مقال مهم: واقع الانسجام بين مبدأ السيادة و قواعد النقل الجوي


 

واقع الانسجام بين مبدأ السيادة و قواعد النقل الجوي

 

محمد جمعة

باحث في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق أكدال

تقديم عام

مع بداية الألفية الثالثة ظهرت مراحل جديدة من العلم والتكنولوجيا وثورة المعلومات، وتحول العالم إلى قرية صغيرة متصلة ببعضعا البعض، من خلال وسائل الإتصال الحديثة، وقد ساعد في هذا النقل الجوي بوصفه وسيلة الاتصال النموذجية بين الشعوب والحضارات المختلفة، وهمزة الوصل بين أقطاب العالم الجغرافية، والأداة الأسرع والأكثر فاعلية في عمليات التبادل التجاري الدولي، هذا فضلاً عما يوفره من ضروب الراحة والأمان للمسافرين بواسطته([1]).

 وإلى جانب العديد من العوامل والمتغيرات الدولية، فقد أدى التطور الحاصل في قطاع النقل الدولي عموماً، والنقل الجوي الدولي خصوصاً إلى تطور المنظومة القانونية التي تحكم عملية عبور الحدود، سواء تلك المتعلقة بتطور المفاهيم القانونية، أو تلك المتعلقة بتطور التشريع الدولي والداخلي، حتى أصبح هناك مجموعة من القواعد القانونية التي تشكل منظومة متكاملة  تحكم الجو، وقد بدأت هذه المنظومة بالظهور والتشكل مع بداية حركة الطيران واصطلح على تسميتها فيما بعد بالقانون الجوي.

وعلى ذلك يعتبر النقل الجوي عاملاً مؤثراً ومتأثراً في العديد من المجالات السياسية والقانونية([2])، حيث إنه أثّر تأثيراً كبيراً في الأبنية السياسية والاقتصاديةللمنظومة الدولية، فالنقل الجوي بما يوفره من سرعة غدا من أبرز أدوات العولمة ومن أكثرها تاثيراً، حيث أدى التطور والتنامي المستمر والهائل في قطاع النقل الجوي الدولي إلى تسارع في عمليات التبادل الاقتصادي الدولي، كما أدى إلى تصاعد حركة الأسواق حول العالم([3])،وفي مقابل هذا التأثير، تأثر قطاع النقل الجوي الدولي بالعديد من المتغيرات، منها التقنية والعلمية، ومنها السياسية والقانونية، فقد خضع قطاع النقل الجوي منذ لحظات نشوءه الأولى لتنظيم قانوني خاص، واستمر هذا التنظيم بالتطور مواكباً التطور الحاصل في الجو، إلى أن أصبح تنظيم قانوني متكامل.

ولقد مر القانون الجوي بالعديد من المراحل والتطورات التي ارتبطت بالحالة السياسية التي عاشها العالم في كل حين، ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة النقل الجوي الدولي التي تعتمد تخطي حدود الدولة والعبور إلى حدود دولة أخرى، ذلك الأمر الذي يرتبط بمفهوم سياسي أساسي وهو السيادة، هذا المفهوم المتغير بين الضيق والاتساع، والمختلف من حالة إلى حالة، والذي يعني في مجمله: سلطة وهيمنة الدولة على إقليمها (البري والبحري والجوي).

وقد شهد العالم منذ بداية الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية حالة من التولع بمفهوم السيادة نتيجة الأنظمة الأيديولوجية  التي حكمت العالم في هذا الزمن، وكان ذلك بمثابة عامل رئيسي في صياغة قواعد القانون الجوي التي اعتمدت التمسك بسيادة الإقليم بالمفهوم التقليدي للسيادة السائد في تلك الايام، ولكن ما أن وضعت الحرب العالمية الأخيرة أوزارها حتى بدأ ينحسر تأثير فكرة السيادة أمام النظام العالمي الجديد الذي يعتمد سياسة الإنفتاح والحرية، وتغليب المصالح الإقتصادية على سواها من المرتكزات، فتم إبرام اتفاقية شيكاغو في العام 1945، التي وإن تمسكت بمبدأ سيادة الدولة إلا أنها قررت العديد من الحقوق المرتبطة بحرية الطيران([4]).

ومع تزايد أهمية النقل الجوي الدولي وتزايد الإعتماد عليه، ظهرت العديد من الاتجاهاتالتي تنطلق من مرتكزات اقتصادية وسياسية حديثة في نظرتها لتنظيم هذا القطاع، وهي ترمي إلى تحرير النقل الجوي من مختلف القيود المفروضة عليه، وخصوصا تلك القيود القانونية التي  تحد من حرية الحركة، وكان ذلك بهدف التماشي مع متطلباتالنظام العالمي الجديدكالعولمة، والتجارة الدولية، وغيرها من المستجدات …التي من أهم مقتضياتها سرعة وسهولة الحركة سواء للأشخاص أو البضائع أو حتى الأفكار، وقد أسفر هذا الاتجاه عن ظهور ما يُعرف بنظرية السماوات المفتوحة[5]) التي أثارت الكثير من النقاش والجدل الواسعين ما بين التأييد والرفض في العديد من الأوساط السياسية والقانونية والاقتصادية.

وعن مفهوم نظرية السماوات المفتوحة فهي تدلل على فتح الأسواق أمام شركات الطيران لتقديم خدماتها من خلال إيجاد حرية في السعة والحركة، و تقديم مصلحة الخدمة _خدمة النقل الجوي الدولي_ على مصلحة الناقلين والركاب لا بل على مصلحة الدول نفسها([6])، وهو ما يعني مزيداً من المرونة في حرية النقل الجوي الدولي من جهة وتماشي البنى القانونية المسقرة مع ما تنادي به هذه النظرية من مبادئ اقتصادية حديثة، تحتاج إلى سعة كبيرة في النصوص والاعراف، لتستوعب وتغطي هذه المبادئ من ناحية قانونية.

إذ باستقراء التاريخ والحاضر يبدو أن ملامح النظام القانوني للملاحة الجوية المستقبلية ترتكز على نظرية السماوات المفتوحة وغيرها من النظريات المشابهة ، وهو ما يفسر انتشار الاتفاقيات التي تعتمد هذه النظريات بشكل واسع حول العالم، والواقع أن السماوات المفتوحة ليست مجرد نظرية أو اتجاه يستحق البحث فيه والنظر إليه فقط، بل أنه مبدأ معتمد من قبل العديد من الدول،  وقد نتج عنه العديد من التغيرات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحرير قطاع النقل الجوي الدولي، كإزالة العديد من  القيود المفروضة على حرية وحركة خطوط النقل الجوي الدولي وما ارتبط بذلك من  تطبيق حرية التسعير، والحد من التدخل الحكومي و الاتجاه نحو الخصخصة وغيرها.

رأينا  فيما سبق مدى الارتباط بين مبدأ السيادة من جهة وحرية النقل الجوي الدولي والقواعد القانونية التي تنظمه من جهة أخرى، ورأينا كيف تخبطت الدول في بداية عصر الطيران في التوفيق بين مبدأ السيادة وحرية حركة النقل الجوي الدولي، وكيف أسفر هذا التخبط عن محاولة وضع العديد من التشريعات التي كان من شأنها تضييق الفجوة بين المفهومين، وكيف كانت معاهدة شيكاغو1944 بمثابة النقلة النوعية لدرء الإشكاليات التي سببها النقل الجوي الدولي على مبدأ السيادة.

وفي حقيقة الأمر أن معاهدة شيكاغو1944 تعتبر بمثابة النقلة النوعية لدرء الإشكاليات التي سببها النقل الجوي الدولي على مبدأ السيادة.

