مهام كتابة الضبط قبل وأثناء وبعد الجلسات


مهام كتابة الضبط قبل وأثناء وبعد الجلسات

إعداد : محمد دراز

 كاتب الضبط ممتاز

 بالمحكمة الابتدائية بالناظــور

 

مقدمة :

لا أحد ينازع اليوم أو يشكك في الدور الحيوي الذي تضطلع به كتابة الضبط داخل المحكمة، حيث أصبح الاعتراف بمثل هذه الحقيقة واقع يفرض نفسه على كل متعامل مع هذه المؤسسة، بل إن إصلاح القضاء كما جاء في خطاب جلالة الملك : 29 يناير2003 يقتضي النهوض بكتابة الضبط وذلك بوضع نظام أساسي محفز وحماية موظفيها من كل اعتداء أو إهانة.

 إن تحقيق العدالة وتسهيل مهمة القضاء يقتضي تدخل جهاز كتابة الضبط، فالقاضي وحده لا يستطيع أن يقوم بجميع الأعمال التي يتطلبها السير في الدعوى والتحقيق فيها، وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.

 إن كتابة الضبط تسهر على تسجيل الدعاوى المرفوعة إلى المحكمة وتوجيه استدعاءات الحضور وإجراء التبليغات المتطلبة وتصنيف ملفات الدعوى، وحفظ الوثائق إلى غير ذلك من الأعمال.

  في خضم هذه الأهمية التي تحتلها مؤسسة كتابة الضبط ، ونظرا لأهمية الموضوع المتمثل في عمل كاتب الجلسة قبل وأثناء وبعد الجلسة، فإننا سنحاول دراسته من زاويتن :

  1. المبحث الأول : المهام المنوطة بكاتب الضبط قبل الجلسة.

2.المبحث الثاني : المهام المنوطة بكاتب الضبط خلال الجلسة وبعدها.

المبحث الأول : المهام المنوطة بكاتب الضبط قبل الجلسة.

المطلب الأول : تقييد الدعاوي التي ترد على المحكمة (المادة 31 من ق م م)

 حسب الفصل 31 من ق م م فإن الدعوى تفتتح بمقال مكتوب موقع عليه من طرف المدعى أو من وكيله أو بتصريح شفوي يدلي به المدعي إلى كاتب الضبط الذي يحرره في محضر خاص، ويوقع عليه المدعي، إذا كان يحسن التوقيع، وإلا أشار إلى ذلك ويبصمه ببصمته ويؤدى عنه الرسوم القضائية.  ويسجل المقال في سجل معد لذلك يرقم، ثم يفتح لـه ملف ويحال على السيد رئيس المحكمة ليعين القاضي المقرر إذا كان النزاع يدخل ضمن القضاء الجماعي أو قاضيا مكلفا بالقضية إذا كان النزاع يتعلق بالقضاء الفردي ليعين تاريخ أول جلسة.

 إن كاتب الضبط خلال هذه المرحة يعمل على تصنيف الدعاوي مراعيا في ذلك موضوعها وسببها من أجل إظهار موضوعها بواجهة الملف، كما يتأكد من أطراف الدعوى وعددهم من أجل المطالبة بنسخ من المقال بعدد الأطراف مع إنذارهم، وفي حالة عدم الاستجابة يخبر رئيس الجلسة للتشطيب على الدعوى (ف 142).

المطلب الثاني :  توجيه استدعاءات الجلسة (الفصل 36 ق م م)

الاستدعاء حسب الفصل 36 من ق م م هو وسيلة اتصال الأطراف بالمحكمة، ويقع في نموذج هيأته وزارة العدل يشمل الاسم العائلي والشخصي للأطراف وعناوينهم واسم القاضي المقرر أو القاضي المكلف بالقضية وموضوع الدعوى ورقم القضية مع اسم المحكمة التي تبث فيها وتاريخ الجلسة ورقم قاعة الجلسات. يبلغ إما بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو المفوض القضائي أو بالطريقة الإدارية أو البريد المضمون أو عن الطريق الدبلوماسي.

هذا وقد حدد المشرع المغربي آجالا لهذه الاستدعاءات وفق الفصلين40 و41 من ق م م، راعى فيها هذه الآجال (خمسة أيام على الأقل إذا كان يسكن في نفس المدينة التي توجد بها المحكمة أو قريبا منها، أما إذا كان بعيد فإن المدة تزيد إلى 15 يوما) إعطاء فرصة للمدعى عليه ليهيئ دفاعه وليتدبر أمره. لكن ما الحكم إذا حضر المدعى عليه في الجلسة المعينة في الاستدعاء ودفع بمخالفة الاستدعاء للفصل 40 أي عدم احترام الآجال المنصوص عليها في الفصل السالف الذكر ؟  في هذه الحالة يتعين على القاضي تأخير القضية لجلسة أخرى يشعر لها المدعى عليه.

المطلب الثالث : إعداد جدول الجلسات (الفصل 46 من ق م م)

 يقوم كاتب الضبط بيوم على الأقل قبل انعقاد الجلسة بتضمين القضايا بسجل الجلسات بدء بقضايا المداولة التي ستبث فيها المحكمة متبوعا بقضايا المناقشة حسب نموذج السجلات المعدة من طرف وزارة العدل. وتظهر أهمية هذا السجل أثناء مراقبة القضايا وتتبع مآلها وهو ما أكده الفصل 46 من ق م م بحيث يتعين على كاتب الضبط أو كاتب الجلسة عموما توثيق تواريخ التأخير ومآل المداولات كما يساعد هذا السجل في ضبط عدد القضايا المحكومة والمؤخرة وقضايا المداولة التي تم تمديد المداولة بشأنها، ويتم التوقيع على هذا السجل عند حصر كل جلسة من طرف رئيس الجلسة وكاتب الجلسة.

المبحث الثاني :  المهام المنوطة بكاتب الضبط خلال الجلسة وبعدها

المطلب الأول :  عمل كاتب الضبط خلال الجلسة

أولا كاتب الجلسة:

 سواء  تعلق الأمر بقانون المسطرة المدنية أو المسطرة الجنائية فإن تشكيلة الهيئات القضائية تتضمن كاتبا للجلسة. فأثناء انعقاد الجلسة يجلس كاتب الضبط على يسار الرئيس مرتديا بذلته النظامية المحددة وفق قرار السيد وزير العدل رقم 1.505.91 الصادر بتاريخ 12 جمادى الأولى 1412 موافق 20 نونبر 1991 الذي يحدد بموجبه المميزات الخاصة ببذلة كاتب ضبط الجلسات ويضم هذا القرار أربعة مواد أولها مجانية البذلة وثانيها مميزات البذلة ذات اللون الأسود والوشاح الأبيض.

