نقله على المشغل ان يراعي سكنى الأجير حتى لا يحصل له ضرر من جراء الجزاء التأديبي هدا وقد أكد المشرع الحماية في الفقرة الأخيرة من الفصل ألمدكور و دلك بتمتيع الأجير بحقه في الدفاع عن نفسه بالاستماع إليه من طرف المشغل أو من ينوب عليه بحضور مندوب العمال أو الممثل النقابي بالمؤسسة الذي يختاره الأجير بنفسه و دلك داخل اجل لا يتعدى 8 أيام ابتدءا من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه و لقد أكد المشرع في المادة 38 من مدونة الشغل انه على المشغل أن يتبع مبدأ التدرج في العقوبة و إمكانية المشغل بعد استنفاد هده العقوبات داخل السنة أن يقوم بفصل الأجير و يعتبر في هده الحالة فصلا مبررا.

أما فيما يخص التنقل من مصلحة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى فهده العقوبة تدخل في الرتبة الرابعة و هي تمس الأجير في تغييره من جهة إلى أخرى وهي من السلطات القيادية للمؤاجر التي تجد أساسها في إخلال الأجير بالالتزامات أو مخالفته أوامر رؤسائه إلا أن هده القيادة يجب أن تكون في صدد القانون و الحقوق الأساسية للأجير .

أما فيما يخص العقوبات التأديبية المترتبة عن ارتكاب الأجير لخطأ جسيم فلقد جاءت المادة 39 من مدونة الشغل على ما يلي ” يعتبر بمثابة أخطاء جسيمة يمكن إن تؤدي إلى الفصل وهي الأخطاء ا لتالية المرتكبة من طرف الأجير.

-ارتكاب جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة صدر بشأنها حكم نهائي وسالب للحرية
-إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة
ارتكاب الأفعال التالية داخل المؤسسة أثناء الشغل
-السرقة
-خيانة الأمانة
-السكر العلني
-الاعتداء بالضرب
-السب الفادح
-رفض انجاز شغل من اختصاصه عمدا و بدون مبرر
-التغييب بدون مبرر لأكثر من أربعة أيام أو ثمانية أنصاف يوم خلال الاثنى عشر شهرا
-إلحاق ضرر جسيم بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدا أو نتيجة إهمال فادح
-ارتكاب خطأ نشأة عنه خسارة مادية جسيمة للمشغل
-عدم مراعاة التعليمات ألازم إتباعها لحفظ السلامة في الشغل و سلامة المؤسسة ترتب عنها خسارة جسيمة
-التحريض على الفساد
-استعمال أي نوع من أنواع العنف و الاعتداء البدني الموجه ضد أجير أو مشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة
في هده الحالة الأخيرة يقوم مفتش الشغل بمعاينة عرقلة سير المؤسسة و تحرير محضر بشأنها

المطلب الثاني:سلطة المشغل في اتخاذ العقوبة التأديبية و نطاق تطبيقها

إن الإحاطة بهذا المطلب يتطلب التركيز على السلطة التأديبية للمشغل(الفقرة الأولى),على أساس التطرق لنطاق تطبيق هده الأخيرة في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى:مصادر السلطة التأديبية

على خلاف جل القواعد القانونية التي يعتبر القانون أهم مصادرها ؛فإن مساهمة المشرع في قيام قانون تأديبي متكامل تعتبر ضعيفة و غير دات أهمية.
وتبقى الأنظمة الداخلية للمقاولة و الإتفاقيات الجماعية للشغل أهم مصدر من مصادر السلطة التأديبية.

إن دور القانون كمصدر من مصادر السلطة التأديبية تمثلت في إقرار المغرب بالظهير 18يونيو1936الدي حد من حرية المؤاجرين في اللجوء إلى العقوبات المالية ضد الأجراء إلا عند مخالفتهم للمقتضيات المتعلقة بالمحافظة على الصحة و السلامة بالمقاولة .

وبصدور مدونة الشغل الجديدة تم تضمينها لبعض المقتضيات القانونية التي تحد من سلطة المشغل في توقيع الجزاءات التأديبية؛كما تم الإقرار بحق الأجراء في الدفاع عن أنفسهم و الإستعانة بمندوبي الأجراء لمؤزارتهم قبل إيقاع أية عقوبة عليهم.

كما نجد الأنظمة الداخلية للمقاولة تعتبر من بين أهم المصاد
ر الأساسية التي يستمد منها المشغل سلطته التأديبية؛وبإلقاء نظرة على جل الأنظمة الداخلية للمقاولات يتضح جليا بأن هده الأنظمة صيغت بطريقة عامة و غير واضحة ولا تحدد بدقة لائحة للأخطاء المرتكبة من طرف الأجراء ولا تصنيفها؛كما لا تضع ترتيبا للجزاءات بحسب كل مخالفة ولا مساطر لتوقيع هده الجزاءات.
ومن تما فإن لغياب المشرع على الحقل التأديبي نجد أن هده الأنظمة صادرة عن إرادة منفردة لرب العمل؛ولا يتم فيها التشاور في شأن وضعها مع مندوبي الأجراء أو ممثليهم النقابين.

هدا وتعتبر الإتفاقيات الجماعية للشغل الجماعية من المصادر المؤطرة لسلطة التأديب ؛على إعتبار أن مثل هده الإتفاقيات تعنى بتنظيم علاقات الشغل داخل المقاولة و ما يدخل في مفهوم السلطة التأديبية المشغل؛ووضع لائحة بالمخالفات المرتكبة من طرف الأجراء و كدا الجزاءات التي تلحقهم من جراءها.

غبر أن الملاحظ على الإتفاقيات الجماعية بالمغرب على ندرتها لم تعطي المجال التأديبي ما يستحقه من عناية ؛ليتركو اللأنظمة الداخلية في كل مؤسسة –على حدة-أمر ضبطها و تنظيمها.