وبالرغم من الأهمية الكبرى التي تتسم بها، إلا أنها لم تكن العامل الوحيد في تحقيق الانسجام بين مبدأ سيادة الدولة وحرية النقل الجوي الدولي، إنما لحقت بالمعاهدة العديد من العوامل والظروف والجهود التي أسهمت في تحقيق هذا الانسجام المنشود.

نتيجة للسرعة والقدرة العالية التي يتميز بها النقل الجوي فقد أكتسب أهمية كبرى على الساحة الدولية، فهو الوسيلة الأسرع والأكثر أمناَ للنقل بين قارات العالم ودوله المتباعدة، وكنتيجة لطبيعة النقل الجوي الدولي الذي يعتمد تنفيذه على الانتقال من إقليم دولة إلى أخرى ظهرت إشكالية التوفيق بين حرية الحركة في الأجواء ومبدأ السيادة على الإقليم بشكل عالم والإقليم الجوي بشكل خاص، مما أدى إلى تعارض وتضارب القواعد القانونية التي تحكم حرية النقل الجوي. وقد ظهرت العديد من النظريات والاتجاهات للتوفيق بين مبدأ السيادة بصفته من مرتكزات الدولة وبين النقل الجوي الدولي، كذلك سنت العديد من القوانين في هذا المجال، إلا أن التعارض ظل حتميا إلى الحين الذي تم فيه عقد مؤتمر شيكاغو في العام 1944 والذي أسفر عن عقد اتفاقية رئيسية سميت اتفاقية شيكاغو الرئيسية للنقل الجوي، واتفاقيتان مكملتان لها أقرتا مجموعة من الحقوق سميت بحريات الجو الخمس، وتعد هذه الاتفاقيات اللبنة الحقيقية في تأسيس القانون الجوي الدولي، وذلك بسبب العديد من الاعتبارات أبرزها عالمية هذه الاتفاقيات واتساعها، كذلك ما اشتملته بنودها من أحكام وفقت بين احترام مبدأ سيادة الدولة وحرية النقل الجوي الدولي بصورة منضبطة ومنطقية. وتلى هذه الاتفاقية العديد من العوامل القانونية والواقعية التي أسهمت في تحقيق التوازن بين مبدأ سيادة الدولة وحرية حركة النقل الجوي الدولي، كذلك تم إنشاء منظمات حكومية وأهلية عالمية وإقليمية ضلعت في دور كبير فيتحقيق الانسجام بين المفهومين.

وقد جاء هذا المقال لتحليل أبرز هذه العوامل التي ساهمت في التوفيق بين مبدأ السيادة وحرية حركة النقل الجوي الدولي، ولدراسة ابرز النظريات التي تم استحداثها وتطبيقها في هذا المجال، وهي نظرية تحرير النقل الجوي أو ما يعرف بالسماوات المفتوحة، كذلك تناول هذا الفصل المنظمات والهيئات الدولية  المستحدثة في هذا المجال والدور الذي لعبته في تحقيق الانسجام بين المفهومين.

وعليه، فإن مقالنا يطرح أشكالية تتجلى في ما مدى انسجام مبدأ سيادة الدولة مع القواعد القانونية المنظمة للنقل الجوي الدولي؟

لمحاولة تقريب الصورة واللإجابة على الاشكالية الرئيسية سنحاول معالجتها وفق التصميم التالي:

 

المبحث الأول: الاعتبارات التي أسهمت في التوفيق بين مبدأ السيادة وقواعد النقل الجوي الدولي

 

المبحث الثاني: ظهور الاتجاه العالمي نحو تحرير النقل الجوي (نظرية السموات المفتوحة):

المبحث الأول: العوامل والاعتبارات التي أسهمت في التوفيق بين مبدأ السيادة وقواعد النقل الجوي الدولي

أسهمت مجموعة من العوامل في التوفيق بين مبدأ السيادة من جهة وحرية النقل الجوي والقواعد القانونية التي تحكمه من جهة أخرى، وبالنظر إلى هذه العوامل نجد أن منها ما هو قانوني يرجع إلى تطور التنظيم القانوني على المستوى الدولي والوطني في مختلف الدول، ومنها أيضاً ما هو واقعي ناشئ عن ظروف ومقتضيات برزت على الساحة الدولية، ونناقش في هذا المبحث هذه العوامل في المطلبين التاليين:

المطلب الأول: العوامل القانونية المساهمة في التوفيق بين مبدأ السيادة وقواعد النقل الجوي الدولي:

 اولا: تغير النظرة لمبدأ السيادة:

بدأت إرهاصات القانون الجوي في فترة ملتهبة من الزمن، حيث كانت الدول تعظم مفهوم السيادة المطلقة بشكل كبير نتيجة لحالة من الصراعات والتجاذبات السياسية والأيدلوجية في تلك الحقبة، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على حرية النقل الجوي الدولي منذ البدايات الأولى له، فما كان من مختلف الدول إلا التمسك بالمفهوم الجامد للسيادة وخصوصاً السيادة الإقليمية على الأجواء، ومن هذا المنطلق بدأت الصعوبات القانونية في تحقيق التوفيق بين الأمرين([7]).

كذلك ساهمت الحربين الأولى والثانية في خلق فجوة بين مفهوم السيادة وحرية النقل الجوي، حيث أدركت مختلف البلدان الخطورة التي تتسم بها الطائرة وما يمكنها القيام به في أقاليمها الجوية من عمليات عسكرية كالاستطلاع أو القصف أو غيرها، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة التعارض والتباعد بين مفهوم السيادة وحرية النقل الجوي الدولي([8]).

وفي اللحظة التي أوشكت أن تضع الحرب العالمية الثانية فيها أوزارها جاء مؤتمر شيكاغو 1944 وما لحق به من معاهدات كمحاولة دولية لحل لهذه المشكلة، ولعل أبرز الأسباب التي أدت إلى قيام هذا المؤتمر والاتفاقيات الملحقة به، هو إدراك المجتمع الدولي لأهمية النقل الجوي، وإدراكه لأهمية مبدأ السيادة، والأهم من ذلك إدراكه لضرورة التوفيق بين الأمرين([9]).

وبمرور الأيام ونتيجة للعديد من الظروف السياسية والاقتصادية التي عاشتها الساحة الدولية، اختلفت نظرة الدول لمبدأ السيادة حيث غدت السيادة من منظور القانون الدولي الذي استقر في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت النظرة إلى السيادة تعني المساواة بين جميع الدول في الحقوق والواجبات ومدى الانصياع للقانون الدولي الذي أنشأته بنفسها، وغدى مفهوم المعاملة بالمثل غير محصور بين دولتين أو أكثر، إنما اتسع آفاق هذا المبدأ في التعامل ليستوجب تطبيقه بين مختلف الدول([10]).

وهذا الاختلاف في مفهوم السيادة انعكس بشكل ملحوظ على القواعد القانونية التي تضمن حرية النقل الجوي الدولي، حيث أصبح احترام هذه القواعد لزاماً على كل دولة، بل تنافست الدول _ وإن كان تنافساً إعلامي في اغلب الأوقات _ على الظهور بمظهر الراعية للقانون الدولي، وهو الأمر الذي انعكس بشكل كبير على حرية النقل الجوي الدولي والقواعد التي تنظمه([11]).

مما سبق يتضح أن التطور الذي حصل في القانون الدولي ألقى بظلاله على مفهوم مبدأ السيادة، ليصبح هذا الأخير أكثر تطوراً واستيعاباً وانسجامها مع القواعد القانونية الناظمة للنقل الجوي.