وهو لا يؤدى وظيفته تلك إلا بعد أداء اليمين القانونية المنصوص عليه وفق ظهير 16/12/57 أو المنشور الوزيري رقم 22 المؤرخ في 08/08/1960 بشأن استيفاء اليمين القانونية من طرف كتاب الضبط. والمهمة الأساسية لكاتب ضبط الجلسة الذي يوصف بالشاهد الشريف هي تدوين ما راج في الجلسة في محضر قانوني يسمى بمحضر الجلسة، الذي تترتب عنه أثارا قانونية من حيث صحته وقانونية وخطورة ما يضمن به وهذا ما أكده الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه أن مسؤولية كاتب الضبط لا تقل مسؤولية عن القاضي إذ يتعين أن يكون كاتب الجلسة على قدر من الثقافة والإلمام بالقواعد الإجرائية ومعروف بالسلوك القويم حتى يتأتى له تحرير محضر يوصف بالقانوني.

 ثانيا محضر الجلسة وحجيته:

إن محضر الجلسة المعد من طرف كاتب ضبط الجلسة، يصلح بالفعل لتكوين حجة قانونية تشهد على احترام بعض مقومات المرافعات، كما أنه يستعمل كوسيلة لترشيد الأحكام. وهو أيضا تقرير خطي يدون وفق النموذج المعد من طرف وزارة العدل الذي يتضمن في ديباجيته اسم المحكمة ورقم القضية وتاريخ الجلسة وأسماء الهيئة الحاكمة بما فيها كاتب الضبط. ومن بين الأسس القانونية التي يجب أن يتضمنها محضر الجلسة :

a  رقم القضية وتاريخ الجلسة ومكان انعقادها ؛

a  أسماء القضاء المشاركين بحضور النيابة العامة أو عدمه وكذا اسم كاتب الجلسة ؛

a  حضور أطراف القضية أو دفاعهم أو غيابه وكيفية توصله بالاستدعاء ؛

a  اسم المحكمة المعروض عليها القضية ؛

a  بيان طبيعة النزاع ؛

a  تسجيل المناداة على القضية وأطرافها ؛

a  تسجيل علنية الجلسة أو سريتها ؛

a  تسجيل دفوع الأطراف وموقف المحكمة منها ؛

a  تسجيل مآل القضية (تأخير –مداولة) أسباب التأخير ؛

a  تسجيل تلاوة التقرير من طرف المقرر أو إعفاؤه من طرف الرئيس وعدم معارضة الأطراف ؛

a  تسجيل تبادل المذكرات بين الأطراف ؛

a  تسجيل المرافعات الشفوية ؛

a  تسجيل تصريحات الشهود والتراجمة في القضايا التي تتطلب ذلك ؛

a  تسجيل الأحكام والأوامر الصادرة من طرف المحكمة ؛

a  توقيع المحضر من طرف رئيس الجلسة وكاتب الجلسة ؛

  ومما يجب مراعاته في كتابة محضر الجلسة هو الدقة وتجاوز التشطيب أو المحو أو الإضافة بين السطور لأن كل عمل مثل هذا من شانه أن يثير الشك في قانونية وصدق هذه المحاضر. خصوصا وأنه، ومن خلال قانون المسطرة الجنائية، يضطلع بامتياز هام يتمثل في تمتعه بدرجة الحجية المطلقة شريطة أن يكون صحيحا من الناحية الشكلية وأن يضمن في كاتب الجلسة وهو ما يزاول مهام وظيفته ما عاينه أو تلقاه شخصيا في شأن الأمور الراجعة لاختصاصه. ونظرا لأهمية محضر الجلسة اهتم القضاء كثيرا بهذا الجانب واعتبر أن حضور كاتب الضبط وعدم تحرير المحضر يؤدي إلى بطلان الإجراء الذي قام به القاضي، كما قرر إبطال المحضر الذي يحتوي على تصريحات مغفلة. كما يجب على كاتب الجلسة أن يتقيد بتاريخ المحضر، حيث اعتبرت محكمة النقض الفرنسية بأن إهمال هذا التاريخ يترتب عنه نقض الحكم والإجراءات بل واعتبرت أن أجل توقيع المحاضر من النظام العام، ومن تم يجب الالتزام به وذهبت إلى ان هناك مساسا بحقوق المحكوم عليه إذا لم يتمكن دفاعه من الإطلاع على المحضر في خمسة أيام بعد النطق بالحكم.

المطلب الثاني:  عمل كاتب الضبط بعد الجلسة (ق 50 و51 من ق م م)

بعد انتهاء الجلسة ورفعها بالطريقة القانونية فإن كاتب الضبط وبعد الالتحاق بمكتبه يقوم بتصفية الجلسة أي تضمين مآل القضايا المعروضة للمناقشة أو المداولة بسجل الجلسة وترقيم الأحكام أو القرارات أو الأوامر التمهيدية وحصر الجلسة وإحصاء عدد القضايا المحكومة نهائيا أو ابتدائيا أو تمهيديا والتوقيع على ذلك بمعية الرئيس.

 وإذا كان الفصل 50 من ق م م ينص على أن الأحكام يجب أن تصدر في جلسة علنية، فإن الممارسة العملية وخاصة في الميدان المدني أثبتت أنه لا يمكن التوصل إلى ذلك نظرا لكثرة الملفات الرائجة والسرعة التي تتم بها تلاوة المنطوق وهو ما يجعل كل كتاب الجلسات بمحاكم المغرب يلجؤون إلى القيام بذلك بعد الجلسة والتوقيع على المحضر بمعية رئيس الجلسة وفق الفصل 51. وقد حدد الفصل 50 من قزم.م البيانات الإلزامية التي يجب أن يشتمل عليها كل حكم قضائي تحت طائلة البطلان، ومن هذه البيانات صدوره في جلسة علنية حتى ولو كانت المناقشة تمت بقرار من المحكمة في جلسة سرية وتحمل في رأسها (المملكة المغربية) و(باسم جلالة الملك) باعتبار جلالته رأس السلطة القضائية التي هي مظهر من مظاهر الإمامة العظمى المنوطة بأمير المؤمنين.