الفقرة الثانية:نطاق تطبيق السلطة التأديبية للمشغل

إن موضوع السلطة التأديبة تنحصر في المعاقبة على الأخطاء التي يرتكبها العمال و التي تمس بسير الحسن للمؤسسة.

ولايشترط في الخطأ الموجب للعقوبة للتأديب أن يؤدي الى الإضرار بالغير بل يكفي ان يشكل إخلالا بمقتضيات النظام الداخلي (مثلا الأجير الدي يدخن)في أماكن الشغل يعتبر مرتكبا لخطأ موجب للعقاب حتى ولو لم يترتب عن الفعل الخاطىءو المخالف للنظام الداخلي ضرر للمشغل.

وعلى خلاف الجزاءات التأديبية التي تعتبر –مبدئيا-سهلة التحديد (الإندار –التوبيخ-الطردالمؤقت-التوقيف….)؛فإن تحديد قائمة بالأخطاء التي يمكن ان يرتكبها الأجراء تبدو معقدة لصعوبة تصور كل السلوكات الخاطئة التي قد يقترفها العمال؛ كما أن ما يوصف بسلوك خاطىءبل جسيم في مقاولة ما (التدخين في مؤسسة لتعبئة قنينات الغاز)قد لا يعتبر كدلك في مقاولة أخرى .

غير أن مايثير التساؤل هنا هو من هو الممارس الحقيقي للسلطة التأديبية؟

الأصل أن رب العمل أو المؤاجر هو الممارس الحقيقي للسلطة التأديبية ؛إلا أن تطور المقاولات و إتساع حجمها وعدم إمكانية تصور الإتصال المباشر بين رئيس المقاولة وبين أعضاء الأجراء في هدا النوع من المؤسسات ؛ تما تفويض ممارسة السلطة التأديبية لبعض رؤساء الغرف أو لبعض للجن.

وبالرجوع للمشرع المغربي نجده في الفصل 6من النظام النمودجي (الملغي)كان ينص على أنه يتوجب على الأجراء الإمتثال لرئيسهم المباشر ويجب على المؤاجر و مساعديه اي كانت مهنتهم التأدب مع الأجراء.

وبتحليل هدا الفصل يتضح بأن المشرع لم يحدد بدقة الممارس الحقيقي للسلطة التأديبية و تركها مشاعة بين الرئيس المباشر و المؤاجر و مساعديه؛وهو الأمر الدي قد يولد خطورة على حقوق الأجراء دلك أن ترك اتخاد القرارات التأديبية لروؤساء المباشرين؛يجعل قراراتهم مطبوعة في غالب الأحيان بروح الإنتقام و تصفية الحسابات لاروح الإصلاح و التهديب.

لكن بالرجوع إلى مدونة الشغل الجديدة نجدها تحد قليلا من هدا التوسع وهو الإتجاه الدي نؤيده من حيث تركيز السلطة التأديبية على المشغل وحده دون مساعديه؛مثلا المادة 37منها تنص “يمكن للمشغل اتخاد إحدى العقوبات التأديبية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم”؛و المادة 38كدلك التي تنص على أن “يتبع المشغل العقوبات التأديبية مبدأ التدرج في العقوبة…”؛والمادة 63منها التي جاءت فيها “يسلم مقرر العقوبات التأديبية الوارة في المادة 37أعلاه أو المقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعاره داخل أجل ثماني وأربعين ساعة من تاريخ إتخاد المقرر المدكور.
و بتالي فإن المشرع من خلال مونة الشغل قد حدد المسؤول الفعلي في تأديب الأجراء و دلك من خلال إلزام المشغل عبئ الإثبات عند وجود مبرر مقبول للفصل كما يقع عليه كدلك عبئ الإثبات عندما يدعي مغادرة الأجير لشغله؛على الرغم من كون هدا التصنيف غير كاف ودلك في الحالات التي يتم فيها تفويض بعض الصلاحيات للرؤساء المباشرين للعمال أو مندوبيهم.

أما فيما يتعلق بلخاضعين للسلطة التأديبية فهي تتحدد في كل الأشخاص المنتمين للمؤسسة سواء أكانو عمالا عاديين أو أطر عليا أو مستخدمين أو كانو يرتبطون بالمقاولة بعقد شغل.

كما يخضع كدلك كل الأجراء الموجودين في فترة تدريب أو إختبار و كدا الأجراء الدين يرتبطون بالمقاولة بموجب عقد تمرين أو تعلم المهنة .

المبحث الثاني: الضمانات القانونية للأجير بين المرحلة الإدارية والمرحلة القضائية

قدم المشرع المغربي للأجير ضمانات تنقسم بين المرحلة الإدارية (المطلب الاول)، والمرحلة القضائية (المطلب الثاني)

المطلب الأول : المرحلة الإدارية

عملت مجموعة من التشريعات المقارنة، وكذا المشرع المغربي على حماية الأجير من تعسف المشغل في سلطته التأديبية، خصوصا في حالة ارتكاب الأجير لخطأ جسيم يوقع عليه الفصل من مهامه، بحيث يعتبر الفصل من الشغل أكبر خطر يهدد الأجير خلال حياته المهنية، ووعيا من مشرعي قانون الشغل في مختلف الدول بهذه الخطورة، فقد ثم إحاطة الأجير بضمانات تحول دون فصله بشكل تعسفي، ولم يخرج المشرع المغربي بدوره عن هذا المنحى إذ أحاط الأجير بمجموعة من الضمانات، وبمثابة شروط إلزامية بالنسبة للمشغل يجب القيام بها قبل اتخاذ مقرر الفصل، وهذه الضمانات منصوص عليها من المواد 62 إلى 65 من مدونة الشغل ( الفقرة الأولى) كما قيد المشرع من سلطة المشغل بضرورة تدخل مندوب الأجراء ومفتش الشغل ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : إجراءات الفصل التأديبي للأجير

بعد توقيع المشرع المغربي على الاتفاقية الدولية رقم 158 لمنظمة العمل الدولية بتاريخ 7 أكتوبر 1993، فقد ادمج مجموعة من المقتضيات القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية الأنفة الذكر بمدونة الشغل، ومن ضمنها استدعاء الأجير قصد الاستماع إليه.

