مساطر التشريع المعتمدة لدى السلطات العامة بالمغرب  


            مساطر التشريع المعتمدة لدى السلطات العامة بالمغرب  

أصبح التشريع يحتل مكانة الصدارة ضمن المنظومة القانونية الحديثة لأغلب دول العالم، والتشريع هو عبارة تطلق على كل القوانين المكتوبة، الصادرة عن السلطات العامة المختصة في الدولة طبقا لمساطر دستورية وقانونية مضبوطة.

يحتل التشريع مصدر الصدارة بين مصادر القاعدة القانونية بعد أن كانت العصور القديمة يحتل فيها العرف والدين فالتشريع هو إنعكاس للوضع الإجتماعي لأهل البلد لأنه ينظم مختلف العلاقات والروابط الاجتماعية والإنسانية بين الأفراد والجماعات، وذلك في شكل قواعد قانونية مدونة صادرة عن سلطات عامة، فهو إذن يمثل مصدر اساسيا يرجع إليه المشرع عند محاولته إصدار تشريع جديد في حالة عدم وجود إي تشريع ينظم مجالا معينا، أو في حالة تعديل أو نسخ تشريع قائم لم يعد يواكب تطورات المجتمع.

فماهي إذن مساطر إصدار التشريع العادي المعتمدة من طرف السلطات العامة بالمغرب؟

سنعالج هذا الموضوع وفق الخطة التالية:

المبحث الأول: مساطر إصدار التشريع في الحالات العادية عن البرلمان

المطلب الأول: مراحل الأساسية التي يمر بها إصدار التشريع العادي

أولا مرحلة مبادرة إقتراح وإعداد التشريع

ثانيا : مرحلة المناقشة والتصويت

ثالثا: مرحلة التصديق والإصدار

رابعا: مرحلة النشر

المبحث الثاني: مساطر إصدار التشريع في الحالات الغير العادية

أولا: الاختصاصات التشريعية لرئيس الدولة في الحالات الاستثنائية

-عند حل البرلمان

ثانيا: الاختصاصات التشريعية للحكومة

-أثناء حالة الإذن

-أثناء حالة الضرورة

المبحث الأول مساطر إصدار التشريع العادي في الحالات العادية

المطلب الأول: مراحل الأساسية التي يمر بها إصدار التشريع العادي

أولا: مبادرة اقتراح وإعداد التشريع.

في حالة إصدار التشريع من طرف الملك حيث يقوم بسن التشريع في كل المجالات وحسب كل الظروف في شكل ظهائر يسهر على إعدادها طاقم بالديوان الملكي يتم تكليفه من طرف الملك.

في حالة إصدار التشريع العادي من طرف البرلمان فإم مبادرة إقتراح القوانين تأتي إما في شكل مشاريع أو في شكل مقترحات وتتضمن المبادرة النتعلقة بإقتراح تشريع مجموعة من الإجراءات التمهيدية أهمها تلك المتمثلة في إعداد مسودة أولية للمشروع أو المقترح.

فالبالنسبة لمشاريع قوانين يتم تقديمها من طرف رئيس الحكومة عبر المراحل التالية:

          في المرحلة الأولى يتم فيها إعداد المشاريع بطريقة تشاورية وتشاركية من طرف لجن مختصة مركبة في عدة قطاعات حكومية ومؤسساتية أو من طرف إحدى الإدارات المختصة تحت إشراف رئيس الحكومة أو الوزير المعنى بالقطاع

          في المرحلة الثانية يقدم المشروع على رئيس الحكومة الذي يقوم ببرمجة المشاريع للتداول ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي.

          في المرحلة الثالثة بعد التداول في المشاريع القوانين يتم إحالتها مباشرة على المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك ويضم عضويته كلا من رئيس الحكومة والوزراء.

ثانيا : مرحلة المناقشة والتصويت:

بعد التداول في المشاريع القوانين بالمجلس الوزاري يتم عرضها على البرلمان طبقا للفصل 78 من الدستور حيث تودع تلك المشاريع بالأسبقية لدة مكتب مجلس النواب، غير أن المشاريع القوانين المتعلقة على وجه الخصوص بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية وبالقضايا الإجتماعية تودع بالأسبقية لدة مجلس المستشارين.

بعد ذلك تحال المشاريع والمقترحات القوانين لأجل النظر فيها على اللجان التي يستمر عملها خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين

يضع مكتب كل من مجلسي البرلمان جدول أعماله ويتضمن هذا الجدول مشاريع القوانين بالأسبقية وفق الترتيب الذي تحدده الحكومة.

ثم يخصص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة المقترحات قوانين ومن بينها تلك المقدمة من طرف المعارضة.

يمكن لأعضاء مجلس البرلمان والحكومة حق التعديل، وللحكومة بعد افتتاح المناقشة أن تعارض في بحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر.