ثانيا : استقرار القانون الدولي:

منذ قيام الدول ونشوء العلاقات والتبادلات التجارية والدبلوماسية بينها نشأ القانون الدولي كغيره من القوانين بصورة بدائية على هيئة مجموعة من القواعد التي استقرت في ضمير هذه الدول وأصبحت بمثابة أعراف ملزمة لها، وبتطور الدول تطورت هذه القواعد وأخذت العديد من القوالب والأشكال وأصبحت تعرف فيما بعد – منذ نشوء الدولة بمفهومها الحديث – بالقانون الدولي العام([12]).

ويوجد العديد من التعريفات للقانون الدولي العام، ولكنها في حقيقة الأمر تنصب جميعها على حقل العلاقات الدولية، واستناداً لذلك يعرف القانون الدولي العام بأنه مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين الدول وتحكم وتنظم أشخاص المجتمع الدولي وتحدد حقوقهم وواجباتهم ، ولها مصدران أساسيان هما الأعراف الدولية والمعاهدات والمواثيق الدولية، ومصادر احتياطية أخرى وهي الفقه والقضاء([13]).

وقد مرّ القانون الدولي بالعديد من المراحل والتطورات مرتبطا بطبيعة الحال مع المراحل والتطورات التي مرّ بها مفهوم الدولة، فقد مر بمرحلة الدولة القديمة ومرحلة العصور الوسطى ومرحلة الثورات الأوروبية، وصولا إلى مرحلة ما قبل الحربين العالميتين، وأخذ شكله النهائي في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية([14]).

فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية استقرت قواعد القانون الدولي سواء التي كان مصدرها الأعراف والمجاملات الدولية، أو تلك التي كان مصدرها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الثنائية او الجماعية، وأخذ القانون الدولي في هذه الفترة الشكل القانوني الذي هو عليه في يومنا هذا، وكان لتأسيس هيئة الأمم المتحدة والتي تعد المظلة الدولية لجميع دول العالم دور بارز في إرساء قواعد القانون الدولي واستقرارها([15]).

وقد أثر هذا الاستقرار بطبيعة الحال على القواعد القانونية الناظمة لحرية حركة النقل الجوي، وخصوصا أن هذه الأخيرة ذات طابع دولي _كما ذكر سابقاً_ وبالتالي أدى احترام مختلف الدول للقانون الدولي إلى زيادة الانسجام بطريقة أو بأخرى بين مبدأ السيادة وحرية النقل الجوي، فاستقرار القانون الدولي وتهافت الدول على الانصياع لأحكامه أضفى قيمة كبيرة على هذه القواعد وجعلها محط انتباه واحترام جميع الدول، وبالرجوع إلى القواعد القانونية التي تضبط حركة النقل الجوي خصوصاً تلك المتعلقة بمبدأ السيادة نجد بأن جلها نابعة من مصدر أساسي، وهو المعاهدات والاتفاقيات الدولية، لا بل يمكن القول بأن قواعد القانون الجوي المتعلقة بمسالة السيادة على وجه الخصوص، و بالنظام العام على وجه العموم هي جزء لا يتجزأ من قواعد القانون الدولي([16]).

ثالثا : تماهي القوانين الوطنية مع التشريعات الدولية:

لعل ابرز انعكاس للتطور واختلاف النظرة لمبدأ السيادة، وأكثره مباشرة هو ذلك التطور الذي لحق بالتشريعات الوطنية بصفة عامة، وكيف أنها عظمت من دور التشريع الدولي وأعطته قيمة كبرى([17]).

وقد سبق وأن تناولنا القوانين الداخلية كمصدر لقواعد القانون الجوي، ورأينا كيف انفردت كل دولة في وضع قانون خاص لها يتعلق بالطيران وما يتصل به من مسائل ومن ضمنها مسألة السيادة، كما سبق وأن رأينا كيف تعارضت أحكام هذه القوانين مع الواقع من جهة ومع بعضها البعض من جهة أخرى، وكيف دخل العالم في حالة من الفوضى نتيجة اختلاف أحكامها، ورأينا أن من أبرز  خصائص القانون الجوي التي يتسم بها بطبيعة الحال_ أو يجب أن يتسم بها_ هو العالمية، وهو الأمر الذي أدركته الدول سريعا، مما حدى بها إلى تأسيس قانون جوي دولي موحد من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، هذا بالرغم من عدم تخليها عن القوانين الداخلية التي سنتها في مجال النقل الجوي، وما يتصل به([18]).

ويمكن القول بأن القوانين الداخلية ساهمت في زيادة الانسجام بين مبدأ السيادة وبين حرية النقل الجوي الدولي من خلال مظهر أساسي في غاية الأهمية هو: تغليب التشريع الدولي على التشريع الوطني، ففي الحين الذي تعد فيه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المصدر الأول والأساسي للقانون الجوي وخصوصاً في تلك المسائل المتعلقة بحرية التنقل وما يتصل بها من إشكاليات تتعلق بمبدأ السيادة، فقد أعطت العديد من الدول هذه المعاهدات والاتفاقيات نفس القوة التي أعطتها لقوانينها الداخلية، ولكن أغلب الدول ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث نصت على تقديم نصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية على نصوص قانونها الداخلي للطيران المدني في حالة التعارض أو الاستشكال([19]).

ومن الأمثلة على مساواة التشريع الدولي للتشريعات الوطنية قانون الطيران المدني للملكة العربية السعودية، المسمى نظام الطيران المدني، والذي جاء فيه “تعد أحكام معاهدة شيكاغو وملاحقها وسائر المعاهدات الدولية للطيران المدني الأخرى التي وافقت عليها المملكة جزء مكملاً لهذا النظام”([20]).

وكذا قانون الطيران المدني الأردني والذي نصت المادة الرابعة منه: “تطبق في المملكة أحكام اتفاقية شيكاغو وسائر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والتي تكون المملكة طرفا فيها”([21]).

أما أغلب الدول فقد أخذت بالاتجاه الآخر، وهو تقديم أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية على قانون الطيران المدني الداخلي، ومنها سلنطة عمان التي ينص قانونها : “تعتبر أحكام معاهدة شيكاغو ومعاهدة مونتريال لعام 1999 والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بهذا الشأن، المنضمة إليه السلطنة، جزء مكمل لهذا القانون، وإذا حدث تعارض بينها تري أحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية”([22]).

وينص قانون الطيران المدني المصري على انه: “تسري أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية للطيران المدني التي انضمت إليها الجمهورية أو التي تنضم إليها مستقبلاً، كما تسري أحكام هذا القانون وذلك بما لا يتعارض مع أحكام هذه المعاهدات والاتفاقيات”([23])

وبذلك يتضح كيف تماهت القوانين الداخلية مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بحيث اعترفت هذه القوانين بقوة التشريع الدولي فيما يتعلق بالنقل الجوي الدولي وما يتصل به، وأحالت هذه القوانين المسائل التي تتعارض وأحكامها إلى تلك المعاهدات والاتفاقيات بشكل واضح وصريح.

 وهو الأمر الذي يعني أن القوانين الداخلية ساهمت في انسجام مبدأ السيادة مع القواعد التي تحكم حركة وحرية النقل الجوي الدولي، إذ أن هذا الاعتراف وهذه الإحالة ما هما إلا حسم لمسألة التعارض الذي قد يقع بين القانون الداخلي والقانون الدولي في هذه المسألة، وهذا الحسم يصب في صالح التناغم الذي تنشده مختلف الدول بين سيادتها من جهة وحرية النقل الجوي الذي يتطلبه الوضع الدولي من جهة أخرى.