 ومن البيانات الإلزامية كذلك، التي أوجب المشرع ضرورة النص عليها في الحكم، ذكر اسم القاضي أو القضاة الذين أصدروه، واسم كاتب الضبط، وأسماء المستشارين في قرارات محاكم الاستئناف أو المجلس الأعلى والإشارة إلى حضور ممثل النيابة العامة إن كان ضروريا وملخص مطالبه.

 هذا وإذا عاق الرئيس أو القاضي المقرر عائق أصبح معه غير قادر على التوقيع وقع من طرف رئيس المحكمة بعد إشهاد من طرف كاتب ضبط الجلسة على أن منطوق الحكم مطابق للصيغة التي صدر عيها. وإذا حصل مانع لرئيس المحكمة وقع بالنيابة عليه أقدم القضاة، وإذا حصل مانع لكاتب الجلسة ذكر القاضي ذلك في الحكم دون أن يوقع من طرف كاتب آخر. وإذا حصل مانع لكل من القاضي والكاتب اعتبر الحكم كأن لم يكن وأعيدت القضية للمناقشة من جديد، وكأن الحكم لم يقع مطلقا، ولا يمكن لمن صدر الحكم لصالحه أن يحتج به لأن الحكم لا يكتمل إلا بتوقيعه ممن يجب.

 إن غاية المشرع من توقيع الأحكام وترقيمها هو ضبطها وترتيبها من أجل الرجوع إليها كل ما دعت الضرورة إلى ذلك تسهيلا لإمكانية التتبع وتسليم النسخ وحفظ الملفات والاحتفاظ بأصول الأحكام والقرارات والأوامر وفق ترتيب معين، هذا بالإضافة إلى تيسير عملية الإحصاء الأسبوعي والشهري والدوري والسنوي

دور كتابة الضبط في اجراءات التنفيذ المدني

  1. 1. التعريف بالتنفيذ :

التنفيذ بصفة عامة كما يقول البعض هو إخراج الفكرة من مجال التصوير إلى مجال التحقيق العملي، والتنفيذ في المجال القضائي مظهر من مظاهر الحماية القضائية إذ تتيح للمستفيد من الحكم أن يجني ثمار هذا الحق الذي سعى إلى اقتضائه، والحق في التنفيذ إنما ينشأ، بعد وجود حكم أو سند قابل للتنفيذ، فالسند التنفيذي هو أداة التنفيذ ويشترط فيه سواء كان حكما وطنيا أو أجنبيا أو أي سند آخر أن يكون مستوفيا للشروط المنصوص عليها في القانون وإذا لم تتوفر تلك الشروط فانه يمكن أن تثار صعوبة في التنفيذ.

  1. 2. التعريف بمأمور الإجراءات :

مأمور التنفيذ أو عون التنفيذ كما تسميه المسطرة هو ذلك الموظف العمومي المنتمي إلى أحد أسلاك موظفي المحاكم عهد إليه التشريع بالقيام بالمهام والأعمال المتعلقة بالتنفيذ ويمارس نشاطه تحت اشرف رئيسه المباشر رئيس مصلحة كتابة الضبط من جهة أو رئيس المحكمة من جهة ثانية، والأصل أن عون التنفيذ يباشر عمله دون حاجة إلى استئذان حينما يتوفر على سند تنفيذي، اللهم بعض الاستثناءات القانونية لمباشرة مهامه خارج أوقات العمل أو إجراء حجز إذ يعتبر ملزما بالقيام بمهامه داخل دائرة اختصاصات المحكمة التي ينتمي إليها، وهو بهذا الاعتبار يمثل السلطة العامة ويخضع لظهير 24/01/1958 المحتوي للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ويتعين عليه احترام سلطة الدولة وان يعمل على احترامها كما أنه يستفيد من حماية الإدارة من التهديدات والإهانات التي يتعرض لها أثناء قيامه بعمله كما يحق له الاستعانة بالقوة العمومية بعد الحصول على إذن من الجهة المختصة إذا صادفته عقبات وعراقيل أثناء مباشرة التنفيذ، ويمنع عليه أن يمارس أي نشاط مهني يدر عليه دخلا إلا بمقرر وزيري وهو مسؤول عن كل هفوة أو خطأ يرتكبها أثناء تأدية وظيفته وأن يحفظ السر المهني في جميع الأعمال التي يزاولها.

مهامـه:  من المعلوم أن قانون المسطرة المدنية خصص عدة فصول لطرق تنفيذ الأحكام والقرارات منها القواعد العامة بشأن التنفيذ الجبري للأحكام وحجز المنقولات والعقارات والحجز لدى الغير والحجز الارتهاني والحجز الإستحقاقي والتوزيع بالمحاصة، كما أن قانون الالتزامات والعقود يتضمن بعض المبادئ الأساسية المبررة لسلوك طرف التنفيذ منها على سبيل المثال الرهن الحيازي وأنواع الدائنين الممتازين، وعليه فانه يقتضي تدخل مأمور الإجراءات الذي يعتبر موظفا في الجهاز القضائي ومهامه يمكن تصنيفها إلى صنفين :

  • تحرير مختلف الأوراق الخاصة بالإجراءات المقدمة إليه .
  • مباشرة عمليات التنفيذ بعد التأكد من سلامة الإجراءات والشروط اللازمة.

من خلال الدراسة التطبيقية لعمل عون التنفيذ ومن خلال الممارسة اليومية ومواكبة الإجراءات التي يقوم بها أعوان التنفيذ لابد لكل عملية تنفيذ ضوابط ومسطرة يجب اتباعها طبقا لما نصت عليه المسطرة المدنية، ومن المعلوم أنه قبل كل شيء يجب التأكد دوما وفي جميع الأحول من منطوق الحكم أو القرار المراد تنفيذه وفهم مقتضياته بكل دقة وعناية والتأكد من أسماء الأطراف المعنية، كما يجب التأكد من العناوين المطلوب التنفيذ فيها، آنذاك يشرع في تعيين تاريخ التنفيذ الذي يتعين احترامه واستدعاء الأطراف لحضور عملية التنفيذ كما يجب تحرير محاضر بجميع الإجراءات المنجزة متضمنة جميع البيانات الكافية.

وفضلا عن ذلك فان النشاط التنفيذي تحكمه عدة قواعد مسطرية الغاية منها حماية المستفيد من الحكم أو القرار والوصول إلى حقه الذي طالما انتظره في آخر مرحلة يعتبرها أهم محطة. ولتحقيق هذه الغاية، فان مأمور الإجراءات يتحتم عليه القيام بمهامه بمجرد توفره على السند التنفيذي الذي يخوله الاستعانة بالقوة العمومية في حالة امتناع المنفذ عليه من الانصياع لقرار المحكمة.

