علاقة بين الإشكال فى التنفيذ وحماية الحرية الشخصية


        علاقة بين الإشكال فى التنفيذ وحماية الحرية الشخصية

تعريف الإشكال في التنفيذ وبيان طبيعته:

لم يضع المشرع المصري في قانون الإجراءات الجنائية تعريفاً محدداً للإشكال في التنفيذ، وإنما اكتفى ببيان المحكمة المختصة التي يرفع أمامها الإشكال في التنفيذ وإجراءات نظره والفصل فيه، تاركاً تحديد المقصود به لاجتهادات الفقه والقضاء؛ وذلك أسوة بالتشريع المقارن لاسيما التشريع الفرنسي، الذي لم يضع تعريفاً للإشكال في التنفيذ، ويقال بأن قيام المشرع بعدم وضع تعريفاً للإشكال في التنفيذ يعد أمراً طبيعياً باعتبار أن مهمة التعريف تقع على عاتق الفقه بالدرجة الأولى-بحسب «عبد الناصر».

اقرأ أيضا: علشان نفهم.. كيف نظم قانون الإجراءات الجنائية “الحرية الشخصية” داخل مصر؟

ويعرف البعض الإشكال في التنفيذ بأنه: «نزاع قضائي حول شرعية تنفيذ الحكم».

(د. محمود كبيش، الإشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية، دار النهضة العربية، مصر، 2007، ص 34، مشار إليه في الإشكال في التنفيذ الجزائي، مرجع سابق).

ويرى البعض الأخر بأنه: «عوارض قانونية تعترض التنفيذ، تتضمن ادعاءات أمام القضاء تتعلق بالتنفيذ، بحيث لو صحت لأثرت فيه إيجاباً أو سلباً، إذ يترتب على الحكم في الإشكال أن يكون التنفيذ جائزاً أو غير جائز صحيحاً أو باطلاً يمكن الاستمرار فيه أو يجب وقفه أو الحد منه».

(عبد الحكم فودة، إشكالات التنفيذ في المواد الجنائية في ضوء الفقه وقضاء النقض، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2006، ص 111)

ويعرف الدكتور/ مأمون محمد سلامة الإشكال في التنفيذ بأنه: «موضوع الإشكال في التنفيذ يشمل أي مسألة متنازع عليها تتعلق بتفسير أو تطبيق الحكم».

وهناك من يعرف الإشكال في التنفيذ بأنه: «وجود صعوبات عملية ظهرت أثناء تنفيذ الحكم الجنائي، سواء بالنسبة للعقوبات المحكوم بها، أو توابعها المدينة التي تتولى الهيئات المختصة العمل في تنفيذها، بعد أن يكتسب الحكم قوته التنفيذية».

ولكن أبدى البعض ملاحظات على استخدام لفظ «عقبات عملية» كونه أن لفظ عقبات عملية يتسع ليشمل العقاب المادية والعقبات القانونية، والإشكال في التنفيذ لا يرتبط إلا بالعقبات القانونية، أما إذا ما تعلق بالأمر بوجود عقبات مادية فلا نكون امام إشكال في التنفيذ، باعتبار أن العقبات المادية يتم تذليلها بالقوة لكونها من أعمال التعدي على القوة التنفيذية للحكم.

 (أحمد فتحي سرور، الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجنائية، ط 1993، مكتبة رجال القضاء، ص874)

ومما سبق يتبين أن الفقه وإن كان لم يجمع على تعريفاً واحداً للإشكال في التنفيذ، إلا أنهم يتفقوا جميعها على أن الإشكال في التنفيذ منازعة في القوة التنفيذية للحكم، كما وكان لاجتهادات للقضاء المصري دوراً بارزاً في محاولة وضع تعريفاً للإشكال في التنفيذ يحدد طبيعته، ويميزه عن النظم القانونية الأخرى المشابهة.