المطلب الثاني: العوامل الواقعية المساهمة بالتوفيق بين مبدأ السيادة وحرية النقل الجوي الدولي:

أدت مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية التي يمكن تسميتها بالعوامل الواقعية، نظراً لكونها فرضت نفسها على واقع الساحة الدولية، أدت إلى زيادة عملية الانسجام بين العديد من من المفاهيم بصورة أو بأخرى، ومن بين هذه المفاهيم مفهومي السيادة ومفهوم حرية النقل الجوي الدولي والقواعد القانونية التي تحكمه، وهذه العوامل كثيرة ومتداخلة، ويمكن عرض أبرزها على النحو التالي:

اولا: النظام العالمي الجديد واختلاف طبيعة الصراعات الدولية:

بعد سقوط جدار برلين في  9/11/1989، انهار الإتحاد السوفيتي الذي كان يشكّل القطب الثاني مع الولايات المتّحدة في النظام الدولي القائم على الثنائية القطبية، نتيجة لذلك ظهر مصطلح “النظام العالمي الجديد” من خلال مطالبة دول العالم الثالث بنظام عالمي جديد لتطوير الوضع الدوليمن خلال توسيع قاعدة المشاركة الدولية، وهو ما ارتأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية فرصة لترسيخ هيمنتها وقيادتها للعالم، وكان لنشوء هذا المفهوم العديد من الأبعاد والمظاهر السياسية والاقتصادية([24]).

ولعل أبرز مظاهر النظام العالمي الجديد على المستوى السياسي والقانوني هو انحسار مفهوم السيادة الوطنية، والانتقال لمرحلة جديدة من السيادة هي سيادة الحكومة الدولية ممثلة بهيئة الأمم المتحدة، حيث أصبحت الشرعية الدولية المتمثلة في القانون الدولي، وقرارات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة هي مصدر السيادة الحقيقي([25]) حيث جاء في نص الفقرة الأولى من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة: “تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع اعضائها”، فيما نصت الفقرة الثانية من نفس المادة: “لكي يكفل اعضاء الهيئة لأنفسهم جميع الحقوق المزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون في حسن نية بالإلتزامات التي أخذوها على أنفسهم في هذا الميثاق”([26])، مما يعني أن الميثاق اشترط على مختلف الدول الأعضاء أن يقوموا وبحسن نية بالتزاماتهم التي نص عليها الميثاق حتى يتمتعوا مبدأ المساواة، و بالرجوع إلى هذه الإلتزامات نجد بأنها على ثلاثة أنواع فهي إما أن تكون مجموعة القواعد التي نص عليها الميثاق ذاته، أو مجموعة المقررات الصادرة عن الجمعية العامة أو مجلس الأمن، أو تلك الإلتزامات التي تنص علها الإتفاقيات الدولية،  وهو الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على القواعد المنظمة لحركة النقل الجوي الدولي، فساهم في تدويل هذه القواعد وتوحيدها واكسابها المزيد من الشرعية.

ثانيا : العولمة وازدياد حركة التجارة الدولية:

من خلال استقراء الأدبيات المتعلقة بمفهوم العولمة يتبين انه من الصعوبة بمكان الوقوف على تعريف محدد لهذا المفهوم، فقد شغل هذا الأخير العلماء والمفكرين منذ منتصف القرن العشرين، وترجع صعوبة تعريف هذا المفهوم إلى الاختلاف في الاتجاهات والآراء والمفاهيم التي يتبناها الباحثون إزاء هذه الظاهرة، كذلك إلى اختلاف العلوم التي تناولت هذه الظاهرة، فهي ظاهرة مشتركة بين العديد من الحقول العلمية، كعلم السياسة والعلاقات الدولية، وكذلك علم الاقتصاد والاجتماع وغيرها من العلوم([27]).

أما التعريفات الأكاديمية فهي كثيرة ومتنوعة، ويمكن تصنيفها من خلال الزاوية التي تنظر منها إلى ظاهرة العولمة إلى ثلاثة اتجاهات، وهي: الاتجاه الاقتصادي والذي تعني فيه  العولمة السوق العالمي المفتوح والرأسمالية العابرة للقارات، والاتجاه الثقافي والاجتماعي، والذي تعني فيه سهولة وحرية انتقال الأفكار والقيم الفكرية حول العالم، و الاتجاه السياسي والذي ينظر إلى العولمة من زاوية الصراع بين دول الشمال ودول الجنوب، وأثر اختلاف موازين القوى على العلاقات والصراعات الدولية([28]).

وبالنظر إلى تعريف العولمة على المستوى الرسمي الدولي فقد عرف الصندوق الدولي العولمة على أنها:” التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دولالعالم والذي يحتّمه ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود إضافةإلى رؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله”([29]).

ومن التعريفات الشاملة للعولمة “منظومةً من المبادئ السياسية والاقتصادية، ومن المفاهيم الاجتماعية والثقافية، ومن الأنظمة الإعلامية والمعلوماتية، ومن أنماط السلوك ومناهج الحياة، يُراد بها وصول العالم إلىحالة من الاندماج في أطر معينة والعيش في ظل هذه الأطر([30]).

واياً كان مفهوم العولمة فهي حالة واقعية فرضت نفسها على العالم، وأثرت فيه كثيرا على مختلف المستويات، وانصب هذا التأثير على العديد من الامور ومن ضمنها حرية النقل الجوي الدولي، فمن مبادئ العولمة الرئيسية تسهيل حركة انتقال الأفكار والأشخاص و البضائع، ومن هذا المنطلق فإن النقل الجوي الدولي بما يوفره يعتبر سبب ونتيجة في آن لانتشار ظاهرة العولمة، فقد ساهمت العولمة في تسهيل حركة النقل الجوي وجعله أكثر سهولة بالتخفيف من القيود التي تفرضها الدول على هذه الحركة ومن ضمنها قيود السيادة، كذلك ساهم النقل الجوي في تسهيل تطبيق مبادئ العولمة، حيث يعتبر النقل الجوي بما يوفره من سرعة وسهولة وسيلة فاعلة للعولمة، وخصوصاً فيما يتعلق بنقل الأشخاص والبضائع حول العالم([31]).

 

 ثالثا: التطور التكنولوجي والتقني وثورة المعلومات:

يعيش العالم منذ الثورة الصناعية إلى يومنا حالة من التقدم العلمي المتسارع في شتى المجالات، ولعل اختراع المحرك البخاري يعد نقطة الانطلاقة الحقيقية في مجال الصناعة، فيما كان اختراع الحاسوب في منتصف القرن العشرين بمثابة القفزة الحقيقية التي أدخلت العالم في حالة من السباق نحو امتلاك التكنولوجيا وتوظيفها، وارتبط اختراع الحاسوب بالعديد من الصناعات كصناعة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات([32]).

ولم تكن صناعة الطيران في منأى عن هذا التطور العلمي الحاصل في مختلف المجالات، فالطائرة مرت بالعديد من المراحل حتى وصلت شكلها وأداءها المعروف في يومنا هذا، وتزامن التطور الحاصل في مجال الطيران مع التطور العلمي في مختلف المجالات، فالطائرة في بداية الأمر حينما كانت الطائرات شراعية كانت مجرد تطبيق وتطوير لمبادئ الهندسة الهوائية، ثم ما لبثت أن أصبحت مركبة لها شكل وهيكل وتطير من خلال محرك يعمل بالوقود بسرعة نسبية، ومع تزايد التجارب والأبحاث توصل الإنسان إلى اختراع المحركات النفاثة التي تعتمد تكنولوجيا متطورة تولد قوة دفع كبيرة، وبالتالي أصبحت الطائرات أكثر سرعة وقدرة على تحمل الأوزان الثقيلة([33]).