  1. 3. السند التنفيذي: عبر عنه المشرع بقوله: كل قرار أصبح يكتسي قوة الشيء المقضي به، والسندات التنفيذية هي الأحكام والأوامر والمحررات الموثقة ومحاضر الصلح التي تصادق عليها المحاكم أو مجالس الصلح والأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة، والحكم هو أقوى السندات التنفيذية من حيث ثبوت الحق المقرر فيه لأنه يصدر من المحكمة بعد تحقيق مزاعم الخصوم ويحسم كل أسباب النزاع بينهم ويخضع في تنفيذه لقاعدتين :

1- أن الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به وهي الأحكام غير القابلة للطعن بالطرق العادية وتقبل التنفيذ الجبري ولا يمنع من تنفيذها قابليتها للطعن فيهما بإعادة النظر أو النقض أو الطعن فيهما بأحد هذين الطريقتين إلا إذا قضى بوقف تنفيذها.

2- الأحكام الابتدائية أو الغيابية الإستئنافية لا يجوز تنفيذها إلا بعد فوات أجل التعرض والاستئناف  أما الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في حدود نصابها الابتدائي فلا يجوز تنفيذها إلا بعد فوات أجل الاستئناف إلا إذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل.

والأحكام التي تصلح أن تكون سندا تنفيذيا هي أحكام الإلزام وحدها دون الأحكام المقررة أو الأحكام المنشئة. أما الأحكام التي ألغتها محاكم الاستئناف فلا يجوز تنفيذها وكذلك الأحكام التي سقطت بمضي ثلاثين سنة من تاريخ صدورها.

السندات التنفيذية الأخرى :

-محاضر الجلسات المثبتة لعقود الصلح ، الفصل 121 و الفصل 180 من ق.م.م.

-المحضر المثبت لتعهد الكفيل – الفصل 413 من ق.م.م.

-الأوامر الصادرة بتقدير المصاريف المشتملة على أتعاب الخبير أو الترجمان.

-العقود المبرمة داخل المملكة المغربية كعقد الرهن.

-قرارات نقيب هيأة المحامين بتحديد الأتعاب بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية.

-الشهادة الخاصة بالتسجيل المسلمة من طرف المحافظ على الأملاك العقارية( الفصل 204 من ظهير 02/06/1915 و الفصل 58 من ظهير 1913).

-أحكام محاكم المقاطعات والجماعات.(تنفذ من طرف السلطة المحلية)

-الأوامر بالأداء فيما يتصل بالديون الثابتة بمقتضى اعتراف المدين _الفصل 155 من ق.م.م)

-الأوامر الإستعجالية (الفصل 149 من ق.م.م.)

-الأحكام القضائية المغربية والأجنبية.

-أحكام التحكيم المذيلة بأمر وأن لا يكون الأمر وقع فيه الطعن بالاستئناف.

-قوائم التوزيع النهائي ( إذا اكتسبت هذه القوائم قوة المقضي به و أصبحت قابلة للتنفيذ).

الصيغة التنفيذية:  هي أمر صادر إلى السلطات المختصة بإجراء التنفيذ الجبري، يتضمن أيضا أمرا إلى رجال السلطة العامة بمعاونتهم، وهذه الصيغة تعد عنصرا من العناصر المكونة للصورة التنفيذية وتكتب حرفيا بعد تحرير هذه الصورة ويؤدي تخلفها إلى بطلان السند، فلا يجوز التنفيذ إلا بموجب صورة من السند التنفيذي عليها الصيغة التالية : وبناء على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان ويطلب منهم أن ينفذوا الحكم المذكور أو القرار، كما يأمر الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك لدى مختلف المحاكم أن يمدوا يد المعونة لجميع قواد و ضباط العمومية أن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونيا. ولكن يجوز التنفيذ في بعض الأحوال التي نص عليها القانون بغير الصورة التنفيذية المذيلة بالصيغة التنفيذية وهي الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارا فتأمر المحكمة بتنفيذ الحكم بموجب مسودته ومثال ذلك:    

*الأوامر بالأداء يصير بحكم القانون قابلا للتنفيذ المعجل على الأصل.

*الأوامر الصادرة عن القاضي في التدابير المؤقتة التحفظية المتعلقة بصيانة المرأة والأولاد وحضانتهم وأمتعة البيت، يكون قابلا للتنفيذ على الأصل رغم كل طرق الطعن.

*ما نص عليه الفصل 153 من ق.م.م بشأن الأوامر الإستعجالية المشمولة بالتنفيذ المعجل بحكم القانون في حالة الضرورة القصوى بأصل الأمر.

البيانات المتعلقة بطرفي العلاقة التنفيذية : يشترط في التنفيذ بيان الصفة، الإسم العائلي والشخصي وموطن ومحل إقامة كل من المستفيد من الحكم والمنفذ عليه، وإذا تعلق الأمر بشركة اسمها ونوعها ومركزها الاجتماعي على أن يتم ذلك بكيفية مطابق لما هو مضمن بالسند التنفيذي لكي يعرف كل من الطرفين غريمه، كما يتعين على مأمور الإجراءات بيان اسمه الكامل والمحكمة التي ينتمي إليها وتاريخ الإجراء الذي يلعب دورا أساسيا في المسطرة وقد تترتب عليه عدة آثار مهمة منها على سبيل المثال “بيع المنقولات المحجوزة يتم هذا الإجراء بعد ثمانية أيام على الأقل، الفصل 462 من ق.م.م, قابلية الأحكام للتنفيذ مدتها ثلاثين سنة، فمن خلال التاريخ نستطيع تحديد ما إذا ابتدأت الإجراءات التنفيذية قبل مرور هذا الأجل، وبديهي ان يتوج المحضر بتوقيع مأمور التنفيذ.