وقد استقرت أحكام محكمة النقض المصرية بأن الإشكال في التنفيذ إنما هو تظلم من إجراء تنفيذ الحكم مبناه وقائع لاحقه على صدور الحكم تتصل بإجراء تنفيذه.

(نقض جلسة 21/12/1965 مجموعة القواعد القانونية س 16 ص 950، نقض رقم 1005 لسنة 31ق جلسة 2/10/1992)

وفي حكم أخر لها قضت أن: «سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وهذا الإشكال لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل في النزاع نهائياً طبقاً لنص المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية، وليس لمحكمة الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو بحث أوجه تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله وليس لها كذلك أن تتعرض لما في الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت في الحكم نفسه أو في إجراءات الدعوى مما يجعل الحكم باطلا لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام، وفضلاً عن ذلك فإن طرق الطعن في الأحكام مبينة في القانون بيان حصر وليس الإشكال من بينها.

لما كان ذلك، وكانت أوجه الطعن التي أثارها الطاعن في الإشكال وعن الحكم الصادر فيه تتصل بموضوع الدعوى الذي فصلت فيه المحكمة الاستئنافية ومحل الاعتراض بها هو الطعن في الحكم متى كان باب الطعن مازال مفتوحاً وسواء أكان هذا الطعن من الطرق العادية أو غير العادية، أما الإشكال في تنفيذ الحكم فليس طعناً فيه وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذه، لما كان ذلك، فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الإشكال هو قضاء صحيح أصابت المحكمة فيه وجه التطبيق القانوني السليم».

(نقض جلسة 14/11/1960 مجموعة القواعد القانونية س 11 ص 788)

ـ وقد استقرت أحكام محاكم الجنايات على ان: «إشكالات التنفيذ تطبيقاً للمواد 524 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا تعتبر نعياً على الحكم بل نعياً على تنفيذه وينبني على ذلك أنه إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه يجب أن يكون حاصلاً بعد صدور الحكم ذلك أن الأصل هو أن الإشكال لا يجدي إلا إذا كان مبناه وقائع لاحقه على صدور الحكم تتعلق بالتنفيذ وليس بعيب في الحكم إذ أن الأخيرة تمس بحجية الحكم محل الإشكال

(حكم محكمة الجنايات في الجناية رقم 312 لسنة 1990 جنايات كلي بنهاـ جلسة 22/4/1992 مشار إليه في أ/ حسن عبد الحليم عناية، إشكالات التنفيذ في الأحكام والأوامر الجنائية في ضوء أحكام الفقه وأحكام القضاء وتعليمات النيابة العامة، دار مصر للإصدارات القانونية، طبعة 2009، ص 7، هامش (2).

وعلى ما تقدم فإنه يخرج عن نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بموضوع الدعوى فصل فيها الحكم المستشكل في تنفيذه صراحة أو ضمناً، كما ويخرج أيضاً عن نطاق الإشكال في التنفيذ كل مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم المستشكل في تنفيذه.

2-الفكرة العامة للإشكال في التنفيذ:

قد نصت المادة 459 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: «لا يجوز توقيع العقوبات المقررة بالقانون لأية جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة بذلك»، ونصت المادة 460 من ذات القانون على أنه: «لا تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية ما لم يكن في القانون نص على خلاف ذلك»، والمادة 461 منه على أنه : «يكون تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابة العامة وفقاً لما هو مقرر بهذا القانون».