وكان لتكنولوجيا الاتصالات بصمة بارزة في مجال الطيران فبعد أن كان ينقطع تواصل ربان الطائرة مع الارض بمجرد إدارة محرك الطائرة نتيجة لشدة الضجيج الصادر منه، أصبحت الطائرات في يومنا على تواصل مستمر مع القائمين على تسيير الرحلات الجوية في الأرض، كذلك كان للحاسوب الدور الأكبر في تطوير صناعة الطيران، والانتقال بها إلى مرحلة أخرى تسمى الذكاء الصناعي، ولا يخفى على أحد ان الكثير من الطائرات تسير وفق تطبيقات الذكاء الصناعي الذي يتحكم بسرعة وارتفاع الطائرة في الجو دون تدخل الإنسان في الكثير من الأوقات، والأبعد من ذلك ما حققه العلم في مجال الطائرات بدون طيار ذات المهام المختلفة([34]).

كل هذا التطور الذي لحق بصناعة الطيران أدى وكنتيجة طبيعية إلى ازدياد الاهتمام بهذه الصناعة وازدياد الاعتماد عليها في عمليات النقل المختلفة، ومن هذا المنطلق فقد غدى النقل الجوي الدولي مرتكز أساسي من مرتكزات الاقتصاد والسياسة في العالم، وقد استعرضنا فيما سبق أهمية النقل الجوي على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها.

ونتيجة لهذه الأهمية التي اضطلع بها النقل الجوي كصناعة متطورة لا يضاهيها أي من وسائل النقل الأخرى في السرعة والراحة والأمان، كان لزاما على الدول أن تراعي أهمية هذه الوسيلة وأن تتورع في الحديث عن مبدأ السيادة بمفهومها الجامد في سياق حرية النقل الجوي، وخصوصا أن القانون لطالما كان انعكاس للواقع، وبذلك يمكن القول بان التطور التكنولوجي والعلمي الحاصل في قطاع النقل الجوي الدولي انعكس بصورة مباشرة على القواعد التي تحكم حريته من جهة وعلى تلك القواعد الأخرى المتعلقة مبدأ السيادة، وهذا الانعكاس ساهم في إحداث المزيد من الانسجام والتوافق بين مختلف تلك القواعد([35]).

مما سبق يمكن القول بان هناك مجموعة من العوامل القانونية والواقعية التي ساهمت بالتوفيق بين مبدأ السيادة وحرية النقل الجوي الدولي، أما العوامل القانونية فهي تغير النظرة القانونية لمبدأ السيادة واستقرار قواعد القانون الدولي، كذلك تماهي التشريعات الوطنية مع التشريعات الدولية، كما تضافرت مع هذه العوامل القانونية مجموعة من العوامل الواقعية تتلخص في ظهور النظام العالمي الجديد واختلاف طبيعة الصراعات الدولية، وبروز ظاهرة العولمة وما رافقها من تغيرات في الثقافة وحركة التجارة الدولية، كذلك التطور العلمي و التكنولوجي وثورة المعلومات التي شهدها العالم منذ منتصف القرن العشرين.

المبحث الثاني: ظهور الاتجاه العالمي نحو تحرير النقل الجوي (نظرية السموات المفتوحة):

مع تزايد النشاط في حركة النقل الجوي الدولي، ظهرت العديد من الاتجاهات التي ترمي إلى تحريره من مختلف القيود المفروضة عليه، وخصوصا تلك القيود القانونية المتعلقة بمبدأ سيادة الدولة بوصفها قيود موضوعية تحد من حرية حركة النقل الجوي، وكان ذلك بهدف التماشي مع متطلبات العصر(النظام العالمي الجديد، العولمة، التجارة الدولية ، وغيرها من المستجدات الدولية…)التي من أهم مقتضياتها سرعة وسهولة الحركة سواء للأشخاص أو البضائع أو حتى الأفكار، وقد أسفر هذا الاتجاه إلى ظهور ما يعرف بنظرية السماوات المفتوحة التي أثارت الكثير من النقاش والجدل الواسعين ما بين التأييد والرفض([36]).

ونناقش في هذا المبحث الاتجاه العالمي نحو تحرير النقل الجوي ومفهوم نظرية السماوات المفتوحة، ومدى اتصالها بالواقع القانوني لمبدأ السيادة من جهة ولقواعد النقل الجوي من جهة أخرى، و نعرض للواقع العملي والأثر الفعلي الذي نتج من تطبيق هذه النظرية، في المطالب الثلاثة التالية:

المطلب الأول: مفهوم تحرير النقل الجوي (نظرية السماوات المفتوحة):

إن المتتبع لهذه النظرية الحديثة في أدبيات القانون الجوي وما يتصل به من شروح فقهية، يجد العديد من المصطلحات حول معنى تحرير النقل الجوي بالرغم من الاتفاق حول تحديد معناه، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى الخلط بين مدلولات هذه المصطلحات، فعلى سبيل المثال يجد الباحث في هذا المجال المسميات التالية: التحرير ، والخصخصة، وإلغاء القيود، و السماوات المفتوحة([37]).

وعند الرجوع إلى أدبيات القانون الجوي يتضح أن مفهوم تحرير النقل الجوي تم استخدامه من قبل الأوروبيين كمرادف لمفهوم إلغاء قيود الطيران الذي ظهر في منتصف السبعينيات في الولايات المتحدة، هذا بالرغم من تطبيقه بشكل أكثر انتشارا وعمومية من المفهوم الأمريكي كما سنبين لاحقاً([38]).

 إذ يقصد بالتحرير تهيئة السوق أمام النشاط الخاص، وبالتالي تحفيز الاستثمار المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال إيجاد سياسة تسعير وتوزيع مناسبة، وتفعيل سياسات مالية ونقدية تساهم في ازدهار صناعة النقل الجوي، ناهيك عن افساح المزيد من المجال لحرية الدخول والخروج عبر حدود الدولة، وإزالة الحواجز التي تحول دون ذلك، فضلاً عن تقليص التدخل الحكومي في المجالات المتحكمة في آلية السوق، بهدف تحسين الكفاءة، وتعزيز المنافسة، وتوسيع نطاق الملكية الخاصة([39]).

أما نظرية السماوات المفتوحة فهي تدلل على فتح الأسواق أمام شركات الطيران لتقديم خدماتها من خلال إيجاد حرية في السعة و الحركة، و تقديم مصلحة الخدمة _خدمة النقل الجوي الدولي_ على مصلحة الناقلين و الركاب لا بل الدول، وهو ما يعني مزيدا من المرونة في تطبيق حريات النقل الجوي المعمول بها وفقاً لمعاهدة شيكاغو 1944، وترتكز النظرية على عدة أمور أهمها([40]):

1: إتباع سياسة فتح المجال الجوي والمطارات

2: إلغاء جميع القيود على عدد الرحلات ، وحقوق تشغيل الخطوط الجوية.

3: الاستغناء عن الدعم و المعونات الحكومية، أو أي احتكارات أخرى.

والأخذ بهذه النظرية  على المستوى الدولي من حيث التطبيق يأخذ احد الأشكال التالية([41]):

1: الاتفاق من طرف واحد: أي فتح السماوات أمام جميع الدول بشركاتها المتعددة.

2: الاتفاق الثنائي: و هو الاتفاق الحاصل مع دولة معينة لفتح حركة النقل الجوي معها.

3: الاتفاق المتعدد: والذي تتفق فيه أكثر من دولة فيما يبنها لتطبيق سياسة السماوات المفتوحة، دون السماح للدول الأخرى بالاستفادة من مزايا هذا الاتفاق.

ويمكن القول بأن نشوء مثل هذه النظريات والاتجاهات في مجال النقل الجوي عموماً والنقل الجوي الدولي خصوصاً ما هو إلا انعكاس للنظريات الاقتصادية الحديثة التي تعتمد حرية الأسواق منطلقاً لها في فلسفتها التي تركز على رأس المال وحرية وسهولة تنقل الأشخاص والبضائع حول العالم.

