جرائم المخدرات – إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطى


        جرائم المخدرات  – إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطى

المطلب الأول : جرائم المخدرات

ولكى نوضح جريمة إحرازالمواد المخدرة بقد التعاطى ، فلابد أن نتطرق أولاً لشرح بعض مكونات جرائمالمخدرات عموماً . فجرائم المخدرات ككل يستلزم لقيامها بعض العناصر الخاصة – كما سيلىبيانها – فهى كأى جريمة لابد لقيامها توافر أركانها ” المادى والمعنوى “، ويشترط بعض الشروط فى أركانها كى تقوم الجريمة صحيحة ضد المتهم بها ، فأركان جرائم المخدرات تنقسم بالتالى إلى :-

–     أولاً : الركن المادى :-

يشمل هذا الركن في جرائم المخدرات عنصرين . أولهما المواد المخدرةوالمؤثرات العقلية ، وثانيهما السلوك الاجرامي المتمثل في صورة من صور الإتصالالمادي أو القانوني بالمخدر أو بالمؤثر العقلي الذي نص عليها القانون  .

–     العنصر الأول : المواد المخدرة والمؤثرات العقلية :-

حدد المشرع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي تشملها دائرة التجريمعلى سبيل الحصر وأدرجها في جداول أرفقها بالقانون رقم 182 لسنة 1960 الصادر بشأنمكافحة المخدرات وتنظيم تداولها ، وقرر تجريم التعامل بأي وجه مع أية مادة من هذهالمواد في غير الأحوال المصرح بها .

–     العنصر الثاني : السلوك الاجرامي :-

و هو النشاط والسلوك المخالف الذي جرمه القانون وأوضح معناه في قانونمكافحة المواد المخدرة على النحو التالي :-

 1- الجلب : يقصد به كل واقعه يتحقق بها إدخال المواد المخدرة أو المؤثرات العقليةإلى داخل حدود إقليم  الدولة بأية وسيلةومن أي منفذ من منافذها البرية أو البحرية أو الجوية ، سواء كان دخولها بطريقةمشروعة أو غير مشروعة .

2- الإستيراد : هو إدخال المخدر أو المؤثر العقلي إلى داخل إقليم الدولة طبقاًللأحكام القانونية المنظمة لإستيرادها المنصوص عليها في هذا القانون ويتحقق الفعلالمادي المؤثم قانوناً إذا تحقق إدخال المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية مخالفاًللقواعد القانونية المنظمة لذلك .

3- التصدير : هو إخراج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية من داخل الدولة إلى دولة أخرىخلافاً للأحكام المنظمة في القانون .

4- الإنتاج : هو كافةالعمليات التي تؤدي إلى الحصول على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية من أصلهاالنباتي .

5- الإستخراج : ويدخل في مضمونه الفصل ، وهو تحليل مادة قائمة بطريقعزل أو فصل عناصرها للحصول على المادة المخدرة أو المؤثر العقلي .

6- الصنع : وهو كافة العمليات التي يحصل بها مواد مخدرة أو مؤثراتعقلية أو التي يتم بها تحويل المواد المخدرة إلى مواد مخدرة أخرى أو المؤثراتالعقلية إلى مؤثرات عقلية أخرى .

7- الزراعة : هي صورة من صور الإنتاج بمعناه الواسع ، فالإنتاج هوخلق للمادة المخدرة أو المؤثر العقلي من اصلها النباتي ولكن المشرع نص عليهامراعياً أن الإنتاج  المعاقب عليه قانوناً لا يتحقق في حالة الزراعة إلا بنضجالنبات أو ثماره و إكتساب خاصية التخدير فيصبح صالحاً لإنتاج المخدر أو المؤثرالعقلي و لا يمتد إلى ما قبل ذلك من مراحل نمو النبات .

8- الحيازة : هي وضع اليد على المخدر على سبيل الملك و الإختصاص و لا يشترط فيها الإستيلاءالمادي بل يعتبر الشخص حائزاً و لو كان الحرز محرزاً فيه المخدر من قبل شخص أخرنائباً عنه و على ذلك يكفي لتحقيق الحيازة أن يكون سلطان المتهم مبسوطاً علىالمخدر أو المؤثر العقلي و لو لم تكن في حيازته المادية .