 وعلى ذلك فإنه إذا صدر الحكم بالبراءة، وكان المتهم مفرجاً عنه فإن الحكم لا يحتاج إلى تنفيذ، أما إذا كان المتهم محبوساً احتياطيا على ذمة القضية فإن حكم البراءة ينفذ بإخراج المتهم من السجن إن لم يكن محبوساً لسبب آخر، ويحصل هذا الإفراج فوراً عقب صدور الحكم (على زكي العرابي باشا ـ المبادئ الأساسية للتحقيقات والإجراءات الجنائية، ص 622 بند 1093.)، وفي حالة صدور حكم بالإدانة يتم تنفيذه بناء على طلب النيابة العامة وفقاً لما سبق وقد نصت المادة 462 من ذات القانون على أنه: «على النيابة العامة أن تبادر إلى تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ الصادرة في الدعوى الجنائية، ولها عند اللزوم أن تستعين بالقوة العسكرية مباشرة»، وقد ورد في تقرير لجنة الإجراءات الجنائية لمجلس الشيوخ أنه: «أضيفت عبارة الواجبة النفاذ لأنه لا يجب على النيابة العامة المبادرة إلى تنفيذ غيرها من الاحكام»-طبقا لـ«عبد الناصر».

اقرأ أيضا: «اليمين» دليل الإثبات.. من «قعدة العرب» للحلف أمام الجهات القضائية

(1/2)  فرضية المشكلة.

ولما كان الأصل أن إجراءات تنفيذ العقوبة تتم وفقاً للقانون، فإنه في الحالة التي تبادر فيها النيابة العامة إلى تنفيذ حكم فالأصل أن ذلك الحكم واجب النفاذ، فإذا جرى التنفيذ فعلاً فالأصل أيضاً أن إجراءات ذلك تنفيذه تتم وفقاً للقانون، إلا أنه وبرغم ما تقدم، فقد يحدث نزاع حول شريعة ذلك التنفيذ بإدعاء أن النيابة العامة قد بادرت إلى تنفيذ حكم انه غير واجب النفاذ في ذاته، أو يحدث نزاع حول شخص الملتزم بالسند التنفيذ، أو أن يجري التنفيذ بغير ما قضى به الحكم، أو بأن إجراءات التنفيذ نفسها لا تطابق القانون.

 (2/1)  إنشاء نظام الإشكال في التنفيذ.

ولأجل ذلك شرع نظام الإشكال في التنفيذ فنص المشرع المصري في المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: «كل أشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادر منها، وإلى الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك، وينعقد الاختصاص في الحالتين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر منها»، وفي المادة 425: «يقدم النزاع إلى المحكمة المختصة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره، وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها، ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع، وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ».

فالفكرة العامة للإشكال في التنفيذ إذن هي جعله أداة للتظلم من إجراءات تنفيذ الأحكام والأوامر الجنائية التي تجرى بالمخالفة للقانون كأن يتم تنفيذ الحكم الجنائي قبل صيرورته نهائياً واجب النفاذ، أو أن يجرى التنفيذ على غير الملتزم بالسند التنفيذ، فأنه احترام لمبدأ الشرعية المصون دستورياً، وكذا مبدأ احترام حقوق الإنسان، والحريات العامة، حرص المشرع الجنائي على إيجاد نظام خول للشخص المضرور من تنفيذ الأحكام الجنائية بالمخالفة للقانون سواء كان هذا الشخص هو المحكوم عليه، في حالة أن تبادر النيابة العامة إلى تنفيذ حكم جنائي غير واجب النفاذ، او إذا كان الشخص المضرور غير الملتزم بالسند التنفيذ، كأن يتم تنفيذ الحكم الجنائي على غير الملتزم بالسند التنفيذ.

(3)  المبادئ التي يقوم عليها الإشكال في التنفيذ الجنائي:

أولاً/ مبدأ الشرعية الإجرائية الجنائية:

مبدأ الشرعية يعرف بانه حصر التجريم والعقاب في نصوص القانون، ومبدأ الشرعية سالف الذكر لا يقتصر فقط على التجريم والعقاب ويعبر استاذنا د. أحمد فتحي سرور عن ذلك بقوله أن الشرعية الجنائية عبارة عن حلقتين ظهرت الأولى تحت أسم: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، لكي تحمي الإنسان من خطر التجريم والعقاب من غير السلطة التشريعية بيد أن هذه الحلقة بمفردها لا تكفي لبسط كامل الحماية لحرية الإنسان، فكان الشرعية الإجرائية هي الحلقة الثانية لتستكمل الحلقة الأولى للشرعية الجنائية وهي تنظيم الإجراءات التي تتخذ قبل المتهم على نحو يضمن احترام الحرية الشخصية وذلك عن طريق اشتراط أن يكون القانون هو المصدر للتنظيم الإجرائي.