وإذا كانت هذه النظريات والإتجاهات تنطلق من مرتكزات اقتصادية وسياسية حديثة، فإنها تحتاج إلى غطاء قانوني حديث، يوفر لما تنادي به من مبادئ كحرية الحركة وتقليص التدخل الحكومي وغيرها… نوعا من الشرعية، وخصوصاً أن قواعد النقل الجوي نشأت في فترة عاش العالم فيها حالة من الصراع الذي أسدل على هذه القواعد صبغة القومية والأيديولوجية على حساب أي شيء آخر، وفي الحين الذي اختلفت فيه طبيعة هذا الصراع ليصبح صراعاً على المصالح لم تتغير هذه القواعد بالسرعة المطلوبة، التي تواكب الاختلاف الحاصل في النظام العالمي الجديد.

وتأسيساً على ما سبق يمكن القول بأن ملامح النظام القانوني للملاحة الجوية المستقبلية يرتكز على نظريات تحرير النقل الجوي والسماوات المفتوحة وغيرها من النظريات المشابهة، وهو ما يفسر انتشار الاتفاقيات التي تعتمد هذه النظريات بشكل واسع حول العالم، وهو ما سيتم بيانه بالتفصيل في المطلب الثاني من هذا المبحث.

المطلب الثاني: واقع الاتجاه نحو تحرير النقل الجوي وتطبيق نظرية السماوات المفتوحة:

على الرغم من الجدل الذي أثاره الاتجاه نحو تحرير النقل الجوي و تطبيق نظرية السماوات المفتوحة، إلا انه قد تم توقيع العديد من الاتفاقيات الدولية التي تبنت هذه النظرة  اتجاه النقل الجوي، فمنذ وجود هذا الاتجاه في الأدبيات القانونية والاقتصادية سارعت العديد من الدول إلى عقد العديد من الاتفاقيات التي أخذت بهذا الاتجاه، وبحلول العام2002م تم التوصل إلى نحو ما يقارب الخمسة و ثمانين اتفاقية للسماوات المفتوحة، مبرمة  فيما بين سبعين من الدول الأطراف([42]).

ولعل أبرز الأمثلة على اتفاقيات السماوات المفتوحة متعددة الأطراف هي تلك الاتفاقيات التي أبرمتها كل من الولايات المتحدة، وبروناي، وتشيلي، و نيوزلندا، وسنغافورة، وأحدى عشر دولة أخرى في منطقة أسيا والمحيط الهادئ، والتي هدفت إلى تحقيق التعاون في مجال النقل الجوي، وهي اتفاقيات متعددة الأطراف تخدم الدول الإطراف فيها([43]).

 وتهدف هذه الاتفاقيات في جلها إلى تعزيز التفاهم المتبادل، والثقة المشتركة، من خلال منح جميع المشاركين دورا مباشراً لتعزيز الانفتاح والشفافية والتحرر في مجال النقل الجوي، و قد أكد ذلك المؤتمر المنعقد في العام 2005م لمناقشة آثار اتفاقيات السماوات المفتوحة والرصد الجوي المعقود في رومانيا([44]).

أما التجربة الأوروبية في تطبيق الاتجاه نحو تحرير النقل الجوي و تطبيق نظرية السماوات المفتوحة، فهي في حقيقة الأمر لا تعدو كونها تطبيقاً لبنود اتفاقية الإتحاد نفسه، الذي أنشئ في بموجب معاهدة ماسترخت التي أنشئت بموجب معاهدة روما في الخامس والعشرين من مارس من العام 1975م، بمعنى أن الإتحاد الأوروبي بما يتضمنه من برلمان ومجلس اتحاد ومفوضية و محكمة ولجان مختلفة، قد عالج العديد من الأمور المهمة التي تعني إطرافه  ومن ضمنها حق تقديم الخدمات المنافسة وضرورة تحقيق تقارب تشريعي في مختلف المجالات، وضرورة تسهيل الحركة و المرور بين أطرافه([45]).

وقد حدد الإتحاد الأوروبي أهدافا معينة في مجال النقل الجوي في المذكرة رقم (2) الصادرة في مارس من العام 1984 والتي تمت بلورتها من خلال التصريحات والتعليقات الصادرة عن الإدارة العامة للنقل بالإتحاد بخصوص مبادئ العلاقة بين الدول الاتحاد في مجال النقل الجوي و تتلخص هذه المبادئ فيما يلي([46]):

1: تقوم شركات الطيران التابعة لدول الإتحاد بالتشغيل دون قيود بين أي من مطارات هذه الدول.

2: لشركات الطيران التابعة للإتحاد ممارسة الحريات الخمس المتفق عليها في اتفاقية شيكاغو 1944م داخل حدود الإتحاد.

3: عدم فرض أي قيود على حمولة الخدمات الجوية.

4: إمكانية إعطاء شركات النقل الحق في النقل بين نقطتين في أي بلد من بلدان الإتحاد.

5: التفاوض و الاتفاق بشأن حقوق النقل الجوي و ما يتصل به من مسائل مع الدول غير الأعضاء في الإتحاد يجب أن يتم بواسطة الإتحاد نفسه أو احد مؤسساته بدلا على أن يتم بصورة ثنائية.

ونتيجة لذلك نجد أن هناك أحكاما أساسية في اتفاقيات النقل الجوي الثنائية بين الدول الأعضاء قد تم تغييرها تلقائياً لتتماشى مع سياسة الإتحاد المنفتحة في مجال النقل الجوي، وقد أخذت هذه السياسة في الحسبان الإطار الدولي الذي أوجدته اتفاقية شيكاغو 1944م، مما أدى إلى تجنب التنازع والتعارض بين تلك القواعد التي أقرها الإتحاد وبين القواعد المطبقة والمقبولة دولياً(.

وبالنظر إلى الواقع العربي فيما يخص تحرير النقل الجوي والاتجاه نحو السماوات المفتوحة فهناك العديد منالاتفاقيات العربية_العربية أو العربية_الدولية في هذا المجال، وأبرز الاتفاقيات العربية الخالصة هي اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية الموقعة بدمشق في 19/12/2004، و التي صادق عليها عشرون دولة عربية، كذلك يوجد العديد من الاتفاقيات والتفاهمات العربية مع البلدان الأخرى ،وخصوصاً تلك الاتفاقيات التي تعقدها دول الخليج العربي مع دول الإتحاد الأوروبي، كالاتفاقية القطرية الأوروبية، والاتفاقية الإماراتية الأوروبية اللتان تصان على تسهيل حركة النقل الجوي بين الدول الأطراف والتخفيف من القيود عليه([47]).

 وعلى غرار النظريات المتعلقة بحرية النقل الجوي، تنقسم الاتجاهات والآراء المختلفةالمتعلقة بتطبيق أسلوب تحرير النقل الجوي ونظرية السماوات المفتوحة في ضوء تحقيق سيادة الدولة إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية هي([48]):

الاتجاه الأول: وينادي بأن فتح الأجواء لحركة الطيران المدني (غير العسكري)، و تطبيق مفهوم السماوات المفتوحة هو حق عام لجميع الذين يستخدمون النقل الجوي.

الاتجاه الثاني:  يؤكد هذا الاتجاه على ضرورة عدم تطبيق سياسات تحرير النقل الجوي، أو تطبيق نظرية السماوات المفتوحة، بحجة أن مثل هذا التطبيق سوف يؤدي إلى إلغاء مفهوم سيادة الدولة على أجوائها.