أولا : الإستماع إلى الاجير

تنص المادة 62 من مدونة الشغل على مايلي: “يجب قبل فصل الأجير ان تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه بالإستماع إليه من طرف المشغل، أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء، او الممثل النقابي الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى 8 أيام ابتداء من تاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه”
حيث يتضح أن المشغل استعمل صيغة الوجوب على المشغل بضرورة إتاحة فرصة للأجير للدفاع عن نفسه قبل الإقدام على فصله، من أجل إقناع المشغل بالعدول عن قراره وخاصة في حالة ما إذا كان خطأ الأجير بسيط لم يلحق ضرر يذكر بالمقاولة ، وكذالك كأن ينفي التهمة الموجهة إليه، أو بان يرد الخطأ الصادر عنه إلى عوامل خارجة عن إرادته .

وهكذا عبر القضاء في عدة قرارات له على أنه لا ينظر إلى الأخطاء المنسوبة إلى الأجير لكون المشغل لم يحترم الشروط الشكلية لفصله، وفي هذا السياق جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء”…حيث أنه لا يوجد بالملف ما يفيد احترام المشغلة لمقتضيات الفصول 62 و 63 و 64 من مدونة الشغل المتعلق بإتاحة الفرصة للأجير قصد الدفاع عن نفسه قبل الإقدام على فصله…” وحيث أن هذه المقتضيات تعتبر قواعد أمرة وردت بصيغة الوجوب وان عدم احترمها يجعل الفصل الذي تعرض له الأجير فصلا تعسفيا ورغم منح المشرع ضمانة الاستماع إليه من اجل الدفاع عن نفسه، إلا أنه أي المشرع لم يحدد كيفية استدعاء الأجير، هل برسالة كتابية أم بخطاب شفوي؟ بمعنى هل المشغل يبقى حرا في تبليغ الأجير بآية وسيلة كانت؟

فعلى عكس المشرع الفرنسي الذي نص على ان الاستدعاء يتم كتابة عن طريق رسالة مضمونة أو رسالة تسلم إلى المعني بالأمر شخصيا وصل استلام ، كما أن بعض الفقه المغربي ساير نهج التشريع الفرنسي بالقول ” إن أول إجراء على المشغل احترامه هو إبلاغ الأجير المتهم بالإخلال بالتزاماته بماهو منسوب إليه، وذلك حتى يتمكن من إعداد دفاعه قبل الاستماع إليه.

وحدد المشرع النطاق الزمني للاستماع للأجير في أجل لا يتعدى 8 أيام تبدأ من تاريخ اكتشاف المؤاجر للأفعال المنسوبة إلى الأجير، وهنا يطرح التساؤل في حالة عدم قيام المشغل بإجراء الاستماع للأجير داخل هذا الاجل ، فما مصير مسطرة الفصل؟

يرى جانب من الفقه المغربي، بان عدم إستماع المشغل للأجير داخل أجل 8 أيام، يسقط حقه في تحريك إجراءات التاديب الواردة في المادة 62 من مدونة الشغل، لأن عدم تحريك المسطرة هو دليل على اقتناع المشغل بعدم ارتكاب الأجير لأي فعل أو لعدم أهمية المخالفة المرتكبة التي لا تصل لدرجة توقيع جزاء تأديبي، وهذا ما أكده قرار محكمة الاستئناف بالرباط رقم 1058/15/2005 الصادر بتاريخ 17/10/2006 والذي جاء فيه : إن عدم الاستماع للأجير داخل اجل 8 أيام من تاريخ إرتكاب الخطأ الجسيم يشكل خرقا لمقتضيات المادة 66 من مدونة الشغل، ذلك أنه متى استطالت الفترة الزمنية من تاريخ إرتكاب الخطأ الجسيم وتاريخ الاستماع إليه لمدة تفوق 8 أيام فإن ذلك يعتبر دليل لعدم اقتناع المشغل بعدم ارتكاب الأجير لأي فعل يستحق عليه المساءلة التأديبية، ويعتبر في هذه الحالة قد تنازل عن حقه في الفسخ، وأن عدم تحريك إجراءات التأديب داخل أجل 8 أيام يسقط حقه في المتابعة.

وإن تطبيق مسطرة الاستماع تقتضي توافق الطرفين على إجرائها، ذلك انه في حالة رفض أحد الطرفين إجرائها وإتمامها، فإنه يتم اللجوء إلى مفتش الشغل.