9- الإحراز : هو مجرد الإستيلاء المادي على المخدر أو المؤثر العقلي و قد يقع منمالكه أو من غير مالكه ، ويتحقق الإستيلاء بإتصال المخدر أو المؤثر العقلي إتصالاًمادياً .

10-      التعاطي : هو تناول المخدر أو المؤثر العقلي ، أي إدخاله إلىالجسم أياً كانت الوسيلة إلى ذلك .

11-      الإتجار : المقصود بالإتجار في المواد المخدرة أو المؤثراتالعقلية لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الإتجار ويتحقق الإتجار بترويج المادةالمخدرة أو المؤثر العقلي وتقديمها للغير بمقابل عيني أو نقدي أو منفعة .

 كل صورة من تلك الصور تعد جريمة منفصلة بحد ذاتها ، تقوم بقيام أركانها . فىذلك قالت محكمة النقض: ( جريمة تسهيل تعاطى المواد المخدرة بغير مقابل المسندةإلى الطاعن هى جريمة مستقلة عن جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطى التى قضى بتبرئة إثنينمن المتهمين فيها ، وتختلف كل منهما عن الأخرى فى مقوماتها وعناصرها الواقعيةوالقانونية بحيث يمكن أن تنهار إحداهما بتخلف كل أو بعض أركانها القانونية دون أنيؤثر ذلك حتماً فى قيام الثانية ) .

“الطعن رقم 1405 لسنة 53 قجلسة29/ 3/1984”

( جريمة إعداد المحل وتهيئته لتعاطى الجواهر المخدرة جريمة مستقلة عن جريمةإحراز المخدر بقصد التعاطي وتختلف كل منهما عن الأخرى فى مقوماتها وعناصرهاالواقعية والقانونية بحيث يمكن أن تنهار إحداهما بتخلف كل أو بعض أركانهاالقانونيـة دون أن يؤثر ذلك حتماً فى قيام الثانية ) .

“الطعن رقم 177 لسنة 35 ق جلسة19/ 4/1965”

يتضح ذلك من نصوص مواد قانون مكافحة المخدرات ( المواد 33 و 34 و 34 مكرر و35 ) حيث نصت نصوص تلك المواد على عقوبات مختلفة لكل صورة من تلك الصور ، ممايجلها قائمةً ومستقلة بحد ذاتها ، وفى ذلك قالت محكمة النقض : ( إستقراء موادالقانون رقم 182 لسنة 1960 – فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجارفيها – يفصح عن أن المشرع أختط خطة تهدف إلى التدرج فى العقوبات تبعاً لخطورةالجريمة فنص فى المادة 33 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة تصدير أو جلبجواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو إستخراج أو فصل أو صنع جوهرمخدر وكان ذلك بقصد الإتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة فى المادة 34 وجعلهاالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة لجريمة أقل خطورة وهى الإتجار فى الموادالمخدرة وزراعة النباتات الواردة فى الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والإتجار فيهاوكذا جريمة من رخص لهم فى حيازة جواهر مخدرة لإستعمالها فى أغراض معينة وتصرفوافيها بأية صورة كانت فى غير تلك الأغراض ، ثم ألحق بهذه الجرائم فى الفقرة “د”من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات وبعد ذلك عرضتالمادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لهاعقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة . وهذه المغايرة بين الفقرة”د” من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى فى عدادالمتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان فى حكمالفقرة “د” من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاهالقائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد منمنطق التأثيم فى هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبهاشأنهم فى ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطىالمخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف والمنصوص عليها فى المادة 35 من القانونذاته ) .  “الطعن رقم 2391 لسنة 33 ق جلسة30/ 6/1964”

–     ثانياً : ركن عدم المشروعية :-

يجرم المشرع في القانون كافة الأفعال المادية المتصلة بالمواد المخدرة والمؤثراتالعقلية من بينها أفعال الحيازة والإحراز والجلب والتصدير والإستيراد والإنتاج والتعاطي… إلخ . إلا أن المشرع تحقيقاً لبعض الإعتبارات العملية رأى الترخيص لبعض الفئات إتيانتلك الأفعال بشروط معينة، فإذا ما توافرت في حقهم تلك الشروط المحددة قانوناً إرتدتهذه الأفعال إلى مجال الإباحة وتستند الإباحة هنا إلى نص القانون الذي يحدد شروطهاويرسم نظامها .