الاتجاه الثالث: وهو محاولة للدمج بين الاتجاهين السابقين، ويرى أنصار هذا الاتجاه إلى أن تطبيق نظرية السموات المفتوحة وتحرير النقل الجوي الدولي لا يتعارض مع مبدأ السيادة، حيث أن تحرير النقل الجوي و تطبيق نظرية السماوات المفتوحة لا يتم إلا من خلال اتفاقيات دولية، و هو الأمر الذي يعطي الحرية للدولة في قبوله أو عدم قبوله، و هذه الحرية في حقيقة الأمر إنما نابعة من سيادة الدولة وإرادتها، و بالتالي فإن تطبيق هذه السياسات لا يتعارض البتة مع مبدأ السيادة، فضلاً عن ذلك فإنه سيتم وفق إطار قانوني منظم يحكمه العديد من المبادئ وعلى رأسها مبدأ المعاملة بالمثل والمساواة بين الدول الإطراف.

والواقع وبتحليل المعطيات السابقة نجد أن الاتجاه الثالث هو الاتجاه الأقرب إلى الصواب فتحرير النقل الجوي وتطبيق نظرية السماوات المفتوحة لا يعدو كونه تطبيق للحريات الخمسة المتفق عليها في معاهدة شيكاغو، إضافة إلى إقرار المزيد من الحريات المتفق عليه بشكل رضائي بين الدول الأطراف، إذ أن تطبيق السماوات المفتوحة بالمعنى الحقيقي لها لا يتعارض مع مبدأ السيادة في حد ذاته والقول بذلك يعني أن معاهدة شيكاغو1944 التي أكدت على سيادة الدولة على أجوائها في مطلعها وفي العديد من أحكامها عادت وألغت هذا المبدأ بما أقرته من حريات للنقل الجوي في الاتفاقيات الملحقة بها، وهو كلام لا يستقيم قانوناً أو منطقاً.

واخيرا بعد دراسة هذا الموضوع سنحاول ان نساهم بدورنا  في ابداء بعض  النتائج والتوصيات  من خلال مايلي

 اول : النتائج:

  • تعتبر اتفاقية شيكاغو 1944م المصدر والمرجع الأساسي في مجال التشريع الدولي المعني بمسألة سيادة الدولة وضبط حرية النقل الجوي الدولي،حيث أكدتاتفاقية شيكاغو الرئيسية في مجمل أحكامها على مبدأ السيادة في الحين الذي وفقت فيه الاتفاقيتان المكملتان للاتفاقية الرئيسية بين مبدأ السيادة وحرية النقل الجوي من خلال ما قررته من حريات،اصطلح على تسميتها بحريات الجو الخمس،وهي تعتبر بمثابة قيود على مبدأ السيادة المطلقة للإقليم الجوي.
  • هناك مجموعة من العوامل والاعتبارات التي ساهمت في تحقيق التوفيق والانسجام بين مبدأ السيادة وحرية التنقل الجوي الدولي وهذه العوامل منها ما هو قانوني كتغير النظرة القانونية لمفهوم السيادة واستقرار قواعد القانون الدولي وتماهي التشريعات والقوانين الوطنية مع التشريعات الدولية، كذلك أسهم في تحقيق هذا الانسجام عوامل واعتبارات واقعية أبرزها ظهور ما يعرف بالنظام العالمي الجديد واختلاف شكل وطبيعة الصراعات الدولية وتأثيرات ظاهرة العولمة وازدياد حركة التجارة الدولية ناهيك عن التطور العلمي والتكنولوجي في مجال النقل الجوي وتأثيره أهمية هذا القطاع.
  • ظهر اتجاه عالمي جديد في مسألة حرية حركة النقل الجوي الدولي وهو الاتجاه نحو تحرير النقل الجوي الدولي،والانتقال إلى ما يعرف بنظرية السماوات المفتوحة ،وبالرغم من اللغط الذي أثارته هذه الاتجاهات فقد عقدت العديد من الدول اتفاقيات لتحرير النقل الجوي من القيود المفروضة عليه وخصوصا تلك المتعلقة بمبدأ السيادة.
  • بالرغم من الاختلاف والتباين الفقهي في مسألة تطبيق السماوات المفتوحة والقول بأنها انتهاك لمبدأ السيادة، إلا أن الراجح من القول هو أن تطبيق هذه النظرية لا يعدو كونه تطبيقا للحريات الخمس المتفق عليها في معاهدات شيكاغو ،إضافة إلى كونه إقرار للمزيد من الحريات المتفق عليها بشكل رضائي بين الدول الأطراف، إذ إن تطبيق نظرية السماوات المفتوحة بالمعنى الحقيقي لها لا يتعارض مع مبدأ السيادة في حد ذاته.
  • ظهرت العديد من المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بشؤون الطيران عموما وبالنقل الجوي الدولي على وجه الخصوص كالمنظمة الدولية للطيران المدني والاتحاد الدولي للنقل الجوي، وقد ساهم نشوء هذه المنظمات في استقرار القواعد القانونية التي تحكم الأجواء كذلك فقد أدىإلى زيادة تحقيق الانسجام بين مبدأ السيادة وحرية حركة النقل الجوي الدولي.

ثانياً: التوصيات:

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة فإني أوصي  بما يلي:

  • إعطاء المزيد من الأهمية للقانون الجوي بصفته فرع مستقل من فروع القانون وذلك بزيادة التركيز على تدريسه والمحاضرة فيه في كليات ومعاهد القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية.
  • من خلال الاستقراء تبين أن العديد من المصطلحات القانونية يتغير مفهومها ويتطور بشكل مستمر، وخصوصا تلك التي تتعلق بالعلاقات الدولية ومن بين هذه المصطلحات: السيادة، وهو الأمر الذي قد يشكل مجال للغلط والخلط في هذه المصطلحات، وقراءتها في سياقات زمنية قديمة لا تتوافق من التطور المستمر الذي يصيب بنيتها الضمنية ودلالاتها الحقيقية، وهو ما قد يعمل على خلق إشكالية في التوفيق بينها وبين غيرها من المصطلحات والمفاهيم الحديثة، لذا يوصي الباحث بمراجعة التراث القانوني العربي وخصوصا أنه كثيرا ما يعاني من الجمود.
  • تفعيل دور المنظمات والاتحادات والجمعيات العربية التي تعنى بشؤون الطيران عموما والنقل الجوي خصوصا إذ تلعب هذه الكيانات دور رئيسي في تطوير هذا القطاع و النهوض به من مختلف الجوانب القانونية والسياسية والفنية، فضلا عن دورها في تحقيق المزيد من الإنسجام بين قواعد النقل الجوي ومبدأ السيادة .
  • ضرورة انخراط الدول العربية في معاهدات تحرير النقل الجوي الدولي لما لهذه المعاهدات من آثار ايجابية حيث أثبتت من خلال تطبيقها أنها تسهم في زيادة الانتعاش الاقتصادي ورفع معدلات التبادل التجاري، وتقليص الإشكالات التي قد تنتج عن تعارض بعض مرتكزات مفهوم السيادة مع القواعد التي تحكم الملاحة الجوية الدولية.
  • إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث التي تتناول مواضيع القانون الجوي عموما، ومدى ارتباط قواعد النقل الجوي بمفهوم السيادة وغيره من المفاهيم القانونية خصوصاً،فالباحث في هذا الفرع من فروع القانون يلاحظ ندرة وجود المراجع الفقهية والقانونية التي تعنى به من جهة، وقلة تنوع هذه المراجع من جهة أخرى، حيث ركزت معظم المراجع على هذه المفاهيم بطريقة فردية دون ان تربط بينها بصورة فعلية.

([1])زنبوعة، محمود، أثر تفعيل النقل المتعدد الوسائط في تنمية التجارة العربية البينية، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، مجلد:22، عدد:2، 2006م، ص3.

([2])الفقي، محمد، وآخرون، القانون البحري والجوي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2001م، ص480.