 ويخضع تنفيذ الحكم أو الأمر الجنائي إلى قانون الإجراءات الجنائية تطبيقاً لمبدأ الشرعية الإجرائية، وفي حالة مخالفة إجراءات تنفيذ الحكم أو الأمر الجنائي لقانون فإن الإشكال في التنفيذ هو الوسيلة القانونية لدفع هذا التنفيذ المعيب، وعلى هذا فان الإشكال في التنفيذ يعد أحد تطبيقات هذا المبدأ.

ثانياً؛ مبدأ العدالة:

أن تنفيذ الاحكام القضائية بشكل عام، والاحكام الفاصلة في المواد الجنائية بشكل خاص والذي لا يراعي أحكام قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية وكافة القوانين التي تتصل بالتنفيذ، يعد عدواناً على العدالة كقيمة اجتماعية، فضلاً عن ان ذلك يعد عدوانا على الشعور بها، ولعل منبع هذا العدوان هو ما ينطوي عليه من ظلم، باعتباره حرمان للمخاطب بالحكم الجنائي من حق له، فالتنفيذ القانوني هو إعطاء العدالة اعتبارها الاجتماعي وإرضاء الشعور بها، ولذلك فإن من أهم مقتضيات هذا المبدأ هو أنه حينما يصدر القاضي الجنائي حكمه والمتضمن عقوبة جنائية، محدداً من خلاله نوعها ومقدارها الذي يجب أن ينفذ على المحكوم عليه، فإنه لا يجب أن تكون للسلطة القائمة على التنفيذ أو أن ترسم لنفسها أي دور في تحديد نوع وقدر العقوبة وبالكيفية التي تراها، بل بالكيفية التي تتطابق مع القانون، فضلاً عن انه لا يجب أن يمتد التنفيذ إلا إلى الأشخاص الذي قصدهم الحكم الجنائي، وهذا الأخير الذي يجب أن يضع حدوداً للتنفيذ، وعلى هذا الأساس فإن العدالة كمبدأ من المبادئ التي يقوم عليها الإشكال في التنفيذ تجعل من الإشكال في التنفيذ وسيلة وحيدة تحمي الغير، أي غير من يقصدهم الحكم الجنائي في حالة التنفيذ الخاطئ وتجنبه التنفيذ المعيب.

(الإشكال في التنفيذ الجزائي، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر 1. بن يوسف بن خدة، ص 10، منشورة على الإنترنت)

ثالثاً: مبدأ حماية حقوق الإنسان والحريات العامة:

لا شك في أن تنفيذ العقوبة الجنائية المحكوم بها يرتبط بحقوق الإنسان، والحريات العامة، لأنه ببساطة يقع على حقوق الحياة والحرية والأمن والكرامة الإنسانية، في كونها حقوق فردية لصيقة بذاته الإنسانية تدخل ضمن الحريات والحقوق الأساسية له، ولان حقوق الإنسان، والحريات العامة تخضع إلى تنظيم اجتماعي مرتكز على الفرد؛ لكونها حقوق متعلقة بهذا الأخير في نهاية المطاف.