يبث المجلس المعرض عليه النص بتصويت واحد في النص المتناقش فيه كله أو بعضه ذا ما طلبت الحكومة ذلك مع الإقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من قبلها، وبإمكان المجلس المعني الإعتراض على هذه المسطرة بأغلبية أعضاءه.

يتداول مجلسا البرلمان بالتتابع في كل مشروع أو مقترح قانون بغية التوصل إلى المصادقة على نص واحد كما يتداول كل مجلس في النص الذي صوت عليه المجلس الآخر في الصيغة التي أحيل بها إليه.

يعود لمجلس النواب التصويت النهائي على النص الذي تم البث فيه ولا يقع هذا التصويت إلى بأغلبية المطلقة لأعضاءه الحاضرين، إذا تعلق الأمر بنص يخص الجماعات الترابية أو المجالات ذات الصلة بالتنمية الجهوية.

ثالثا: مرحلة التصديق والإصدار

بعد المصادقة على التشريع من طرف الأجهزة المختصة وخضوعه للمراقبة الدستورية القاوانين إذا تطلب الأمر ذلك تتم إحالته على الملك لتصديق عليها أي الموافقة عليها بحيث يحق له التعرض على كل قانون بعد المصادقة عليه من طرف البرلمان

أما الإصدار فيكون بوضع الخاتم الشريف عليه طبقا للفصل 50 من دستور 2011 الذي ينص على أن: “الملك يصدر الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة.

وينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه بالجريدة الرسمية.

رابعا مرحلة النشر

بعد التصديق وغعطاء الأمر بتنفيذ التشريعات يتم نشرها مباشرة بالجريدة الرسمية حتى يتمكن الناس من الإطلاع عليها وبمجرد إنتهاء الفترة المخصصة لبداية تطبيقه فإنه يصبح قابلا لتنفيذ وبالتالي يجب على الكل احترامه والإلتزام به

المبحث الثاني: إصدار مساطر التشريع العادي في الحالات الغير عادية

أولا: الاختصاصات التشريعية للملك أو لرئيس الدولة:

في المغرب بعدما كان مجال التشريع مفتوحا أمام الملك، ثم في إطار دستور 2011 تقنين وتحديد صلاحيات الملك في مجال التشريع.

1-احتكار الملك لبعض الصلاحيات التشريعية حيث أصبح ينفرد بسلطة التشريع في المجال الديني وذلك من خلال إشرافه على إعداد وإصدار للتشريع في القضايا المتعلقة بتنظيم المجلس العلمي الأعلى.

2-يمارس الملك جميع الصلاحيات التشريعية خلال الحالتين الاستثنائيتين التاليتين:

          الأولى تكون خلال فترة حل البرلمان طبقا للفصل 51 من الدستور بحيث أنه يصبح الوحيد المؤهل لإصدار التشريع في هذه الحالة قبل انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد في ظرف شهرين على الأكثر بعد تاريخ الحل طبقا للفصل 97

          الثانية تكون خلال إعلانه عن حالة الاستثناء إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية.

ثانيا: اختصاصات التشريعية للحكومة:

لقد منح الدستور للحكومة صلاحية إصدار التشريع خلال بعض الفترات:

          حالة الإذن أو الترخيص:

لقد نص الدستور في الفصل 70 على أن القانون يأذن للحكومة أن تتخد في ظرف من الزمن محدود، ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها.

غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة، عند إنتهاء الأجل الذي حدده القانون الإذن بإصدارها ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلس البرلمان أو أحدهما.

حالة الضرورة:

وهي الفترة الفاصلة ما بين الدورتين البرلمانيتين، أي عندما يكون البرلمان في حالة عطلة.

فطبقا للفصل 81 يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة ما بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كل المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية.

ويجب أن يودع مشروع مرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب وتناقسه بالتتابع اللجان المعنية في كل مجلس النواب ومجلس المستشارين بغية التوصل داخل أجل ست أيام إلى قرار مشترك بينهمافي شأنه وإذا لم يحصل هذا الإتفاق فإن القرار يرجع غلى اللجنة المعنية في مجلس النواب.

إن توسيع سلطات البرلمان في المجال التشريعي يعد من أبرز المستجدات التي أتى بها مشروع دستور 2011 حيث يمارس البرلمان السلطة التشريعية بشكل واسعمن خلال توسيع صلاحياته لسن قوانين ذات أهمية وشاملة لمختلف جوانب الحياة الإقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بحث حول : مفهوم وخصائص وتمييز القاعدة القانونية

بحث حول : مفهوم وخصائص وتمييز القاعدة القانونية خـــــطــــــة الـبـحـــــــث مـقـدمــــــة. المـبحث الأول: تحديد مفهوم ...