العمليات التنفيذية : ان مأمور الإجراءات متى توفر لديه السند التنفيذي وأديت الرسوم القضائية والحقوق الواجبة في التنفيذ شرع في مباشرة نشاطه التنفيذي، ويتعين عليه التأكد من بعض الوقائع القانونية اللازمة وهذه الوقائع تسمى بمقدمات التنفيذ. ثم بعد ذلك، يقوم بالانتقال إلى عنوان المنفذ عليه وتبليغه السند التنفيذي ويعذره بأن يفي بما قضى به الحكم حالا أو بتعريفه بنواياه طبقا للفصل 400 من ق.م.م، وتزيد الفقرة الثانية بأنه إذا طلب المدين آجالا أخبر العون الرئيس الذي يأذن بأمر حجز أموال المدين تحفظيا إذا بدا ذلك ضروريا للمحافظة على حقوق المستفيد من الحكم، وإذا رفض المدين الوفاء أو صرح بعجزه عن ذلك اتخذ عون التنفيذ الإجراءات المقررة في الباب المتعلق بطرف التنفيذ والغاية من هذا التبليغ واضحة، يتجلى في اطلاع المدين على السند وعلى ما هو ملزم بأدائه على وجه التحديد وإتاحة الفرصة له لفحص السند والتأكد من صحته وسلامته شكلا وموضوعا، غير انه في حالة عدم الأداء يحرر عون التنفيذ محضرا يبين فيه الأسباب الداعية إلى هذا الإمتناع ويقوم بالطواف الشامل على الأماكن التي يشغلها المنفذ عليه لحجز ما يمكن حجزه من المنقولات، إذا كان طبعا يتوفر على حكم نهائي حاز قوة الشيء المقضى به.

الحجــوزات : تتعدد الحجوزات بحسب الأنواع التالية:

الحجز التحفظي : ان الحجز التحفظي ما هو إلا إجراء وقتي ومفاجئ الهدف منه منع المدين من التصرف في المنقولات والعقارات التي هي في ملكه إلى حين صدور الحكم في الدعوى الجارية أمام قضاء الموضوع، وأن هذا الحجز يتم الحصول عليه بناء على طلب الدائن إلى السيد رئيس المحكمة، طبقا للفصل 452 من ق.م.م ولا يؤدي إلى البيع واستيفاء الدين قبل تحويله إلى حجز تنفيذي وقد يحدث الحجز التحفظي بناء على سند عرفي أو بدون سند بمجرد إذن من رئيس المحكمة الابتدائية، وفي حالة قبول الطلب يوضع بمكتب التنفيذات مرفقا بالمقال والإنذار في عدة نسخ حسب عدد الأطراف، ويؤدي عنه الرسوم القضائية ويسجل بسجل نموذج 604، ثم يفتح له ملف نموذج 272.3 ويسلم إلى عون التنفيذ للقيام بالإجراءات اللازمة وعلى هذا الأخير أن يتوجه إلى العنوان المشار إليه لقرار الحجز ويقوم بإحصاء المنقولات الموجودة مع جعل المنفذ عليه حارسا عليها، وذلك إلى حين صدور حكم في الموضوع بتحويل الحجز التحفظي إلى تنفيذي ويحرر محضرا يبلغه إلى الأطراف المعنية وفي حالة امتناع المحجوز عليه أو وجد المحل مغلقا يحرر محضرا بذلك يطلب فيه من المدعي الإدلاء بأمر صادر عن السيد رئيس المحكمة يقضي بفتح المحل وآنذاك يستأنف مأموريته بفتح الأبواب بناء على هذا الأمر ويضع المفاتيح بكتابة الضبط إلى حين تسليمها لصاحبها الشرعي، وإذا كان الأمر يتعلق بحجز الأصل التجاري أو سيارة أو شاحنة يتعين تبليغ نسخة من محضر الحجز إلى المصلحة المختصة ويتضمن هذا المحضر البيانات التالية :

  1. ذكر السند التنفيذي (إذا كان الحجز تنفيذيا) وفي حالة الحجز التحفظي فالسند أمر الرئيس بالحجز.
    2. الموطن المختار الذي اتخذه الحاجز في البلد مقر المحكمة الواقع في دائرتها الحجز.
  2. مكان الحجز وما قام به عون التنفيذ من إجراءات وما لقيه من العقبات والاعتراضات أثناء الحجز وما اتخذه في شانها .
  3. ذكر الأشياء المحجوزة بالتفصيل مع ذكر نوعها وأوصافها ومقدارها ووزنها أو مقاسها وبيان قيمتها بالتقريب وان كان هذا من اختصاص الخبير.

ومن صور الحجز التحفظي: الحجز الإرتهاني التي يبدأ دائما حجزا تحفظيا وينتهي تنفيذيا بعد الحكم بتصحيحه من المحكمة الابتدائية، وكذلك الحجز الإستحقاقي الذي يبدأ تحفظيا ثم ينتهي تنفيذيا بعد الحكم بتصحيحه بتسليم الشئ المحجوز إلى مالكه وليس ببيعه.

إشهار الحجز : اوجب القانون على عون التنفيذ في حالة إيقاع حجز على أصل تجاري أو حد عناصره أن يقيد ذلك في السجل التجاري وهو إجراء الإشهار ونوع الحجز، كما أوجب القانون في حالة وقوع الحجز التحفظي على عقار محفظ أو في طور التحفيظ أن يقوم عون التنفيذ بتسليم صورة من هذا الأمر للمحافظة العقارية لتسجيله بالرسم العقاري، كما يتعين عليه تسليم نسخة من محضر الحجز، وإذا كان العقار غير محفظ فعلى عون التنفيذ تحديد هذا العقار ببيان مكان وجوده وحدوده ومساحته بالتقريب مع جميع المعلومات المفيدة ويرسل نسخة من الأمر ومحضر الحجز إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية لتسجيله بسجل خاص ويكون رهن إشارة العموم فضلا عن تعليق الإعلان بالمحكمة لمدة خمسة عشر يوما على نفقة الحاجز – الفصل 455 من ق.م.م.

الأشياء الغير القابلة للحجز: الفصل 458 من ق.م.م.

  1. فراش النوم و الملابس وأواني الطبخ اللازمة للمحجوز عليه و لعائلته.
  2. الخيمة التي تؤويهم.
  3. الكتب والأدوات اللازمة لمهنة المحجوز عليه.
  4. المواد الغذائية اللازمة مدة شهر للمحجوز عليه ولعائلته التي تحت كفالته.
  5. بقرتين وستة رؤوس من الغنم أو الماعز باختيار المحجوز عليه بالإضافة إلى فرس أو بغل أو جمل أو حمارين مع ما يلزم لأكل هذه الحيوانات مدة شهر من تبن أو علف و حبوب.
  6. البذور الكافية لبذر مساحة تعادل مساحة الملك العائلي.
  7. نصيب الخماس ما لم تكن لفائدة رب العمل.

والكل دون المساس بالمقتضيات المتعلقة بالملف العائلي –

الحجز التنفيذي “المنقولات” : لا يمكن تحويل الحجز التحفظي على حجز تنفيذي إلا بعد صدور حكم أصبح نهائيا أو مشمولا بالنفاذ المعجل.