([3])دباس، حسين، النقل الجوي من أهم أسباب التنمية الاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط، مقالة صحفية، منشورة على موقع البوابة، مشار إليها بتاريخ: 23ابريل2013م، http://www.albawaba.com/.

([4])جابر، حسني محمد، القانون الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973م، ص136.

([5])رجب، عادلة، تحرير قطاع النقل الجوي: الفرص والتحديات، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، (د.د)،2005م ص5.

([6]) هالة رأفت رضا، تطبيق السماوات المفتوحة في النقل الجوي في مصر، بحث منشور، مجلة النهضة الصادرة عن جامعة القاهرة، العدد: 2، المجلد:15، 2014م،  ص3.

([7])فرج الله، فيصل، مرجع سابق، ص328.

([8])رضوان، أبو زيد، مرجع سابق، ص205_206.

([9])حمد الله ، محمد ، مرجع سابق، ص30.

([10])David L. Bosco, Five to Rule Them All: The UN Security Council and the Making of the Modern World, New York, Oxford University Press, 2009, p. 5.

([11])نعمة، عدنان، مرجع سابق، ص10_12.

([12])عامر، صلاح الدين، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م،ص68.

([13])شناكو، هشام، نشأة وتطور المجتمع الدولي، بحث غير منشور، مركز الشرق العربي للدراسات، لندن، مشار إليه بتاريخ: 2/3/2010، متوفر على الرابط الالكتروني: http://www.asharqalarabi.org.uk.تاريخ الزيارة:  2/ 3 /2017

([14])المرجع السابق.

([15])Ryngaert, Cedric. Jurisdiction in International Law. Oxford, UK: Oxford University Press, 2008, p23.

([16])حمد الله، محمد ، مرجع سابق، ص15 بتصرف كبير.

([17])أبو حجازة، اشرف عرفات، مكانة القانون الدولي العام في إطار القواعد الداخلية الدستورية والتشريعية، (بحث منشور)،المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد:60، 2004م، ص255.

([18])محيو، حسين، مرجع سابق، ص10، أيضاً: العريني، محمد فريد، مرجع سابق، ص50.

([19])الطراونة، مخلد،آثار المعاهداتالدولية ضوء قواعد ومبادئ القانون الدولي، مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة البحرين، العدد:1، المجلد2،2005م، ص 414.أيضاً: إبراهيم، علي، النظام القانوني الدولي والنظام القانوني الداخلي: صراع أم تكامل؟، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995م، ص76.

([20])المادة الرابعة من نظام الطيران المدني للملكة العربية السعودية، رقم: م/44 لعام 1426هــــ.

([21])المادة الرابعة من قانون الطيران المدني الأردني، رقم:44 لسنة 1985م.

([22])المادة الثالثة من قانون الطيران المدني لسلطة عمان، رقم: 93 لسنة 2004م.

([23])المادة الثالثة من قانون الطيران المدني المصري، رقم: 38 لسنة 1981م.

([24])زاقود، عبد السلام، العلاقات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد، دار زهران للطباعة والنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2013م، ص29.

([25])سمير، أمين وآخرون، العولمة والنظام العالمي الجديد، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي، العدد: 38، بيروت، ديسمبر/2010م، ص12 وما بعدها، كذلك: زاقود، عبد السلام، مرجع سابق، ص38.

([26]) الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من ميثاق المم المتحدة .

([27])المطيري، منصور زويد، العولمة في بعدها الثقافي، (بحث منشور)، مجلة كلية الملك خالد العسكرية ، العدد: 58، مايو 1999م، ص33 .

([28])الجابري، محمد عابد،العولمة والهوية الثقافية، (بحث منشور)، مجلة المستقبل العـربي، العدد: 248، أكتوبـر 1999م، ص15 .

([29])علي، أبو العلاء، صندوق النقد الدولي ودوره في توسيع مفهوم العولمة الاقتصادية، (بحث غير منشور)، مشار إليه بتاريخ: 7/9/2007م، منشور على موقع الدراسات والأبحاث الاجتماعية الجزائرية، متاح على الرابط الإلكتروني: https://sites.google.com، تاريخ الزيارة: 5 /  3 / 2017.

([30])الجابري،محمد عابد، مرجع سابق، ص17 .

([31])مراد، عبد الفتاح، العولمة والتنظيم الدولي المعاصر، (د.د)، الاسكندرية، 2007م، ص9_11 بتصرف، ايضاً: الرشيدي، احمد، التطورات الدولية الراهنة ومفهوم السيادة الوطنية، (بحث منشور)، مركز الدراسات والبحوث السياسية، جامعة القاهرة، العدد:85، 1994م، ص468 بتصرف.

([32])Kiely,. “Industrialization and Development: A Comparative Analysis”. UGL Press Limited Ray (Nov 2011): p:25-26.

([33])جميل، صبري، تاريخ الطيران وصناعة الطائرات، مقالة علمية منشورة على موقع الدررر السنية، مشار إليها بتاريخ: 8/6/2013م، متاحة على الرابط الإلكتروني: https://akhawat.islamway.net، تاريخ الزيارة: 6 /  3/ 2017،  ايضا انظر:تطور صناعة الطيران، مقالة منشورة على شبكة ومنتديات خط الطيران، (د.ت)، متاحة على الرابط الإلكتروني: https://www.flyingway.com، تاريخ الزيارة:  6 / 3 / 2017.

([34])ابراهيم، أحمد، منظومة الطائرات من دون طيار، مجلة الطيران للجميع، العدد:6، نوفمبر/2015م، ص44_47.

([35])bertrand Badi . “Un monde sans souveraineté”, FAYARD, PARIS, 1999. p19_20.

كذلك أنظر: الأوراق البحثية المقدمة في  المؤتمر الدولي:“قضايا معاصرة في القانونين الجوي والفضائي

-23 فبراير 2017م.

([36])رضا، هالة، سياسة السماوات المفتوحة في النقل الجوي في مصر، (بحث منشور)، مجلة النهضة، جامعة القاهرة، العدد:2، المجلد: 15، ابريل 2014م، ص25.

([37])المرجع السابق ص28.

([38])رجب، عادلة، السماوات المفتوحة: آثار فتح المجالات الجوية على النقل الجوي في مصر، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، مجلة الأهرام الاقتصادية، العدد: 194، القاهرة، 2004م، ص16.

([39])المرجع السابق، ص17.

([40])نفس المرجع، ص18.

([41])رجب، عادلة، مرجع سابق، ص19.

([42])Barrot, Jacques. New talks on Atlantic open skies. In Optimistic about aviation, airport business. ACI Airport Council International, UK, June/July. 2005.P93.

([43])firjan.“air transport research society world  Conference”. P19.

([44])firjan.Ibid. P20_21.

([45])jarle . trondal . madalina busuioc “the agency phenomenon in th European union ” uk. Manchester university press. 2012

([46])martin .bartlik . “the impact of eu law on the reguluation of international air transportation” . uk ashgate pulishing group. 2007.

([47])سعيد، محمد، ، الأجواء المفتوحة: الواقع والطموح، مقالة منشورة في مجلة الطيران المدني والأرصاد،متاحة على الموقع الرسمي للمجلة على الرابط الإلكتروني:  http://camamagazine.com.كذلك أنظر: مجموعة الاتفاقيات العربية للنقل الجوي ، متاحة على الموقع الرسمي للهيئة العربية للطيران المدني على الرابط الإلكتروني: http://www.acac.org.ma، تاريخ الزيارة:  9 / 3 /2017.

([48])رضا، هالة، مرجع سابق ص29.


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017

الآفاق المستقبلية والإستراتيجية الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض 2013-2017 نظرا لأهمية التخطيط ودوره في تنظيم الأعمال ...