اقرأ أيضا: 4 إشكاليات.. متى يجوز الطعن بالاستئناف على أحكام قضايا الأسرة؟

ولما كان من الحقوق الأساسية للإنسان مبدأ الحق في محاكمة عادلة فإن هذا المعنى يمتد إلى حق المحكوم عليه في تنفيذ عادل، إذ هناك من يري أن الحق في محاكمة عادلة، يستتبع بطريق اللزوم، وجود حق آخر يتمثل في ألا توقع على الشخص عقوبة إلا إذا صدر حكم في مواجهته، وأن يكون هذا الحكم واجب التنفيذ على النحو الذي حدد القانون، أما الحريات العامة كمبدأ يقوم عليه الإشكال في التنفيذ فإن ذلك مرده أن قانون الإجراءات الجنائية، لما كان يسعى في المقام الأول إلى حماية الحقوق والحريات العامة من جور رجال السلطة على تلك الحقوق وهذا الحريات بزعم ملاحقة الجريمة وضبط الجناة والتحفظ على المشتبه فيهم، فإن نظام الإشكال في التنفيذ يعد حائط صد يلجأ إليه الأفراد لدفع أي مساس بحقوقهم الشخصية وحرياتهم، بسبب تنفيذ معيب لحكم او امر جنائي.

 (4)  أسباب الإشكال في التنفيذ.

(4/1) أسباب تتصل بالحكم المستشكل ضده:

يمكن حصر حالات النزاع في الحكم الجنائي كسند تنفيذي كسبب للإشكال في ثماني حالات وهي

 (1) الإشكال بسبب فقد نسخة الحكم الأصلية.

 (2)  الإشكال بسبب انعدام الحكم

 (3) الإشكال بسبب إلغاء الحكم من محكمة الطعن.

 (4) الإشكال بسبب سقوط الحكم الغيابي.

 (5) الإشكال بسبب سقوط العقوبة بمضي المدة أو العفو عن العقوبة أو العفو الشامل.

 (6)  الإشكال بسبب التنفيذ قبل الأوان.

 (7)  الإشكال بسبب صدور قانون أصلح للمتهم

(8) الإشكال بسبب صدور حكم بعدم دستورية النص الذي أدان المحكوم عليه

(4/2)؛ أسباب تتصل بالملتزم بالسند التنفيذي:

إذا صدر الحكم الجنائي وصار نهائياً، فإنه ينفذ على المخاطب به، بشرط أن يكون هذا الأخير له القابلية للتنفيذ عليه عند بدءه واثناءه، لكن ليس الأمر كذلك دائما، إذ يمكن أن لا تكون للمحكوم عليه القدرة على تحمل التنفيذ، وذلك بالنظر الى اسباب ترتبط بذات المحكوم عليه. غير ان الامر لا يرتبط بأسباب ذاتية تخص المحكوم عليه والمخاطب بالحكم، بل ان يمكن أن يحدث نزاع حول هوية المخاطب بالحكم، من خلال المنفذ عليه الذي يدفع بتقديم هوية غير تلك الهوية\ التي تم ادراجها في السند التنفيذي محل التنفيذ.

أهلية المحكوم عليه للتنفيذ:

هنا يجب التفرقة بين حالتين:

الحالة الأولي: هي إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر.

الحالة الثانية: هي إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بجنون.

 فإذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر فمن المقرر قانونا أن المشرع أجاز في هذه الحالة تأجيل تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه وهو ما نصت عليه المادة 486 من قانون الإجراءات الجنائية: «إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصاباً بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته بالخطر، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة عليه».

أما إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بجنون فمن المقرر قانونا أن المشرع في هذه الحالة أوجب تأجيل تنفيذ العقوبة ويجوز للنيابة العامة أن تأمر بوضع المحكوم عليه أحد المحال المعدة للأمراض العقلية وفي ذلك نصت المادة 487 من قانون الإجراءات الجنائية «إذا أصيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية باضطراب عقلي، وجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ، ويجوز للنيابة العامة أن تأمر بوضعه في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية، وفي هذه الحالة تستنزل المدة التي يقضيها في هذا المحل من مدة العقوبة المحكوم بها»، فإذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بالجنون قبل بدء تنفيذ العقوبة ففي هذه الحالة يجب على النيابة العامة إرسال المحكوم عليه إلى مكتب المحامي العام الأول لإرساله إلى مستشفى الأمراض العقلية فإذا تبين أنه مصاب فعلا بالجنون وجب على النيابة العامة تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ مع إيداعه مستشفى الأمراض العقلية.