ثانيا : تبليغ مقرر الفصل

حث المشرع المغربي بمقتضى المادة 63 من م.ش، على ضرورة تبليغ الأجير المراد فصله مقرر العقوبة التأديبية الواردة في الفصل 37 من م ش أو مقرر الفصل يدا بيد مقابل وصل، او بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل داخل أجل 48 ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور وذلك من أجل إحاطة الأجير علما بالأسباب المنسوبة إليه المبررة لاتخاذ قرار الفصل في حقه، ويتبنى المشرع الفرنسي نفس الإجراء المنصوص عليه فب المادة 63 من م ش ، إذ تنص المادة L1232-6 من القانون الجديد لسنة 2008، عندما يقرر المشغل فصل الأجير، يبلغ قراره بواسطة رسالة مضمونة الوصول، وتتضمن الرسالة الأسباب التي اعتمد عليها المشغل، ولا يمكن بعث الرسالة قبل مرور يومين من اللقاء المسبق بين المشغل والأجير، إلا ان مسألة تبليغ رسالة الفصل إلى الأجير ليس امر سهلا، بل في كثير من الاوقات تعترض هذه العملية صعوبات، وفي الوقع ينبغي التمييز في هذه الحالة بين عدم تبليغ رسالة الفصل الناتج عما يمكن اعتباره سوء نية الاجير كأن يمتنع او يتهرب من تسلمها، وبين عدم التبليغ الناتج عن تقصير المشغل، وبالتالي فالأمر لا يخلو من الحالات التالية: فإدا رجع الاشعار بالتوصل بملاحظة “مرفوض” او “انتقل إلى عنوان اخر” أو “لا يمكن بهذا العنوان”، فالتبليغ يمكن اعتباره قانونا لأن صيغة “مرفوض”، تفيد أن التبليغ قانوني، وان عبارة “انتقل إلى عنوان اخر” او لا يمكن بهذا العنوان”، تفيد انه غير عنوانه ومن ثم فهو يتحمل نتيجة إغفاله لذلك، اما إذا أرجع الإشعار بالتوصل بملاحظة “غير مطلوب” أو ان “المكان مغلق”، فإن تبليغ الإنذار بهذا الشكل لا يعتبر تبليغا قانونيا ويمكن للمشغل ان يلجأ إلى وسيلة ناجعة أكثر ومن أبرزها توجيه الإنذار استنادا على أوامر رئيس المحكمة .

وبالرجوع إلى المادة 63 من م ش نجد ان المشرع أكد بصريح العبارة على تبليغ مقرر الفصل داخل أجل 48 ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور، لهذا فلا يؤخد بالتبليغ الذي لم يحترم هذه المدة القانونية، وهذا ما أقره المجلس الاعلى من خلال قرار له والذي جاء فيه : حيث أن المشغل بعث برسالة الفصل بعد فواث أجل 48 ساعة من فصله أي بعد مدة 24 يوما من تاريخ فصله لهذا فالمحكمة لم تكن في حاجة لمناقشة الأخطاء المنسوبة للأجير ما دام المشغل لم يحترم المسطرة القانونية.

الفقرة الثانية : دور مندوب الأجراء ومفتش الشغل

أولا : دور مندوب الأجراء

استحدث المشرع في إطار القانون الإجتماعي مؤسسة تمثيلية هامة للأجراء داخل المقاولة من المواد 430 إلى 463 من مدونة الشغل وبذلك يكون إنتخاب مندوب الأجراء امر إلزميا داخل المقولات، ومن بين المهام التي يقوم بها هي ربط الاتصال بين الأجراء من جهة والمشغلين من جهة ثانية بصدد القضايا الاجتماعية والقانونية، المطروحة داخل المؤسسة وكدا مهمة الدفاع عن صالح لزملائه عن العمل هدا ما قد يعرضه للمضايقات من قبل المشغل لهذه الاعتبارات عمل المشرع المغربي على اتخاد تدابير خاصة لحماية هذه الفئة من المشغلين

ثانيا : دور مفتش الشغل

في البداية نشير إلى أن مفتشية الشغل تعتبر احد المصالح الخارجية للوزارة المكلفة بالشغل وأعوان التفتيش هم بالأساس موظفون تابعون لوزارة الشغل، وقد ألزم المشرع بمقتضى المادة 64 من م ش المشغل بتوجيه نسخة من مقرر الفصل إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، وذلك لحماية الاجير من تعسف المشغل في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، إذ يقوم عون تفتيش الشغل بمراقبة مدى التزام المشغل بمسطرة الفصل في إطار مهمته الرقابية بالسهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل، لهذا فإن مفتش الشغل يقوم عند توجيه نشخة من مقرر الفصل إليه، بالتحقق من تضمين مقرر الفصل للأسباب المبررة لاتخاده، حيث ينظر في مدى موضوعية هذه الأسباب وتناسبها مع الجزاء المراد توقيعه على الأجير، إذ في حالة تبين له ان الاخطاء بسيطة ولا ترقى إلى درجة تستوجب فصل الأجير فإنه يحاول في إطار مهامه التصالحية التوفيق والمصالحة بين طرفي النزاع وذلك ضمانا لاستقرار عقد الشغل .

كما يعمل العون المكلف بتفتيش الشغل على مراقبة مدى احترام المشغل لمسطرة الاستماع، وذلك من خلال مقرر الفصل الذي يجب أن يتضمن تاريخ الاستماع إلى الأجير، وان يرفق بمحضر جلسة الاستماع الذي يتضمن حيثيات هذه الجلسة، إذ يستطيع مفتش الشغل من خلال هذا المحضر أن يقيم مدى احترام المشغل لحق دفاع الأجير في تفسير ودحض الأخطاء المنسوبة إليه، ومنح المشرع لمفتش الشغل دورا تقريريا في مسطرة تأديب بعض الفئات من الأجراء نظرا لطبيعة عملهم أو لوضعهم الصحي كالتأديب الذي قد يتعرض له مندوب الأجراء حيث ألزم المشرع المشغل بالحصول على موافقة مفتش الشغل، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 457 من م ش، ويعتبر هذا الإجراء من النظام العام حيث يؤدي مخالفته إلى بطلان مقرر الفصل واعتباره تعسفيا، وهذا ما أقره المجلس الأعلى في أحد قراراته الذي جاء فيه ” أن كل نقل وكل طرد مؤقت أو نهائي تقرره المؤسسة بشأن كل مندوب من المستخدمين يجب عرضه فورا إلى العون المكلف بتفتيش الشغل الذي يبدي رأيا معللا بأسباب، وانه في حالة الخطأ الجسيم يجوز لرئيس المؤسسة طرد المندوب طردا مؤقتا ريثما يصر مفتش الشغل رأيه”

وتجدر الإشارة أن موافقة مفتش الشغل على مقرر فصل مندوب الأجراء لا تعفي المشغل من سلوك مسطرة الفصل العادية المنصوص عليها من المواد 62 إلى 65 من مدونة الشغل، فإذن مفتش الشغل هو بمثابة الضوء الأخضر للشروع في مباشرة إجراءات الفصل العادية.