يجب أداء الرسوم القضائية بداية من طرف المستفيد من الحكم والإدلاء برقم الحجز التحفظي تسهيلا لمهمة عون التنفيذ ويسجل الطلب بالسجل نموذج 72 ثم نموذج 276.3 ويفتح له الملف بالسجل نموذج 78 آنذاك يباشر مأمور الإجراءات عمله بإنذار المحكوم عليه ما بذمته طبقا للفصل440 من ق.م.م ، وفي هذه الحالة يحرر محضرا يسمى محضر تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي نموذج 1580 .

 أما إذا كان الأمر يتعلق بتنفيذ حكم نهائي أو مشمول بالنفاذ المعجل ولم يسبق أن تم إنجاز حجز تحفظي، يقوم المكلف بالتنفيذ بإحصاء الأشياء الموجودة بالمحل وتعيين حارسا عليها وهو يكون في الغالب المنفذ عليه، فيشعره بضرورة الأداء كما يشعره بتحديد تاريخ البيع وتاريخ نقل المجوزات –محضر نموذج 71-1562 ويبلغ هذا المحضر إلى جميع الأطراف.

وبعد إنجاز هذه الإجراءات يكون عون التنفيذ أمام حالتين :

الحالة الأولى: الأداء: تستخلص الديون طبقا للطريقة المفصلة بالكناش نموذج 8 أصل الدين – الفوائد القانونية إذا نص عليها الحكم مصاريف الدعوى واجبات التنفيذ أو التنقل و حقوق الخزينة0,5 % .

أما الحالة الثانية تنقل المنقولات إلى قاعة البيوعات على نفقة المحجوز له في حالة إخفاء أو تبديد المنقولات المحجوزة ، يحرر عون التنفيذ محضرا بعدم إحضار أشياء محجوزة نموذج 70-1592 مع إرسال نسخة منه إلى السيد وكيل الملك لدى المحكمة التي تباشر بدائرتها عملية الحجز ونسخة إلى المنفذ عليه.

وفي حالة وجود المحل مغلق يحرر عون التنفيذ محضرا يحيله على السيد رئيس المحكمة قصد إصدار أمر بفتح محل طبقا للفصل 450 من ق.م.م  ويسمى هذا المحضر محاولة نقل أشياء المحجوزة. فيما يخص تطبيق الفصل 450 من ق.م.م ، إذا كان الأمر يتعلق بحجز تحفظي على المستفيد أن يتقدم شخصيا بطلب يرمي إلى فتح الأبواب بالقوة و إذا تعلق الأمر بحجز تنفيذي يطلب من مأمور الإجراءات.

الثانية: الإعتراض: أما في حالة اعتراض المنفذ عليه في نقل الأشياء المحجوزة ، فان عون التنفيذ يحرر محضرا ويحيله على السيد وكيل الملك من أجل إعطاء تعليمات إلى الشرطة أو الدرك الملكي لمرافقة مأمور الإجراءات لإتمام المهمة في جو يسوده النظام و حفظ الأمن.

وفي حالة عدم وجود منقولات يحرر عون التنفيذ محضرا يسمى بمحضر عدم وجود ما يحجز – نموذج 72 –1594- و يبلغ نسخة منه إلى المنفذ له قصد استعماله كما يجب قانونا. وفي حالة ثبوت ان المنقولات المحجوزة مرهونة وأن الرهن مسجل بالسجل التجاري يتعين إشعار الدائن المرتهن لاتخاذ الإجراءات المتطلبة قانونا طبقا للفصل 20 من ظهير 31 /12/1914 ، و تطبق نفس العملية عندما يتعلق الأمر بمحل تجاري مرهون.

الحجز الإرتهاني-الفصل 497 من ق.م.م : يمكن للمكري بصفته مالكا أو بأية صفة أخرى لعقار أو أرض فلاحية كلا أو بعضا يعمل بإذن من القاضي على ايقاع حجز إرتهاني لضمان الأكرية المستحقة و الأمتعة و المنقـولات و الثمار كائنة في ذلك العقار المكري .

يقع الحجز الارتهاني طبقا للقواعد السابقة في الحجز التنفيذي على المنقولات و هو يبدأ حجز تحفظيا بأمر من الرئيس سواء كان بيد الدائن سند تنفيذي أو لم يكن هذا السـند و ذلك لأن الحجز سيحصل بدون إعلان أو تنبيه إلا إذا اختار الدائن الذي بيده سند تنفيذي توقيع الحجز التنفيذي فانه يشترط في هذه الحالة سبق التنبيه و بدون تصحيح الحجز.

الحجز الإستحقاقي : يمكن لكل شخص يدعي حق ملكية أو حيازة قانونية أو ضمان على شئ منقول في حيازة الغير أن يعمل على وضع هذا الشيء تحت يد القضاء تجنبا لتلفه الفصل 500 من ق. م.م .

يعتبر هذا الحجز نوعا من المحجوزات التحفظية فهو يرمي إلى وضع مال معين تحت يد القضاء لمنع حائز هذا المال التصرف فيه أو تجنبا لتلفه.

ويجوز لصاحب الحق في الحجز الإستحقاقي أن يوقعه ضد أي شخص يحوز الشيء ولو لم تربطه بالحاجز أية علاقة قانونية كالمغتصب مثلا، و يقدم الطلب، مقال إلى السيد رئيس المحكمة الابتدائية مرفقا بقائمة المنقولات التي يدعي الطالب استحقاقها، و بعد ذلك يحال الكل على مصلحة التنفيذ المدني وتطبق نفس الإجراءات التي تطبق في الحجز التنفيذي إلا أنه يقتصر على حجز المنقولات المحجوزة بالقائمة.

الحجز لدى الغير -الفصل 488 من ق.م.م: يمكن لكل دائن ذاتي أو اعتباري يتوفر على دين ثابت إجراء حجز بين يدي الغير بإذن من القاضي على مبالغ ومستندات لمدينه والتعرض على تسليمها له.

يتميز الحجز لدى الغير بأنه يبدأ تحفظيا وينتهي بعد ذلك حجزا تنفيذيا يؤدي إلى التنفيذ الجبري على مال المدين، وهناك ثلاثة أطراف :

  1. دائن ذاتي أواعتباري.
  2. (الحائز) والمحجوز عليه وهو المدين.
  3. والمحجوز لديه وهو مدين المدين الأصلي.