 أما إذا أصيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بالجنون أثناء تنفيذ العقوبة فإنه يتم عرض المحكوم عليه من قبل طبيب السجن على مدير القسم الطبي بمصلحة السجون لفحصه فإذا رأى إرساله إلى مستشفي الأمراض العقلية للتثبت من حالته واتضح من الفحص أنه مختل العقل فيظل بالمستشفى مع إبلاغ المحامي العام ليصدر أمرا بإيداعه في ذلك المستشفى. واستنادا إلى ذلك نجد أن المشرع جعل تأجيل التنفيذ جوازياً إذا كان المحكوم عليه مصابا بمرض يهدد بذاته أو بسبب التنفيذ حياته للخطر بينما جعل تأجيل التنفيذ وجوبيا إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بجنون.

 (4/3)  الإشكال لأسباب تتصل بتنفيذ الحكم على غير الملتزم بالسند التنفيذي:

قد نصت المادة 526 من قانون الإجراءات الجنائية تذكر حالة قيام النزاع في شخصية المحكوم عليه فتنص على: «إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه، يفصل في ذلك النزاع بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين»، فطبقا لمبدأ شخصية العقوبة يفترض أن العقوبة لا تنفذ إلا على المحكوم عليه ولا تمس غيره، فإن كل من يمسه التنفيذ أو يمس حقا له يمكن أن يستشكل فيه لانعدام السند التنفيذي».

(4/4)  الإشكال لأسباب تتصل بعملية التنفيذ ذاتها.

(4/4/1)  الإشكال للأسباب المتعلقة بتنفيذ غير المحكوم به.

قد يأخذ الإشكال للأسباب المتعلقة بتنفيذ غير المحكوم عليه إحدى الصور الآتية:

الصورة الأولي: الإشكال بسبب عدم خصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها فمن المقرر قانونا أنه يجب إنقاص مدة العقوبة المحكوم بها بمقدار الحبس الاحتياطي.

الصورة الثانية: الإشكال بسبب عدم خصم المدة التي يقضيها المحكوم عليه المريض خارج السجن من مدة العقوبة

فمن المقرر قانونا أنه في جميع الحالات تستنزل المدة التي قضاها المريض المفرج عنه خارج السجن من مدة العقوبة

اقرأ أيضا: كيف تتصدى محكمة الاستئناف للموضوع وما حالات إعادته لأول درجة؟..النقض تُجيب (مستند)

«إن كلا من الإفراج الصحي وتأجيل تنفيذ العقوبة المقضي بها أمران يقومان على سبب واحد هو المرض، وإن كانا يختلفان في الأثر المترتب على كلا الحكمين فالإفراج الصحي نظام تستمر معه العقوبة سارية المفعول وتستنزل المدة التي يفرج فيها عن المحكوم عليه من مدة عقوبته بينما تأجيل العقوبة يمثل وقفا لمدة العقوبة حتى تمام الشفاء دون أي استنزال للمدة السابقة على التنفيذ، ولا خلاف على أن دور النيابة العامة يختلف في النظامين ففي حالة الإفراج الصحي هي سلطة موافقة على قرار الإفراج وتباشره دون إحالة لسلطة أخرى بينما وسد لها المشرع دون سواها الإشكال أمام المحكمة الجنائية المختصة في حالة طلب تأجيل تنفيذ العقوبة».

 الصورة الثالثة: الإشكال بسبب عدم خصم المدة التي يقضيها المحكوم عليه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية من مقدار العقوبة المحكوم بها.