المطلب الثاني: الرقابة القضائية

الرقابة القضائية على فصل الأجير هي التي تتولاها المحاكم بمختلف درجاتها ضمانا لحسن سير العدالة، وتحقيق الإنصاف لأطراف العلاقة الشغيلة. ومن هنا سوف نتطرق في (الفقرة الأولى) للإختصاص وطرق الطعن في المقررات التأديبية، ونعالج في (الفقرة الثانية) الرقابة على الشروط الشكلية والموضوعية للمقرر التأديبي.

الفقرة الأولى: الاختصاص وطرق الطعن في المقررات التأديبية

لقد تم تنظيم إجراءات الدعوى في القضايا الاجتماعية من خلال مقتضيات قانون المسطرة المدنية، فقد افرد لها المشرع الباب الرابع من القسم الخامس المتعلق بالمساطر الخاصة. (الفصول من 269 إلى غاية الفصل 294 من قانون المسطرة المدنية). ويتبين من خلال هذه النصوص الواردة في قانون المسطرة المدنية. أن الإجراءات المسطرية التي تتبعها المحكمة الإجتماعية عند رفع دعوى التعويض عن الطرد التعسفي أمامها من طرف الأجير خاصة ما أتت به مدونة الشغل من جديد بمقتضى مسطرة الصلح التمهيدي.

وهناك حالة استثنائية في حالة الفصل الجماعي لأسباب اقتصادية إلا أنه قد يدفع أحد الأطراف أمام المحكمة بعدم الإختصاص النوعي خاصة إذا كان أحد الأطراف يمثل الدولة فيتمسك بمقتضيات المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، وقد تضم المحكمة الابتدائية هذا الدفع إلى الجوهر وتعمل محكمة الإستئناف على تأييده كما هو الحال في القرار عدد 420 إذا تقضى لمجلس القرار الإستئنافي بعد أن عابت الطاعنة على القرار المطعون فيه خرق المادة 13 من قانون المحاكم الإدارية ذلك أنها أثارت ابتدائيا الدفع بعدم الاختصاص للبث في الطلب المعروض على أنظار المحكمة الابتدائية مشيرة أن الاختصاص يعود للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء إلا أن الحكم الابتدائي رد الدفع بعدم الاختصاص النوعي بعلة أن محكمة القضاء الشامل هي المختصة للبث في الطلب كما أن محكمة الاستئناف تبنت حيثيات الحكم الابتدائي حين ضمت الدفع إلى الموضوع وخولت لنفسها الاختصاص خلافا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية مما يتعين معه الحكم بنقض القرار.

وكان جواب المجلس الأعلى عن ما عابت الطاعنة على القرار: “حيث تبث صحة ما عاتبه الوسيلة على القرار المطعون فيه ذلك أن الطاعنة كانت قد أتارث خلال مراحل الدعوى عدم الاختصاص النوعي بالنسبة للمحكمة الابتدائية وأن المحكمة الإدارية هي المختصة تبعا للفصلين 12 و 13 من قانون المحاكم الإدارية إلا أن المحكمة الابتدائية ضمت الدفع بعدم الاختصاص النوعي.

إلى الموضوع وتبنت محكمة الاستئناف تعليلها والحال أن مقتضيات المادة 13 من قانون المحاكم الإدارية تقضي بالبث في الدفع المشار بالاختصاص النوعي بمقتضى حكم مستقل دون ضمه إلى الموضوع ما يبقى معه الحكم بنقض القرار” .

* الطعن في مقرر الفصل

حسب مقتضيات المادة 65 من مدونة الشغل: “يجب تحت طائلة سقوط الحق، رفع دعوى الفصل أمام المحكمة المختصة في أجل تسعين يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل” وحدد المشرع هذه المدة واعتبرها من النظام العام، بحيث لا يجوز مخالفتها، خلافا لما كان عليه الأمر في ظهير 23/10/1948 بحيث كان ينص في فصله السادس على أنه ” ويجوز للأجير في ظرف شهر واحد ابتداء من يوم توصله بالرسالة المذكورة أو تسليمه نسخة منها أن يرفع قضية إلى محكمة الشغل مدعما مطلبه برسالة الطراء” إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه حول مفهوم الأجل الذي حدده هذا النص في شهر واحد، فهل يعني أنه أجل مسقط للدعوى؟
بمعنى أن الأجير الذي لا يقدم دعواه داخل ذلك الأجل يسقط حقه في تقديم الدعوى؟

لقد انقسم الفقه في الجواب على هذا الإشكال إلى اتجاهين رئيسيين:

الإتجاه الأول: يرى أن الأجل المنصوص عليه في الفصل المذكور أعلاه ينبغي على الأجير احترامه لإقامة دعواه وإلا سقط حقه في الطعن في مقرر الفصل، ومبرراته في هذا القول أن المشرع خول للأجير الحق بالطعن في تصرف المشغل متى اعتبره تعسفيا فنص على حق الأجير في إقامة دعواه إلى القضاء، لكنه حدد له أجل شهر لممارسة هذا الحق وإلا سقط، وهذا التفسير يتفق مع تفسير الفقرة الأولى من الفصل 745.