فعلى سبيل المثال يصرح لبعض الصيدليات وشركات الأدورية بإستيراد بعض المواد المخدرةوالمؤثرات العقلية لكونها تدخل فى تصنيع وإنتاج بعض المسكنات والأدوية ، كما يصرحلها بتصديرها أيضاً . وهنا نجد أن المشرع قد أعطى – على خلاف الأصل – الحق لتلكالأشخاص فى جلب وتصدير وإنتاج بعض المواد المخدرة والمؤثرات العقلية .

مؤدى ذلك أنه ولكىتقوم جريمة المخدرات صحيحة على المتهم يجب أن يكون إحرازه لها فى غير الأحوالالمصرح بها قانوناً ؛ كى يتوافر بها ركن عدم المشروعية .

–     ثالثاً : الركن المعنوي :-

القاعدة العامة هي أنه يكفي لقيام الركن المعنوي في جرائم المخدرات توافرالقصد العام إلا أن المشرع يتطلب قيام القصد الخاص في جرائم المخدرات ، ومن هنانقوم بشرح القصد الجنائي على النحو التالي :-

1-  القصد الجنائي العام : وهو عبارة عن إنصرافإرادة الجاني إلى إرتكاب الفعل الإجرامي المؤثم قانوناً مع العلم بتوافر أركانه وبأنالقانون يحظره .

2-  القصد الجنائي الخاص : يتطلب قانونمكافحة المواد المخدرة توافر قصد جنائي خاص لتشديد العقاب في جرائم المخدرات وقصدونية الإتجار والترويج ، ويختلف القصد الجنائى الخاص لكل صورة من صور الجريمة –سالفة البيان – ففى جريمة الإتجار مثلاً يكون القصد الخاص لها هو إتجاهإرادة المتهم إلى إحراز المواد المخدرة “القصد العام” ومن ثم إعادةبيعها “القصد الخاص” ، ولايختلف فى ذلك إن قام ببيعها بمقابل مادى أوعيني أو كرشوة لأحد الموظفين .

المطلب الثانى : جريمة إحراز مخدر بقصد التعاطى – كمثال

تلك هى جرائم الموادالمخدرة عموماً ، أما بالنسبة لحديثنا عن إحراز المواد المخدرة بقصد التعاطى ،فبناء الجريمة يكون كالتالى :-

–      أولاً : الركن المادى : وهو يتمثل فى الجوهر المخدر المحرز بالقضية ، وتلكالجواهر المخدرة مذكورة على سبيل الحصل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات .

–      ثانياً : ركن عدم المشروعية : حيث أنه يجب لكى يكون الإحراز للمواد المخدرة مجرم ، أنيكون إحرازها فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وبقولٍ آخر يجب أن لا يكونالمتهم فى إحرازه للمواد المخدرة قد كان محمياً بالقانون ، مصرح له بتداول تلكالمواد المخدرة ، طالما أنه لم يخرج عن ذلك الحد القانونى المصرح له به . أىلايكون قد إستغل حمايته القانونية لإحراز تلك المواد بأن سهل على نفسه الإتجارفيها أو تعاطيها .

–      ثالثاً : الركن المعنوى : فى جريمة إحراز المخدرات بقصد التعاطى يكون ركنهاالمعنوى منقسماً إلى ( القصد العام للجريمة – والقصد الخاص لها ) . وفيما يلىبيان لكل منهما على حدا :-

1- القصد الجنائىالعام لجريمة إحراز المواد المخدرة بقصد التعاطى : وهو القصد العام لجميع جرائم المخدرات ، والمتمثل فىكون المتهم محرزاً للجوهر المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإتساق ذلك مععلمه الكامل بمعاقب القانون عليه ، وإتجاه إراده إلى ذلك .

2- القصد الجنائىالخاص لجريمة إحراز المواد المخدرة بقصد التعاطى : كما سبق وذكرنا أنه لايكفى لقيام جرائم المخدرات مجردالقصد االجنائى العام المتطلب فى أى جريمة – بل أيضاً – يجب توافر قصد جنائى خاصلتلك الجرائم ، وسبق وأن ذكرنا صور القصد الخاص لجرائم المخدرات . وبالتطبيق علىجريمة الإحراز بقصد التعاطى ، فيجب لقيامها – ليس فقط إحراز المخدر – إتجاه إرادةالمتهم لتناول ذكر المخدر

                                                                                                                                                                منقول


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...