وفي ذلك نص المادة 35 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، «كل مسجون محكوم عليه نهائياً يتبيّن لطبيب السجن أنه مصاب بخلل في قواه العقلية يُعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون لفحصه فإذا رأى إرساله إلى مستشفى الأمراض العقلية للتثبت من حالته نفذ ذلك فوراً، فإذا اتضح أنه مختلّ العقل ظل بالمستشفى ويبلّغ النائب العام ليصدر أمراً بإيداعه فيها حتى يبرأ، وعند شفاء المسجون تبلّغ إدارة المستشفى النائب العام بذلك، فيأمر بإعادته إلى السجن وتستنزل من مدة عقوبته المدة التي قضاها في المستشفى»

 الصورة الرابعة: الإشكال بسبب عدم جب عقوبة الحبس:

فمن المقرر قانونا أن عقوبة السجن المشدد تجب بمقدار مدتها كل عقوبة مقيدة للحرية محكوم بها لجريمة وقعت قبل الحكم بالسجن المشدد وفي ذلك نصت المادة 35  من قانون العقوبات “تجب عقوبة السجن المؤبد أو المشدد بمقدار مدتها كل عقوبة مقيدة للحرية محكوم بها لجريمة وقعت قبل الحكم بالسجن المؤبد أو المشدد المذكور.”

الصورة الخامسة: الإشكال بسبب عدم إعمال قاعدة الحد الأقصى عند تعدد العقوبات

مفاد نص المادتين 36 ، 38  من قانون العقوبات أنه إذا ارتكب شخص عدم جرائم لا ارتباط بينهما فإنه يحكم عليه بعقوبة مستقلة عن كل جريمة منها مهما بلغ مجموع هذه العقوبات ولكن يراعي عند التنفيذ إعمال قاعدة الحد الأقصى فلا تزيد مدد السجن المشدد ولا مدد السجن المشدد والسجن ولا مدد السجن والحبس على عشرين سنة وألا تزيد مدد الحبس وحدة على ست سنين.

(4/4/2):  الإشكال للأسباب المتعلقة بالتنفيذ على خلاف القانون:

ويقصد هنا ما إذا كان التنفيذ يتم وفق صحيح القانون من عدمه وحالات ذلك هي

الحالة الأولي: -الإشكال بسبب تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية على خلاف ما نص عليه القانون.

الحالة الثانية: -الإشكال بسبب تنفيذ عقوبة الإعدام على خلاف ما نص عليه القانون.

الخلاصة

وفقا لـ«عبد الناصر» أنه يتأكد الدور الذي يؤديه نظام الإشكال في التنفيذ في دفع أي مساس بالحرية الشخصية بغير مسوغ قانوني فكما قدمنا فإن الإشكال في التنفيذ يلجأ إليه من تبادر النيابة العامة إلى تنفيذ حكم غير واجب النفاذ في مواجهته، أو أن يجرى التنفيذ على المتهم على خلاف ما تضمنه السند التنفيذي، كما يكون الأشكال في التنفيذ أيضاً هو الوسيلة التي يدفع بها شخص من غير الملتزم بالسند التنفيذ إذا تفاجئ بقيام مأمورو الضبط القضائي بالقبض عليه تنفيذاً لحكم قضائي لم يكن طرفاً فيه.

فالإشكال في التنفيذ بهذه المثابة أداءة لحماية مبدأ الشرعية الإجرائية خلال مرحلة تنفيذ الحكم الجنائي إذ يمكن القضاء من إعمال رقابته على تطبيق القانون في المرحلة التالية لصدور الحكم الجنائي والمبادرة إلى تنفيذه، ومن هذه الزاوية تخضع مرحلة تنفيذ العقوبة في مصر إلى رقابة القضاء ولكن هذه الرقابة لا تشمل كل مرحلة التنفيذ كما في بعض البلدان مثل فرنسا والتي تعرف ما يطلق عليه «بنظام قاضي تنفيذ العقوبات» ونظام «قاضي الحريات والحبس».

                                                                                                                                   /www.soutalomma.com


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية

حكامة المؤسسات و النجاعة المؤسساتية مقدمة:  إن سؤال التجلي يظل سؤالاً محوريًا في هذه الدراسة، ...