من ق.ل.ع والذي ينص على أن “التوصل الذي يعطيه العامل لرب العمل عند فسخ أو انقضاء عقده بتصفية كل حساباته اتجاهه يجوز نقضه خلال ثلاثين يوما التالية لتوقيعه……

الاتجاه الثاني: يرى أنه يمكن للأجير أن يقسم دعواه بعد صدور أجل الشهر المنصوص عليه في الفصل 6 من النظام النموذجي دون أن يرتب عليه المشرع أي جزاء، بحيث يمكن لإقامة دعوى الفصل بعد انصرام أجل الشهر، والقضاء المغربي في تلك الفترة قد سار مع هذا الاتجاه بحيث صدر قرار عن المجلس الأعلى يقضي فيه ” لكن حيث أن القرار المطعون فيه كان على صواب عندما رد على الفرع الأول من الوسيلة بأن عدم تسجيل الأجير دعواه في أجل شهر من توصله برسالة الطرد، لا يسقط حقه لعدم تنصيص الفصل 6 من قرار 23 – 10-1948 على ذلك سيما وأن الفصل المذكور لا يرتب جزاء على عدم تسجيل الدعوى داخل أجل الشهر الذي ينص عليه مما يكون معه الوسيلة بفرعيها غير جديرة بالاعتبار .

إلا أن الإشكال الذي طرح أجل الشهر المنصوص عليه في الظهير النموذجي قد حلته مدونة الشغل والتي نصت على أجل 90 يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل وذلك تحت سقوط الحق.

ويبدو أن أجل 90 يوما التي جاءت به المدونة هو أجل الحماية للأجير بحيث يعتبر مدة كافية من أجل أن يطعن في مقرر الفصل، وإن كانت ترى إحدى الباحثات عكس هذا، بقولها “أن القانون السابق هو أكثر حماية للأجير من المدونة لأن أجل 90 يوما يجب أن يراعي تحت طائلة سقوط الحق، ولم يعد للأجير حق رفع الدعوى بعد 90 يوما……..” وتعتبر هذه الباحثة “أن المشرع قد سلب حقا من حقوق الأجراء التي كانت مكسبا لهم في ظهير 23/10/1948.

الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على الشروط الشكلية والموضوعية للمقرر التأديبي.

يفرض القضاء رقابته على القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية، ويعتبر قرار الفصل من اخطر هذه القرارات، وذلك حماية للأجراء من تعسف المشغل للشروط الشكلية والموضوعية للفصل، التي تضفي مشروعية على قرار الفصل وكذلك مراقبة مدى تناسب الجزاء مع الأخطاء المرتكبة من طرف الأجير.

ويؤدي انحراف المشغل عن المقتضيات القانونية المنظمة لفصل الأجراء اعتبار الفصل تعسفيا وغير مبرر مما نتج عنه مجموعة من الآثار، لهذا فسوف نعمل على دراسة أوجه الرقابة القضائية.

قيد المشرع المغربي سلطة المشغل التأديبية برقابة السلطة القضائية، التي تتولاها المحاكم بمختلف درجتها وذلك ضمانا لحسن سير العدالة، حماية الأجير من تعسف المشغل في استعمال هذه السلطة، وتتمحور هذه الرقابة حول الشروط الشكلية والموضوعية للفصل، حيث يعمل القضاة على مراقبة مدى احترام المشغل لهذه الشروط، كما يقوم القضاة بالملائمة بين الأفعال المرتكبة والجزاءات الموقعة من طرف المشغل للنظر في مدى تناسبها.

لهذا فسوف نتطرق لرقابة القضاء على احترام الشروط الشكلية والموضوعية للفصل، سلطة القضاء في الملائمة بين الأفعال المرتكبة والعقوبات المطبقة من طرف المشغل التي قيد سلطة المشرع في فصل أجره بمجموعة من الإجراءات الشكلية وذلك حماية للأجير من تعسف مشغله وضمانا لاستقرار عقد شغل هذه ومن جملة الإجراءات التي يتعين على المشغل احترامها، إخطار الأجير بقرار الفصل وذلك حتى لا يفاجئ بهذا القرار وكذا من اجل منحه أجلا للبحث عن عمل خر حيث يستفيد أثناء أجل الإخطار من رخص للتغيب.

كما يقوم القضاء بمراقبة مدى احترام المشغل لمسطرة الفصل التأديبي المنصوص عليها في المواد 62 إلى 65 من مدونة الشغل، وهذا ما ذهب إليه القرار الصادر عن المجلس الأعلى . الذي جاء فيه.

” حيث أنه من استقراء المواد 61 و62 و63 و64 و65 يتجلى بان تضييق مسطرة الفصل ملقاة على كامل المشغل باعتباره صاحب المبادرة في فصل الأجير بادعائه ارتكاب للخطأ الجسيم وبالتالي فدور المشغل في هذه المسطرة هل إيجابي وليس سلبي”.

فمسطرة الفصل تعتبر من أهم الضمانات التي وضعها المشرع لحماية الأجير من تعسف المشغل، إذا يجب على المشغل قبل الإقدام على فصله أن يتيح له فرصة للدفاع عن نفسه خاصة إذا كان يرى أن الأفعال المنسوبة إليه غير حقيقية أو، لا تشكل خطورة كبيرة على مصلحة المقاولة، إذا يعتبر فصل الأجير بدون الاستماع إليه فصلا تعسفيا وهذا ما أكده القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إذا قام مشغل بفصل أجيره بدعوى ارتكابه خطا جسيم، ولم يقم قبل فصل الأجير بسلوكك مسطرة الفصل المنصوص عليها في المادة 62 وما يليها من مدونة الشغل، وذلك بتمكين الأجير من الدفاع عن نفسه، مما يضفي على قرار الفصل الطابع التعسفي.