مسطرة الحجز لدى الغير يجب ان تتم بالسرعة إذا كان الدائن لازال لم يسجل دعواه أو لم يحصل على حكم نهائي يمكنه اللجوء إلى السيد رئيس المحكمة الإبتدائية للحصول على إذن بإجراء حجز لدى الغير، وإذا كان بحوزته سند تنفيذي يتعين عليه أن يقدم الطلب إلى مصلحة التنفيذ المدني بعد أداء الرسوم القضائية المقدرة ب 50 درهما.

يتصفح مأمور الإجراءات الملف ويتحقق أن المقال أو القرار قدم مع عدد كاف من النسخ قصد القيام بعملية التبليغ للأطراف المعنية، ثم يسجل بسجل خاص آنذاك يحرر محضر الحجز بالسرعة القصوى لأن الغاية من ذلك أن لا يصل الخبر إلى المدين ويسحب أمواله، ويتعين تبليغ القرار والمحضر إلى الأطراف التالية : • المحجوز بين يديه.- • المحجـوز عليه .-  طالـب الحجز .

ويتضمن هذا المحضر البيانات التالية : • طالب الحجز  

  • السند أو القرار
  • المحجوز عليه
  • والمبلغ الذي يتعين حجزه
  • المحجوز بين يديه ورقم الحساب إذا أجرى الحجز بمؤسسة بنكية والرقم المالي إذا كان المحجوز عليه موطنا وفي حالة تدخل دائنين آخرين لا يمكن إيقاع حجز ثاني أو ثالث إلخ ، ويجب تبليغ هذا التدخل إلى كل من المدين والمحجوز بين يديه في ظرف ثمان وأربعين ساعة وذلك بكتاب مضمون أو تبليغ بمثابة تعرض طبقا للفصل 493 من ق.م.م.

هناك بعض الحالات التي لا تتوقف على أمر لإجراء حجز وهي ديون الدولة و الضرائب، ويمكن لمحصل الضرائب أن يحرر محضر الحجز دون اللجوء إلى المحكمة و يقوم بتبليغه مع بيان التصفية إلى المحجوز بين يديه.

بعد تبليغ الحجز إلى جميع الأطراف داخل ثمانية أيام الموالية يستدعي الرئيس الأطراف للجلسة طبقا للفصول 494 و 495 و 496 ( في حالة تدخل دائنين آخرين).

وقد نص القانون على عدم جواز الحجز على الأشياء المنصوص عليها في الفصل 458 من ق.م.م، ومن ثم لا يجوز الحجز عليها لدى الغير الأموال العمومية للدولة ، والأموال الخاصة لها والرسائل دون الحوالات البريدية ، وأموال الأعوان الدبلوماسيين بناء على قواعد المجاملة الدولية  وأموال الدولة الأجنبية، بناء على الأعراف الدبلوماسية، والتذاكر العائلية والإيرادات التي تقدمها الدولة بناء على قوانين مختلفة مبدئيا و الأوراق التجارية، والكمبيالات، والسندات بالأمر.

الحجز التنفيذي على عقار : الحجز العقاري طريقة من طرق الحجز، تأتي بعد تحرير محضر عدم وجود ما يحجز بالنسبة للمنقولات أو عدم كفايتها ، الهدف منها وضع عقارات المحكوم عليه تحت يد العدالة لبيعها واستخلاص ما بذمته. وهو إجراء يقع بعد تقديم طلب من طرف المستفيد من الحكم إلى مكتب التنفيذات القضائية مؤدى عنه مبلغ 150 درهما كرسم قضائي ومتضمنا موقع العقار ومساحته بالتقريب وحدوده والمنشئات المتواجدة فوقه الخ ، مرفقا بالسند التنفيذي والمساطر المنجزة قبل إجراء هذا الحجز.

بعد تصفح الوثائق المذكورة يسجل الطلب بسجل شعبة العقارات ويفتح له الملف نموذج 278. ثم يتوجه مأمور الإجراءات إلى العقار المراد حجزه سواء كان المحجوز عليه حاضرا أو غائبا، ويحرر محضرا يسمى محضر حجز تنفيذي على عقار، ويتضمن وصفا دقيقا للعقار ونوعه، (أرض زراعية أو أرض بناء)، ويبين مشتملاتها من المباني والأشجار ومساحته وحدوده والحقوق المرتبطة به (رهون رسمية أو حيازية) وقيمة الديون المضمونة لهما، مع بيان عقود الكراء المبرمة في شأنه، وكذا حالة العقار تجاه المحافظة العقارية فيما اذا كان العقار محفظا أو من عدمه أو في طور التحفيظ؛ ويبلغ المحضر المذكور إلى جميع الأطراف، ويسجل في الرسم العقاري إذا كان العقار محفظا طبقا للتشريع الجاري به العمل، أما اذا كان العقار غير محفظ، فإن عون التنفيذ يقوم بتسجيله بالسجل الخاص بالمحكمة الابتدائية ويقع الإشهار طبقا للشروط المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 455 من ق.م.م.

وقبل تهيئ دفتر التحملات، يتعين على المستفيد من الحكم إيداع مصاريف الإشهار بصندوق المحكمة، حيث يقوم عون التنفيذ بتقديم طلب للسيد رئيس المحكمة الابتدائية لتعيين خبير مختص في الشؤون العقارية تناط به مهمة تحديد قيمة العقار قصد بيعه بالمزاد العلني.

يهيأ دفتر التحملات نموذج 1700 الذي يحتوي على جميع المعلومات الخاصة بتاريخ البيع وشروطه، قيمة العقار هل هناك رهون أو اتفاقات إلى غير ذلك….

أما إذا كان التنفيذ يجري على حصة شائعة في عقار فعلي عون التنفيذ العمل على إخطار شركاء المنفذ عليه في ملكية هذا العقار بإجراءات التنفيذ الجارية ضد شريكهم حتى يتمكنوا من المشاركة في السمسرة ، كما يبلغ إلى العموم تاريخ المزاد و يعلق على باب مسكن المحجوز عليه، وباللوحة المعدة للإعلانات بالمحكمة التي يباشر فيها التنفيذ وكذا بمكاتب السلطة المحلية، ويشهر بكل وسائل الإشهار في الصحافة وذلك حسب أهمية الحجز، يبلغ عون التنفيذ في الأيام العشرة الأولى الإعلان بيوم البيع إلى جميع الأطراف المعنية و قبل عشرة أيام من تاريخ السمسرة ، يوجه الإشعار إلى المحجوز عليه والمتزايدين، وكذا الأثمنة المعروضة.