ونص المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 62 من م.ش أنه في حالة رفض احد طرفي عقد شغل إجراء أو إتمام مسطرة الاستماع، فإنه يتم اللجوء إلى مفتش الشغل، وعند اتخاذ المشرع القرار بفصل الأجير فعليه أن يحيطه علما بالأخطاء المنسوبة إليه وذلك عن طريق تسليمه مقرر الفصل مباشرة يدا بيد أو بواسطة البريد المضمون، إذا يؤدي خرق هذا الإجراء إلى اعتبار الفصل تعسفيا من قبل القضاء، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته الذي جاء فيه” يجب على المشغل أن يخطر العامل بالخطأ الذي يستوجب طرده عن طريق البريد المضمون ويسلم منه يدا بيد، وان المشغلة المطلوبة في النقض أقرت بأنها لم توجه إنذار أو إشعار بالفصل للطاعنة، وكان على المحكمة عندما تبين لها المشغلة لم تحترم هذا الإجراء أن تعتبر الطرد تعسفيا، وان ترتب عنه آثاره…).

ويتعين على المشغل أن يضمن قرار الفصل الأسباب المبررة لاتخاذه بكل وضح ودقة لان الأجير لا يسال إلى على ضوء ما جاء في مقرر الفصل وهذا ما أكده احد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى إذا اقر انه على المحكمة أن تتقيد بالأسباب التي وردت في الإنذار كما أن من جملة الإجراءات الشكلية التي تتم مراقبتها من طرف القضاء، رسالة الرجوع إلى العمل في حالة ادعاء المشغل للمغادرة التلقائية للأجير فإذا لم يقدم المشغل للمحكمة ما يفيد سلوك مسطرة الرجوع، فإن المحكمة تعتبر الفصل تعسفيا يستحق عليه الأجير التعويضات المستحقة.

لهذا فعدم احترام الإجراءات الشكلية للفصل تجعل الفصل تعسفيا، وتعفي القاضي من النظر في حقيقة وجدية الأسباب المنسوبة للأجير، فخرق الجانب الشكلي كاف لاعتبار الطرد تعسفي وهذا ما أكد المجلس الأعلى في قراره عدد 572 . يجب على الأجير أن يتمسك بالدفع بخرق الإجراءات الشكلية ويثيره أمام المحكمة، لأنها لا يمكن أن تثير ذلك من تلقاء نفسها، لان مسطرة الفصل ليست من النظام العام، وهذا ما حسم فيه المجلس ورفع حدا للجدل الفقهي الذي ثار حول طبيعة مسطرة الفصل، هل تعتبر من النظام العام أم لا؟ فلقد ذهب المجلس الأعلى في أحد قراراته إلى اعتبار مسطرة الفصل ليست من النظام العام لأنها لا تتعلق بمصلحة الأجير لهذا يجب عليه أن يثيرها أمام المحكمة، ونفس الموقف تبنته محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

من أوجه الرقابة القضائية على الشروط الموضعية للفصل، يقوم القاضي في إطار مهمته الرقابية بالنظر في الأسباب المدرجة في مقرر الفصل التي يستند عليها المشغل كمبرر لفصل أجره ليرى مدى الوصف القانوني الذي يضفيه المشغل على الأخطاء المنسوبة للأجير، فالقضاء غير ملزم بالتكييف الذي يقرره المشغل، بل هو الذي يحدد الخطأ يعتبر جسيما أم لا، وهذا ما قضى به المجلس الأعلى في أحد قراراته. وقد منح المشرع المغربي للمشغل الحق في نزال عقوبات تأديبية في حق الأجير الذي ارتكب أخطاء غير جسيمة التي من شأنها أن تخل بنظام المؤسسة، لكن يجب عليه ملائمة العقوبات مع الأخطاء المرتكبة من طرف الأجير، واحترام مبدأ التدرج في تطبيق العقوبات إذ يتوجب عليه أن لا يطبق العقوبة الأشد بعد استنفاذ العقوبات الأخف، وذلك ضمانا لاستقرار عقد الشغل وحماية الأجير من البطالة وذلك طبقا للمادة 38 من م. ش يتبع المشغل بشان العقوبات التأديبية مبدأ التدرج في العقوبة، ويمكن له بعد استنفاذ هذه العقوبات داخل السنة أن يقوم بفصل الأجير، ويعتبر الفصل في الحالة فصلا مبررا”.

ويفرض القضاء رقابته على المشغل لاحترام مبدأ التدرج في العقوبة وهذا ما أكده القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ويذهب الاجتهاد القضائي إلى أن المحكمة لا تستعمل سلطتها في تقدير جسامة الخطأ إلا إذا كان الخطأ غير ووارد في الأخطاء الجسيمة الواردة في المادة 39 م.ش وهذا ما اقره المجلس الأعلى في أحد قراراته.

أما فيما يخص إثبات الخطأ المنسوب للأجير فإنه يقع على عاتق المشغل طابق للفقرة الثانية من المادة 63 من م.ش” يقع على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل…” وإذا لم يستطع المشغل إثباته في حق الأجير فالفصل تعسفي وهذا ما قضت به المحكمة الابتدائية بالرباط وهو ما أكدته محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرار الذي جاء فيه ، )حيث ان مشغلة ادعت ارتكاب أجيرها لخطأ جسيم يتمثل في رفضه الامتثال لأوامر مدير الشركة وتوجيه السب والشتم لرؤسائه المباشرين في العمل، لكن بالرجوع إلى ملف القضائية لم تجد المحكمة ما ثبت ذلك، والمشغلة لم تقدم الدليل على ارتكاب الأجير للأخطاء المنسوبة إليه تبقى المشغلة قد أنهت عقد الشغل بدون مبرر، وما أقدمت عليه يكتسي طابعا تعسفيا…”

لهذا ففصل الأجير بدون وجود سبب حقيقي وجدي يبرر الفصل، وعدم قدرة المشغل على إثبات الأفعال المنسوبة للأجير تجعل الفصل تعسفيا وغير مبرر، وعلى المحكمة أن تعلل قرارها لأنها تخضع لرقابة المجلس الأعلى.

إذا كان للقضاء سلطة البحث في مشروعية قرار الفصل، وكذا إعادة تكييف الأخطاء المنسوبة للأجير، فإنه يطرح التساؤل حول سلطة القضاء في مراقبة مدى الملائمة بين الخطأ المقترف من طرف الأجير والعقوبة المطبقة من طرف المؤاجر؟

درج قضاة الموضوع على تخويل أنفسهم سلطة الملائمة بين الخطأ المقترف من طرف الأجير والعقوبة الموقعة من طرف أنفسهم سلطة الملائمة بين الخطأ المقترف من طرف الأجير والعقوبة الموقعة من طرف المؤاجر، وهذا ما نجده في الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط الذي جاء فيه” ما دامت المدعية قد حملت على الإذن بالتغيب لزيارة الطبيب… فإن خروجها وعودتها من تلك الزيارة لا يعد في نظر المحكمة خطا مرتكب من طرفها…

الأمر الذي يتعين معه التصريح بأن الإجراء التاديبي الصادر في حق المدعية، وهو عقوبة التوقيف عن العمل لمدة ثلاثة ايام مع الحرمان من الأجرة عن نفس المدة… لا يرتكز على أي أساس ويتعين التصريح بإلغائه،” ذهبت في نفس التوجه كل من المحكمة الابتدائية بفاس وابتدائية القنيطرة .

لكن نجد أن المجلس الأعلى كمحكمة قانون، ينكر على قضاء الموضع هذه السلطة ويقر أن تقدير العقوبة يدخل في صميم اختصاص المشغل، الذي له الحق في تقدير للأخطاء المرتكبة من طرف الأجير وتحديد العقوبات المناسبة لها، وليس لقضاة الموضوع سلطة التدخل لإلغائها، وهذا ما جاء في احد قرارات المجلس الأعلى ” المحكمة اعتبرت مقرر ب العمل القاضي بنقل العامل كعقوبة تأديبية قضت بإلغائهن متجاوزة بذلك حدود سلطتها مما يجعل حكمها معرضا للنقض”.
أما الفقه فقد نادى بتخويل قضاة الموضوع سلطة ملائمة العقوبة مع الأخطاء المقترفة مع المخالفة المقترفة من طرف الأجير، ذ يذهب الأستاذ عبد اللطيف خالفي:” أنه لأي عقل أن نعاقب الأجير المقترف لخطا يسير بعقوبة الفصل مثلا، دون أن نسمح بتدخل القضاء لإعادة الأمور إلى نصابها، بدعوى أن المشغل هو بما يحقق السلم والانضباط اللازمين لنجاج مشروعه” .

الأستاذ محمد سعيد بناني نفس التوجه إذ يحث على ضرورة أن يمارس القضاء رقابته على مدى التناسب بين الأخطاء والعقوبة ونحن نرى ان هذا التوجه حري بالتأييد وندعو بدورنا أن يتم الاعتراف لقضاء الموضوع بسلطة الملائمة بين الخطأ والعقوبة التأديبية، لأن من شان ذلك أن يعزز حماية الأجير من تعسف المشغل ويساهم في السلم الاجتماعي داخل المقاولة.

لهذا فالقضاء رغم المعيقات التي تواجهه فانه يقوم بدور فعال في مراقبة القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة السلطة التأديبية، وذلك من اجل الموازاة بين حق المشغل في تأديب الأجير ومصلحة هذا الأجير في استمرار عقد عمله للمحافظة على أجره كمورد للرزق له ولأسرته لهذا نجده في سبيل ذلك يوسع من مفهوم التعسف في استعمال الحق، ويتشدد في ضرورة احترام المشغل لمختلف الإجراءات المسطرية المنصوص عليها في مدونة الشغل، ويتحقق من موضوعية الأسباب المدرجة في مقرر الفصل إذا يقوم بتكييفها وتقييم مدى تناسبها مع العقوبات الموقعة من طرف المشغل، وأي مخالفة لهذه الفروض تجعل الفصل تعسفيا وغير مبرر، مما يترتب عليه مجموعة من الآثار في مواجهة الشغل.

خاتمــــــــــــــــــــــــــــة

وختاما يمكن القول أن المشرع المغربي ولا العمل القضائي لم يترك الحرية المطلقة للمشغل في استعمال الحق أن سلطته دائما تبقى مقيدة. بالقانون والقضاء الذي يجسد رقابته سواء على شروط الشكلية أو الموضوعية وذلك من أجل احترام مبادئ المحاكمة العادلة عن طريق المحافظة على المعادلة الثلاثية وهي حماية الأجير، وحقوق المشغل، حماية اقتصادية، التي تهدف إلى استقرار علاقة الشغل، كما ألزم المشرع المشغل سلوك المسطرة خاصة وضرورية حتى في ارتكاب الأجير خطأ جسيم يتبين من خلال مقتضيات المدونة الجديدة لم تكفل الأجير جميع حقوقه وإنما جاءت لتكريس حقوق أكثر أصحاب المؤسسات وذلك قصد توفير المناخ الملائم لجلب المستثمرين وخاصة أجانب منهم.

خصوصا وأن الفصل الأجير سيظل محل جدل ونقاشا بين مختلف الفاعلين.

blogspot.com


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

 القانون التأديبي والجنائي للمنافسة

                              ...