تأجيل المزايـدة : يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب من عون التنفيذ تأجيل البيع إذا كان لهذا التأجيل أسباب قوية، كما إذا وجدت ظروف تنقص عدد العروض-كحرب أو كارثة عامة، أو كانت العروض المقدمة غير كافية بصفة واضحة، كما يجوز وقف إجراءات البيع في حالة رفع دعوى الاستحقاق من الغير أو المنازعة بالطعن في إجراءات الحجز العقاري طبقا للفصل 484 من ق.م.م، أو وقوع خطأ مادي في إعلانات البيع بالصحف أدى الى عدم حضور أصحاب العروض أو ارتكاب أعمال تدليسية بقصد منع المتزايدين من الحضور أو ارتكاب أعمال إجرامية بقصد الحد من حرية المزاد، ويقدم الطلب من طرف الأطراف المعنية أو بطلب من عون التنفيذ إلى القاضي المكلف بالتنفيذ الذي يقع التنفيذ بدائرته.

وعند بداية المزاد، فإن المشرع أجاز لكل راغب في الشراء أن يقدم عرضا بالزيادة عما رسا به المزاد بثمن يزيد بمقدار السدس ويترتب على هذا العرض إعادة السمسرة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ رسو المزاد ويتعهد بمقاله متزايدا بثمن المزاد الأول مضافا إليه الزيادة ومصاريف التنفيذ، وإذا قدمت عدة عروض بالزيادة فيتعين الأخذ بالأكبر ثراءا أو بالعرض الأول عند تساوي العروض وتقع السمسرة النهائية بعد الإعلان عنها وإشهارها طبقا لما نص عليه الفصول 474 و476 الخ من ق.م.م و لا يجوز الزيادة بالسدس على الثمن الذي يرسو به المزاد في البيع الثاني.
• يعتبر محضر المزايدة – سندا للمطالبة بالثمن لصالح المحجوز عليه ولذوي حقوقه.

  • يعتبر سند ملكية لصالح الراسي عليه المزاد، ولا يسلم إليه إلا بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها في المزايدة.

صعوبات التنفيذ: ان معالجة موضوع صعوبات تنفيذ الأحكام والقرارات تقتضي التعريف بصعوبة تنفيذ الأحكام وأنواعها، خصوصا وأن المشرع المغربي قد تحدث عنها بصفة عامة في الفصلين 149 و 436 من ق.م.م والفصل 26 منه، و قد عرفها معظم الفقهاء بعدة تعاريف متشابهة من بينها الصعوبات التي تعترض تنفيذ الأحكام والسند والسندات القابلة للتنفيذ وهي منازعات قانونية أوواقعية يتقدم بها الشخص المحكوم عليه لمنع التنفيذ أو الحيلولة دون تمامه أو الشخص المحكوم له المتضرر من عدم التنفيذ أو من تمامه أو الغير المتضرر من التنفيذ على أمواله، و قد ذكر المشرع في الفصل 436 من ق.م.م الصعوبة الواقعية والقانونية ، كما ضمنها أيضا في الفصل 149 من ق.م.م المتعلق بالمستعجلات، وهي صعوبة وقتية تهدف بالأساس إلى تأجيل التنفيذ أو إيقافه وهي ترفع قبل البدء في التنفيذ أو أثناءه، أما بعد التنفيذ فانه لا يبقى لها مبرر.

اما الصعوبات الواقعية: فتكون من الوقائع التي تحدث بعد صدور الحكم ولم يسبق عرضها على المحكمة أثناء المناقشة، وأما الوقائع التي عرضت على المحكمة وناقشتها واتخذت منها موقفا معينا فانه لا يمكن عرضها من جديد و يتعين بالتالي صرف النظر عنها وهناك صعوبات تتعلق بالسند التنفيذي نفسه كالطعن في تبليغ السند أو طلب تأويله لعدم وضوحه أو لتناقض منطوقه مع حيثياته أو لوجود خطأ مادي في الحكم كما إذا نص الحكم على إفراغ الدار السكنية تقع بشارع عبد الكريم الخطابي رقم 8 وأثناء التنفيذ تبين أن العقار يوجد بشارع آخر وبمحل يحمل رقما آخر، و قد تكون الصعوبات الواقعية ناتجة عن أفعال مادية بعد صدور الحكم، كما اذا حكم على شخص معين بتسليم مسكن لشخص آخر للانتفاع به وبعد صدور الحكم والوقوف على عين المكان تبين ان المسكن تهدم كليا أو جزئيا، وحالات الصعوبات الواقعية كثيرة و لا يمكن حصرها.

الصعوبات القانونية : نقصد بها ان يتعارض الحكم مع نص القانون في قضية معينة ، ومن أمثلتها طلب تفسير حكم او رفع التناقض الوارد فيه، والأحكام الصادرة في العقارات التي تعتبر أملاكا عامة، كشاطئ البحر، والمراسي، الأموال الملحقة بها، المنارات، المياه الجارية على وجه الأرض، البحيرات، الحواجز، السدود، القنوات، الطرق، الخ.

المشاكل العملية بالنسبة لعون التنفيذ مع بعض المقترحات : يتعرض مأمور الإجراءات أثناء قيامه بعمله بمجموعة من المعوقات المادية منها :

  • ممارسة عمله منفردا دون حماية من السلطات المختصة مما يستلزم إيجاد جهاز تابع للنيابة العامة مقيم بالمحكمة التي يعمل بها مأمور الإجراءات.
  • إثقال كاهل مأمور التنفيذ بملفات متعددة ومختلفة من حيث الأحكام المطلوب تنفيذها، في غياب فريق متكامل للإطلاع بالمهام التنفيذية يتوفر على التكوين النظري والعلمي والكفاءة .
  • توفر الإدارة على آليات العمل.
  • حوافز العمل.
  • التنسيق بين مختلف المصالح والمكاتب لتشريع الأعمال.
  • توحيد خطة العمل بين جميع محاكم المملكة.
  • احداث دليل عمل بالنسبة لشعبة ولتنفيذ المدني وصناديق المحاكم والسجل التجاري.

– ربط علاقات عملية بين مختلف محاكم المملكة حول الجهاز التنفيذي، بحيث تتم لقاءات وندوات ومناظرات حول التنفيذ ومستجداته، على ان تكون هناك دوريات تخص مجال التنفيذ على صعيد الجهة بصفة اساسية، وفي المرحلة الثانية على الصعيد الوطني. 

(منقول)


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وثائقي.. الفقيه السنهوري حارس القانون